Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من هو ستيفن ميلر؟ العقل المدبر لخطة ترمب للسيطرة على غرينلاند

وفقاً لمصادر داخل البيت الأبيض، فإن نائب رئيس الموظفين والعقل المدبر لسياسات وكالة الهجرة والجمارك هو من يصوغ ما يُعرض على الرئيس، لا مجرد مستشار مسموع الكلمة. فمن هو الرجل الذي كان في غرفة الحرب أثناء الضربة ضد فنزويلا، ويدفع الآن نحو التحرك ضد غرينلاند؟

من دون ميلر، كانت رئاسة ترمب ستبدو أقل فاعلية بكثير على جبهات عديدة (أ ف ب/ غيتي)

ملخص

ستيفن ميلر، مهندس عقيدة "أميركا أولاً" والعقل المحرك لسياسات الهجرة، خرج إلى الواجهة بدعوة صدامية لضم غرينلاند، مؤكداً نفوذاً يصوغ قرارات ترمب من الأمن القومي إلى الانسحاب من مؤسسات دولية. بأسلوبه القاسي ونهجه التصعيدي، يدفع ميلر سياسات الترحيل والقوة ويعيد رسم مسار الإدارة، في وقت يُنظر إليه كأحد أكثر رجال ترمب إثارة للخشية والجدل داخل الولايات المتحدة وخارجها.

أثار ستيفن ميلر ضجة عالمية هذا الأسبوع عندما أعلن عبر وسائل الإعلام أن غرينلاند "يجب أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة"، مؤكداً أن ما من دولة تتجرأ على معارضة واشنطن في مسألة مستقبل الجزيرة. رسالة "أميركا أولاً" الفجة كانت مفاجأة غير سارة لكثر، بيد أنها لم تكُن إلا أمراً اعتيادياً لمن لديهم خبرة بالرجل الذي ينسب إليه الفضل في تحويل كلام ترمب إلى سياسات مطبقة.

أطلق عليه ستيف بانون، المعلق اليميني المتطرف، لقب "رئيس وزراء ترمب". وميلر الذي يبلغ 40 سنة، كان منذ زمن طويل واحداً من "المؤمنين بالعقيدة" القادرين على جعل ما كان يعد غير قابل للتصور واقعاً. وليس من فراغ أن نائب رئيس موظفي ترمب يتعرض لسخرية لاذعة ومتواصلة من غافن نيوسوم، حاكم كاليفورنيا الذي يشبهه بشخصية "فولدمورت"، منبع الشر في عالم هاري بوتر.

لم يكُن الأمر مستغرباً حين أظهرت صورة نشرها البيت الأبيض أن ميلر ربما كان من بين الحضور القلائل داخل "غرفة الحرب" في منتجع مارالاغو، فيما كان الرئيس ترمب يراقب الضربات العسكرية الأميركية الموجهة ضد فنزويلا. وينسب إليه أيضاً أنه أحد أبرز مهندسي وكالة الهجرة والجمارك الأميركية ICE، إذ شغل منصب مستشار رفيع المستوى للرئيس خلال ولايته الأولى. وحتى بعد خروجه من الإدارة، ظل ميلر يدافع عن الوكالة ويصوغ خطاب الهجرة، وفاءً بالتعهد بالإشراف على "أكبر عملية ترحيل في التاريخ الأميركي". ولهذا السبب يصف المنتقدون الوكالة بأنها "تدار من البيت الأبيض"، حيث يعد ميلر أحد أقوى محركيها من خلف الكواليس.

وحتى عهد قريب، بدا ميلر الذي يتولى منصبين هما نائب رئيس موظفي البيت الأبيض لشؤون السياسات ومستشار الأمن الداخلي، قانعاً بألقاب متواضعة، ما دام أنه ظل محتفظاً بالقدرة على سن السياسات وضمان تنفيذها، غير أنه هذا الأسبوع دفع نفسه إلى دائرة الضوء كما لم يفعل من قبل، عبر تصريحات مباشرة وخلافية مفادها بأن على أميركا، وبوسعها، "الاستيلاء على" غرينلاند.

