Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لبنانيون يروون كابوس حرب جديدة "فرضت" عليهم

تغير المزاج العام للنازحين وخلت كلماتهم هذه المرة من التأييد المطلق لـ"حزب الله"

أطفال لبنانيون نازحون يلعبون داخل مدرسة تم تحويلها إلى ملجأ في مدينة صيدا (أ ف ب)

ملخص

منذ اللحظات الأولى التي تلت إطلاق الصواريخ من لبنان عبر كُثر على مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من إقدام "حزب الله" على ذلك، حتى إن بعض مناصري الحزب شككوا في الساعات الأولى في أن يكون هو خلفها.

غادرت زينب المقداد منزلها في الضاحية الجنوبية لبيروت على عجل هرباً من القصف الإسرائيلي، وقضت ليلة كاملة مشردة مع ابنتها المريضة على الشاطئ، وتروي من مركز إيواء لجأت إليه في شمال بيروت "كابوس" حرب "فرضت علينا".

وتقول المقداد (50 سنة) لوكالة الصحافة الفرنسية "هذا الكابوس صعب، أن يكون الإنسان في بيته آمناً ثم يضطر فجأة للهرب. التهجير صعب، أمر لا يشعر به إلا من يعيشه".

وتروي أنها كانت تحضر مائدة السحور فجر الإثنين حينما بدأت الغارات الإسرائيلية. وتضيف "حرب فُرضت علينا... لا نستطيع أن نفعل شيئاً".

والمقداد هي من بين أكثر 95 ألف لبناني لجأوا إلى مراكز ايواء أنشأتها السلطات منذ بدء التصعيد الإثنين بين "حزب الله" وإسرائيل التي تواصل شن غارات واسعة على جنوب لبنان وشرقه وعلى الضاحية الجنوبية لبيروت وأصدرت إنذارات إخلاء تشمل مناطق واسعة.

وتتابع وقد جلست على الأرض فيما اتكأت ابنتها المريضة على كتفها، "كان يجب أن يُؤمِّنوا شعبهم قبل أن تبدأ الحرب... لا أن يُترك الناس هكذا ليتدبروا أمرهم بأنفسهم".

وعلى غرار كثر تؤكد المقداد توقها للعيش "بسلام، كفى حروباً، نريد فقط أن نعيش، لكن إسرائيل غدارة ولا تتركنا في أمان".

في غرف واسعة لا تتوفر فيها أبسط الحاجات الأساسية جلست نساء وأطفال متقاربين وقد افترش بعضهم بطانيات رقيقة أو قطع قماش بسيطة، بينما اكتفى آخرون بالأرض الباردة، وقد بدت ملامح التعب والقلق على الوجوه.

ومع ارتفاع أعداد النازحين حذر رئيس الوزراء اللبناني أمس الجمعة من "كارثة إنسانية وشيكة"، وقال "إنهم ضحايا الحرب الإسرائيلية على لبنان، وكذلك ضحايا من قدموا الذريعة للعدوان الإسرائيلي"، في إشارة إلى "حزب الله" الذي أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل في وقت مبكر من صباح الإثنين.

 

"ماذا استفدنا؟"

بخلاف الحرب السابقة تغير المزاج العام للنازحين الذين سئموا من تكرار تجربة النزوح خلال أقل من عامين، بينما خلت كلماتهم هذه المرة من التأييد المطلق لـ"حزب الله".

ووجد كثر أنفسهم من دون سند أو مساعدة في غالب الأحيان من الدولة أو من "حزب الله" الذي كان يقدم دعماً مالياً ويؤمن إيواء النازحين خلال الحروب السابقة، لكن الحزب خرج أكثر ضعفاً من الحرب الأخيرة، وخسر عدداً كبيراً من قيادييه ومن ترسانته، ولم يعد لديه طريق إمداد من سوريا بعد سقوط بشار الأسد، وجفت مصادر تمويله.

في مركز الإيواء تردد كثر بالتعبير عن رأيهم أمام عدسات الكاميرا، لكن شعور الاستياء والإحباط كان طاغياً.

رداً على مقتل المرشد الاعلى في ايران على خامنئي بهجوم أميركي - إسرائيلي أطلق "حزب الله" صواريخ باتجاه إسرائيل التي ردت بغارات كثيفة واسعة النطاق.

 

ومنذ اللحظات الأولى التي تلت إطلاق الصواريخ من لبنان عبر كثر على مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من إقدام "حزب الله" على ذلك، حتى إن بعض مناصري الحزب شككوا في الساعات الأولى في أن يكون هو خلفها.

لا تتردد هيام (53 سنة) التي فرت من الضاحية الجنوبية في الليلة الأولى من القصف عن التعبير عن إحباطها لما آلت اليه الأمور، بينما تقضي أيامها في المعهد المهني مع العشرات في غرفة واحدة من دون خصوصية.

تقول المرأة التي فضلت عدم إعطاء اسمها كاملاً "إلى متى هذا كله وهذا الوجع كله؟ ما نهايته؟ لا معنى لكل هذا... من الأساس الحرب حتى الآن ما كان المغزى منها؟ ما النتيجة؟".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتضيف "نحن متروكون. تتكرر القصة نفسها، لكن من يسأل عن هذا الشعب؟ من سيهتم بهم؟ من سيطعمهم؟ من سيسقيهم؟ من سيعطيهم المال؟ لم نرَ مسؤولاً واحداً، لم يطرق بابنا أحد". وتسأل غاضبة "ماذا استفدنا من الحرب؟".

"كابوس"

في غرفة مجاورة وبينما انشغلت نسوة في إعداد طعام الإفطار بما توفر، اتكأت لبنى سعد (42 سنة) على جدار بارد وروت كيف فرت خلال الليل من بلدتها بنت جبيل القريبة من الحدود وبقيت طوال الليل على الطريق، بينما كان القصف قد بدأ.

وتقول وهي تجهش بالبكاء "لم أكن أعتقد أن هذا الأمر سوف يتكرر. اعتقدت أننا عدنا إلى بيوتنا وانتهى الأمر. كنت دائماً أدعو الله ألا يتكرر ما عشناه، لكن للأسف عاد وتكرر".

من الحديقة الخارجية للمعهد المهني حيث جلست مع عائلتها، تقول نهاد أركان (33 سنة)، وهي مدرسة لغة عربية، قضت ليلة كاملة على الطريق بعدما نزحت من الجنوب، "شعوري بشع جداً، لا يوصف. أشعر وكأن ما يحدث كابوس، وأتمنى أن أستيقظ منه. المعاناة كبيرة جداً".

وتضيف وقد بدت ملامح الصدمة والتعب على وجهها "في رأيي لم يكن هناك أي داعٍ لعودة هذه الحرب، وقد جاءت في وقت خاطئ جداً".

لكن كثراً قالوا إن الحرب لم تنتهِ أصلاً، فقد واصلت إسرائيل قصف ما تقول إنها منشآت لـ"حزب الله" وعناصر في الحزب، وأبقت على جنودها في خمس نقاط في المنطقة الحدودية.

وبرر الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم هجوم الحزب بأنه جاء رداً "على 15 شهراً من الانتهاكات" الإسرائيلية لوقف اطلاق النار الذي بدأ العمل به أنهى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

يقول عامل البناء محمد علي تقي (50 سنة) الذي نزح من بلدة مركبا الحدودية "كل ما نريده هو أن تتحسن الأوضاع ونعود إلى بيوتنا ونعيش بسلام، لكن العدو لا يرحم". ويضيف "توقعنا أن تحصل الحرب، لأننا نعيش دائماً تحت هذا التهديد".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير