Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ليلة حلب الدامية... رسائل الاندماج أم ساعة الصفر؟

تصدر الحيان السكنيان الشيخ مقصود والأشرفية المشهد حيث يقطنهما أكراد وعرب وهما خارج سيطرة الحكومة منذ أعوام طويلة

من آثار المعركة (اندبندنت عربية)

ملخص

من داخل الحيين السكنيين، يتحدث ممثل عن إدارة مكتب العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطية محمد أمين لـ"اندبندنت عربية" عن سريان حذر للهدنة بين الأطراف المتصارعة وسط مخاوف من تجدد الاشتباك، مع عدم السماح بإدخال المواد الأساسية والتموينية فضلاً عن منع مواد التدفئة، وحظر دخول المدنيين أو خروجهم من الحيين.

بقي الوجل والخوف يسيطران على مدينة حلب بعد ليلة ساخنة قضاها أهلها العطشى للاستقرار والأمان بعد انتهاء معركة قاسية طاولت سماء المدينة المنهكة وأرضها من آثار عقد الحرب الأهلية، ليلة أعادت لذاكرة أهل البلد حال النزوح ومشاهد الدمار وتساقط القذائف فوق السكان الآمنين.

وتصدر الحيان السكنيان الشيخ مقصود والأشرفية المشهد حيث يقطنهما أكراد وعرب، وهما خارج سيطرة الحكومة منذ أعوام طويلة، ودامت الاشتباكات طوال ليل أمس الإثنين بين قوات أمنية تسيطر على الحيين والقوات الحكومية ليتطور الوضع إلى التراشق بالقذائف واستخدام الأسلحة الثقيلة وراجمات الصواريخ.

وفي وقت متأخر من ليلة الاشتباك أخمدت الهدنة النار وسط نزوح جماعي شهدته الأحياء السكنية المتاخمة للحيين، وشملت هذه الأحياء الميدان والسريان بينما لم تتوقف فرق الإطفاء والإسعاف عن نقل الجرحى، وإخماد الحرائق نتيجة القصف، وسط تعطيل دوام الجهات الرسمية والمدارس والجامعات.

ودعا محافظ حلب عزام الغريب القاطنين في المناطق القريبة من الاشتباكات إلى عدم الاقتراب من مواقع التوتر أو سلوط طرقات مؤدية إلى مركز المدينة حتى إشعار آخر.

خطر تصدع الهدنة

ومن داخل الحيين السكنيين يتحدث ممثل عن إدارة مكتب العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطية محمد أمين لـ"اندبندنت عربية" عن سريان حذر للهدنة بين الأطراف المتصارعة وسط مخاوف من تجدد الاشتباك، مع عدم السماح بإدخال المواد الأساسية والتموينية فضلاً عن منع مواد التدفئة، وحظر دخول المدنيين أو خروجهم من الحيين.

ويحذر في الوقت ذاته من انعكاسات تصدع الهدنة أو حدوث خرق لها على المدنيين واستقرارهم "وفي حال حدث تصعيد لن يخدم الاستقرار الذي نأمل فيه، والحيان جزء لا يتجزأ من محافظة حلب، والسكان جميعهم من أبناء سوريا وعانينا ما عانيناه من النظام البائد من دون الدخول في سردية المظلومية، إلا أن الشعب الكردي تعرض لكثير من القمع خلال عقود طويلة".

ويأمل في ألا يتكرر التصعيد الذي أدى إلى مقتل سيدة عمرها 57 سنة و22 جريحاً في الحيين بينهم شخص فارق الحياة متأثراً بجروحه، فضلاً عن وجود أطفال بين المصابين.

في المقابل قدرت مديرية صحة حلب، حصيلة الاشتباكات في المناطق الخاضعة للسيطرة الحكومية سقوط أربعة قتلى وتسعة جرحى، وأوردت الوكالة الرسمية للأنباء (سانا) أنها جاءت نتيجة اعتداءات من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) نفذتها عبر قذائف الهاون وراجمات الصواريخ والرشاشات الثقيلة، مما أدى إلى ارتقاء اثنين من المدنيين وجرح 15 شخصاً.

 

 

وأوضح وزير الطوارئ السوري رائد الصالح أن الاستهداف شمل أحياء الجميلية والشيخ طه وترافق مع إطلاق نار واندلاع حرائق في مناطق سكنية، وقال عبر حسابه في منصة "إكس"، "على رغم الأخطار العالية عملت فرق الدفاع المدني التابعة للوزارة على الاستجابة الميدانية، لكنها تعرضت أثناء أداء مهماتها الإنسانية لاستهداف مباشر من قبل ’قسد‘ ثلاث مرات مما أدى إلى جرح اثنين من كوادر الوزارة".

ما هي قصة حاجز الأمن؟

في المقابل، اتهمت وزارة الداخلية في حكومة دمشق إقدام وحدات من "قسد" متمركزة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب بـ"الغدر"، بحسب وصفها بقوات الأمن الداخلي المتمركزين في الحواجز المشتركة عقب انسحابها المفاجئ، وإطلاق النار على الحواجز على رغم الاتفاقات المبرمة، وفق بيان الوزارة.

ونفى مسؤول يتبع لمجلس سوريا الديمقراطية لـ"اندبندنت عربية" أي وجود لـ"قسد" داخل الحيين، مضيفاً أن "بعد اتفاق الأول من أبريل (نيسان) الماضي انسحبت القوات العسكرية، ومن بينها وحدات حماية الشعب الكردية، وتسلمت مهمات حماية المنطقة قوات الأمن الداخلي (الأسايش) أمنياً، بينما تولى مجلس محلي يدير الشؤون الخدمية للسكان".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحملت قوات سوريا الديمقراطية في بيان بثه المركز الإعلامي التابع لها مسؤولية اندلاع أحداث الليلة الدامية لفصائل مرتبطة بوزارة الدفاع في دمشق التي تعمدت "مهاجمة حاجز لقوى الأمن الداخلي" وفق البيان.

وتراشق طرفا الصراع قذائف حيّة تساقطت فوق رؤوس المدنيين وتبادلا الاتهامات لترد إدارة الإعلام والاتصال في الوزارة أن "لا صحة لما تروجه قنوات ’قسد‘ عن هجوم لقوات الجيش على مواقعها في حيي الشيخ مقصود والأشرفية".

ويشرح المسؤول في إدارة العلاقات العامة بمجلس سوريا الديمقراطية محمد أمين مجريات ما حدث أمس الإثنين، مؤكداً وجود طرف ثالث افتعل إطلاق النار على الحاجز الأمني لكنه أكد أن ما حصل ليس وليد اللحظة، بل نتيجة تراكمات من مواقف سابقة، ومناكفات حدثت على مدى الأشهر الماضية منذ أبريل حتى السادس من أكتوبر (تشرين الأول) وهذه التراكمات أضرت بحيي الأشرفية والشيخ مقصود حيث يقطن 600 ألف شخص.

ويبدي أمين في الوقت ذاته استغرابه من تهميش متعمد للحيين الصغيرين، فالسكان هنا يحملون الهوية السورية في هذه الجغرافيا بحسب رأيه "والإقصاء والتهميش وتقييد حرية المدنيين نتج منها عقاب جماعي من دون التمييز بين المقاتل أو المدني".

"ما حصل يبدو أنه مدبر"، يقول أمين ويستطرد بشرح ما حدث، كما لو أنها كانت الشرارة الأولى لاندلاع المعركة، وأكد أنه يوجد عند مدخل الحيين حاجز أمني يضم عناصر مشتركة بين قوات الأمن الداخلي يطلق عليهم (الأسايش) من الأكراد، وقوات الأمن العام وكان الأمر مستقراً "وجميعهم أبناؤنا من الطرفين، وكانت الأوضاع مستقرة للغاية" كما يصف حتى دوى في المكان إطلاق نار على الحاجز مباشرة.

 وأسفرت الحادثة عن سقوط عنصرين من قوات الأسايش الكردية وعنصر من الأمن العام، ورجح أن الاطلاق جاء من قبل فصائل مسلحة تعمل شكلياً تحت إدارة وزارة الدفاع، ولكن أجنداتها وتوجهاتها مختلفة عن الواقع السوري.

زيارة تركية عاجلة

وتربط أوساط مراقبة الأحداث الميدانية الأخيرة في الشيخ مقصود والأشرفية مع زيارة وفد تركي ضم وزير الخارجية هاكان فيدان ووزير الدفاع يشار غولر ورئيس جهاز الاستخبارات العامة إبراهيم كالن إلى دمشق، حيث عقدوا لقاءات عدة مع الرئيس السوري أحمد الشرع وقيادات سورية هدفها البحث في العلاقات الثنائية والاتفاق بين دمشق و"قسد".

ويبدي أمين استغرابه من مصادفة التصعيد الحاصل وزيارة الوفد التركي بينما كانت الأمور بحسب قوله تسير بطريق تفاوضي عبر لقاءات "قسد" ودمشق للعمل على ترتيبات الدمج، وتابع "نأمل أن ينجح مسار التفاوض واللقاءات التي تدور وكل الجهات ينبغي أن تتحمل مسؤولياتها من دمشق والدول الغربية الأوروبية والجامعة العربية وعدم ترك الساحة لتركيا أو إسرائيل".

وقال وزير الخارجية التركي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في ما يخص اندماج "قسد" وانتهاء المهلة مع نهاية العام، "حتى الآن الانطباع السائد يشير إلى غياب نية قسد بتنفيذ الاتفاق"، في حين أكد وزير الدفاع التركي استعداد بلاده للتعامل مع جميع السيناريوهات بعد هذا التاريخ (انتهاء المهلة)، في إشارة إلى عمل عسكري محتمل مدعوم من قبل أنقرة.

وقف المعارك مطلب المدنيين

ومع كل ذلك تشير مصادر أهلية من داخل الحيين أن تطور الحادثة بقصف الراجمات واستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة يعد تصعيداً خطراً لن يترك تأثيراً إلا في المدنيين العزل في حيي الأشرفية والشيخ مقصود حيث البنية التحتية الهشة والأبنية العشوائية لا تحتمل هذا القصف العنيف، ولا سيما أن المدنيين يعانون منذ أشهر تضييقاً واسعاً عليهم، بما في ذلك عدم إدخال مادة المازوت مع بدء فصل الشتاء، فضلاً عن أنهم ضاقوا ذرعاً لمدة 14 عاماً من الحرب.

 في المقابل ناشد ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء مدينة حلب في الأحياء الخاضعة لنفوذ القوات الحكومية بضرورة وقف الحرب، وتحكيم صوت الحكمة وتغليب المسار التفاوضي لحل أية مسالة سياسية ومن بينها قضية الاندماج.

وتأتي المعركة الأخيرة في توقيت حساس مع اقتراب موعد المهلة المتفق عليها لاندماج قوات سوريا الديمقراطية (تحالف عسكري يضم أكراداً وعرباً وآشوريين وسريان وباقي مكونات أبناء الجزيرة والفرات لصد هجوم "داعش" عام 2016 بالتشارك مع التحالف الدولي)، وتعد نهاية العام الموعد الأخير للاتفاق الذي يقضي بدمج "قسد" في الجيش السوري الجديد، وشط تشكيك تركي حيال عدم التزام "قسد" التي يدير شؤونها المكون الكردي تنفيذ الاتفاق.

وتعرض الحيان خلال أعوام ماضية لحملات عسكرية وحصار خانق، وكانا عصيان عن السقوط، فلم تستطع قوات النظام السابق الدخول إليهما أو إخضاعهما، في حين تحمل هذ البقعة الجغرافية مع كل اشتباكات رسائل سياسية.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات