Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تدريبات عسكرية أوروبية في غرينلاند وطموحات ترمب لم تتغير

فشل اجتماع البيت الأبيض بين الأميركيين والدنماركيين حول الجزيرة

ملخص

روسيا قلقة من إرسال قوات أطلسية إلى الجزيرة وماكرون يعقد اجتماعاً طارئاً لمناقشة القضية

ترسل دول أوروبية أعداداً صغيرة من العسكريين إلى غرينلاند اليوم الخميس في وقت تستعد الدنمارك وحلفاؤها لإجراء تدريبات في محاولة لطمأنة ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يسعى إلى الاستحواذ على الجزيرة، على أمنها.

وتجنب اجتماع لمسؤولين من الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند أمس الأربعاء نوع الإهانة العلنية التي تعرض لها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي العام الماضي، لكنه لم يسفر أيضاً عن حل سريع للنزاع.

الدنمارك تتحدث عن "خلاف ‌جوهري"

قالت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن في تعليق مكتوب لـ"رويترز" ‌اليوم إن "الطموح ‌الأميركي للاستيلاء على غرينلاند ‌لم يتغير"، ⁠وأفادت ​بوجود "خلاف ‌جوهري"، مضيفة أن "هذا أمر خطر بالطبع ولذلك نواصل جهودنا لمنع تحول هذا السيناريو إلى واقع".

ويؤكد ترمب أن الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي والغنية بالمعادن لها أهمية بالغة لأمن بلاده وأن الولايات المتحدة يجب أن تمتلكها لمنع روسيا أو الصين من احتلالها، ويردف أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة ⁠لتأمين الإقليم الذي يتمتع بالحكم الذاتي ويتبع الدنمارك.

ويعتقد الرئيس الأميركي أيضاً بأن الدنمارك ‌لا يمكنها درء النفوذ الروسي والصيني في منطقة القطب الشمالي.

وقال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن أمس إن نحو 200 جندي أميركي يتمركزون في غرينلاند التي يبلغ عدد سكانها 57 ألف نسمة.

ولم يعلن عن حجم التعزيزات العسكرية الأوروبية المخطط لها، لكن عمليات النشر الأولية صغيرة في ما ​يبدو.

ونشرت القوات المسلحة الألمانية فريق استطلاع مكوناً من 13 فرداً في كوبنهاغن أولاً قبل التوجه إلى ⁠غرينلاند مع أفراد دنماركيين. وفي وقت متأخر من يوم أمس، هبطت طائرة تابعة لسلاح الجو الدنماركي في مطار نوك ونزل منها أفراد يرتدون الزي العسكري.

وأرسلت السويد ثلاثة ضباط، والنرويج اثنين، وانضم ضابط بريطاني إلى مجموعة الاستطلاع وتحدثت هولندا عن إرسال ضابط من قواتها البحرية، بينما ذكرت بولندا أنها لن ترسل جنوداً.

فرنسا ترسل "وسائل برية وجوية وبحرية" إضافية

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم أن بلاده نشرت "مجموعة أولى من العسكريين" في غرينلاند في إطار بعثة أوروبية، وسترسل "وسائل برية وجوية وبحرية" إضافية إلى الجزيرة.

وقال ماكرون إن "على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، من دون تصعيد، لكن من دون أية مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي".

وشدد خلال كلمة إلى العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا جنوب البلاد، على أن "دور" باريس يقتضي بأن "تكون إلى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها"، موضحاً أن "مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع وسيجري تعزيزها خلال الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية".

وأكد ماكرون أن فرنسا في حاجة إلى مواصلة تعزيز قدراتها الدفاعية في عالم يشهد "عودة القوى المزعزعة للاستقرار" بما في ذلك "روسيا على الأراضي الأوروبية" وإيران في الشرق الأوسط، فضلاً عن "استعمار جديد".

وقال الرئيس الفرنسي إن مبلغ 36 مليار يورو سيضاف إلى موازنة الدفاع حتى عام 2030، فضلاً عن الـ413 ملياراً التي سبق أن خُصصت للفترة ما بين عام 2024 وعام 2030، وأردف "لكي تبقى حراً، يجب أن يهابك الناس. ولكي يهابك الناس، يجب أن تكون قوياً. ولكي تكون قوياً في هذا العالم الوحشي، عليك أن تتحرك أسرع وتضرب بقوة أكبر".

روسيا تعرب عن "قلقها البالغ"

أعربت روسيا اليوم الخميس عن قلقها البالغ بعد إعلان إرسال قوات إضافية من حلف شمال الأطلسي إلى جزيرة غرينلاند، التي يهدد دونالد ترمب بوضعها تحت سيطرة الولايات المتحدة.

وقالت السفارة الروسية في بروكسل في بيان "عوضاً عن القيام بعمل بناء في إطار المؤسسات القائمة، وخصوصاً مجلس القطب الشمالي، اختار حلف شمال الأطلسي مسار عسكرة متسارع في الشمال، وعزز وجوده العسكري هناك تحت ذريعة متخيلة (هي) تهديد عسكري متزايد من موسكو وبكين"، وأشارت إلى أن "الوضع الناشئ في خطوط العرض القطبية يثير قلقاً بالغاً لدينا".

وأعلن نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي ايغيدي أمس الأربعاء وصول مزيد من قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) "في الأيام المقبلة" إلى الجزيرة، وذلك عقب اجتماع في البيت الأبيض بين مسؤولين دنماركيين وغرينلانديين وأميركيين.

وقال ميوتي ايغيدي خلال مؤتمر صحافي إن "جنود الناتو سيصبحون أكثر انتشاراً في غرينلاند اعتباراً من اليوم وفي الأيام المقبلة. ويتوقع ارتفاع عدد الرحلات والسفن العسكرية"، مع الإشارة إلى "مناورات".

في الأثناء، يعقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعاً طارئاً لمجلس الدفاع في باريس اليوم لمناقشة ​مساعي الرئيس الأميركي المعلنة للاستحواذ على غرينلاند وحملة القمع العنيفة التي تشنها السلطات الإيرانية على الاحتجاجات التي تشهدها البلاد.

وقال ماكرون، في رسالة على "إكس" خلال الليل، إن مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين توجهت بالفعل ‌إلى غرينلاند للمشاركة في ‌مناورة تنظمها الدنمارك ‌وغرينلاند.

وقال الرئيس الفرنسي في منشور على "إكس"، "بناء على ​طلب الدنمارك، قررت أن تشارك فرنسا في المناورات المشتركة التي تنظمها الدنمرك في غرينلاند. العناصر العسكرية الفرنسية الأولى في طريقها بالفعل، وستتبعها عناصر أخرى".

فشل اجتماع البيت الأبيض

انتهى الاجتماع بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند أمس الأربعاء في البيت الأبيض على خلاف وصفه وزير خارجية الدنمارك بأنه "جوهري"، مؤكداً أنه لا يوجد ما يبرر الاستيلاء على الجزيرة القطبية الشمالية، كما يهدد الرئيس الأميركي.

وقال لارس لوك راسموسن بعد خروجه من الاجتماع "لم نتمكن من تغيير الموقف الأميركي، من الواضح أن الرئيس لديه رغبة في غزو غرينلاند. وقد أوضحنا جيداً، جيداً جداً، أن هذا ليس في مصلحة المملكة".

لكن دونالد ترمب قلل من شأن الخلاف بقوله لاحقاً للصحافيين في المكتب البيضاوي إن "العلاقة جيدة جداً مع الدنمارك، أظن أننا سنتوصل إلى شيء ما".

وقال راسموسن إنه "لا حاجة إطلاقاً" لأن تستولي الولايات المتحدة على غرينلاند، حيث لديها قاعدة عسكرية منذ زمن طويل، وحث الوزير الدنماركي واشنطن على الانخراط في تعاون "محترم" مع الدنمارك.

ووصف القضية بأنها "حساسة جداً" لشعبي غرينلاند والدنمارك، الحليف الثابت للولايات المتحدة الذي قتل جنوده إلى جانب الأميركيين في أفغانستان، وفي العراق أيضاً.

وأضاف الوزير الدنماركي أن "الأفكار التي لا تحترم وحدة أراضي مملكة الدنمارك وحق شعب غرينلاند في تقرير مصيره، هي بالطبع غير مقبولة بتاتاً، لذلك لا يزال بيننا خلاف جوهري، لكننا نتفق على أن نختلف"، وقال إن الجانبين سيشكلان لجنة تجتمع في غضون أسابيع لبحث إمكان التوصل إلى حل.

أقل من 90 دقيقة

شاركت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت في الاجتماع الذي انتهى بعد أقل من 90 دقيقة، وشارك فيه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

قبل ساعات من الاجتماع، أعلنت الدنمارك أنها بصدد تعزيز انتشارها العسكري في غرينلاند، في مسعى إلى الحد من تصاعد التهديدات الأميركية بالاستيلاء في الإقليم الشاسع القليل السكان التابع للملكة.

غير أن ترمب شدد الأربعاء على أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) ينبغي له أن يؤيد السيطرة على غرينلاند، لأنها "حيوية" لنظام الدفاع الصاروخي والجوي الأميركي الذي سماه "القبة الذهبية".

وكتب ترمب على شبكته للتواصل الاجتماعي "سيصير حلف الناتو أكثر قوة وفعالية بكثير إذا كانت غرينلاند تحت سيطرة الولايات المتحدة، وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول". وأضاف "إذا لم نفعل ذلك نحن، فستفعله روسيا أو الصين، وهذا لن يحدث!".

لكن، في تصريحات لوسائل الإعلام الدنماركية، أكد راسموسن أن "لا سفن صينية ولا استثمارات صينية كبيرة في غرينلاند".

تهكم وسخرية

فيما كانت المحادثات جارية، كتب البيت الأبيض في منشور على "إكس"، "أي سبيل يا رجال غرينلاند؟".

وتضمن المنشور رسماً لمزلجتين تجرهما كلاب تتجه واحدة منهما نحو البيت الأبيض وأمامه علم أميركي كبير، والأخرى نحو العلمين الصيني والروسي ووراءهما الكرملين والسور العظيم تحت سماء مكفهرة تشقها صاعقة.

من شأن ضم غرينلاند البالغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة أن يضع الولايات المتحدة في المرتبة الثانية عالمياً من حيث المساحة بعد روسيا، متجاوزة الصين وكندا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستهزأ ترمب بالجهود الدنماركية لتعزيز الأمن في غرينلاند، فيما أعلنت كوبنهاغن من جهتها أنها استثمرت 14 مليون دولار في أمن الإقليم الواقع في المنطقة القطبية الشمالية (أركتيكا).

وقد هز السجال القائم حول غرينلاند العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة، وتشدد الدنمارك وإقليمها على أن سكان غرينلاند وحدهم أهل لتقرير مصير الجزيرة.

وهدد ترمب مراراً بالسيطرة على الجزيرة الشاسعة، وباتت تصريحاته في هذا الشأن أكثر جرأة منذ أن أمر في الثالث من يناير (كانون الثاني) بشن هجوم في فنزويلا أدى إلى إزاحة رئيسها وأسفر عن سقوط قتلى.

وفي شوارع العاصمة نوك الهادئة، رفرفت أعلام الإقليم الحمراء والبيضاء أمام واجهات بعض المحال وعلى الشرفات والسيارات والحافلات، في مشهد يعكس وحدة الصف.

وكتبت بلدية نوك في صفحتها على "فيسبوك"، "نقف معاً في أوقات قد نشعر فيها بالضعف".

وقال زعيم غرينلاند الثلاثاء إن الجزيرة تفضل البقاء تحت سيادة الدنمارك، مما دفع ترمب للرد أن "ذلك سيشكل مشكلة كبيرة له".

ويعرف فانس الذي انتقد الدنمارك بشدة ووصفها بالـ"الحليف السيئ"، خلال زيارة إلى غرينلاند العام الماضي، بأسلوبه الحاد، وهو ما ظهر عندما وبخ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي علناً خلال اجتماع في البيت الأبيض في فبراير (شباط).

وتمهيداً للاجتماع، اتخذت الدنمارك تدابير عدة لطمأنة المخاوف الأميركية.

وسعى زير الدفاع الدنماركي تروسز لوند بولسن إلى تهدئة مخاوف الولايات المتحدة في شأن الأمن في غرينلاند، وصرح لوكالة الصحافة الفرنسية في فترة سابقة من أمس أن الدنمارك بصدد تعزيز وجودها العسكري وإجراء محادثات مع الحلفاء في شأن "زيادة وجود الناتو في المنطقة القطبية الشمالية".

وأعلن إجراء مناورات وإرسال "طائرة وسفن وجنود"، وذلك اعتباراً من اليوم (الأربعاء)".

وينضم جنود من السويد وألمانيا وفرنسا إلى المناورات بطلب من الدنمارك، وفق ما كشفت عنه عواصمها.

"مجرد فرضية"

اعتبر الوزير أن هجوماً أميركياً على الجزيرة هو "مجرد فرضية"، فيما أكدت واشنطن أن الخيار العسكري ما زال وارداً.

وكانت رئيسة الحكومة الدنماركية ميته فريدريكسن قد حذرت، من أن هجوماً على أحد أعضاء "الناتو" سيشكل نهاية التحالف.

والدنمارك عضو مؤسس في حلف شمال الأطلسي وانضم جيشها إلى الولايات المتحدة في حربي أفغانستان والعراق، في خطوة أثارت جدلاً على نطاق واسع.

وبعد وقت قصير من المحادثات في البيت الأبيض، يزور وفد رفيع المستوى من الكونغرس الأميركي، غالبيته من الديمقراطيين مع عضو جمهوري واحد، كوبنهاغن للتعبير عن التضامن.

وبينما يسمح اتفاق مع الدنمارك للولايات المتحدة بنشر أكبر عدد ممكن من الجنود في غرينلاند، صعد ترمب موقفه في شأن الملكية الأميركية للإقليم، وقال للصحافيين الأحد “نتحدث عن استحواذ وليس عن استئجار”.

المزيد من متابعات