يعود نفوذ ميلر، بوصفه أحد أفراد الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس منذ حملة عام 2016، لقلب الفوضى التي رافقت حملة ترمب الأولى، وأصبح خلال الولاية الرئاسية الثانية المنفذ الأبرز لفكر "أميركا أولاً". فمن قرارات الأمن القومي إلى المرحلة الختامية من محادثات أوكرانيا- روسيا، والآن الانسحاب من عشرات المنظمات التابعة للأمم المتحدة والمعنية بمكافحة أزمة المناخ، يبدو ميلر شخصية قاتمة يخشاها كثرٌ بسبب هجماته التدميرية الوحشية على من حوله.

يقول مسؤول تجاري بريطاني: "إذا وجدت نفسك في الجانب الخطأ مما يريده، فإن كل ما تكون قد اتفقت عليه سابقاً يصبح بلا قيمة". ويضيف: "ميلر لا يكتفي بأن تكون له أذن لدى الرئيس، بل هو الذي يصوغ ما يعرض عليه أصلاً، وهو أمر أهم بكثير". وفي حين يحافظ مسؤولون مثل سكوت بيسنت في وزارة الخزانة أو هوارد لوتنيك في وزارة التجارة على علاقات ودية مع بريطانيا، ولا سيما مع تولي السفير الجديد كريستيان تيرنر منصبه، فإن ميلر ليس دبلوماسياً من طراز من يحتسي الكوكتيلات في المناسبات. فأيامه سباق متواصل من الضغوط وممارسة الترهيب على كل من يقف في طريقه.

حتى في هذا المناخ السياسي القاسي الذي لا يعرف المجاملة، ينظر إلى ميلر على أنه مقاتل شرس في خدمة قضية "ماغا". وبينما دعا وزير الخارجية ماركو روبيو إلى التعامل مع قضية غرينلاند بمزيد من التحفظ لتعزيز الأمن بما يخدم مصالح الولايات المتحدة، انتقل ميلر مباشرة إلى الهجوم، قائلاً لشبكة "سي أن أن": "على أي أساس تعد غرينلاند مستعمرة دنماركية؟ الولايات المتحدة هي قوة ’الناتو‘... ومن الواضح أن غرينلاند يجب أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة".

ويرى بعضهم أن هذه العبارات التي يطلقها ميلر فجأة تهدف إلى جعل النتائج النهائية لسياسات ترمب الخارجية تبدو أقل تطرفاً. ويواصل ديمقراطيون مثل نيوسوم النيل من ميلر بلا رحمة، مصورين إياه على أنه شخص آلي كئيب الوجه، وينشرون منشورات تقول: "كما ذكر سابقاً، نفكر جدياً في سحب إقامة ستيفن ميلر في كاليفورنيا".

الكتاب الوحيد الذي يعد سيرة مرجعية لميلر هو "محرض الكراهية: ستيفن ميلر، دونالد ترمب، وأجندة القومية البيضاء"، للصحافية الأميركية جان غيريرو، الصادر عام 2020. وتصف ضمنه طفولته المبكرة في منزل تبلغ قيمته مليون دولار ويضم خمس غرف نوم، في حي مونتانا شمال سانتا مونيكا، أحد أغنى أحياء لوس أنجليس الكبرى.

في المدرسة، كان ميلر معروفاً باستفزاز زملائه ومعلميه الليبراليين، إذ كان يلقي القمامة على الأرض ويطالب عمال النظافة بالتقاطها. وقال ذات مرة: "هل أنا الوحيد هنا الذي سئم من أن يُطلب منه التقاط قمامته بينما لدينا عمال نظافة يدفع لهم أجر ليفعلوا ذلك عنا؟".

