ملخص
أكد رئيس جمعية "إنقاذ التونسيين العالقين بالخارج"، محمد إقبال بالرجب، أنه لا يوجد رقم رسمي صادر عن الدولة التونسية في شأن مواطنيها الموجودين في مخيم الهول السوري.
أثارت سيطرة الجيش السوري على مخيم الهول وإعلان التحالف الدولي ضد "داعش" عن نقل مقاتلي التنظيم الإرهابي الذين كانوا يقيمون في المخيم إلى العراق، مخاوف في تونس من إعادة رعاياها من العناصر المتطرفة إليها.
ويوجد المئات من التونسيين في مخيم الهول، معظمهم من النساء والأطفال، يواجهون مصيراً غامضاً، خصوصاً إثر دعوة العراق دول العالم إلى استعادة رعاياها من المخيم ذائع الصيت إثر انسحاب "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) منه في الأيام الماضية غداة المعارك مع الجيش السوري.
مخاوف مشروعة
على رغم أن هذا الملف تصدر المشهد السياسي في الأعوام الماضية وسط دعوات حقوقية وأممية إلى السلطات التونسية باستعادة النساء والأطفال الذين لم يتورطوا في أعمال قتالية في صفوف "داعش" الإرهابي، يحيط الغموض بالعدد الرسمي لهؤلاء.
أكد رئيس جمعية "إنقاذ التونسيين العالقين بالخارج"، محمد إقبال بالرجب، أنه لا يوجد رقم رسمي صادر عن الدولة التونسية في شأن مواطنيها الموجودين في مخيم الهول السوري.
وقال بالرجب في حديث لـ"اندبندنت عربية"، "لكن الملفات الواردة إلى الجمعية تكشف عن وجود 120 امرأة و152 طفلاً وهي أعداد قديمة إذ لم تتصل بنا العديد من العائلات منذ فترة ما يعني أن هناك من توفي خصوصاً من الأطفال".
وشدد على أن "السلطات التونسية لا تتفاعل مع هذا الملف، والمخاوف إزاء عودتهم المحتملة مشروعة ونحن ننبه من ذلك على رغم أن هؤلاء ضحايا، إذ هناك نساء واجهن ضغوطاً من المجتمع أو من أزواجهم من أجل اللحاق بهم إلى سوريا وغير ذلك والأطفال أيضاً لا ذنب لهم".
إعادة تأهيل وإدماج
والمخاوف المتفاقمة من تونس مردها الخشية من ارتكاب المقاتلين السابقين في صفوف "داعش" لهجمات، خصوصاً مع عودة التهديدات الإرهابية إلى البلاد، حيث نجحت قوات الأمن التونسية الخميس الماضي في القضاء على أربعة عناصر إرهابية، وذلك خلال عملية استباقية في ولاية القصرين وسط غربي البلاد.
ويشير بالرجب إلى أن هجمات سابقة شهدتها تونس ارتكبها إرهابيون تلقوا تدريبات في ليبيا على غرار هجوم بن قردان في عام 2016، لذلك تعد المخاوف من عودة التونسيين المقيمين في مخيم الهول مشروعة. لكنه دعا السلطات التونسية إلى "القيام بعملية استباقية من خلال اعتقال هؤلاء وإرجاعهم إلى تونس والقرار الحاسم في شأنهم آنذاك يعود إلى السلطات القضائية".
وحذر من أن "السلطات التونسية تتعامل مع هذا الملف ببطء شديد، خصوصاً أنها تدرك أن هناك المئات في مخيمات مثل الهول أو العراق أو ليبيا، ومع ذلك لم يجر اتخاذ أي إجراءات لحل هذا الملف"، مضيفاً "في اعتقادي يجب إعادة تأهيل وإدماج العائدين من بؤر القتال وهو أمر طالبنا به منذ أعوام، لكن مع الأسف تقتصر مقاربة السلطات التونسية على الجانب الأمني وهو أمر غير كافٍ".
قدرة كبيرة
وفي عام 2023، أعلنت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة في تونس، آمال بالحاج موسى، عن استعادة البلاد لـ 51 طفلاً من بؤر التوتر، وجرى إدماجهم ضمن عائلاتهم الموسعة.
ورأى الباحث السياسي التونسي، هشام الحاجي، أن "تونس أظهرت إلى حد الآن قدرة كبيرة لمصالحها الأمنية في التعامل مع الإرهاب والإرهابيين العائدين من بؤر القتال، وبالنسبة لعودتهم لا أعتقد أنها ستكون بأعداد كبيرة".
وأكد الحاجي في تصريح خاص أن "أغلب هؤلاء منخرط في تنظيمات لا هم لها إلا نشر العنف والفوضى من منطقة إلى أخرى، ويبدو أن أغلبهم سيستقر في العراق وقد يجري نقلهم إلى جنوب الصحراء الكبرى التي تشهد فوضى أمنية كبيرة".
معادلة صعبة
وتأتي هذه التطورات في وقت تسود مخاوف جدية في تونس من عودة الخطر الإرهابي، لا سيما بعد التطورات التي عرفتها مدينة القصرين خلال الأيام القليلة الماضية، حيث شنت قوى الأمن والجيش عمليات استباقية أظهرت استمرار وجود خلايا إرهابية نائمة.
وكان الرئيس التونسي، قيس سعيد، قد مدد حالة الطوارئ منذ مطلع العام الحالي الأمر الذي عكس حجم التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال الباحث السياسي التونسي، محمد صالح العبيدي، إن "بالفعل، تونس تجد نفسها اليوم أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على أمنها وضرورة استعادة رعاياها الذين فيهم من هو ضحية بالفعل مثل النساء اللاتي أجبرهن أزواجهن على المغادرة معهم إلى بؤر القتال في الفترة بين عامي 2011 و2015 وكذلك الأطفال".
وأكد العبيدي في تصريح خاص أن "هناك غموضاً يلف موقف السلطات الرسمي إزاء هذا الملف، لذلك ستبقى حال الترقب تسود المشهد في تونس إلى حين توضيح الحكومة ما إذا كانت ستستعيد هؤلاء أم لا، وطبيعة الإجراءات التي ستتخذها لإعادة إدماج وتأهيل من لم يتورط في أعمال قتالية، ومحاسبة الإرهابيين الذين قاتلوا في صفوف تنظيم ’داعش‘ الإرهابي".
وفي ظل تكتم السلطات وعدم تعليقها على تطورات مخيم الهول، فإن حال الترقب تخيم بالفعل على وضع هؤلاء التونسيين وهو وضع كثيراً ما أثار جدلاً واسعاً داخل الدوائر السياسية في البلاد.