ملخص
أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عن قلقه البالغ من تسارع وتيرة تسليح المدنيين وتجنيد الأطفال والتوسع في عسكرة المجتمع من قبل الأطراف المتحاربة بالسودان، وحذر تورك في مؤتمر صحافي من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمن الغذائي في ظل ظروف تنذر بالمجاعة في كادوقلي ومناطق أخرى من بينها الدلنج في ظل استمرار حصار المدينتين.
أكدت مصادر عسكرية أن قوات الجيش والقوات المشتركة والمساندة الأخرى حققت انتصارات كبيرة في محور شمال كردفان بسيطرتها على شريط واسع من القرى والبلدات في جبهتي بارا وجبرا الشيخ والتقدم في مناطق عدة جنوب مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان.
وتصدى الجيش لمحاولة "الدعم السريع" الهجوم على المنطقة شمال الأبيض وأجبرها على التراجع وقام بمطاردتها على طول سلسلة من القرى والبلدات، ثم تابع التقدم جنوباً نحو الدبيبات تحت غطاء جوي من سلاح الطيران أحبط تحركات لـ"الدعم السريع" شمال غربي مدينة الدلنج بجنوب كردفان.
اشتباكات وهزيمة
أضافت المصادر أن مواجهات شرسة دارت بين قوات الجيش والقوات المساندة لها وبين "الدعم السريع" في منطقتي وادي الحوت غرب رهيد النوبة وعد السدر بجبهة أم سيالة بمحلية جبرة الشيخ بشمال كردفان، استخدمت فيها المدفعية والطائرات المسيرة بكثافة كبيرة. ولفتت المصادر نفسها إلى أن هجوم "الدعم السريع" الأخير استهدف فتح جبهة جديدة بمناطق السدرة ورهيد النوبة وأم اندرابة، القريبة من مدينة أم درمان، إلا أن جاهزية الجيش أفشلت الهجوم وتمكنت من إبعادها وإلحاق هزيمة كبيرة بها وكبدتها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
ضربات جوية
وشنت مقاتلات ومسيرات الجيش غارات جوية عنيفة على مواقع متفرقة لأهداف عسكرية في تخوم مدينة بارا بشمال كردفان ومواقع أخرى بجنوب كردفان، أدت لتشتيت مجموعات "الدعم السريع" التي تتأهب للهجوم على مدينتي الدلنج وكادوقلي في جنوب كردفان، واستهدف الطيران المسير للجيش قوة من "الدعم السريع" والحركة الشعبية كانت محتشدة في منطقتي الفرشاية ودبيكر شمال مدينة الدلنج.
ومنذ أكثر من عام تفرض "الدعم السريع" والحركة الشعبية - شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو حصاراً على مدينتي كادوقلي والدلنج كبرى مدن ولاية جنوب كردفان، إلى جانب القصف المدفعي والمسير والمحاولات متكررة للسيطرة عليهما، وتدور معارك على جبهات عدة خارج المدينتين، أسفرت عن مقتل وإصابة المئات وخلفت موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة، فضلاً عن تفاقم الأوضاع الإنسانية بسبب شح السلع والمواد الغذائية وارتفاع أسعارها بصورة جنونية.
اتهامات بالتطهير
واتهم تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه، بارتكاب انتهاكات واسعة في حق المدنيين في عدد كبير من قرى إقليم كردفان خلال الأيام الماضية. وقال الناطق الرسمي للتحالف علاء الدين نقد في بيان إن القوات المشتركة ارتكبت جرائم مروعة في حق المدنيين خلال توغلها في مناطق خشم الوادي والحمرة في كردفان قبل أن تفر لاحقاً، مضيفاً أنه تم توثيق تقارير محلية لمقتل أكثر من 200 مواطن في عمليات تطهير عرقي وإبادة تجاه السكان خلال هجمات شنتها القوات المشتركة على قرى عدة جنوب الأبيض. وندد بيان "تأسيس" باستمرار ما سماه "بالنهج الإجرامي وسياسة التطهير العرقي التي كانت ولا تزال تنتهجها قوات الجيش بالتحالف مع الحركات المسلحة بقيامها مجتمعة بالهجوم على المدنيين في عشرات القرى بشمال وجنوب كردفان، وقتل نحو 220 من الرعاة واعتقال كثيرين بمناطق غير معلومة، وبلغ عدد المفقودين حتى الآن 912 شخصاً، فضلاً عن نهب المواشي والأبقار".
تدهور مروع
في شمال دارفور أطلقت غرفة طوارئ محلية الطينة ومعسكرات النازحين مناشدة عاجلة للمنظمات المحلية والدولية، إثر تدهور مروع في الأوضاع الإنسانية بالمحلية والقرى المجاورة لها في شمال دارفور. وكشف بيان للغرفة عن مقتل نحو 103 مدنيين، "معظمهم من النساء والأطفال والرعاة، وإصابة 88 آخرين، جراء هجمات متواصلة شنتها الدعم السريع على المحليات القريبة من الحدود السودانية - التشادية". وقالت الغرفة إن ثمان من المناطق هي قدير، ساسا، أندرو، جريجيرة، هجو، مستورة وخزان باسو، تواجه كارثة إنسانية حقيقية بعدما تعرضت لحرق ونهب واسع للممتلكات والمواشي، ما دفع نحو 18 ألف شخص إلى الفرار صوب الحدود التشادية في ظروف إنسانية حرجة للغاية وهم يفترشون العراء ويفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة. وأوضحت الغرفة أن هجمات الطائرات المسيرة المتواصلة والقصف المستمر منذ نحو شهر من دون توقف، استهدفت المؤسسات العامة والحيوية، وعطلت المرافق الخدمية في المنطقة بصورة شبه كاملة، وجعلت المدنيين يعيشون في حال دائمة من الرعب والخوف.
هجمات ونزوح
وتعاني محلية الطينة الحدودية، المكتظة أصلاً بالنازحين من المحليات الأخرى، استمرار تدفق موجات النزوح المتكررة لأسر فرت من الموت مرات عدة، واتهم بيان غرفة طوارئ محلية الطينة ومعسكرات النازحين الجهات الإنسانية الدولية بالتجاهل والصمت المتعمدين، والتسبب بمضاعفة معاناة المدنيين والتهديد المباشر لحياتهم، مناشداً المفوضية الأممية السامية لحقوق الإنسان التدخل الفوري لرصد ومنع الانتهاكات المتكررة في حق المدنيين بمحلية الطينة وعموم دارفور.
النداء الأخير
ومنذ نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025 تواصل "الدعم السريع" شن سلسلة من الهجمات على محليات كرنوي وأم برو والطينة بولاية شمال دارفور، في عمليات كر وفر متواصلة بينها وقوات المقاومة الشعبية المسلحة التي تشكلت للدفاع عن تلك المناطق إلى جانب القوات المشتركة. في المقابل، أعلنت "الدعم السريع" دخول قواتها إلى منطقة مستورة، مؤكدة أنها باتت على مشارف المدينة، ووجهت عبر منصاتها بوسائل التواصل الاجتماعي "النداء الأخير" للقوات المشتركة داخل المدينة لتسليم أسلحتها والخروج منها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
موجة عنف
في غرب كردفان كشفت غرفة طوارئ دار حمر عن موجة عنف واسعة بمحلية أبوزيد والمناطق المحيطة بها نتيجة هجمات "الدعم السريع"، وأكد بيان للغرفة توثيق مقتل 91 مدنياً بصورة مباشرة وقصف عشوائي إلى جانب تسجيل 53 حالة اختطاف مواطنين تم اقتيادهم إلى جهات غير معلومة، مما أدى إلى موجات نزوح قسري واسعة وتسبب في إفراغ عدد من القرى من سكانها.
عسكرة متسارعة
وسط هذه الأجواء، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عن قلقه البالغ من تسارع وتيرة تسليح المدنيين وتجنيد الأطفال والتوسع في عسكرة المجتمع من قبل الأطراف المتحاربة بالسودان، وحذر تورك في مؤتمر صحافي من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمن الغذائي في ظل ظروف تنذر بالمجاعة في كادوقلي ومناطق أخرى من بينها الدلنج في ظل استمرار حصار المدينتين. وأوضح المفوض السامي في ختام زيارته التي استمرت أربعة أيام للسودان، أن السودانيين مروا بجحيم وأهوال مع توسع المعارك في إقليم كردفان ما يثير مخاوف من تكرار سيناريو مدينة الفاشر التي سيطرت عليها "الدعم السريع" بعد 18 شهراً من الحصار، اضطر خلالها المدنيون إلى أكل أعلاف الحيوانات.
شهادات مروعة
استمع تورك إلى شهادات مروعة لضحايا الحرب، من بينهم أطفال ونساء نازحات تعرضن للقصف والنهب والعنف الجنسي، خلال رحلة الفرار من الفاشر، مؤكداً أن استخدام العنف الجنسي كسلاح جريمة حرب، منوهاً بروايات عن إعدامات ميدانية واحتجاز آلاف المدنيين بواسطة "الدعم السريع" في الفاشر، مطالباً بالإفراج عنهم والبحث عن المفقودين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة. وأضاف "الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في حق المدنيين في السودان، بواسطة (الدعم السريع)، بما فيها الهجمات على البنية التحتية المدنية والعنف الجنسي والقتل خارج نطاق القانون، قد ترقى إلى جرائم حرب"، وذلك من خلال إفادته من مواطنين التقى بهم في كل من بورتسودان، دنقلا، الدبة، ومروي، داعياً إلى وقفها فوراً وضمان حماية المدنيين. وأكد ضرورة المحاسبة وعدم السماح بالإفلات من العقاب، مطالباً المحكمة الجنائية الدولية بأن توسع التحقيقات التي تجريها في جرائم دارفور لتشمل ما يحدث في كل السودان، وضمان مثول المتورطين في الانتهاكات أمام المحكمة، لافتاً إلى أن انتشار المعدات العسكرية المتطورة، بخاصة الطائرات المسيرة، عزز القدرات القتالية لكل من الجيش السوداني و"الدعم السريع"، مما تسبب في إطالة أمد الحرب وتعميق أزمة المدنيين، معتبراً أن من المشين إنفاق مبالغ طائلة على شراء الأسلحة المتطورة، وهي أموال كان ينبغي استخدامها للتخفيف من معاناة السكان.
وأعرب المفوض الأممي عن قلقه العميق إزاء تكرار الهجمات بالطائرات المسيرة على سد مروي ومحطات توليد الكهرباء، والتي أدت إلى انقطاع التيار عن المستشفيات وتعطيل الري وإمدادات المياه النظيفة، محذراً من أن استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني. ونوه بدور الشباب والمتطوعين ومنظمات المجتمع المدني في تقديم الخدمات الإنسانية والدعم القانوني لضحايا الانتهاكات، مشيداً بروح النضال من أجل السلام والعدالة والحرية لدى الشعب السوداني التي لم تنكسر على رغم ما يقارب ثلاث سنوات من الحرب الوحشية.
مؤتمر لإعمار
دولياً تستضيف تركيا في الـ14 من فبراير (شباط) المقبل مؤتمراً دولياً لإعادة إعمار العاصمة السودانية الخرطوم، بمشاركة أكثر من 200 منظمة دولية وإقليمية، إلى جانب شخصيات عالمية فاعلة في مجالات الإغاثة والتنمية.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد وجه بتقديم دعم غير محدود لجهود إعادة الإعمار ومعالجة آثار دمار الحرب.
ومن المنتظر أن يبحث المؤتمر التحديات الكبيرة التي تواجه إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية والمرافق الحيوية التي تعرضت لتدمير واسع، بخاصة قطاعات الصحة والمياه والتعليم، نتيجة الأضرار الكبيرة وعمليات التخريب والنهب التي لحقت بمحطات الكهرباء والمياه والمستشفيات والجامعات.