Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قدرات بريطانيا و"الناتو" النووية غير كافية لردع بوتين

يأتي هذا التحذير من قائد عسكري سابق في ظل تزايد المخاوف من أن المملكة المتحدة وحلفاءها يفتقرون إلى العدد الكافي من العناصر البشرية لإنجاح قوة "تحالف الراغبين" في أوكرانيا

امتلاك دول "الناتو" أسلحة نووية ليس كافياً لردع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

ملخص

يحذر تقرير بريطاني من أن اعتماد المملكة المتحدة وحلف "الناتو" على الردع النووي وحده، مع ضعف الجاهزية البشرية والفكرية، لم يعد كافياً لردع روسيا، داعياً إلى تعزيز القدرات التقليدية والنووية ضمن منظومة ردع شاملة وأكثر صدقية.

نبه قائد عسكري بريطاني سابق المملكة المتحدة وحلفاءها في حلف "الناتو" إلى وجوب تعزيز قدراتهم العسكرية إذا ما أريد لقوة "تحالف الراغبين" في أوكرانيا أن تشكل عامل ردع فعالاً في مواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي تقرير شديد اللهجة صادر عن مركز الأبحاث البريطاني "بوليسي إكستشينج" Policy Exchange، قال القائد السابق لـ"سلاح الجو الملكي" رئيس أركان الدفاع، السير جوك ستيراب، إن المملكة المتحدة قيدت قدرتها الردعية بالاعتماد على عقيدة نووية متقادمة "عفا عليها الزمن"، وإن عليها أن تدرك أن الردع يعتمد "على طيف متكامل من القدرات العسكرية، وليس على الأسلحة النووية وحدها".

وأوصى تقرير ستيراب بأن تستأنف المملكة المتحدة وحلفاؤها إجراء مناورات عسكرية واسعة النطاق تتضمن بعداً نووياً، بهدف إيصال رسالة مفادها أن أي تصعيد قد "ينزلق" إلى مواجهة نووية شاملة، بما يشكل ما سماه "ردعاً إدراكياً" موجهاً إلى روسيا والصين ودول أخرى.

يأتي ذلك تزامناً مع إعلان رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر أن المملكة المتحدة ستنشر قوات حفظ سلام إلى جانب فرنسا في أوكرانيا، إذا ما توصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع روسيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

رئيس الوزراء الذي تجنب الإدلاء ببيان أمام "مجلس العموم" البريطاني في شأن هذه الخطة، امتنع عن تحديد عدد أفراد القوات المسلحة الذين يمكن أن يرسلوا إلى البلد الذي أنهكته الحرب، لكنه أكد أن قرار نشر قوات في أوكرانيا سيحظى بتصويت أعضاء البرلمان عليه أولاً. وبحسب تقارير إعلامية، فإن عدد القوات البريطانية التي سترسل قد لا يتجاوز 7500 جندي.

في المقابل، تلقى السير كير تحذيراً من السير ريتشارد شيريف الذي تولى منصب نائب القائد الأعلى لقوات "حلف شمال الأطلسي" في أوروبا، ومن وزير الدفاع البريطاني السابق غافن ويليامسن، من أن أي قوة ردع فاعلة تتطلب نشر ما لا يقل عن 50 ألف جندي، في وقت لا يصل فيه قوام الجيش البريطاني في الوقت الراهن إلى 80 ألف جندي.

وقد تصاعد التوتر الدولي الأربعاء الماضي، بعدما قامت الولايات المتحدة - بمساندة من المملكة المتحدة - باحتجاز ناقلة النفط "بيلا 1" Bella 1 التي كانت ترفع العلم الروسي، والمرتبطة بفنزويلا.

وفي منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أكدت "القيادة الأميركية في أوروبا" US European Command عملية الاحتجاز، مشيرة إلى أنها جاءت على خلفية "انتهاكات للعقوبات الأميركية"، وذلك بعد مطاردة استمرت أسبوعين عبر المحيط الأطلسي، وهي خطوة قد تضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مسار تصعيدي ينذر بنشوب خلاف مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

يشار إلى أن تقرير السير جوك - الذي حمل عنوان "نظرية الردع لدى السير مايكل كوينلان" The Deterrence Theory of Sir Michael Quinlan - أعد بالشراكة مع دانيال سكيفنغتون منسق "لجنة المشروع النووي" Nuclear Enterprise Commission في مركز "بوليسي إكستشينج".

وجاء في التقرير أن "القوى الغربية أخفقت في ردع العدوان الروسي على أوكرانيا، بسبب عجزها عن ممارسة الردع بالصيغة التي تحدث أثراً فعلياً لدى صانعي القرار في موسكو".

وأشار معدا التقرير إلى أن المملكة المتحدة أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الردع النووي القائم على الغواصات، محذرين من أن الردع لا يعمل كأداة منفصلة، بل كـ’حزمة متكاملة‘: فبحسب نظرية الردع، لا يوجد خط فاصل واضح بين الأسلحة النووية والتقليدية. لذا يقوم الردع في جوهره على طيف واسع من القدرات، وليس على الأسلحة النووية وحدها".

وأضافا أن "الردع لا يقوم على مجرد امتلاك القدرات فحسب، بل لا بد من أن يقترن بقدرة مثبتة وإرادة واضحة على استخدامها عند الضرورة".

التقرير الصادر عن مركز "بوليسي إكستشينج" لفت أيضاً إلى أن الكفاءة الفكرية لبريطانيا [قدرة النخب السياسية والعسكرية والأكاديمية على التحليل والاستشراف] في مجال السياسات النووية - التي كانت يوماً في طليعة عقيدة الردع لدى الحلفاء - قد تراجعت بصورة كبيرة منذ عام 1989. ومع التدهور التدريجي في البيئة الأمنية الدولية، نشأت فجوات استغلها خصوم المملكة المتحدة، وفق ما خلص إليه التقرير.

وأشارت الورقة البحثية إلى أنه "في الأعوام الـ20 الماضية، بالطبع، أكدت الأدلة النيات التوسعية العدوانية للرئيس الروسي، إلى جانب التطور السريع في القدرات النووية الصينية، الحاجة مجدداً إلى النظر في مسألة الردع بين الدول والتحالفات".

تأتي هذه المخاوف الواسعة التي أثارها تقرير ستيراب - سكيفنغتون في وقت تعيد فيه المملكة المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون النظر في حجمهم العسكري ومستويات إنفاقهم الدفاعي.

وقد وضع رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر هدفاً طموحاً يتمثل بإنفاق 3.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة على الدفاع والأمن، داعياً الحلفاء الآخرين إلى السير في الاتجاه نفسه، في حين أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تتوقع من أوروبا أن تتحمل أعباء الدفاع عن نفسها في المستقبل.

تجدر الإشارة إلى أن تهديدات ترمب بالاستيلاء على غرينلاند من الدنمارك، إلى جانب رفض الولايات المتحدة استبعاد اللجوء إلى الخيار العسكري للاستحواذ على الجزيرة، إضافة إلى تطورات الحرب في أوكرانيا، جميعها دفعت بالقادة الأوروبيين إلى إعادة النظر في مدى اعتمادهم على الولايات المتحدة في المجال الدفاعي.

ومع ذلك، تتصاعد المخاوف حيال قدرة كل من المملكة المتحدة وفرنسا على ضمان الاستقرار في أوكرانيا. فقد قال السير ريتشارد شيريف، الذي تولى منصب نائب القائد الأعلى لقوات "حلف شمال الأطلسي" في أوروبا ما بين عامي 2011 و2014، إن ردع أي هجوم روسي محتمل يتطلب نشر ما لا يقل عن 50 ألف جندي من قوات الحلفاء داخل أوكرانيا.

في السياق نفسه، حذر وزير الدفاع البريطاني السابق غافن ويليامسون من أن نشر قوة رمزية لن يكون كافياً، مشيراً إلى أن المملكة المتحدة ستحتاج إلى قوة بحجم "جيش الراين" The Army of The Rhine الذي تجاوز عديده 40 ألف جندي، وتمركز في ألمانيا الغربية بعد "الحرب العالمية الثانية" كعامل ردع خلال الحرب الباردة.

أخيراً أفادت مصادر في مقر رئاسة الوزراء في "داونينغ ستريت"، بأنها تتوقع انضمام دول أخرى إلى قوة "تحالف الراغبين"، مع صدور إشارات أولية حتى الآن من ألمانيا تفيد باستعدادها للمشاركة.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل