ملخص
نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول أمني أن إسرائيل لا تثق كثيراً بالرئيس السوري، فيما يواصل الأميركيون الضغط عليها، ومن المتوقع حسم الأمور فقط بعد اللقاء المرتقب بين الرئيسين.
تكثف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والمؤسسة السياسية في إسرائيل اجتماعاتها لتقييم الوضع وبلورة موقف حول ما تريده إسرائيل تجاه سوريا وإيران وغزة ولبنان، لمناقشته خلال اللقاء المتوقع الأسبوع المقبل بين دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو، مما استبقته تل أبيب بمواقف تبقي الوضع الأمني في المنطقة مشتعلاً حتى في ملف سوريا الذي كان الرئيس الأميركي يطمح بأن يصدر من هذا اللقاء موقف متفائل باتفاق أمني قريب يحافظ على الهدوء عند هذه الجبهة في الأقل.
وبينما كشف الإسرائيليون عما يبتغي نتنياهو طلبه من الرئيس الأميركي بالتعاون لتوجيه ضربة إلى إيران، رسمت الأجهزة الأمنية باتفاق مع المؤسستين العسكرية والسياسية خريطة طريقها تجاه سوريا، بما يبقي جيشها منتشراً في المواقع التي يسيطر عليها حالياً، بل أضافت إسرائيل مطالب جديدة من شأنها أن تسهم في توتير الوضع الأمني.
خمس جبهات
جاءت الهجمات الأميركية على أوكار تنظيم "داعش" في سوريا لتستخدمها تل أبيب ذريعة أخرى لعدم التقدم بالاتفاق الأمني الذي كان الرئيس الأميركي، وفق أكثر من مسؤول إسرائيلي، معنياً بالدفع به قدماً. فنتنياهو سيطالب بإبقاء سيطرة جيشه في جنوب سوريا، وأن تمتد المنطقة الأمنية من دمشق إلى المنطقة العازلة في الجولان بذريعة عدم السماح لنشطاء وتنظيمات معادية بالاقتراب من الحدود وتهديد أمن إسرائيل.
وتل أبيب، بحسب الموقف الذي سيطرح أمام ترمب، "إضافة الى المنطقة العازلة التي تبدأ من دمشق، لن تنسحب أيضاً من قمة جبل الشيخ أو الجولان ما دام أن الوضع لم يستقر في سوريا ولم تتضح نوايا نظام الرئيس أحمد الشرع. وبحسب الإسرائيليين سيكون ترمب مطالباً بأن يحسم بين المصلحة الأمنية الإسرائيلية ومصلحة الشرع الذي يتمتع بتأييد فاعل من الرئيس التركي رجب أردوغان.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول أمني أن إسرائيل لا تثق كثيراً بالرئيس السوري، فيما يواصل الأميركيون الضغط عليها، ومن المتوقع حسم الأمور فقط بعد اللقاء المرتقب بين الرئيسين.
ونقل عن مسؤول أميركي أن ترمب مهتم بالتوصل إلى تسوية خشية أن ينجرف الشرع نحو إيران أو الصين أو روسيا، فـ"من المهم الحفاظ عليه ضمن معسكر الدول المعتدلة"، وأشار إلى أن "واشنطن اقترحت أن تزود تل أبيب دمشق بالغاز لتعزيز الاستقرار، ولم تستبعد إسرائيل الاقتراح حتى الآن".
وفي إسرائيل ثمة قلق من رفض ترمب لكل مطالبها تجاه مساحة المنطقة العازلة وعدم العودة لوضع ما قبل انهيار نظام بشار الأسد. ولعل رفض واشنطن مطلب إسرائيل إلغاء قرار رفع العقوبات عن سوريا بمثابة مؤشر للتوجه الأميركي الرافض لسياسة تل أبيب في هذه الجبهة.
في جانب آخر من القلق، وبحسب أمنيين إسرائيليين، "تشعر تل أبيب بالقلق من العلاقة الإيرانية – التركية حول مستقبل سوريا خصوصاً، والشرق الأوسط عموماً، لا سيما في ظل حقيقة أن تركيا شددت كثيراً من سياستها تجاه إسرائيل خلال الفترة الأخيرة، على رغم العلاقات الدافئة بين الرئيسين أردوغان وترمب".
وكشف في إسرائيل عن أن مقربين من نتنياهو توجهوا إلى مسؤولين في واشنطن في محاولة للحيلولة دون رفع العقوبات والإبقاء على جزء منها لاستخدامها خلال مفاوضات مستقبلية، ونقلت قناة "كان" الإخبارية عن مسؤول أمني أن إدارة ترمب رفضت الطلب ووعدت بتقديم ما سموها "تعويضات"، نتيجة الرفض.
حرب جديدة
نتنياهو سيحاول خلال لقائه ترمب الحصول على ضوء أخضر لعملية ضد إيران ودعم أميركي لها، والذريعة الإسرائيلية لهذا الهجوم تقرير استخباراتي إسرائيلي يدعي أن إيران تعزز جهودها النووية وتعمل على توسيع برنامج الصواريخ، بما يشكل تهديداً قد يتطلب رداً سريعاً.
ونُقل عن مصدر مطلع على الخطط الإسرائيلية تجاه إيران أن "تمويل طهران لوكلائها في المنطقة يشغل بال الإسرائيليين أيضاً الذين يخشون عدم التجاوب الأميركي لتوجيه ضربات جديدة ضد إيران لأن الأخيرة عبرت عن اهتمامها باستئناف محادثات دبلوماسية مع الولايات المتحدة تهدف إلى تقييد برنامجها النووي".
وإزاء ما قيل عن جهود سيبذلها نتنياهو لإقناع ترمب بضرورة مهاجمة إيران، لم يخفِ مسؤولون أمنيون قلقهم من أن "الإيرانيين معنيون بتصعيد التوتر بهدف تحويل الأنظار عن الأزمات الداخلية المتفاقمة".
وحذر مسؤول أمني من أن "إيران، على خلفية وضعها الصعب داخلياً وخارجياً، بخاصة في مواجهتها مع الولايات المتحدة، قد تحاول الخروج من أزمتها عبر تصعيد التوتر مع إسرائيل. وبهذا سيحول نظام آيات الله الانتباه من أزماته الداخلية إلى الخارج. لذلك على إسرائيل أن تدرس سبل العمل".
نتنياهو من جهته سيطرح ملف إيران كخطر على المنطقة، وبحسب مسؤول مطلع على ما يخطط له للقاء ترمب – نتنياهو، فإن جزءاً من حجة نتنياهو المتوقعة يتمثل في أن تحركات إيران لا تهدد إسرائيل وحدها، بل المنطقة الأوسع أيضاً، بما في ذلك المصالح الأميركية، ومن المتوقع أن يعرض على ترمب خيارات لانضمام الولايات المتحدة أو تقديمها دعماً لأية عمليات عسكرية جديدة.
ونقل عن مسؤولين إسرائيليين قلقهم من قيام إيران بإعادة تشغيل مواقع تخصيب اليورانيوم التي قصفتها تل أبيب والولايات المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي، وأنهم يستعدون لإطلاع ترمب على خيارات استهداف برنامج الصواريخ مجدداً.
وبحسب تقديرات الأجهزة الأمنية، فإنه "في اللحظة التي ينجح فيها الإيرانيون بإعادة ملء المخازن بالصواريخ الباليستية، سيزيدون الاحتكاك في الشرق الأوسط، وسيصبحون أكثر عدائية تجاه دول المنطقة بما يمكنهم من صناعة 3 آلاف صاروخ شهرياً".
وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين السابقين الذي ناقش هذه المخاوف مع مسؤولين حاليين، إن تهديد الصواريخ الباليستية وعددها المحتمل في أي هجوم، الشاغل الأكثر إلحاحاً لإسرائيل.
لبنان وغزة والضفة
جبهات ثلاث أخرى تهدد سياسة إسرائيل تجاهها بتقويض أي استقرار مستقبلي في المنطقة، الأولى غزة، حيث ترفض إسرائيل التقدم نحو المرحلة الثانية من الاتفاق الذي تضمن انتشار قوات في منطقة رفح بهدف التقدم نحو تجريد القطاع من السلاح وإعماره. وفي إسرائيل يعلقون هذا حالياً بإعادة جثمان المخطوف الأخير ران غوئيلي، وإن كان الشك يتعاظم في واشنطن حول سماح إسرائيل بالتقدم كما هو مخطط.
التوقعات الإسرائيلية تشير إلى أن نتنياهو في طرحه لهذا الموقف سيواجه برفض بعدما نُقل عن مسؤول إسرائيلي أن الأميركيين سبق وأوضحوا أن إسرائيل تبحث عن ذرائع لعرقلة الاتفاق بهدف العودة للقتال.
والملف الثاني هو الضفة، ويقول المحلل العسكري أمير بوحبوط إن هذا الملف سيبحث أيضاً خلال اللقاء لوجود خلافات في الرأي بين واشنطن وتل أبيب، وبحسبه فإن "الخلافات تعود، بالأساس، لعنف المستوطنين واليمين المتطرف، فضلاً عن قلق واشنطن من النية المعلنة لإقامة مستوطنات جديدة في الضفة، ومن إمكان أن يتآكل الوضع الراهن في الحرم أكثر فأكثر".
أما لبنان، وفق بوحبوط، فالموقف الأميركي إزاءه مختلف، "إذ يؤيد ترمب اليد الحديدية التي تمارسها إسرائيل تجاه (حزب الله)، خصوصاً بعد عدم نجاح الاجتماع الأخير للجنة الميكانيزم الجمعة الماضية في الناقورة بحل الخلافات بين الطرفين. ونقلت إسرائيل الى الولايات المتحدة معلومات عن سلسلة طويلة من خروقات (حزب الله) تلقى التجاهل من حكومة لبنان، بما في ذلك التعاون بين الجيش اللبناني والحزب".
أمام ذلك، هدد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش باحتمال شن عملية في غزة ولبنان قبل الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2026. وبحسبه فإن "هناك أهمية قصوى لإخضاع (حماس) وأيضاً (حزب الله) من خلال عدم السماح للحزب باستعادة قوته ليشكل تهديداً جديداً لإسرائيل".