ملخص
أكد خبراء التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أنه "تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما كرنوي وأم برو" بالقرب من الحدود مع تشاد.
حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة اليوم الخميس من توسع خطر المجاعة إلى مدينتي كرنوي وأم برو في شمال دارفور غرب السودان بسبب موجات النزوح الضخمة، فيما تستمر المعارك الدامية غرب البلاد وجنوبها، وأكد خبراء التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أنه "جرى تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين شمال دارفور وهما كرنوي وأم برو" قرب الحدود مع تشاد، ففي أم برو يعاني 18.1 في المئة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين ستة أشهر وخمس سنوات سوء التغذية الحاد الوخيم، فيما تبلغ هذه النسبة في كرنوي 7.8 في المئة.
ويعزى الوضع بحسب الخبراء إلى "التدفق الكثيف" للمدنيين إلى هاتين المنطقتين بعد استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر الواقعة جنوب غربي كرنوي وأم برو في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.
وأحكمت "الدعم السريع" التي تخوض حرباً مع الجيش منذ أبريل (نيسان) 2023 سيطرتها على الفاشر نهاية العام الماضي، ليصبح إقليم دارفور بالكامل في قبضتها باستثناء مناطق صغيرة تسيطر عليها قوى محلية محايدة، ومنذ سقوط الفاشر نزح منها أكثر من 120 ألف شخص، بحسب الأمم المتحدة، توجه كثير منهم إلى مدن أخرى شمال دارفور تعاني بالفعل قلة الموارد وتكدس النازحين، وتشكل "هذه النسب المقلقة خطراً متزايداً لوفيات يمكن تفاديها، وتثير مخاوف من انتشار ظروف كارثية مماثلة في مناطق مجاورة"، بحسب الخبراء.
ويأتي تحذير الخميس بعد نحو ثلاثة أشهر من إعلان المجاعة في الفاشر وكادوقلي جنوب كردفان التي كانت خاضعة لحصار "الدعم السريع" وحلفائها إلى أن كسره الجيش هذا الأسبوع، وقد ظلت كادوقلي تحت الحصار خلال الجزء الأكبر من الأعوام الثلاثة الماضية، وكذلك الدلنج على بعد 130 كيلومتراً إلى الجنوب، والتي حذر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 من أنها تواجه ظروفاً مشابهة للفاشر وكادوقلي، مما يؤشر إلى احتمال انتشار المجاعة، غير أن صعوبة دخول المدينة والتحقق من البيانات يحول دون إعلان رسمي لها.
وأوضح الخبراء في تقريرهم اليوم أن موجات النزوح من الفاشر أدت إلى "استنزاف موارد وقدرات المجتمعات المحلية، وزيادة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد"، مشيرين إلى أن تحذير اليوم لا يعني إعلان المجاعة في تلك المناطق، "بل يوجه الانتباه العاجل إلى أزمات الأمن الغذائي والتغذية استناداً إلى أحدث الأدلة المتاحة"، فيما يصعب التحقق من البيانات في معظم مناطق غرب السودان بسبب قطع الطرق والاتصالات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وحذر تقرير اليوم من أن 20 منطقة أخرى في إقليم دارفور وكردفان تواجه خطر المجاعة في ظل ظروف هشة ومنع وصول المساعدات وانهيار البنية التحتية، حيث يواجه أكثر من 21 مليون شخص، أي نحو نصف عدد السكان، مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بحسب الأمم المتحدة.
واشتدت حدة القتال في مناطق كردفان المتاخمة لإقليم دارفور بعيد سقوط الفاشر وتوسع قوات الدعم السريع إلى مدن كردفان المجاورة والغنية بالنفط والأراضي الزراعية، والتي تمثل نقطة عبور حيوية بين دارفور والخرطوم، وحذرت الأمم المتحدة مراراً من احتمال تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان التي تشهد نزاعا محتدماً بين الجيش و"الدعم السريع"، إذ وضعت أعمال العنف في كردفان مئات آلاف العائلات على حافة المجاعة، دافعة نحو 88 ألف شخص إلى النزوح بين أكتوبر 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026، بحسب أرقام الأمم المتحدة.
وكان المجلس النروجي للاجئين حذّر في وقت سابق هذا الأسبوع من "عد تنازلي نحو الكارثة" في جنوب كردفان، واصفاً الولاية بأنها "أخطر خطوط المواجهة في السودان والأكثر تعرضا للإهمال"، وبحسب تقرير التصنيف المرحلي المتكامل فإن "سوء التغذية الحاد مستمر في التفاقم عام 2026، ومن المتوقع أن يؤدي النزوح المطول والصراع وتآكل نظم الرعاية الصحية والماء والغذاء إلى زيادة سوء التغذية الحاد وانعدام الأمن الغذائي".
وأكد التقرير وجود مؤشرات إلى بلوغ عتبة سوء التغذية الحاد العالمي الحرج في 60 في المئة من المناطق التي شملها المسح خلال النصف الأول من العام الماضي، مشيراً إلى أن "النظام الصحي في السودان على وشك الانهيار مع توقف أكثر من ثلث المرافق عن العمل".
وأدت الحرب في السودان التي تقترب من عامها الثالث إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً داخل البلاد وخارجها، يعيش كثير منهم في قرى أو مراكز إيواء مكتظة تفتقر إلى المستلزمات الأساس، في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.
ونبهت الأمم المتحدة إلى أن مخزونها من المساعدات الغذائية قد ينفد بحلول أواخر مارس (آذار) المقبل، فيما يحتاج ثلثا السكان إلى المساعدة بصورة عاجلة، وفيما بقيت الجهود الدولية المبذولة للتوصل إلى هدنة في السودان حبراً على ورق، فقد تلقى الجيش السوداني الشهر الماضي مقترحاً جديداً من الولايات المتحدة والسعودية، من دون أن يعلن بعد عن موافقته.