 

وبينما وجد كثرٌ من زملائه سلوكه مقيتاً، قدم ميلر نفسه بوصفه مدافعاً عن حرية التعبير. وكان النفور من الهجرة ما رسم مساره من أيام دراسته في كاليفورنيا إلى جامعة ديوك، حيث درس السياسة، ثم لاحقاً إلى "بريتبارت"، الموقع الإخباري اليميني. وعندما أعلن ترمب: "بلدنا بأكمله يتعفن، مثل بلد من العالم الثالث"، أرسل ميلر بريداً إلكترونياً لأصدقائه قال فيه: "ترمب يفهم الأمر... أتمنى لو يترشح للرئاسة". وبعد عام، أطلق ترمب حملته الانتخابية، وانضم إليها ميلر وكان بالكاد قد تجاوز الـ30 من عمره.

أكثر من أي شخص آخر في فلك ترمب، يدفع ميلر اليوم وتيرة عقيدة الرئيس ونطاقها. ولا يزال ينظر إليه على أنه القوة المركزية التي تقود إنفاذ قوانين الهجرة وإبعاد طالبي اللجوء، محولاً وكالة الهجرة والجمارك إلى واحدة من أكثر الوكالات الفيدرالية إثارة للخوف في البلاد.

ووضع ميلر أهدافاً لترحيل آلاف الأشخاص يومياً، ملغياً عملياً الفارق بين طالبي اللجوء والمهاجرين غير النظاميين. وبات استخدام القوة وسيلة طبيعية لبلوغ الغاية، في الداخل والخارج. ومساء الإثنين الماضي، وأثناء حديثه عن غرينلاند على شبكة "سي أن أن"، عرض ميلر ما يمكن تسميته "عقيدة ترمب"، قائلاً لجيك تابر: "نحن نعيش في عالم حقيقي يا جيك، عالم تحكمه القوة، وتحكمه القوة المسلحة، وتحكمه القدرة. هذه هي القوانين الحديدية للعالم منذ الأزل".

كثرٌ في عالم ترمب يحبون الكلام — وجي دي فانس نادراً ما يكف عن إبداء رأيه — لكن ميلر معروف بلسانه اللاذع وأسلوبه المقتضب. "دونالد ترمب بلا حس فكاهي"، هكذا يصفه أحد قدامى العاملين في حملة 2016.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

صادفته للمرة الأولى في ذلك العام، حين كان يتوارى عند حافة الحاجز داخل فندق ترمب الضخم بديكوراته المخملية الفاخرة، فيما كان تعبيره المتجهم الدائم يتناقض مع الصخب المبتهج والبريق اللذين كانا يملآن بقية فريق ترمب. ومن بينهم كانت إيفانكا، ابنة ترمب، المتزوجة جاريد كوشنر، مبعوث محادثات الشرق الأوسط وأوكرانيا. وكان ينظر إلى ميلر على أنه "مبالغ فيه بعض الشيء". ولاحقاً، عندما أدت سياسة "التسامح الصفري" في الهجرة إلى فصل آلاف الأطفال عن ذويهم على الحدود الجنوبية، أعربت ميلانيا ترمب - مع إيفانكا - عن انزعاجهما وحثتا ترمب على تغيير المسار. لكن محاولتهما لم تُجدِ، وينظر إلى استمرار صعود ميلر على أنه أحد الأسباب المحتملة لقرار إيفانكا الابتعاد خلال رئاسة ترمب الثانية.

ولطبيعة ميلر المتطلبة سمعة سيئة معروفة. ونقلت مجلة "ذا أتلانتيك" أخيراً عن مسؤول رفيع المستوى شارك في مكالماته الهاتفية سيئة الصيت للضغط من أجل تسريع التنفيذ قوله: "يدفع الجميع إلى أقصى حدودهم لأنه يعرف أن الوقت يداهمهم". وأضاف المصدر: "يرفع الهاتف ويصرخ في وجه الجميع. لا أحد ينجو من غضبه". ويقول أحد المدافعين عن المهاجرين غير النظاميين، متحدثاً من دون الكشف عن هويته خوفاً من الانتقام من موكليه وزملائه: "ميلر لا يفكر إلا بالأرقام الكبيرة: بالآلاف".

وميلر متشدد إلى حد التطرف في قناعاته، إلى درجة أن الرئيس نفسه يمزح في شأن حماسته المفرطة. وقبل فترة قصيرة، حضرت فعالية جمعت المحافظين المسيحيين وحركة "ماغا" في جامعة ليبرتي، حيث تحدث الجنرال مايك فلين مطولاً بلغة إنجيلية عن أميركا، واصفاً إياها بأنها "على بعد خطوة واحدة من الدمار" وأنها تخوض معركة ضد "قوى الظلام". وهذه اللغة ذات جذور دينية، وقد صقلها ميلر لتكون وسيلة لإضفاء إطار محافظ مسيحي على ظاهرة "عبادة الشخصية" التي تميز حركة "ماغا". وكما أشارت مجلة "ذا نيشن" في ملف تعريفي حديث عن ميلر، فإن العبارة الأكثر رسوخاً ضمن خطاب تنصيب ترمب عام 2017 - "هذه المجزرة الأميركية تتوقف هنا وتتوقف الآن" - جاءت مباشرة من قلم ميلر.

 

زوجته المتألقة، كايتي، وهي مقدمة بودكاست محافظة تستهدف الأمهات الأميركيات من الطبقة الوسطى، ملتزمة هي أيضاً الرسالة نفسها، وأقلقت القادة الأوروبيين بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر علماً أميركياً يغطي خريطة غرينلاند تحت كلمة "قريباً". وحتى زواج الثنائي عام 2020 نظم بحضور ترمب في فندق الأخير الذي بارك الزواج.

وليس واضحاً كيف ينظر فانس إلى صعود نجم ميلر المتزايد، لكن لا لبس في الأمر: الصراع على مستقبل "ماغا" بدأ فعلاً. ومع وجود روبيو كمنافس آخر، ليس من المصادفة أن ميلر قام بدور بارز في عملية اعتقال نيكولاس مادورو والتصعيد حول غرينلاند، في إشارة إلى مرحلة جديدة من تجاهل الإدارة للأعراف الدولية.

يقول أحد مساعديه السابقين إن "أسلوب ستيفن يقوم دائماً على التفوق على أي منافس داخل فريق ترمب". وحتى ترمب نفسه قال مازحاً إن ميلر يتربع على قمة الهرم في سلّمه التنظيمي. والحضور العلني الذي يتمتع به ميلر اليوم يختلف تماماً عن عالم الغرف الخلفية الخانق في بريتبارت [أهم المنابر الإعلامية لتيار اليمين]، وعن تلك الأيام التي كان فيها الجهد منصباً على إبقاء رسالة انتخابات 2016 مركزة. وبينما قد تسلي لذعات نيوسوم التي تصور ميلر في هيئة "فولدمورت"، تجسيد النوايا الخبيثة، الليبراليين الأميركيين المنهكين، يُذكر أن فولدمورت احتفظ بالسلطة زمناً طويلاً قبل سقوطه.

وترمب من دون ميلر، كما يرى زميل سابق في الحملة الانتخابية، "سيكون أقل فاعلية بكثير في مجالات عدة من هذه الرئاسة". وبعيداً من حقبة ترمب، بدأ الصراع على مستقبل اليمين بالفعل - وميلر يظهر كل الدلائل على أنه سيكون لاعباً محورياً في قلب ما قد تكون ساحة معركة شديدة التوتر.

 

آن ماكيلفوي مقدمة بودكاست "السياسة مع سام وآن" ومحررة تنفيذية في "بوليتيكو".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير