Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الدولار يهوي والأسواق تضطرب مع التصعيد حول غرينلاند

صندوق دنماركي يتخلص من سندات الخزانة الأميركية ودعوات أوروبية لبيع أصول دولارية

تشهد السندات الأميركية عمليات بيع كبيرة بالفعل في الآونة الأخيرة (رويترز)

ملخص

يلجأ المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن في حال اضطراب أسواق الأسهم والسندات، ويزيد هذا التحول إلى الذهب مع هبوط قيمة الدولار.

هوى سعر صرف الدولار الأميركي، وفقدت الورقة الخضراء أكثر من 0.7 في المئة من قيمتها، أمس الثلاثاء، مع تصاعد الخلاف الأميركي الأوروبي في شأن جزيرة غرينلاند الدنماركية.

وهبطت مؤشرات السوق الأميركية، إذ فقد مؤشر "أس أند بي 500" القياسي نسبة 1.5 في المئة، بينما خسر مؤشر "ناسداك" لشركات التكنولوجيا أكثر من 1.6 في المئة.

بالمقابل، ارتفع سعر الذهب بقوة ليصل سعر الأوقية إلى ما فوق 4740 دولاراً في صعود إلى مستوى قياسي جديد، والاقتراب من نقطة 5 آلاف دولار للأوقية.

ويلجأ المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن في حال اضطراب أسواق الأسهم والسندات، ويزيد هذا التحول إلى الذهب مع هبوط قيمة الدولار، الذي كان أيضاً أحد الملاذات الآمنة ومخزناً للقيمة في حال اضطراب السوق قبل مسلسل هبوطه منذ تولي إدارة ترمب العام الماضي.

شهدت أسواق السندات اضطراباً واضحاً مع ارتفاع العائد على سندات الخزانة الأميركية متوسطة الأجل لمدة 10 أعوام، التي تعد مؤشراً قياسياً لأسواق السندات، إلى ما يقرب من نسبة 4.5 في المئة. وبدأ مؤشر سندات الخزانة الأميركية، الذي نشرته وكالة "بلومبيرغ"، وكان منحنى العائد على السندات في "اتجاه مقلوب"، أي الارتفاع بعد الهبوط، على رغم خفض "الاحتياطي الفيدرالي" (البنك المركزي) الأميركي أسعار الفائدة ثلاث مرات متتالية بإجمالي 0.75 في المئة بالأشهر الأخيرة.

اضطراب سوق السندات

على رغم اللقاءات المتوقعة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والقادة الأوروبيين المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) بسويسرا، فإن تصريحات ترمب التي تؤكد أنه "لا رجعة عن السيطرة على غرينلاند" أثارت المخاوف في الأسواق حول العالم.

وجاء الاضطراب في سوق السندات بعد ما نشرت "بلومبيرغ" خبر توقف صندوق معاشات تقاعد دنماركي عن شراء سندات الخزانة الأميركية وبيع ما لديه منها.

قرر صندوق "أكاديميكر بنشن" بيع ما بحوزته من سندات الخزانة الأميركية بنهاية الشهر، ويدير الصندوق معاشات التقاعد للمدرسين بنحو 158 مليار كرونا (25 مليار دولار)، وحيازته من سندات الخزانة الأميركية ليست كبيرة، إذ لا تتجاوز 100 مليون دولار فقط.

لكن المخاوف من أن تكون تلك إشارة "بيع كثيف" للسندات والأصول الدولارية الأميركية في أوروبا، مما سيصيب بقية المتعاملين في السندات بالهلع، وغالباً ما تبدأ الأزمات الحادة بإشارات بسيطة كهذه وتقود إلى انهيار الأسواق.

لم يهدئ من روع السوق ما ذكره كبير مسؤولي الاستثمار في الصندوق الدنماركي أندرز شيلد لصحيفة "فايننشال تايمز" من أن قرار التخلص من السندات الأميركية والتوقف عن شرائها يعود إلى "الأوضاع المالية السيئة للولايات المتحدة التي تجعلنا نفكر في طريقة لإيجاد بديل لضمان السيولة وتفادي الأخطار".

إلا أن وكالة "بلومبيرغ" ذكرت أن أزمة غرينلاند هي أحد أسباب قرار الصندوق، وأشارت إلى أن البنك المركزي الدنماركي يملك احتياطات بنحو 100 مليار دولار، نصفها تقريباً في سندات خزانة أميركية.

وإذا فكر البنك وغيره في التخلص من سندات الخزانة الأميركية والأصول الدولارية الأخرى، فإن ذلك سيكون بمثابة شرارة انهيار في سوق السندات وهبوط حر للدولار.

وتشهد السندات الأميركية عمليات بيع كبيرة بالفعل في الآونة الأخيرة، حتى قبل قرار الصندوق الدنماركي، وزاد من اضطراب أسواق السندات الغليان في السندات اليابانية، التي شهد العائد على طويلة الأجل منها لمدة 30 عاماً زيادة بنسبة 0.25 في المئة.

التخلص من الأصول الأميركية

هدد الرئيس ترمب أيضاً بفرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المئة على ثماني دول أوروبية تعارض غزو أميركا لغرينلاند، ويتوقع أن يبدأ فرض الرسوم الجمركية الجديدة في أبريل (نيسان) المقبل، على أن تزيد إلى نسبة 25 في المئة بيونيو (حزيران).

وتدرس أوروبا حالياً إجراءات انتقامية أولها عدم إقرار البرلمان الأوروبي اتفاق التجارة مع الولايات المتحدة الذي تُوصِل إليه العام الماضي.

وفضلاً عن تعليق اتفاق التجارة، هناك مطالبات أوروبية بتفعيل آلية "رفض الإجبار" التي تتيح اتخاذ إجراءات عقابية ليس فقط على الصادرات الأميركية، لكن أيضاً على الاستثمارات الأميركية واستثمارات أوروبا في أميركا أيضاً.

والأهم والأخطر هو مجرد التفكير في احتمال تخلص دول أوروبا من الأصول المالية الدولارية التي تقترب من 13 تريليون دولار.

في مذكرة له كتب كبير استراتيجيي سوق العملات في "دويتشه بنك" جورج سارافيلوس يقول، "أوروبا تملك غرينلاند، لكنها تملك أيضاً قدراً كبيراً من سندات الخزانة الأميركية. قضينا معظم العام الماضي نقول إن الولايات المتحدة، مع كل قوتها العسكرية والاقتصادية، لديها نقطة ضعف هي أنها تعتمد على الآخرين ليدفعوا فواتيرها من خلال عجز خارجي هائل. في المقابل، فإن أوروبا أكبر مقرض للولايات المتحدة، إذ بحوزة الدول الأوروبية ما يصل إلى 8 تريليونات دولار من الأسهم والسندات الأميركية، أي ما يوازي ضعف ما بحوزة العالم كله.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن في الوقت الذي يضطرب الاستقرار الجيو-اقتصادي للتحالف الغربي، فلماذا نجد أوروبا مستعدة للعب هذا الدور (المقرض الأكبر لأميركا)؟

كانت صناديق معاشات التقاعد الدنماركية أول من بدأ يتحرك وتعمل على تخفيض انكشافها على الدولار، ومع التطورات الأخيرة في الأيام القليلة الماضية، هناك تشجيع على التخلص من الأصول الدولارية.

وأشار سارافيلوس في مذكرته إلى أن ميزان الاستثمارات العالمية لأميركا في الجانب السلبي تماماً، بالتالي فإن الاعتماد المتبادل للأسواق الأميركية والأوروبية في أعلى درجاته، ويُسمى ذلك "تسليح رأس المال" بدلاً من التجارة، وهو ما يمكن أن يشكل عامل الاضطراب الأكبر للأسواق.

إلا أن "فايننشال تايمز" تقدر أن حيازة الدول الأوروبية من الأصول المالية الأميركية تصل إلى 12.6 تريليون دولار، بحسب تحليل بيانات "الاحتياطي الفيدرالي"، منها 2.8 تريليون دولار في شكل سندات خزانة أميركية، وإذا أضيفت إليها حيازة كندا يصبح المجموع 3.3 تريليون دولار.

ذلك نحو ثلاثة أضعاف حيازة اليابان أو الصين من سندات الخزانة الأميركية، وهناك نحو 3 تريليونات دولار من سندات الخزانة الأميركية بحوزة القطاع الخاص الصيني.

أخطار "بيع أميركا"

يرى غالب المحللين أن الدول الأوروبية قد تملك كمية هائلة من سندات الخزانة أو الأصول المالية الأميركية الأخرى، لكن القدر الأكبر من تلك التريليونات بحوزة القطاع الخاص من آلاف شركات التأمين وصناديق معاشات التقاعد والبنوك الخاصة، إضافة إلى مستثمري التجزئة من الأفراد.

ويصعب أن يقرر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أو الحكومات الأوروبية المنفردة، التخلص من تلك الأصول الدولارية، فالقطاع الخاص ليس ملزماً بالقرارات الحكومية، ما لم يُسن تشريع أوروبي يضع سقفاً لنصيب الأصول الدولارية من المحافظ الاستثمارية، ومثل هذا التشريع يحتاج لوقت طويل وإجماع من الدول وموافقة البرلمان الأوروبي.

على عكس الصين مثلاً، التي توجد حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية إما لدى بنك الشعب (المركزي) الصيني، أو المؤسسات الحكومية، أو القطاع المصرفي العام التابع للدولة.

حتى الأصول الدولارية لدى القطاع الخاص الصيني يسهل على الحكومة المركزية في بكين أن توجه حركتها، إما عبر قرارات رسمية أو بتوجيهات شبه رسمية.

صحيح أن الهلع الذي يصيب المستثمرين يبدأ من "مستصغر الشرر" كما يقال، إلا أن أخطار "بيع أميركا" لا تقتصر على الولايات المتحدة التي ستهوي عملتها وقيمة أصولها بشدة، إنما سيؤثر ذلك على بقية العالم كله تقريباً.

ليس أقل من أن الصين، التي تحافظ على عملتها (اليوان) منخفضة مقابل الدولار، سترتفع عملتها بشدة مع انهيار الدولار، مما يعني فقدان السلع والبضائع الصينية التنافسية حول العالم وتراجع صادراتها.

كذلك الحال بالنسبة للعملة الأوروبية الموحدة (اليورو)، التي سترتفع قيمتها مقابل الدولار وتفقد الصادرات الأوروبية أي تنافسية عالمياً، فضلاً عن ذلك، سيقود هذا التطور إلى موجة تضخم عالمية ربما تتضافر مع ركود اقتصادي عالمي في أسوأ سيناريو كساد ممكن.

في رأي بعض المحللين والاقتصاديين أن مجرد التهديد بموجة "بيع أميركا"، أي التخلص من الأصول المالية الأميركية، يمثل خطراً على غالب المستثمرين حول العالم الذين لديهم أي مراكز دولارية. وربما ذلك الردع الذاتي هو ما يجعل الإدارة الأميركية تتمادى في سياساتها المثيرة للاضطراب من دون قلق من حجم الدين العام الذي يزيد على 37 تريليون دولار، وغالبه في حوزة الأجانب.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة