Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تستطيع شركات النفط الأميركية إنقاذ اقتصاد فنزويلا المنهار؟

يرى الخبراء أنه لا حلول سريعة وأن البلاد في حاجة إلى إعادة هيكلة ديونها مع السيطرة على التضخم القياسي

يواجه ما يصل إلى 40٪ من سكان فنزويلا انعدام الأمن الغذائي وفقاً لبرنامج الأغذية العالمي (أ ف ب)

ملخص

أدت اضطرابات أسواق النفط، والفساد الحكومي، وسنوات من العقوبات القاسية إلى تدمير اقتصاد فنزويلا، على رغم من امتلاكها أحد أكبر احتياطات النفط في العالم، وكل هذا يُشكل تحدياً هائلاً لأي حكومة مستقبلية.

يعتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الشركات الأميركية قادرة على إنعاش قطاع النفط الفنزويلي المتعثر، بما يعود بالنفع على كل من فنزويلا والولايات المتحدة، ولكن حتى لو تحقق ذلك، فلن يكون سوى جزء ضئيل من التغييرات اللازمة لانتشال هذا البلد المنكوب من براثن الفقر.

فقد أدت اضطرابات أسواق النفط، والفساد الحكومي، وسنوات من العقوبات القاسية إلى تدمير اقتصاد فنزويلا، على رغم من امتلاكها أحد أكبر احتياطات النفط في العالم، وكل هذا يُشكل تحدياً هائلاً لأي حكومة مستقبلية.

وقبل نحو عقد من الزمن، تسبب التضخم الجامح في ارتفاع الأسعار بصورة يومية، وبلغت معدلات التضخم ذروتها عند 65000 في المئة، مما أدى إلى ندرة السلع الأساسية كالغذاء والدواء، وانهيار العملة المحلية.

ويضطر السكان إلى استخدام الدولار الأميركي أو ما يعادل حقيبة ظهر مليئة بالبوليفار (عملة فنزويلا) لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

ويبلغ التضخم حالياً مستويات قياسية، مما يجعل معظم السكان يعيشون في فقر مدقع، ويواجه ما يصل إلى 40 في المئة من سكان البلاد انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لبرنامج الأغذية العالمي، وقد أجبر هذا النقص، إلى جانب القمع السياسي، مما يصل إلى ثلث السكان على الفرار من البلاد.

"إنها كارثة اقتصادية لا تُضاهى إلا بدول خاضت حروباً"، هكذا صرحت لويزا بالاسيوس، المولودة والناشئة في فنزويلا، والرئيسة السابقة لشركة النفط الفنزويلية "سيتغو"، مضيفة "هذا بلد في حاجة إلى إعادة ترسيخ سيادة القانون، وإلى وضع القواعد الأساسية لاقتصاد فاعل".

لكن لا حلول سريعة، فبحسب بالاسيوس، الباحثة المساعدة في جامعة "كولومبيا"، يمثل قطاع النفط المتعثر، الذي لا يزال خاضعاً للعقوبات، أكثر من 90 في المئة من صادرات فنزويلا، وجزءاً كبيراً من إيرادات الحكومة المالية، قائلة "من السابق لأوانه تحديد المدة التي سيستغرقها الأمر، نحن في بداية رحلة طويلة للغاية."

شركات النفط مترددة في العودة

لم يحسم بعد من سيقود فنزويلا، قد يكون من تبقى من حكومة نيكولاس مادورو، أو زعيم المعارضة الذي يعتقد كثيرون أنه فاز في انتخابات العام الماضي، أو إدارة ترمب نفسها، كما أشار الرئيس ترمب السبت الماضي.

وقد قلل ترمب آنذاك من شأن كلفة إصلاح اقتصاد فنزويلا، قائلاً "لن يكلفنا ذلك شيئًا، لأن العائدات النفطية هائلة"، مشيراً إلى ثروة البلاد النفطية، مضيفاً أنه سيستعين بشركات أميركية للمساعدة.

تمتلك فنزويلا احتياطات نفطية تقدر بـ 303 مليارات برميل، أي ما يعادل خُمس الاحتياطات العالمية، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، إلا أن البنية التحتية النفطية في البلاد تدهورت حالتها نتيجة سنوات من نقص الاستثمار والعقوبات.

وينتج القطاع النفطي حالياً جزءاً ضئيلاً من إنتاجه السابق، إذ لا يتجاوز مليون برميل يومياً، أي أقل من ثلث ما كان ينتجه في نهاية القرن الماضي.

في بيان حديث قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض تايلور روجرز إن "جميع شركات النفط لدينا مستعدة وجاهزة لاستثمار مبالغ ضخمة في فنزويلا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن مصادر في قطاع النفط الأميركي أفادت بأن الشركات لن تنظر بجدية في إعادة الاستثمار في فنزويلا إلا بعد استقرار الحكومة.

وقال مصدر مطلع في قطاع النفط إن "الرغبة في الاستثمار في فنزويلا منخفضة للغاية في الوقت الراهن، وليس لدينا أي فكرة عن شكل الحكومة هناك، ورغبة الرئيس تختلف عن رغبة قطاع النفط".

ومن المقرر أن يجتمع مسؤولون في الإدارة الأميركية، بمن فيهم ترمب، هذا الأسبوع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط لبحث إمكان بدء عودة شركات النفط الأميركية إلى فنزويلا.

كيف تحول النفط إلى نقمة في فنزويلا؟

اكتُشف النفط لأول مرة في فنزويلا عام 1922، مما أدى إلى تحويل اقتصادها من اقتصاد زراعي متنوع إلى اقتصاد يعتمد بصورة شبه كامل على النفط.

وأمم سلف مادورو هوغو تشافيز، قطاع النفط في البلاد عام 2007 تحت مظلة شركة النفط الحكومية، وصادر أصول شركات النفط الأجنبية قبل أن يُجبر معظمها على مغادرة البلاد.

غالباً ما تعاني الدول التي تعتمد اقتصاداتها على استخراج الموارد الطبيعية من تفاوت كبير في الثروة، وذلك يربط اقتصاد الدولة برمته بتقلبات أسعار النفط الحادة.

حقيقة يعرفها الفنزويليون منذ عقود، فقد صرح وزير النفط السابق والمؤسس المشارك لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) خوان بابلو بيريز ألفونزو، بأنه بدلاً من دراسة "أوبك"، عليها أن تنظر إلى ما يفعله النفط بالدول الغنية بالنفط، التي وصفتها بـ"الدول النفطية"، وبشعوبها، قائلاً"بعد عشر سنوات، وبعد 20 سنة، سترين أن النفط سيجلب لنا الخراب"

يقول الخبراء إن إنعاش صناعة النفط سيكلف عشرات المليارات من الدولارات، لكن هذا لن يكون كافياً لإصلاح الاقتصاد برمته، ففي تعليقها، قالت الباحثة في الشؤون الدولية بمجلس العلاقات الخارجية روكسانا فيجيل إن "هناك حاجة ماسة لإعادة هيكلة ديون فنزويلا المتراكمة"، مضيفة أن على الولايات المتحدة أيضاً رفع العقوبات المفروضة على فنزويلا، وفتح المجال أمام الشركات الأجنبية.

وأفاد مصدر في الإدارة الأميركية لشبكة "سي أن أن"، بأن العقوبات النفطية ستظل سارية في الوقت الراهن، ولم يُجب البيت الأبيض عن سؤال في شأن إعادة هيكلة ديون فنزويلا.

تفرض الولايات المتحدة عقوبات على فنزويلا منذ عام 2006، إلا أن إدارة ترمب الأولى حظرت جميع صادرات النفط الخام من شركة "بي دي في أس إي" إلى الولايات المتحدة عام 2017، مما أدى إلى اندلاع الأزمة الاقتصادية الحالية.

وأشار أستاذ جامعة "نيويورك" والخبير في الشؤون الفنزويلية أليخاندرو فيلاسكو إلى وجود حاجة ملحة للمساعدات الإنسانية للمحتاجين، فضلاً عن الاستثمار في قطاعات اقتصادية قد لا تُدرّ عائداً مالياً بالضرورة. وقال إن "البنية التحتية متهالكة أيضاً. هناك انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، ومشاكل مستمرة في المياه، إضافة إلى ذلك، نحتاج إلى تغيير جذري في النظام القانوني والقضاء على الفساد المستشري".

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز