Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

موانئ تركية تتحول إلى معبر خلفي للوقود الروسي نحو أوروبا

بروكسل تدرس معاقبة موانئ أنقرة وسط تشديد الخناق على موسكو

حاولت أوروبا إغلاق الباب في وجه الطاقة الروسية لكنها لم تحسب حساب تركيا (اندبندنت عربية)

ملخص

منذ دخول العقوبات حيز التنفيذ شحنت المصافي الروسية ما يقارب 50 مليار دولار من الديزل والوقود الآخر إلى تركيا وشكلت هذه الصادرات نحو 10% من عائدات روسيا النفطية و7% من إجمال إيراداتها من الطاقة.

تكثف دول الاتحاد الأوروبي تدقيقها في مرافق تخزين النفط في تركيا وتدرس فرض عقوبات على موانئ بأكملها للاشتباه في أنها تشكل ممراً خلفياً لدخول الوقود الروسي إلى أوروبا على رغم العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وتفرغ ناقلات نفط عشرات آلاف البراميل من المنتجات النفطية في محطة تخزين تركية بميناء مرسين على البحر المتوسط مرات عدة شهرياً، وتأتي الغالبية الساحقة منها مباشرة من روسيا، وبعد ذلك وبالوتيرة نفسها تقريباً تغادر ناقلات أخرى المرفق محملة بكميات مماثلة متجهة إلى دول الاتحاد الأوروبي.

هذا النمط برز في ظل العقوبات الغربية التي صممت لخنق تدفق "عائدات البترودولار" التي تمول حرب روسيا في أوكرانيا، والآن باتت بروكسل تزيد من مراقبة هذه المحطة وغيرها وتفكر في معاقبة الموانئ التي تشتبه في أنها تفتح منفذاً غير مباشر للوقود الروسي إلى السوق الأوروبية.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مسعى أوسع لتكثيف الضغط على موسكو، إذ تعد صادرات الطاقة شريان الحياة للاقتصاد الروسي. وعلى رغم الشبكة المعقدة من العقوبات الغربية المفروضة منذ اندلاع الحرب عام 2022 لا يزال النفط يتدفق، ويعبر جزء كبير منه عبر تركيا.

وتظهر البيانات أن تركيا أصبحت أكبر مُشترٍ للمنتجات النفطية الروسية، مثل الديزل وزيت الوقود، وأحد أكبر مستوردي النفط الخام الروسي بعد الصين والهند، وطلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تركيا والصين وقف هذه التجارة، وفرض رسوماً جمركية على الهند بسبب مشترياتها.

تضاعف شحنات المنتجات النفطية

في فبراير (شباط) 2023 عندما حظر الاتحاد الأوروبي شحنات المنتجات النفطية من الموانئ الروسية إلى دوله الأعضاء، اتجهت تلك الناقلات بأعداد كبيرة نحو تركيا. وقبل العقوبات كانت محطة التخزين في مرسين التابعة لشركة غير معروفة نسبياً تدعى "توركيس إنرجي" شبه خالية من حركة السفن، لكن بعد أيام من دخول العقوبات حيز التنفيذ، استقبلت المحطة أول شحنة من روسيا منذ ما لا يقل عن خمسة أعوام، بحسب بيانات شركة تتبع السفن "كبلر".

وخلال هذا العام استقبلت "توركيس إنرجي" نحو 6.5 مليون برميل من المنتجات النفطية، معظمها ديزل، جاء 5.5 مليون برميل منها من روسيا بقيمة تقارب 500 مليون دولار، وفق بيانات "كبلر" التي حللتها صحيفة "وول ستريت جورنال" ومركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف (CREA)، وفي الفترة نفسها صدرت المنشأة 4.4 مليون برميل إلى الاتحاد الأوروبي، أي أكثر من أربعة أضعاف ما استوردته من مصادر غير روسية، مما يرجح بقوة أن شحناتها إلى أوروبا تضمنت منتجات روسية، بحسب محللين.

وقال المدير العام وأحد مالكي "توركيس إنرجي" توفان أيريك لـ"وول ستريت جورنال" إن منشأته لم تخزن قط وقوداً قادماً من روسيا، وعند سؤاله عن 5.5 مليون برميل التي تشير بيانات "كبلر" إلى وصولها من روسيا إلى مرسى الشركة في خليج مرسين هذا العام قال إنه لا يستطيع مناقشة أسماء عملاء الشركة.

ومنذ دخول العقوبات حيز التنفيذ شحنت المصافي الروسية ما يقارب 50 مليار دولار من الديزل والوقود الآخر إلى تركيا، وشكلت هذه الصادرات نحو 10 في المئة من عائدات روسيا النفطية، و7 في المئة من إجمال إيراداتها من الطاقة، وفق "CREA" وفي المقابل تضاعفت شحنات المنتجات النفطية من المرافئ التركية إلى الاتحاد الأوروبي لتصل إلى نحو 24 مليار دولار خلال الفترة نفسها.

الوقود الروسي يعبر محطة تخزين تركية

بحسب بيانات "كبلر" أصبحت محطة تخزين على بحر مرمرة تملكها شركة "أوبت" التركية لتوزيع الوقود أكثر نقطة تداول ازدحاماً في العالم للمنتجات النفطية الروسية المكررة من حيث عدد الشحنات، ومر عبرها وقود روسي مكرر بقيمة تقارب 10 مليارات دولار منذ بدء العقوبات، وتظهر البيانات أن بعض أبرز المشترين شركات مقرها في الاتحاد الأوروبي.

ودقق محققو مكافحة الاحتيال في الاتحاد الأوروبي في بيانات التجارة، لكنهم لم يتمكنوا من إثبات أن الوقود الروسي الذي يدخل شبكة محطات التخزين التركية يغادرها إلى أوروبا، مما يجعل تطبيق العقوبات أمراً بالغ الصعوبة. ويقول مسؤولون أوروبيون إن تركيا لم تسمح بإجراء تحقيقات معمقة حول تدفقات المنتجات عبر هذه المحطات.

وقال رئيس وحدة التجارة في مكتب مكافحة الاحتيال بالاتحاد الأوروبي بابلو تيدو موروا "سيتعين على المحققين تتبع تدفق المنتجات النفطية عبر خزانات التخزين المختلفة، وهو ما يتطلب بطبيعة الحال موارد كبيرة وتنسيقاً وثيقاً من الجانب التركي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورفضت وزارتا الخارجية والتجارة التركيتان التعليق، ولم تؤيد أنقرة العقوبات الغربية على موسكو، مما يعني أن شراء الطاقة الروسية لا يخالف القانون التركي، وفي الوقت نفسه، تسعى الحكومة للحفاظ على علاقاتها مع الكرملين، على رغم تزويدها أوكرانيا طائرات مسيرة وأسلحة أخرى.

وقالت "أوبت" إنها تقدم خدمات تخزين فقط ولا تملك المنتجات التي تشحن من وإلى منشآتها، مؤكدة أنها "لا تتعامل مع أطراف خاضعة للعقوبات ولا تمارس أي نشاط يعرضها للعقوبات".

ويرى محللون أن استهداف الموانئ نفسها قد يسهل تطبيق العقوبات، لكنه ينطوي على خطر تنفير تركيا، الحليف في حلف شمال الأطلسي.

وعلى رغم أن محاولات الغرب لتقييد صادرات الطاقة الروسية، بما في ذلك سقف الأسعار والعقوبات على "أسطول الظل"، أربكت الاقتصاد الروسي، فإنها لم توقف آلة الحرب. وتسرع الدول الغربية الآن إجراءات سد ما تبقى من منافذ روسيا إلى الأسواق.

هل هناك عقوبة قادمة؟

في الـ15 من ديسمبر (كانون الأول) الجاري فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على شركتي تداول نفط متنافستين، اتهمهما بلعب دور محوري في السوق السرية للطاقة الروسية.

وفرضت إدارة ترمب، التي دعت أوروبا إلى وقف جميع واردات الوقود الروسي، عقوبات على أكبر شركتي نفط في روسيا وهما "روسنفت" و"لوك أويل" هذا الخريف، ضمن مسعى متسارع لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

واتفق الاتحاد الأوروبي على إنهاء مشترياته من الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية 2026، ووقف استيراد الغاز الروسي عبر الأنابيب بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) 2027. وعلى صعيد المنتجات النفطية، من المقرر أن تدخل في الـ21 من يناير (كانون الثاني) 2026 عقوبة من أوسع العقوبات نطاقاً تقضي بحظر استيراد المنتجات المكررة من النفط الروسي في دول أخرى، أبرزها الهند والصين وتركيا.

ويقول مسؤولون أوروبيون إن العبء سيقع على المستوردين لإثبات أن شحناتهم غير مكررة من نفط روسي، لكن قدرة الاتحاد على فرض هذا الحظر ستتأثر بشبكة معقدة من محطات التخزين والوسطاء والمصافي التي تخفي منشأ الوقود الداخل إلى القارة. وفي تركيا، تراوح الجهات المنتظمة في تجارة النفط الروسي ما بين شركات مغمورة مثل "توركيس إنرجي" وأكبر التكتلات في البلاد، من بينها "كوتش" العائلية التي تمتلك 50 في المئة من "أوبت"، وهي الشركة التركية الوحيدة المدرجة في قائمة "فورتشن غلوبال 500".

وتشير التحليلات إلى أن تركيا إلى جانب كونها ممراً للمنتجات المكررة، تعد أيضاً مشترياً كبيراً للنفط الخام الروسي، وسمحت الواردات الضخمة من المنتجات المكررة الروسية بتلبية الطلب المحلي، مما أتاح للمصافي التركية، التي تعتمد بشدة على الخام الروسي، تصدير كميات أكبر إلى الاتحاد الأوروبي.

وضغط ترمب على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لوقف شراء النفط الروسي خلال زيارة إلى البيت الأبيض في سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويقول محللون إن الشركات التي تتاجر بالنفط الروسي عالمياً تستفيد من هامش ربح يراوح ما بين 10 و20 في المئة، نتيجة الفارق بين الأسعار المخفضة التي تضطر موسكو للبيع بها، وأسعار السوق في الغرب. وغالباً ما تدار هذه الصفقات عبر شبكة متغيرة من الوسطاء، لكن على رغم فرض عقوبات على عشرات الكيانات، هناك استمرار لظهور وسطاء جدد.

ويرى متخصصون أن الإجراءات الأكثر فاعلية هي تلك التي تستهدف المنشآت نفسها التي تتعامل مع المنتجات النفطية الروسية، فعندما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات هذا العام على مصفاة "فادينار" في الهند، المملوكة بنسبة 49 في المئة لشركة "روسنفت" الروسية، توقفت شحناتها إلى أوروبا، واتجهت إلى أسواق أقل ربحية، من بينها مرافق تركية باتت الآن تحت مجهر بروكسل.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز