ملخص
رفض مجلس الشعب في حيي الشيخ مقصود والأشرفية التابع للإدارة الذاتية الكردية انسحاب عناصره من حلب بعدما أعلنت وزارة الدفاع السورية وقف إطلاق النار تمهيداً لنقل مسلحي "قسد" بالسلاح الفردي إلى مناطق الإدارة الذاتية شرق الفرات.
أعلنت وزارة الدفاع السورية اليوم الجمعة بدء عملية لتمشيط حي الشيخ مقصود في حلب بعد رفض قوات سوريا الديمقراطية الانسحاب، متهمة "قسد" بقتل 3 من جنودها وجرح 12 آخرين، باستهداف حافلات خصصت لخروج آمن من المدينة.
وقالت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري "حاول الجيش إيقاف إجرام تنظيم قسد عبر عقد اتفاق معهم ينصّ على خروج مقاتليهم مع سلاحهم، ليقوم تنظيم قسد باستهداف الباصات ثلاث مرات، وقصف مواقع الجيش واستهداف جنوده، ما أدّى إلى مقتل ثلاثة جنود وإصابة أكثر من 12 آخرين".
وأضافت الهيئة "بعد انقضاء جميع المُهل التي منحها الجيش لتنظيم قسد داخل حي الشيخ مقصود، نعلن بدء عملية تمشيط الحي من تواجد هذا التنظيم المجرم، وحالما تنتهي عمليات التمشيط سيتم تسليم الحي لقوى الأمن ومؤسسات الدولة لتبدأ عملها بشكل مباشر".
دعا الجيش السوري اليوم الجمعة السكان إلى إخلاء مناطق في حي كردي في حلب قبل قصفها، متهماً قوات سوريا الديمقراطية (قسد) باستخدامها لأغراض عسكرية، بعيد ساعات من إعلان وقف لإطلاق النار.
وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" على لسان قيادة الأمن الداخلي في دير الزور، أنه تم إغلاق طريق الرقة - دير الزور حتى إشعار آخر، وكذلك إغلاق المعابر النهرية بالمحافظة ابتداءً من الساعة الخامسة مساء اليوم حتى إشعار آخر، باستثناء الحالات الإنسانية.
واندلعت منذ الثلاثاء الماضي اشتباكات دامية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكرديين في مدينة حلب بين القوات الكردية والحكومية أوقعت 21 قتيلاً، وتبادل الطرفان الاتهامات بإشعالها.
وأعلنت وزارة الدفاع السورية فجر اليوم الجمعة عن وقف لإطلاق النار في الحيين، ودعت المقاتلين الأكراد إلى إخلائهما تمهيداً لنقلهم إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرقي سوريا، لكن المقاتلين رفضوا وأكدوا أنهم سيواصلون "الدفاع" عن مناطقهم.
وبعد ساعات نشرت وكالة "سانا" الرسمية خرائط أعدها الجيش لمواقع في حي الشيخ مقصود يعتزم "استهدافها"، داعياً السكان إلى "إخلائها فوراً"، ومتهماً "قسد" باتخاذها "كموقع عسكري لقصف أحياء وسكان مدينة حلب".
وكان الجيش أعلن فتح معبر بين الساعة الـ4 عصراً والـ6 مساء (13:00 و15:00 ت غ) لخروج المدنيين من الشيخ مقصود، بينما دعا المقاتلين الأكراد إلى "إلقاء السلاح".
وشاهد مراسل لوكالة "الصحافة الفرنسية" قرب حي الشيخ مقصود، عدداً من السكان يخرجون منه.
وأرغمت الاشتباكات عشرات الآلاف من السكان خلال الأيام الماضية على الفرار.
واتهمت قوات الأمن التابعة للأكراد في حلب "فصائل مسلحة تابعة لحكومة دمشق" بتنفيذ "محاولتي اقتحام لحي الشيخ مقصود... بدعم مباشر بالدبابات والأسلحة الثقيلة". وقالت إن قواتها تمكنت من التصدي للهجومين، مضيفة أن الحي لا يزال "يتعرض لقصف مدفعي مستمر لليوم الرابع على التوالي من قبل الفصائل التابعة لحكومة دمشق".
وتأتي هذه التطورات على وقع تعثر المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) منذ توقيعهما اتفاقاً في مارس (آذار) نص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.
من جهتها أكدت مسؤولة كردية الجمعة أن الإدارة الذاتية ملتزمة الاتفاق المبرم مع السلطات السورية، متهمة "الطرف الحكومي" بالسعي إلى إنهائه عبر مهاجمة مناطق تقطنها غالبية كردية في حلب وباختياره "طريق الحرب".
وقالت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلهام أحمد لوكالة "الصحافة الفرنسية"، "نحن حريصون على السلم وحل المشكلات بالحوار. لكن حتى هذه الدقيقة الحكومة تعاند، ولا تريد الحل". وأضافت أن "الطرف الحكومي بهذه الهجمات يسعى إلى إنهاء الاتفاقات المنعقدة. نحن ملتزمون بها ونسعى إلى تنفيذها". وأشارت إلى وجود "تواصل متقطع وبطيء" مع الحكومة، معتبرة أن سببه هو أن "الطرف الحكومي الموقت اختار طريق الحرب". وقالت إن الولايات المتحدة "تؤدي دور الوسيط" بين الإدارة الذاتية والحكومة، مضيفة أن "جهودهم مشكورة، ونأمل منهم الضغط للوصول إلى تفاهمات".
وأفاد مصدر دبلوماسي وكالة "الصحافة الفرنسية" اليوم الجمعة بأن المبعوث الأميركي توم براك يتوجه إلى دمشق.
القوات الكردية ترفض الخروج
أعلنت القوات الكردية اليوم الجمعة رفضها الخروج من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب بعدما قالت السلطات السورية إن المسلحين الأكراد المحاصرين في المدينة سينقلون إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرقي سوريا تطبيقاً لوقف إطلاق نار أعلنت عنه وزارة الدفاع السورية فجراً بعد أيام من الاشتباكات الدامية.
وقال مجلس الشعب في حيي الشيخ مقصود والأشرفية التابع للإدارة الذاتية الكردية، في بيان، إن "النداء الذي توجهه قوات حكومة دمشق المؤقتة إلى شعبنا وقواتنا الأمنية هو دعوة للاستسلام، إلا أن شعبنا في هذه الأحياء مصمم على البقاء في أحيائه والدفاع عنها"، مؤكداً "لقد اتخذنا قرارنا بالبقاء في أحيائنا والدفاع عنها".
وتبادلت القوات الحكومية والكردية منذ الثلاثاء الاتهامات بإشعال الاشتباكات التي أوقعت 21 قتيلاً في الأقل وأرغمت آلاف السكان على الفرار، وهي تأتي على وقع تعثر المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، منذ توقيعهما اتفاقاً في مارس (آذار) الماضي نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.
وأعلنت وزارة الدفاع السورية فجر اليوم عن وقف لإطلاق النار في حيي الشيخ مقصود والأشرفية من أجل السماح للمسلحين الأكراد بمغادرة المدينة بحلول صباح اليوم.
وأوردت مديرية الإعلام في محافظة حلب في بيان أنه "سيتم خلال الساعات القادمة نقل عناصر تنظيم قسد بالسلاح الفردي الخفيف إلى شرق الفرات"، وأضافت أن المؤسسات الحكومية تستعد لـ"الدخول إلى حيي الأشرفية والشيخ مقصود لتقديم الخدمات للمواطنين". ولم تُعلق القوات الكردية على هذه التصريحات بعد.
وأظهرت لقطات مصورة دخول حافلات ظهر اليوم إلى أطراف حي الشيخ مقصود لنقل مسلحي "قسد" إلى شرق الفرات.
وكان قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي قال أمس الخميس إن تواصل القتال في مدينة حلب "يقوض فرص" التفاهم مع الحكومة.
وساد الهدوء صباح اليوم في مدينة حلب، وشاهد مصور وكالة الصحافة الفرنسية عدداً قليلاً من المدنيين يخرجون من مدخل حي الأشرفية بينما لم تسمع أصوات أي اشتباكات، وبدأت بعض عناصر الأمن الدخول إلى الحي، إضافة إلى حافلات استعداداً لنقل المسلحين.
ترحيب أميركي
رحبت الولايات المتحدة بحرارة بوقف إطلاق النار الموقت الذي تم التوصل إليه في حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، وأعربت عن امتنانها العميق لجميع الأطراف، الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" والسلطات المحلية وقادة المجتمع المحلي، لضبط النفس وحسن النية التي مكنت من تحقيق هذه الهدنة الحيوية.
The United States warmly welcomes the temporary ceasefire achieved last night in Aleppo’s Ashrafiyeh and Sheikh Maqsoud neighborhoods and extends profound gratitude to all parties—the Syrian government, the Syrian Democratic Forces, local authorities, and community leaders—for…
— Ambassador Tom Barrack (@USAMBTurkiye) January 9, 2026
وكتب المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك عبر منصة "إكس أنه بفضل التعاون المستمر، وبمشيئة الله الواحد الذي تبجله جميع مجتمعاتنا كلٌ على طريقتها، نأمل أن تجلب نهاية هذا الأسبوع هدوءاً أكثر ديمومة وحواراً أعمق"، وتابع "في أوقات الأزمات، غالباً ما تتضح الرؤية. تمهّد هذه الهدنة الطريق أمام العمل الحيوي المتمثل في توجيه مسارات سوريا المتنوعة، مجتمعاتها ودول الجوار، نحو مسار مشترك واحد ينعم بالأمن والاندماج والسلام الدائم. ستظهر بعض العقبات، لكن وجهتنا المشتركة تؤكد بوضوح أن التعاون هو الخيار الأمثل بدلاً من المواجهة".
وقف إطلاق النار
في الأثناء، أعلنت وزارة الدفاع السورية وقف إطلاق النار في حلب فجر اليوم الجمعة، بعد أيام من الاشتباكات بين القوات الحكومية والكردية.
وأفادت وزارة الدفاع في بيان "انطلاقاً من الحرص التام على سلامة أهلنا المدنيين في مدينة حلب ومنعاً لأي انزلاق نحو تصعيد عسكري جديد داخل الأحياء السكنية، تعلن وزارة الدفاع إيقاف إطلاق النار في محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، اعتباراً من الساعة 03,00 بعد منتصف الليل (منتصف الليل بتوقيت غرينتش)".
وأضاف البيان "يطلب من المجموعات المسلحة" في تلك الأحياء "مغادرة المنطقة بدءاً من الساعة 03,00 بعد منتصف الليل، وتنتهي المهلة في تمام الساعة 09:00 صباحاً من يوم الجمعة".
وأشار إلى أنه يسمح "للمسلحين المغادرين بحمل سلاحهم الفردي الخفيف فقط، ويتعهد الجيش العربي السوري بتأمين مرافقتهم وضمان عبورهم بأمان حتى وصولهم إلى مناطق شمال شرقي البلاد".
وأكدت الوزارة في بيانها أن هذا الإجراء يهدف إلى "إنهاء الحالة العسكرية في هذه الأحياء، تمهيداً لعودة سلطة القانون والمؤسسات الرسمية، وكذلك تمكين الأهالي الذي اضطروا إلى مغادرة منازلهم قسراً من العودة لها ليستأنفوا حياتهم الطبيعية في أجواء من الأمن والاستقرار".
الأولوية تتركز على حماية المدنيين
من جانبه، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أمس الخميس أن الأولوية الآن تتركز على حماية المدنيين وتأمين محيط مدينة حلب، وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وخلال اتصال هاتفي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، شدد الشرع على أن الأولوية الراهنة للدولة السورية تتركز على إنهاء المظاهر المسلحة غير القانونية التي تعوق إعادة الإعمار.
من جانبه، أبدى أردوغان دعم تركيا للجهود السورية في تعزيز الأمن والاستقرار، مع تأكيد التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة.
ووأعرب الشرع، في اتصال هاتفي آخر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن شكر سوريا لفرنسا على "دورها في دعم مسار الاستقرار"، مثمناً "الجهود الفرنسية الرامية إلى دعم الاندماج الوطني وبسط سيادة الدولة السورية على كامل أراضيها".
وفي بيان منفصل، قالت الرئاسة السورية إن الشرع استعرض الجهود التي تبذلها الدولة في مدينة حلب، مؤكداً أن حماية المدنيين وتأمين محيط المدينة أولوية قصوى لضمان عودة الحياة الطبيعية، بحسب البيان.
وشدد الشرع على "الدور الوطني والسيادي للدولة في حماية جميع أبناء الشعب السوري بمختلف مكوناتهم، وفي مقدمهم المكون الكردي الأصيل، بوصفه جزءاً لا يتجزأ من النسيج الوطني وشريكاً أساسياً في بناء مستقبل سوريا".
وكانت الحكومة السورية أكدت، في وقت سابق من الخميس، أن "الأكراد مكون أساس وأصيل من مكونات الشعب السوري، والدولة تنظر إليهم كشركاء كاملين في الوطن، لا كطرف منفصل أو حالة استثنائية".
وأضافت، بحسب وكالة الأنباء السورية، "الدولة السورية هي من قامت بتأمين وحماية النازحين من أهلنا الأكراد، إلى جانب إخوتهم العرب، وقد وفرت لهم المأوى والخدمات الأساسية، انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية والإنسانية، وبهدف إعادتهم لمناطقهم بأمان وكرامة".
وأعلنت وزارة الداخلية السورية الخميس انتشار قوات الأمن داخل حي الأشرفية في حلب، بعد اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد).