ملخص
تحولت القروض الطلابية في بريطانيا أخيراً إلى سجال شعبي بعدما قررت الحكومة تجميد الحد الأدنى من الدخل الذي تبدأ الدولة باسترجاع القروض عند مبلغ 29385 جنيهاً استرلينياً، فتصاعدت المطالبات بشطب ديون الجامعيين أو تعديل القوانين لتصبح أكثر مواكبة لأسعار التضخم وكلفة المعيشة.
يدور سجال كبير في بريطانيا أخيراً حول القروض التي تمنح لطلبة الجامعات والدراسات العليا، فبينما تدافع الحكومة العمالية في لندن عن "عدالة" شروط هذه القروض في المنح والسداد، ترتفع المطالب الشعبية بإلغاء الديون المترتبة على الخريجين خلال الأعوام الـ10 الماضية، وتعديل قوانين السداد بالنسبة إلى الأجيال المقبلة في ظل ارتفاع كلفة المعيشة وصعوبة الحصول على وظائف بمعاشات جيدة.
فوفق استطلاع حديث أجرته مؤسسة "يوغوف" يطالب 44 في المئة من البريطانيين بشطب بعض أو كل ديون الطلاب، كذلك يعتبر 68 في المئة أن الرسوم الدراسية البالغة 9 آلاف جنيه استرليني سنوياً مرتفعة للغاية، و76 في المئة يرون أن معدلات الفائدة على القروض التي تزيد على ستة في المئة أحياناً مرتفعة أيضاً، فيما يطالب 53 في المئة من المستطلعة آراؤهم بمعدلات فائدة تواكب كلفة المعيشة.
وبرأي 63 في المئة من البريطانيين، فإن خصم تسعة في المئة من رواتب الخريجين لسداد قروض الطلاب حمل ثقيل، ولكن شطب ديون الطلبة يعني تحمل دافعي الضرائب لكلفة دراسة آلاف الطلبة الذين التحقوا بالجامعات خلال العقد الماضي.
وتقول وزيرة الخزانة راشيل ريفز إنه "ليس من الصواب أن يتحمل الذين لا يلتحقون بالجامعة جميع الكلف التي يتكبدها الآخرون للالتحاق بها"، ولكن إذا كان هناك شيء "غير صحيح"، فهو نظام القروض المربك، وعبء الديون الذي يتحمله خريج جامعات إنجلترا وويلز.
وقصة القروض الطلابية تفجرت منذ أن فرضت ريفز في موازنة الخريف تجميداً على الحد الأدنى من الدخل للبدء بسداد تلك القروض مدة ثلاثة أعوام مقبلة، وحددت مبلغ 29385 جنيهاً استرلينياً كحد أدنى من الدخل سنوياً للبدء باقتطاع دفعات من راتب الخريج لتسديد القرض، في حين جرت العادة أن يرتفع الرقم سنوياً لمواكبة التضخم وزيادة كلفة المعيشة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقرار التجميد سيطبق فقط في إنجلترا حيث امتنعت ويلز عن تنفيذه، والتعليم الجامعي في اسكتلندا مجاني، لكن العدد الأكبر من الطلبة يدرسون في جامعات إنجلترا، والرسوم الدراسية التي تفرض على الطلبة يعجز عنها كثرٌ، فيلجأون إلى الاقتراض لتغطيتها وتحمل الكلف المرتبطة بالسكن والإنفاق في مجالات العيش وتلبية متطلبات التخصص.
برأي الصحافي الاقتصادي مارتن لويس، فإن نظام قروض الطلبة لم يعُد فاعلاً ويحتاج إلى تغيير، ويقترح فرض ضريبة على الخريجين بدلاً من اقتطاع أقساط شهرية من رواتبهم لا تتناسب مع كلفة المعيشة والتضخم المتزايدين مع مرور الأعوام.
ومن وجهة نظر المدير السابق لاتحاد الطلبة جون بليك، بات إصلاح نظام القروض أمراً لا مفر منه، وعلى الحكومة الاستماع إلى الخريجين الذين يعانون ديوناً متزايدة مع ارتفاع الفائدة.
وتقسم القروض الطلابية للتعليم الجامعي وفق القوانين الراهنة إلى شرائح (1،2،4،5)، إضافة إلى شريحة خاصة بالدراسات العليا، وتقتضي التشريعات من الخريجين الحاصلين على القروض من الشريحة 2 التي يتركز السجال بشأنها على نحو كبير اليوم، وهي تضم الذين درسوا في جامعات إنجلترا بين الأول من سبتمبر (أيلول) عام 2012 والـ31 من يوليو (تموز) 2023، أن يسددوا تسعة في المئة مما يزيد في رواتبهم سنوياً على 29385 جنيهاً خلال السنوات الثلاث المقبلة.
ووفقاً لموقع الحكومة البريطانية، يدفع أصحاب القروض الطلابية من الفئات كافة فوائد لا تقل عن ثلاثة في المئة عند بدء سداد التزاماتهم، وتزداد هذه النسبة إلى 6.2 في المئة بالنسبة للمتخرجين من الدراسات العليا، أو الذين وصلت رواتبهم بعد المرحلة الجامعية الأولى إلى 51245 جنيهاً سنوياً أو أكثر، أما هؤلاء الذين لا يجدون عملاً في البلاد لمدة 30 عاماً بعد تخرجهم، فتسقط عنهم القروض الطلابية ويرتاحون من عبئها.