Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لجنة إدارة غزة تتشكل في القاهرة وتنتظر "إعلان ترمب"

مصر تؤكد الاتفاق على أسماء 15 عضواً وتقارير: تمثل شخصيات من القطاع الخاص ومنظمات غير حكومية برئاسة علي شعث

ملخص

تواجه اللجنة تحديات هائلة، إذ لا يزال جزء كبير من قطاع غزة مدمراً. ويعيش عدد كبير من سكان القطاع، البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، في خيام أو منازل مدمرة جزئياً، فيما لا تزال بعض المستشفيات مغلقة، وتحولت المباني الحكومية إلى أنقاض.

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم الأربعاء، التوصل لاتفاق على أسماء 15 عضواً في لجنة التكنوقراط التي ستتولى إدارة قطاع غزة بموجب خطة الرئيس الأميركي التي تم الاتفاق عليها العام الماضي.

وقال عبد العاطي في مؤتمر صحافي بالقاهرة "هناك توافق تم التوصل إليه على أعضاء اللجنة الإدارية، والتي تتكون من 15 عضواً".

وأضاف "نأمل بعد التوافق أن يتم الإعلان قريباً عن هذه اللجنة"، ليتبع ذلك تنفيذ بقية بنود الاتفاق "والدفع بهذه اللجنة لقطاع غزة لتتولى إدارة الأمور الحياتية".

وقالت أربعة مصادر فلسطينية إن من المتوقع أن يمضي الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدماً اليوم الأربعاء في خطته المرحلية لمستقبل غزة، بالإعلان عن الإدارة التي ​ستدير القطاع الفلسطيني المنكوب جراء الحرب.

ووافقت إسرائيل وحركة "حماس" خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 على خطة ترمب المكونة من 20 نقطة، والتي تنص على أن هيئة فلسطينية تكنوقراطية يشرف عليها "مجلس سلام" دولي ستدير غزة لفترة انتقالية. ولن تضم هذه الهيئة أي تمثيل لـ"حماس".

وقالت المصادر إن الهيئة الفلسطينية المؤلفة من 14 عضواً سيترأسها علي شعث، وهو نائب وزير سابق ‌في السلطة ‌الفلسطينية المدعومة من الغرب، وكان مسؤولاً عن ‌تطوير ⁠المناطق ​الصناعية.

وتشمل ‌القائمة، التي حصلت عليها "رويترز"، شخصيات من القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية اختارها مبعوث الأمم المتحدة السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، الذي من المتوقع أن يمثل مجلس السلام على الأرض.

ووفقاً لمصادر فلسطينية، تضم اللجنة إلى جانب رئيسها والمسؤول عن الطاقة والنقل علي شعث، بشير الريس للمالية وجبر الداعور للتعليم وعايد ياغي للصحة ورامي حلس للشؤون الدينية وعلي برهوم للمياه والبلديات. كما يجري تداول أسماء منها عدنان أبو وردة للعدل وهناء الترزي للشؤون الاجتماعية وأسامة الصيداوي للأراضي والإسكان، وعبدالكريم عاشور للزراعة وعمر شمالي للاتصالات وعايد أبو رمضان للاقتصاد والتجارة والصناعة، وحسني المغني لشؤون العشائر واللواء سامي نسمان للداخلية.

على رغم العقبات

وتعرضت المرحلة الأولى من خطة ترمب، التي تضمنت اتفاق وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن، ⁠لسلسلة من العقبات مثل الغارات الإسرائيلية على غزة التي قتلت مئات الأشخاص، ورفض "حماس" ‌إلقاء سلاحها، وعدم إعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي حتى الآن، وتأخير إسرائيل إعادة فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر.

وعلى رغم تبادل الاتهامات بين الطرفين بخرق الاتفاق، يقول ترمب إنه يريد الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن إنشاء مجلس السلام ونشر قوات حفظ السلام، وهي خطوة لم يُتوافق عليها بعد.

وقالت "حماس" إن قادتها وممثلي فصائل ​فلسطينية أخرى موجودون في القاهرة لإجراء محادثات في شأن المرحلة الثانية. وذكرت مصادر مصرية أن المحادثات مع "حماس" ستركز على ⁠نزع سلاح الحركة. ولم توافق "حماس" حتى الآن على إلقاء سلاحها، قائلة إنها لن تتخلى عنه إلا بعد قيام دولة فلسطينية. وتربط إسرائيل أي انسحاب إضافي داخل غزة بهذا الشرط.

ومن المتوقع أن يجتمع أعضاء لجنة التكنوقراط الفلسطينية مع المرشح لرئاسة هيئة التنسيق بين مجلس السلام واللجنة نيكولاي ميلادينوف في القاهرة اليوم. وقالت مصادر مصرية وفلسطينية إن حركة "حماس" وحركة "فتح"، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أيدتا قائمة الأعضاء.

وقالت المصادر الفلسطينية إن القائمة ستضم أيضاً رئيس غرفة التجارة في غزة عايد أبو رمضان، وعمر شمالي من شركة الاتصالات الفلسطينية (جوال).

ولم يرد المسؤولون الإسرائيليون حتى الآن على طلب التعليق.

محادثات "حماس" والفصائل

ويلتقي وفد من حركة "حماس" برئاسة كبير مفاوضيها خليل الحية ظهر اليوم مدير الاستخبارات المصرية حسن رشاد لبحث تشكيل لجنة من أصحاب الكفاءات لإدارة قطاع غزة، بحسب ما أفادت مصادر مطلعة على هذا الملف لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال مصدر مطلع على المشاورات إن وفد "حماس" بدأ ظهر اليوم لقاء مع رئيس الاستخبارات حسن رشاد والمسؤولين المصريين، لبحث ملف لجنة الكفاءات الوطنية المستقلة وآلية عملها وصلاحياتها لتسلم مهام إدارة القطاع.

وأضاف المصدر أن وفد "حماس" سيجري مشاورات مع عدد من الفصائل التي وصل قادتها مساء أمس الثلاثاء واليوم، إلى القاهرة لبحث ملف اللجنة من حيث "أسماء أعضائها ورئيسها وعملها".

وأكد أن مصر تجري اتصالات من أجل عقد اجتماع بين حركتي "فتح" و"حماس" حول ملف اللجنة والقضايا الفلسطينية.

وقال مصدر فلسطيني آخر لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "التوافق بين ’فتح‘ و’حماس‘ والفصائل ضروري حول أسماء أعضاء اللجنة. وعندما يتفق الجميع سيصدر الرئيس محمود عباس مرسوماً رئاسياً بتشكيلها".

وأضاف "اقترحت شخصيتان لرئاسة اللجنة هما علي شعث (وكيل سابق لوزارة التخطيط في السلطة الفلسطينية)، وماجد أبو رمضان (وزير الصحة بالسلطة) وتواصل معهما الإخوة في مصر"، مشيراً إلى "التواصل مع عدد من الشخصيات ليكونوا أعضاء" في اللجنة.

وأوضح أن الوسطاء في مصر وقطر ينسقون مع الإدارة الأميركية والمرشح لرئاسة هيئة التنسيق بين مجلس السلام واللجنة نيكولاي ميلادينوف.

وكان ملادينوف شغل في السابق منصب المبعوث الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020.

من ناحية أخرى، ذكر المصدران المطلعان أن وفد "حماس" سيناقش مع المسؤولين المصريين "الخروق الإسرائيلية واستكمال تنفيذ المرحلة الأولى لاتفاق وقف النار، خصوصاً ما يتعلق باستكمال الانسحابات الإسرائيلية العسكرية وفتح معبر رفح بالاتجاهين، وبدء المرحلة الثانية".

وتقترب الولايات المتحدة من الإعلان عن تشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة شؤون الحياة اليومية في قطاع غزة المدمر، حيث يسعى كثيرون إلى إعادة البناء بعد عامين من الحرب، بينما صرح وزير ‌الخارجية الإندونيسي ‌سوجيونو ⁠اليوم ​الأربعاء ‌إن قوة الاستقرار ⁠الدولية ‌في قطاع غزة هي "إجراء مؤقت" وإن ​حل الدولتين لا ⁠يزال هو الهدف النهائي.

اختيار علي شعث

وبحسب أربعة مسؤولين وستة أشخاص آخرين مطلعين، فقد جرى اختيار علي شعث، نائب وزير التخطيط الفلسطيني السابق، لرئاسة اللجنة. وتحدث هؤلاء شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لعدم حصولهم على إذن للتصريح علناً.

وقال عدد من المطلعين على الخطط، إن الإعلان قد يصدر في أقرب وقت اليوم الأربعاء، بالتزامن مع اجتماع مسؤولين فلسطينيين من حركة "حماس" وفصائل أخرى في مصر لإجراء محادثات.

ويقول مسؤولون أميركيون، إنهم يأملون أن يسهم إنشاء اللجنة في تقويض قبضة "حماس" على غزة، التي سيطرت الحركة على إدارتها بالكامل عام 2007.

وكانت خطة وقف إطلاق النار التي دعمها الرئيس دونالد ترمب، ودخلت حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قد نصت على أن تكون اللجنة غير سياسية، وأن يقتصر دورها إلى حد كبير على تقديم الخدمات العامة، وأن يتكون طاقمها من خبراء فلسطينيين مستقلين. لكن من غير الواضح إلى أي مدى يمكن أن تنجح هذه الخطة.

حتى الآن، لم يفصح المسؤولون علناً إلا عن القليل بشأن هوية أعضاء اللجنة، أو كيفية إدارتها لغزة عملياً، أو الجهة التي قد تمول عملياتها. ويقول محللون، إن الإعلان عن تركيبة اللجنة قد يهدف إلى ضخ زخم في خطط ترمب الأوسع لغزة، والتي يبدو أنها اصطدمت بعقبات.

ورغم أن الهدنة بين إسرائيل و"حماس" صمدت إلى حد كبير، فإن الحركة الفلسطينية لم تُلقِ سلاحها، كما أن الجهود الأميركية لإقناع دول بإرسال قوات حفظ سلام إلى غزة لم تلقَ استجابة تذكر.

وقال مايكل كوبلوف، المحلل في منتدى السياسات الإسرائيلية في نيويورك، للصحيفة إن الإعلان قد يعكس "رغبة في إظهار تقدم ما، في ظل صعوبة تحقيق تقدم على جبهات أخرى".

وعلي شعث، الذي يتوقع أن يرأس اللجنة، ينحدر أصلاً من غزة ويقيم حالياً في الضفة الغربية. وقد شغل منصب وزير في السلطة الفلسطينية خلال تسعينيات القرن الماضي.

 

توقعات بانضمام ستارمر إلى المجلس

بموجب الخطة الأميركية، ستخضع اللجنة لإشراف "مجلس السلام" يقوده ترمب، ومن المتوقع أن يضم قادة عالميين لم يعلن عن أسمائهم بعد، وفق "نيويورك تايمز".

لكن صحيفة "التايمز" البريطانية، ذكرت، أمس الثلاثاء، أنه من المتوقع ‌أن يقبل ‌رئيس ‌الوزراء ⁠البريطاني ​كير ستارمر ‌عرضاً للانضمام إلى مجلس إدارة بقيادة ⁠ترمب لإدارة ‌قطاع غزة ‍موقتاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونقل التقرير عن مسؤول بريطاني كبير قوله، إن ​من المتوقع أن يعقد الاجتماع الأول ⁠الأسبوع المقبل على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.

تحديات هائلة

تواجه اللجنة تحديات هائلة، إذ لا يزال جزء كبير من قطاع غزة مدمراً. ويعيش عدد كبير من سكان القطاع، البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، في خيام أو منازل مدمرة جزئياً، فيما لا تزال بعض المستشفيات مغلقة، وتحولت المباني الحكومية إلى أنقاض.

وتقول "حماس"، إنها مستعدة لتسليم عبء تقديم الخدمات العامة إلى اللجنة المدعومة أميركياً، لكنها لم تحل كتائبها المسلحة، مما يشير إلى رغبتها في مواصلة الهيمنة على غزة، رغم المعارضة الإسرائيلية والأميركية، بحسب "نيويورك تايمز".

ونقلت الصحيفة عن غيث العمري، الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، قوله إن استمرار سيطرة "حماس" الأمنية يفرض قيوداً كبيرة على عمل اللجنة، مشيراً إلى أن نجاحها مرهون بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة، وهو أمر يعتمد أيضاً على تخفيف إسرائيل للقيود المفروضة على دخول الإمدادات إلى القطاع.

وفي الوقت نفسه، ستواجه اللجنة ضغوطاً من الفلسطينيين لتحقيق نتائج ملموسة، وهو ما قد يعتمد على تخفيف إسرائيل القيود المفروضة على دخول الإمدادات إلى القطاع. وقد تعهد مسؤولون إسرائيليون وأميركيون عدم السماح بإعادة الإعمار في المناطق التي تسيطر عليها "حماس".

كما تثار تساؤلات حول كيفية تعامل اللجنة مع عشرات الآلاف من الموظفين المدنيين الذين عملوا في ظل حكومة "حماس" في غزة، إذ إن الاستغناء عنهم قد يعقد تقديم الخدمات، بينما قد يؤدي إشراكهم إلى إثارة غضب إسرائيل، وفق ما أفاد به مسؤولون للصحيفة.

ويرى محللون أن ضعف اللجنة قد يكون مقصوداً إلى حد ما، في ظل استبعاد إسرائيل لأي دور للسلطة الفلسطينية المدعومة دولياً، رغم معارضتها لـ"حماس"، ورفض الحكومة الإسرائيلية الحالية تطلعاتهم لإقامة دولة مستقلة.

ومن المقرر أن يتولى نيكولاي ملادينوف، المبعوث السابق للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، دوراً رفيع المستوى، يشمل الإشراف على اللجنة التكنوقراطية. وكان ملادينوف قد زار إسرائيل الأسبوع الماضي، حيث التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين فلسطينيين كباراً.

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار