Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بقايا بيت خير من ألف خيمة في غزة

نقابة المهندسين تطلق مبادرة لحماية مواطني القطاع من انهيارات المباني المتضررة في الحرب

بات في غزة 82 ألف وحدة سكنية غير صالحة للسكن (أ ف ب)

ملخص

 بحسب بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة فإن إسرائيل قصفت القطاع خلال فترة الحرب بحوالى 120 ألف طناً من المتفجرات، مما تسبب في تدمير 85 في المئة من المباني والبنية التحتية في القطاع.

تجلس فاطمة في صالة ما بقي من بيتها تتمعن في الأعمدة المتدلية وبقايا سقف بيتها المدمر خائفة من خطر انهيار منزلها وفقدان المأوى الأخير لعائلتها، فمع كل منخفض جوي يضرب قطاع غزة وتهطل فيه الأمطار تمتص الجدران الباقية المياه ويزيد وزنها ويصبح مسكنها عرضة للسقوط.

وعندما توقفت الحرب في غزة عادت فاطمة من نزوحها لتعيش في بيتها الآيل للسقوط، وتقول إن "وجود بقايا بيت أفضل من خيمة لا تحمينا، صحيح أن منزلي تعرض لأضرار بليغة وانهارت أعمدة رئيسة لكنه يوافر لنا مأوى لحين إعادة بناء القطاع من جديد".

تشققات وتصدع

البيت الذي تعيش فيه فاطمة يميل بزاوية تقترب من 15 درجة وبه تشققات في السقف وتصدع في الجدران، وعلى رغم كل هذه الأخطار التي تجعله عرضة للانهيار في أية لحظة، تعتقد السيدة أنه مناسب للعيش الموقت إلى حين بدء إعادة بناء القطاع المدمر.

وتضيف فاطمة "ليس لدينا مكان آخر ولا بديل يمكننا اللجوء إليه، وبعد فترة طويلة من التفكير قررنا العودة للبيت ونحن نعيش فيه تحت لطف الله"، لكن السيدة بدأت تسمع أخيراً أصوات طقطقة وأخرى تصدر من البناية بين الفينة والأخرى، وحينها شعرت بالخوف والقلق من البقاء في هذا البناء.

 

وتتشكك فاطمة في ما إذا كان سقوط البناية وشيكاً مما سيؤدي إلى كارثة، أو أنه متين نسبياً ويتحمل العيش فيه، لكنها متأكدة أن أي انهيار مفاجئ قد يوقع ضحايا، وهو ما يحتم على الجهات المعنية التدخل لإرشادها حول التعامل مع بيتها الذي قد يسقط بسبب الأمطار والعواصف.

194 ألف وحدة سكنية متضررة جزئياً

وبحسب بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة فإن إسرائيل قصفت القطاع خلال فترة الحرب بحوالى 120 ألف طناً من المتفجرات، وهو ما تسبب في تدمير 85 في المئة من المباني والبنية التحتية، ونتيجة لذلك فقد بات في غزة 82 ألف وحدة سكنية غير صالحة للسكن، و194 ألف وحدة سكنية تضررت جزئياً، وهذه البيوت القليلة التي لم تتحول لكومة ركام بل تأثرت بنيتها الإنشائية، وعلى رغم تلك الأخطار التي تهدد الحياة فقد قرر كثير من الأهالي إصلاح أجزاء من تلك المنازل المتضررة للسكن فيها، مفضلين الحياة تحت الخطر على حياة الخيم ومراكز الإيواء، لكن هطول الأمطار في فصل الشتاء شكل خطراً إضافياً على المباني، إذ تزيد التصدعات وتمتص الجدران المياه فيزداد وزنها.

قنابل صامتة

ويقول المدير العام للإمداد والتجهيز في الدفاع المدني محمد المغير إن "المنازل المتضررة والآيلة للسقوط في قطاع غزة باتت قنابل صامتة تهدد حياة من بقي حولها، بخاصة أولئك الذين اضطروا لمعاودة السكن فيها على رغم تهالكها والأخطار الكبيرة التي قد تجعلهم في أي وقت أمواتاً تحت ركامها، فمع كل تشقق جديد في الجدران يزداد الخطر المحدق بالعائلات التي لا تجد بديلاً آمناً تلجأ إليه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف أنه "لا علاج لهذه المشكلة إلا بإعادة الإعمار، فالمواطنون لا يملكون بدائل ولا يمكنهم مغادرة منازلهم المهددة بالانهيار لأن كل الخيارات أمامهم مغلقة، فالمسألة لم تعد إنسانية وحسب بل سياسية بامتياز، لأن العالم يتعامل مع غزة كملف سياسي وليس كقضية إنسانية توجب التدخل العاجل".

ولمساعدة الغزيين في تقييم بيوتهم أطلقت نقابة المهندسين الفلسطينيين مبادرة "البيت الآمن" بهدف إجراء تقييم للمباني المتضررة جزئياً وتحديد مدى صلاحيتها للسكن، في محاولة للحد من الأخطار المحتملة وحماية أرواح المواطنين.

إزالة التهديدات

ويقول نقيب المهندسين الفلسطينيين محمد عرفة "سخرنا خبرات طواقمنا للعمل ميدانياً وسط بيئة شديدة الخطورة تتسم بضعف الإمكانات واستمرار التهديدات، من أجل تقديم رأي فني وهندسي مهني دقيق بعيداً من التقديرات العشوائية أو القرارات الفردية التي قد تكلف السكان حياتهم".

وتركز مبادرة "البيت الآمن" على تقييم المباني المتضررة جزئياً والتي لم تُهدم كلياً، لكنها تعرضت لتشققات أو أضرار إنشائية قد لا تكون ظاهرة للعيان، ويوضح عرفة أن "المهندسين يفحصون العناصر الإنشائية الأساس مثل الأعمدة والجسور والأسقف والأساسات، وتحديد مستوى الخطورة وفق معايير هندسية دقيقة، وصولاً إلى إصدار توصيات واضحة في شأن صلاحية المبنى للسكن أو الحاجة إلى إخلائه فوراً، أو إمكان ترميمه بشكل آمن".

ويشير عرفة إلى أنهم يسعون إلى تحديد المباني الخطرة والآيلة للسقوط ووضعها ضمن قوائم تحذيرية بما يسهم في منع تكرار حوادث انهيار المنازل المتضررة، وذلك استجابة للأوضاع الصعبة التي حلت بالمباني بعد الحرب المدمرة.

الأمطار كشفت التحديات

وتسببت المنخفضات الجوية والأمطار بكشف مدى خطورة المباني لتأتي "البيت الآمن" كصوت مهني مسؤول يوازن بين حق الناس في المأوى والحياة الآمنة، ويقدم إرشادات مبنية على العلم والخبرة لا على المجازفة، بالنسبة إلى التحديات التي تواجه اللجان الميدانية المتخصصة بفحص تلك المباني فيلخصها عرفة بعدم وجود المعدات الثقيلة الخاصة بإزالة تلك المباني أو التخلص من الكتل الخرسانية الخطرة فيها، إضافة إلى النقص الشديد في مواد الدعم مثل الخشب والحديد ومواد البناء الخاصة بتدعيم نقاط الضعف.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير