Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف ستحكم أميركا فنزويلا بعد إزاحة مادورو؟

إيران تستشعر الخطر واختبار صعب لاستراتيجية هيمنة الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي

ملخص

لا تعد إزاحة مادورو من السلطة في فنزويلا مجرد رسالة إلى الأنظمة المعادية لأميركا في نصف الكرة الغربي، مثل كوبا ونيكاراغوا فحسب، بل هي إعادة ترسيخ عالمي للردع ستنظر إليها بكين وموسكو كعلامة واضحة على التزام إدارة ترمب بنظام أمني يتوافق مع المصالح الأميركية.

تشير التقارير المتاحة إلى أن العملية الأميركية تجنبت اكتشافها والاشتباك مع أنظمة الدفاع الجوي الروسية والصينية المتقدمة بالاعتماد على تأثيرات الضربات من مسافة بعيدة.

من المحتمل بصورة كبيرة أن تنزلق فنزويلا إلى صراع حرب عصابات طويل الأمد، وقد تشن الجماعات المسلحة والوحدات العسكرية الخارجة عن القانون والفصائل المرتبطة بتجارة المخدرات حرباً غير متكافئة، مما يحول أجزاء من البلاد إلى مناطق متنازع عليها.

بعد إخراج الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من السلطة بطريقة سهلة ونقله إلى نيويورك تمهيداً لمحاكمته في تهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات، تستعد الولايات المتحدة لمرحلة أصعب كثيراً، وهي كيف يمكن أن تحكم فنزويلا في لحظة تاريخية فاصلة من تاريخ البلاد ومنطقة أميركا اللاتينية ككل؟ وهل ستكون العملية العسكرية الأميركية بداية، وليست نهاية، لمستوى جديد من تدخل الولايات المتحدة المباشر في فنزويلا؟ وكيف ستختبر استراتيجية الهيمنة الأميركية على المنطقة؟

تحديات كبيرة

بعد العملية العسكرية الناجحة تكتيكياً للجيش الأميركي والتي أدت إلى تسليم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، استدعت إدارة ترمب بصورة فورية مقارنات مع اعتقال رئيس بنما السابق مانويل أنطونيو نورييغا قبل 36 عاماً بالضبط، والذي حصل يوم الثالث من يناير (كانون الثاني) 1990. لكن غزو الرئيس جورج بوش الأب لبنما، على رغم الجدل الذي أثاره، كان حاسماً وخالياً من التعقيدات إذا قورن بدولة أكبر مساحة وسكاناً مثل فنزويلا، عندما يتعلق الأمر بخطة ترمب حول إدارة الولايات المتحدة البلاد إلى أن يجري انتقال آمن وسليم، إذ سيكون ذلك تحدياً ينطوي على صعوبات أكبر بكثير وأخطار محتملة بصورة أعمق.

على رغم أن ترمب قدم تفاصيل قليلة حول كيفية تخطيطه لوضع البلاد على المسار الذي وعد به نحو الاستقرار والازدهار والحكم الديمقراطي في فنزويلا ما بعد مادورو، فإنه لم يستبعد مزيداً من التصعيد العسكري أو التدخل طويل المدى للقوات الأميركية، إذ أشار في المؤتمر الصحافي الذي عقده في مارالاغو، إلى استعداده لشن هجوم ثانٍ أكبر بكثير إذا احتاج إلى ذلك، مستبعداً الخوف من وجود قوات أميركية على الأرض.

احتمالات الفوضى

ومع ذلك، يبدو احتمال الفوضى في فنزويلا أكبر بكثير، فعلى رغم اعتقال مادورو لن يختفي الجنرالات الذين دعموا نظامه فجأة، وأنه من غير المرجح أن يسلموا السلطة لزعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو التي تسلمت جائزة نوبل للسلام الشهر الماضي، والتي يبدو أن حركتها فازت في الانتخابات الأخيرة وفقاً لتقارير غربية ودولية. كذلك قلل ترمب نفسه من فرص ماتشادو في تولي منصب قيادي داخل فنزويلا بعدما كان في السابق يتوق إلى ذلك، إذ أقر بصعوبة أن تكون القائدة نظراً إلى أنها لا تحظى بالدعم أو الاحترام داخل البلاد، على حد قوله.

ومن بين النتائج السلبية المحتملة، تصاعد العنف من قبل جماعة "جيش التحرير الوطني" الكولومبية اليسارية، التي تتمتع بنفوذ في غرب فنزويلا، أو من قبل الجماعات شبه العسكرية المعروفة باسم "كوليكتيفوس" التي عملت على هامش السلطة في ظل ديكتاتورية مادورو. وقد يؤدي مزيد من الاضطرابات في فنزويلا إلى زعزعة استقرار أسواق الطاقة ودفع مزيد من الفنزويليين إلى الهجرة لجميع أنحاء القارة.

وسيكون التعامل مع العصابات الإجرامية المسلحة الخطرة التي يرتبط عدد منها بمادورو، ولا تزال موجودة على الأرض في فنزويلا، أكبر تحد يواجه الإدارة الأميركية بحسب كبير الباحثين في مؤسسة "هيريتيج مارتينيز فرنانديز".

3 سيناريوهات

يعتمد نجاح ترمب في فنزويلا مستقبلاً على عدد من العوامل التي ستشكل الخطوة التالية لواشنطن، وتركز جهود ترمب حالياً بصورة أكبر على حسابات أصحاب النفوذ المتبقين في النظام وقادة الجيش ورؤساء أجهزة الاستخبارات والداعمين السياسيين الذين يواجهون الآن خياراً صعباً، إما التفاوض على خروج منظم، أو المخاطرة بالفناء إلى جانب نظام آيل للسقوط.

ولدى الإدارة الأميركية ثلاثة سيناريوهات، أولها إيجاد حلفاء موثوقين في بقايا الحكومة الفنزويلية ربما كانت تتعامل سراً معهم حتى قبل اعتقال مادورو. ولعل هذا هو ما أشار إليه ترمب حين قال إن وزير الخارجية ماركو روبيو كان يتحدث إلى نائبة الرئيس التي اختارها مادورو، ديلسي رودريغيز، زاعماً أنها مستعدة للقيام بما تعتقد الإدارة الأميركية أنه ضروري لجعل فنزويلا عظيمة، غير أن رودريغيز ظهرت في برنامج تلفزيوني من كاراكاس بعد ساعات من تصريح ترمب، مطالبة بالإفراج الفوري عن نيكولاس مادورو باعتباره الرئيس الوحيد لفنزويلا.

وبينما دعت رودريغيز إلى إطلاق سراح مادورو، وقالت إن فنزويلا لن تكون أبداً مستعمرة لأية إمبراطورية، فقد أشارت أيضاً إلى أن المحكمة العليا ستراجع مرسوم حالة الطوارئ الوطنية الذي وقعه مادورو كآخر إجراء تنفيذي له، مما يشير إلى إعلانات أخرى قادمة، ستؤكد فيها رودريغيز على الأرجح أنها الآن زعيمة البلاد الموقتة، ومن ثم يمكن أن تحدث التغييرات القادمة التي تتوافق مع التوجهات الأميركية.

أفضل السيناريوهات

أما السيناريو الثاني والذي يعد أفضل السيناريوهات لإدارة ترمب، فيتعلق باعتقال مادورو الذي قد يؤدي إلى انشقاق النخبة. ففي مواجهة الملاحقة القانونية والعقوبات وفقدان الامتيازات، قد يسعى أتباع النظام إلى الحصول على ضمانات للعبور الآمن أو عفو محدود، أو اللجوء إلى دولة ثالثة مقابل نقل السلطة إلى المعارضة المنتخبة شرعياً. ومن شأن هذا السيناريو أن يجنب البلاد العنف الجماعي ويحقق استقرار المؤسسات، ويفتح مساراً ضيقاً ولكنه قابل للتطبيق نحو التعافي الاقتصادي وإعادة الاندماج الدولي، وبخاصة أن الولايات المتحدة تعتزم إدارة البلاد حتى يتم انتقال آمن وحكيم.

وهذا يعني أن ديلسي رودريغيز، ربما لن تستطيع ببساطة تولي السلطة ومواصلة سياسات مادورو. فبموجب الدستور، هي ملزمة بإجراء انتخابات في غضون 30 يوماً من توليها الرئاسة، كذلك رودريغيز قد لا تستطيع ضمان الاستقرار المطلوب للانتعاش الاقتصادي الفنزويلي الذي يدعو إليه ترمب، إذ لم يعد التيار التشافيزي (نسبة إلى الرئيس اليساري الراحل هوغو تشافيز) يتمتع بالدعم الشعبي الواسع الذي كان يتمتع به قبل عقدين من الزمن.

وفي هذه الحالة سيكون هناك أمل في أن يؤدي إدموندو غونزاليس الذي انتخب رئيساً شرعياً عام 2024 اليمين الدستورية، بينما يثق كثر في أن ماريا كورينا ماتشادو ستقود عملية الانتقال بنجاح والتي قد تستغرق أشهراً أو حتى أعواماً، إذ لا يبدو أن رودريغيز الشخصية الثانية في النظام تحظى بدعم جميع الفصائل داخل الحزب الحاكم، ولا تستطيع ضمان الاستقرار المطلوب للعمليات التجارية النفطية التي أكد عليها ترمب مرات عدة خلال تصريحاته في شأن العملية.

لكن أسوأ السيناريوهات وأكثرها قتامة من وجهة نظر الرئيس السابق للأنشطة الحساسة للعمليات الخاصة في مكتب وزير الحرب الأميركي، أليكس بليتساس، فيتمثل في رفض بقايا النظام التفاوض مع إدارة ترمب وبدء تفككها وانقسامها. وفي هذه الحالة، من المحتمل بصورة كبيرة أن تنزلق فنزويلا إلى صراع حرب عصابات طويل الأمد، وقد تشن الجماعات المسلحة والوحدات العسكرية الخارجة عن القانون والفصائل المرتبطة بتجارة المخدرات حرباً غير متكافئة، مما يحول أجزاء من البلاد إلى مناطق متنازع عليها، مما يطيل أمد معاناة المدنيين لفترة طويلة بعد الانهيار الرسمي للنظام.

دروس الماضي

من هذا السيناريو الثالث يخشى بعض تكرار مآسي الماضي، وأن تكون العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا بداية، وليست نهاية، لمستوى جديد من التدخل الأميركي المباشر هناك. فإذا كان هناك درس ينبغي تعلمه من السياسة الخارجية الأميركية خلال القرن الماضي، فهو أن محاولة الإطاحة حتى بأكثر الأنظمة سوءاً يمكن أن تزيد الأمور تعقيداً. فقد أمضت الولايات المتحدة 20 عاماً في محاولة فاشلة لإنشاء حكومة مستقرة في أفغانستان، وأسهمت في الإطاحة بنظام العقيد الليبي معمر القذافي في ليبيا لتحل محله دولة ممزقة، ولا تزال العواقب المأسوية لحرب عام 2003 في العراق تؤثر في أميركا والشرق الأوسط، وهي جميعها سياسات لا تختلف كثيراً عن محاولات تاريخية للولايات المتحدة في زعزعة استقرار دول أميركا اللاتينية كما حدث في تشيلي وكوبا وغواتيمالا ونيكاراغوا، من خلال محاولة الإطاحة بالحكومات بالقوة.

والآن يبدو أن فنزويلا أصبحت أول دولة تخضع لتكرار هذا النوع من الإمبريالية الحديثة، والذي يمثل نهجاً غير قانوني من شأنه أن يؤثر بالسلب في مكانة أميركا حول العالم. فمن خلال المضي قدماً من دون أي مظهر من مظاهر الشرعية الدولية أو السلطة القانونية السليمة أو التأييد المحلي، يخاطر ترمب بتوفير مبرر لقادة الصين وروسيا وأماكن أخرى الذين يرغبون في الهيمنة على جيرانهم، كما أنه يهدد بتكرار الغطرسة الأميركية التي أدت إلى غزو العراق عام 2003.

وعلى رغم أن ترمب بصفته مرشحاً رئاسياً بدا مدركاً لتداعيات التجاوزات العسكرية، وكان خلال عام 2016 من بين السياسيين الجمهوريين القلائل الذين انتقدوا حماقة حرب الرئيس جورج دبليو بوش على العراق، وتعهد خلال عام 2024 بعدم البدء بإطلاق شرارة أية حرب وأنه سيعمل على إيقاف الحروب، فإنه الآن يتخلى عن هذا المبدأ، ويفعل ذلك بصورة غير قانونية، إذ يتطلب الدستور موافقة الكونغرس على أي عمل حربي وهو ما لم يحدث بدعوى أن العملية العسكرية كانت محدودة واستهدفت محاكمة الإرهابيين المرتبطين بالمخدرات.

لكن هذا الادعاء يراه كثر ليس منطقياً، نظراً إلى أن فنزويلا ليست منتجاً رئيساً للفنتانيل أو المخدرات الأخرى التي هيمنت على الجرعات الزائدة الأخير في الولايات المتحدة، كذلك الكوكايين الذي تنتجه ويتدفق في الغالب إلى أوروبا، فضلاً عن تناقض ترمب في مهاجمة القوارب الفنزويلية واعتقال مادورو، بينما عفا عن خوان أورلاندو هيرنانديز، الذي أدار عملية تهريب مخدرات واسعة عندما كان رئيساً لهندوراس، من عام 2014 إلى عام 2022.

اختبار لاستراتيجية الهيمنة

لكن على رغم الأخطار التي تحيط بالعملية السياسية المقبلة، سيتطلب النجاح جهوداً دبلوماسية واقتصادية أميركية لأعوام طويلة في فنزويلا، وعلى رغم أنه من المبكر جداً معرفة مصير فنزويلا النهائي، فإن ترمب يقول بكل ثقة إن الولايات المتحدة ستتولى إدارة البلاد فعلياً خلال الوقت الحالي، وهو الرجل الذي طالما افتخر بتدخله في صراعات عدة حول العالم، من صراعات غزة وأوكرانيا إلى التوسط بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وأذربيجان وأرمينيا، مدعياً حل عدد منها بسرعة.

لكن ما لم تثبته الإدارة الأميركية بعد في جميع الحالات تقريباً، وبخاصة في فنزويلا، هو ما إذا كانت لديها القدرة على الاستمرار في بذل الجهود الدبلوماسية والاقتصادية اللازمة على مدى أعوام طويلة لإخراج هذه المجتمعات من الفوضى والقمع، وهي عملية صعبة ستكلف موارد عسكرية ومالية أميركية كبيرة، وستتطلب براعة دبلوماسية حقيقية لضمان بقاء الولايات المتحدة قائدة موثوقة في المنطقة، باعتبار أنها أصبحت الآن محور استراتيجية الأمن القومي الأميركي، خلال وقت من المرجح أن تواصل فيه الصين التزامها الهادئ، ولكن الجاد بالتنمية الاقتصادية في أميركا اللاتينية.

وبحسب نائبة مساعد وزير الدفاع للشؤون الأمنية الدولية سابقاً تريسا غوينوف، ستكون فنزويلا اختباراً لاستراتيجية ترمب للهيمنة الأميركية في المنطقة، وما إذا كانت جهوده الجماعية لتحقيق السلام والأمن، من كاراكاس إلى كييف، ستؤدي إلى مزايا استراتيجية حقيقية للولايات المتحدة، لأن البديل سيكون تراكماً من المشاريع الأميركية غير المكتملة التي تترك آثاراً سلبية حول العالم.

إشارة إلى بكين وموسكو

وعلى رغم جميع التحديات الماثلة أمام إدارة ترمب، فإنها تمكنت من خلال هذه العملية من وضع ما يسمى عقيدة ترمب الملحقة بعقيدة مونرو موضع التنفيذ، كما هو موضح في استراتيجية الأمن القومي لعام 2025. فبعد أيام فقط من ورود تقارير عن محاكاة الجيش الصيني عمليات قتالية في نصف الكرة الغربي ورفض استراتيجية صينية رسمية جديدة لأميركا اللاتينية الاعتراف بها كمنطقة ذات أهمية خاصة لأمن الولايات المتحدة، أظهرت واشنطن التزاماً طال انتظاره بأمن نصف الكرة الغربي.

ولا تعد إزاحة مادورو من السلطة في فنزويلا مجرد رسالة إلى الأنظمة المعادية لأميركا في نصف الكرة الغربي، مثل كوبا ونيكاراغوا فحسب، بل هي إعادة ترسيخ عالمي للردع ستنظر إليها بكين وموسكو كعلامة واضحة على التزام إدارة ترمب بنظام أمني يتوافق مع المصالح الأميركية. وسيكون أمام الإدارة الأميركية في المستقبل، فرصة فريدة للبناء على نجاح حملة الضغط التي شنتها ضد مادورو لإعادة ترسيخ الهيمنة الاستراتيجية الأميركية في نصف الكرة الغربي، من خلال صياغة تسوية تضمن استبعاد القوى من خارج نصف الكرة الغربي، مثل الصين وروسيا، من أي نفوذ مؤثر في كاراكاس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خطر كبير على إيران

ولا يقتصر الأمر على الصين وروسيا، بل يمتد تأثير عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي إلى إيران. فمن الناحية التقنية والعسكرية، تشير العملية الأميركية الأخيرة إلى أن واشنطن أصبحت أكثر ثقة في عملياتها ضد أنظمة الدفاع الجوي الروسية والصينية المتطورة، من دون الحاجة إلى حملة قمع طويلة ومكشوفة لأنظمة الدفاع الجوي للعدو، إذ يشبه مخزون فنزويلا من أسلحة الدفاع الجوي الذي يعتمد على أنظمة "أس-300 في أم" و"بوك-أم-2" وأنظمة الدفاع النقطي مثل "بانتسير أس-1" المدعومة برادارات روسية وصينية، البنية التي تطبقها إيران حول مواقعها الحيوية. ومع ذلك يبدو أن العملية الأميركية حققت أهدافها من دون إجبار أنظمة الدفاع الجوي على الاشتباك بصورة واضحة.

وتشير التقارير المتاحة إلى أن العملية الأميركية تجنبت اكتشافها والاشتباك مع أنظمة الدفاع الجوي الروسية والصينية المتقدمة بالاعتماد على تأثيرات الضربات من مسافة بعيدة، والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع المستمرة والهجوم الإلكتروني والجداول الزمنية المضغوطة، مما يعزز نمطاً أوسع ستدركه إيران. فقد واجهت أنظمة الدفاع الجوي الروسية صعوبة في فرض تأثيرات حاسمة في مسارح عمليات أخرى بما في ذلك سوريا، إذ اخترقت الضربات الإسرائيلية مراراً الأنظمة المتطورة، وفي أوكرانيا، تعرضت أنظمة "بانتسير" و"بوك وأس -300" لخسائر كبيرة في عمليات الضربات الحديثة.

ولا يقل البعد الدبلوماسي أهمية، ففي فنزويلا، كذلك هي الحال مع إيران، تزامنت العملية العسكرية الأميركية مع عروض دبلوماسية قائمة شملت تخفيف العقوبات وخطوات للتطبيع وصفقات مقترحة، ظلت مطروحة على الطاولة قبل استخدام القوة العسكرية. وتشير هذه الرسالة المزدوجة لطهران إلى أن الاعتماد على أنظمة الدفاع الجوي الروسية أو المماطلة في قبول المقترحات الأميركية لا يغير بالضرورة وتيرة أو هيكل العمل العسكري الأميركي.

بالنسبة إلى إيران، لا تكمن الأهمية في الأهداف أو مسارح العمليات المحددة، بل في الاستعداد الواضح للولايات المتحدة للتحرك بحزم بمجرد تجاوز الخطوط الحمراء كما تشير كبيرة الباحثين في مبادرة سكوكروفت لأمن الشرق الأوسط كيرستن فونتنروز.

ولا شك أن عملية أمس السبت ستثير قلق قادة إيران، وبخاصة إذا كانت كلمات ترمب الموجهة إلى طهران خلال الأسابيع المقبلة مدعومة بقدرة ونية حازمة.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات