Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ستاتيكو خطر وحرب أخطر

لا شيء قبل سحب السلاح من "حزب الله" في لبنان... لا مساعدات ولا استثمارات ولا إعادة إعمار

إذا كانت الحرب خطرة على لبنان، فإن الستاتيكو الحالي ليس أقل خطورة (أ ف ب)

ملخص

الظاهر أن الرئيس دونالد ترمب أعطى الدولة فرصة إضافية لتنفيذ قرار سحب السلاح شمال الليطاني بعدما أعلنت الانتهاء من سحبه جنوب الليطاني. والسبب غير المعلن وراء  الفرصة الإضافية هو أن لبنان مربوط بسلسلة إجراءات تقود إلى "سلام ترمب" في الشرق الأوسط، وتوقيت الحرب الإسرائيلية الآن يخربط "هندسة" التسوية.

لبنان دفع ولا يزال يدفع يومياً ثمن غلطة استراتيجية يصر "حزب الله" على ارتكابها من جديد. غلطة مبنية على إسناد غلطة في غزة، وهما معاً في إطار غلطة أكبر. وكلها بالنسبة إلى أصحابها خيارات على الجانب الصحيح من التاريخ لا بد منها ومن كلفتها على طريق النصر. ولكن، أي نصر يمكن انتزاعه من بين فكّي الهزائم؟. غلطة "حرب الإسناد" لغزة كلفت "حزب الله" قائده التاريخي السيد حسن نصر الله وكوادره العسكرية وكثيراً من أسلحته وتهجير بيئته وتدمير الجنوب والبقاع والضاحية وقادت إلى إعادة احتلال أجزاء من الجنوب وتوقيع اتفاق استمرت إسرائيل بعده في الاعتداءات اليومية من دون رد من "المقامة الإسلامية" بحجة التزام الاتفاق. وغلطة عملية "طوفان الأقصى" انتهت، على رغم الزلزال الذي أحدثته في إسرائيل، بمصرع يحيى السنوار ومحمد ضيف ومعظم القادة العسكريين وتدمير غزة وتوقيع اتفاق على سحب السلاح من "حماس" وإنهاء حكمها للقطاع.

أما الغلطة الأكبر، فإنها إمساك حزب أيديولوجي مذهبي تسلحه إيران بقرار الحرب والسلم، وتصوير نهاية قريبة لإسرائيل بعمل عسكري من لبنان في عالم عربي أعلن في قمة بيروت العربية أن التسوية والسلام خياره الاستراتيجي. والغلطة مستمرة في الرفض الحاسم لقرار مجلس الوزراء اللبناني سحب السلاح خارج الشرعية، واستعادة قرار الحرب والسلم، والتأكيد أن الوجه الآخر لحصرية السلاح في يد الدولة هو حصرية الدفاع عن لبنان ومواجهة الأخطار في يدها أيضاً. فلا أحد يستطيع الادعاء أنه يحمل السلاح ويقرر استخدامه بناءً على شيء من خارج مبدأ ماكس فيبر "احتكار الدولة للعنف الشرعي" ومن خارج الشرعية اللبنانية اسمه "التكليف الشرعي" من الولي الفقيه.

والسؤال، وسط استمرار الغلطة، ليس إن كانت إسرائيل ستكمل الحرب الكبيرة أم لا، بل متى تبدأ الحرب. وليس إن كان "حزب الله" قد أصبح جاهزاً للمواجهة، حسب خطابه اليومي، بل ما الذي يستطيع إنجازه بعدما أظهرت المواجهة السابقة انكشافه امام التفوق التكنولوجي الإسرائيلي المدعوم أميركياً. والمؤكد أن الحرب كارثة على لبنان، بصرف النظر عما يحدث لهذا الحزب الذي يقول ببساطة: الاستشهاد انتصار، والبقاء على قيد الحياة انتصار.

والظاهر أن الرئيس دونالد ترمب أعطى الدولة فرصة إضافية لتنفيذ قرار سحب السلاح شمال الليطاني بعدما أعلنت الانتهاء من سحبه جنوب الليطاني. والسبب غير المعلن وراء  الفرصة الإضافية هو أن لبنان مربوط بسلسلة إجراءات تقود إلى "سلام ترمب" في الشرق الأوسط، وتوقيت الحرب الإسرائيلية الآن يخربط "هندسة" التسوية. فالأولوية الأميركية لبدء المرحلة الثانية في غزة، وترتيب الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل، فضلاً عن أن الحرب الآن ليست القرار الملائم أميركياً لمراقبة التظاهرات في إيران، وسط التهديد بضربة شديدة إذا جرى تصعيد في العنف وإطلاق النار على المتظاهرين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وإذا كانت الحرب خطرة على لبنان، فإن الستاتيكو الحالي ليس أقل خطورة. فلا شيء، كما يقول الأشقاء العرب والأصدقاء الدوليون، قبل سحب السلاح من "حزب الله". لا مساعدات، لا استثمارات، لا إعادة إعمار. وغزة قد تسبق لبنان في إعادة الإعمار، بعدما سبقته سوريا. والمسألة قبل ذلك أن ما ينقص إعادة الإعمار ليس فقط المال، بل أيضاً المناخ السياسي. فما الفائدة من إعادة الإعمار إذا كنا على الطريق الى حرب دائمة؟ ألم يسارع الأشقاء العرب إلى إعادة الإعمار بعد حرب عام 2006، ليجدوا كل شيء مدمراً في "حرب الإسناد"؟ وهل هناك فرصة لأن تعلن "المقاومة الإسلامية" أن مرحلتها انتهت، ولا دور لها ولسلاحها في الشرق الأوسط الجديد، حيث التنمية وصنع المستقبل والسباق التكنولوجي ونوعية التعليم العالي؟ لا معجزة في هذه الأيام: لا لبنانية تفك ارتباط السلاح بمشروع ولاية الفقيه، ولا إيرانية في إطار صفقة بين واشنطن وطهران.

ذلك أن "حزب الله" يهدد بحرب أهلية من أجل الحفاظ على سلاح لم يعد يستطيع استعماله إلا إذا أقدم على الانتحار السياسي. ويكمل رهانه على مشروع إقليمي إيراني صار في مرحلة انحسار بعد التحولات المتسارعة في المنطقة: من حرب غزة ولبنان وإيران إلى سقوط النظام السوري الموالي لطهران. ومن السعي لسحب سلاح الحشد الشعبي في العراق بضغط أميركي معلن في مواجهة نفوذ إيراني قوي إلى مصير الحوثيين في المرحلة الجديدة في اليمن بالدعم السعودي. وإذا لم تكن هذه مرحلة ضعف، فالمؤكد أنها ليست مرحلة قوة. ولا معنى، بعد التجربة العملية، للادعاء أن هناك ضرورة لوجود "مقاومة إسلامية" تواجه الخطر الإسرائيلي ما دامت الدولة عاجزة عن مواجهة العدو عسكرياً. فالشرعية قادرة على حماية لبنان بوسائل عدة بينها قوة علاقاتها العربية والدولية، و"المقاومة الإسلامية" تكشفت في "حرب الإسناد" وما بعدها عن عجز أكبر من أي عجز شرعي.

والستاتيكو ليس استقراراً، كما أكدت التجارب في لبنان والمنطقة.

اقرأ المزيد

المزيد من آراء