ملخص
أعلنت "اليونيسيف" مقتل أكثر من 100 طفل في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار قبل ثلاثة أشهر، أي بمعدل طفل يومياً تقريباً، جراء غارات جوية وقصف بالدبابات والذخيرة الحية، فيما تشير وزارة الصحة في غزة إلى حصيلة أعلى تبلغ 165 طفلاً من أصل 442 وفاة.
قال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن عاصفة مطيرة اجتاحت القطاع اليوم الثلاثاء، وأغرقت مئات الخيام، وأدت إلى انهيار منازل تؤوي عائلات نازحة بسبب الحرب المستمرة منذ عامين، وتسببت في مقتل ستة أشخاص في الأقل.
وأفاد مسعفون بأن خمسة، بينهم امرأتان وطفلة، لقوا حتفهم على أثر انهيار منازل قرب شاطئ مدينة غزة، بينما قضى رضيع يبلغ من العمر سنة حتفه بسبب البرد القارس داخل خيمة في دير البلح وسط القطاع.
واقتلعت العاصفة الخيام من أوتادها، وتطاير بعضها لعشرات الأمتار قبل أن يتحطم على الأرض. وغرقت خيام أخرى في برك موحلة وسط محاولات يائسة من الأسر للحفاظ على ما يمكن إنقاذه من مقتنياتها.
وحاول السكان إعادة تثبيت الخيام، فأعادوا دق الأوتاد ووضعوا أكياس الرمال حول حوافها لصد المياه المتدفقة.
وقال أحد النازحين في غزة، ويدعى باسل حمودة، "فوجئنا بالحائط يسقط، وارتفاعه ثمانية أمتار، من سرعة الريح وقوتها. وقع الحائط علينا في ثلاثة خيام"، وأضاف "مات الحاج (73 سنة) وزوجة ابنه وحفيدته".
وبعد مرور ثلاثة أشهر على سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى احتدام المعارك، أمرت القوات الإسرائيلية بإخلاء شبه كامل لثلثي غزة تقريباً، مما أجبر أكثر من مليوني شخص على العيش في شريط ساحلي ضيق، معظمهم إما في خيام موقتة أو في مبانٍ مدمرة.
أقارب في مشرحة
وتجمع عشرات الأقارب في مشرحة مستشفى اليوم لأداء صلاة الجنازة على جثامين وضعت على محفات طبية قبل تشييعها.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحركة "حماس" في غزة إن 31 فلسطينياً في الأقل لقوا حتفهم منذ بداية فصل الشتاء بسبب برودة الأجواء أو انهيار المباني غير الآمنة التي تضررت جراء غارات إسرائيل السابقة.
وأضاف المكتب أن نحو 7000 خيمة تضررت خلال الـ48 ساعة الماضية، ومعظم ساكنيها لا يملكون مأوى بديلاً.
وقال مسؤولو البلدية والدفاع المدني إنهم غير قادرين على مواجهة تداعيات العاصفة بسبب نقص الوقود وتضرر المعدات.
ودمرت إسرائيل خلال الحرب مئات الآليات اللازمة للاستجابة لحالات الطوارئ الجوية مثل الجرافات ومضخات نقل المياه.
وذكر تقرير للأمم المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أن 761 موقعاً للنازحين يعيش فيها نحو 850 ألفاً معرضة لخطر السيول بصورة كبيرة، وأن الآلاف منهم تركوا أماكنهم تحسباً للأمطار الغزيرة.
وأكد مسؤولون من الأمم المتحدة وفلسطينيون الحاجة الملحة إلى 300 ألف خيمة جديدة في الأقل لإيواء نحو 1.5 مليون نازح بعد أن تضررت معظم الخيام وأماكن الإيواء.
وذكرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على منصة "إكس" اليوم "في غزة، يزيد الطقس الشتوي من معاناة الأسر التي دفعتها الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين إلى حافة الهاوية".
وأضافت الوكالة أن "السيول ودرجات الحرارة المنخفضة والملاجئ المتضررة تعرض النازحين لأخطار جديدة، في حين لا يزال وصول المساعدات الإنسانية مقيداً بشدة".
من دون شروط
وحثت حركة "حماس" في بيان اليوم، وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي بدأ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على إلزام إسرائيل السماح بتدفق المساعدات والخيام ومعدات إعادة الإعمار من دون شروط.
وتقول إسرائيل إن مئات الشاحنات تدخل غزة يومياً محملة بالمواد الغذائية والطبية ومعدات الإيواء، بينما تفيد منظمات الإغاثة الدولية بأن الإمدادات لا تزال غير كافية.
وقُتل 100 طفل في الأقل بغارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار قبل ثلاثة أشهر، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة اليوم الثلاثاء.
وقال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) جيمس إلدر للصحافيين في جنيف من مدينة غزة، "قُتل أكثر من 100 طفل في غزة منذ وقف إطلاق النار مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مما يعني مقتل صبي أو فتاة يومياً تقريباً خلال فترة وقف إطلاق النار".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأشار إلى أن هؤلاء الأطفال، وهم 60 صبياً و40 فتاة وفق "اليونيسيف"، قُتلوا في "قصف جوي وغارات بمسيرات بما يشمل الانتحارية منها وبقصف بالدبابات وبالذخيرة الحية"، مرجحاً أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى.
وأفاد مسؤول في وزارة الصحة التابعة لـ"حماس" في غزة والمسؤولة عن تسجيل الضحايا برقم أعلى، إذ أشار إلى أن 165 طفلاً قُتلوا منذ وقف إطلاق النار من أصل 442 حالة وفاة.
وقال مدير مكتب قسم المعلومات بوزارة الصحة زاهر الوحيدي لوكالة الصحافة الفرنسية إن سبعة أطفال آخرين قضوا بسبب انخفاض حرارة الجسم منذ بداية العام.
ولم يرد الجيش الإسرائيلي على الفور على أسئلة وكالة وكالة الصحافة الفرنسية.
ظروف "هشة"
وأكد إلدر أن أطفال غزة "لا يزالون يعيشون في خوف، والصدمات النفسية لا تزال من دون علاج، وكلما طال أمدها، ازداد الوضع سوءاً وبات التعافي أكثر صعوبة"، محذراً من أن الحياة "لا تزال خانقة" وأن ظروف البقاء في القطاع "هشة".
وأضاف، "وقف إطلاق النار الذي يلجم حدة القصف يعد تقدماً، لكن وقف إطلاق النار الذي تستمر فيه وفيات الأطفال غير كافٍ"، مضيفاً أن "ما يسميه العالم اليوم هدوءاً يعد أزمة في أماكن أخرى".
في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أعلنت سلطات غزة أن أكثر من 70 ألف شخص قتلوا منذ بدء الحرب التي شنتها إسرائيل رداً على هجوم "حماس" غير المسبوق في السابع من أكتوبر 2023. وبحسب بيانات الأمم المتحدة، دمر أو تضرر ما يقرب من 80 في المئة من المباني في غزة جراء الحرب.
تساؤل مشروع
إلى ذلك ندد إلدر بقرار إسرائيل في الأول من يناير (كانون الثاني) الجاري تعليق دخول 37 منظمة إنسانية أجنبية إلى قطاع غزة لرفضها تزويد السلطات الإسرائيلية بقائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين.
وقال، "حظر المنظمات غير الحكومية الدولية ومنع جميع المساعدات الإنسانية يشكلان منعاً لمساعدات حيوية".
وعلى رغم تمكن "اليونيسيف" من زيادة المساعدات التي تتلقاها بصورة ملحوظة منذ وقف إطلاق النار، شدد إلدر على ضرورة وجود "شركاء على الأرض".
وأضاف، "عندما تُمنع منظمات غير حكومية رئيسة من تقديم المساعدات الإنسانية وتوثيق الأحداث، وعندما يُمنع الصحافيون الأجانب"، يُطرح تساؤل مشروع عما إذا كان الهدف "تقييد دراسة معاناة الأطفال".