Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

3 حلول لأزمات مصر الاقتصادية

درويش: صادرات أكبر وتخارج حكومي أسرع واستثمار بلا "رخصة ذهبية" مفاتيح النهوض خلال عامين

ملخص

يرى الرئيس السابق للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس في حديثه لـ"اندبندنت عربية" أن بلداناً بحجم مصر تصدر كل عام بـ350 مليار دولار

تستقبل مصر عاماً جديداً في ظل ترقب سياسي واقتصادي واسع لتشكيل حكومي مرتقب، ينتظر أن يتحمل أعباء مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الضغوط الداخلية مع تحولات إقليمية ودولية متسارعة.

ومع تصاعد التساؤلات حول أولويات الحكومة القادمة وقدرتها على التعامل مع أزمة الاقتصاد وتحديات العملة الصعبة، تبرز رؤى وخلاصات خبراء سبق لهم الانخراط في دوائر صنع القرار، بحثاً عن مسارات سريعة وفعالة للخروج من عنق الزجاجة.

في هذا السياق، يطرح أحمد درويش الرئيس السابق للهيئة الاقتصادية لقناة السويس، تصوراً مختصراً من ثلاث ركائز، يراها قادرة على إحداث تحول ملموس في أداء الاقتصاد المصري خلال فترة وجيزة.

روشتة اقتصادية من 3 نقاط

في حديثه لـ"اندبندنت عربية" يبدو درويش حريصاً على تقديم روشتة اقتصادية من ثلاث نقاط فقط لتحقيق تجنباً لإغراق صانع القرار في تفاصيل وخلفيات لا حصر لها، إذ يقول إن التركيز على تلك النقاط الثلاث كفيل بتحقيق إنجاز سريع ولافت.

ويتحدث درويش الذي شغل في الماضي منصب وزير التنمية الإدارية في حكومة الدكتور أحمد نظيف عن الصادرات بوصفها الملف الأول الذي يتعين على الحكومة المقبلة الاهتمام به، لما تمثله من مصادر مهمة للعملة الصعبة ضمن خمسة مصادر أخرى هي تحويلات المصريين العاملين بالخارج وقناة السويس والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر.

"رأس الحكمة" لا تبني الاقتصاد

لكن ثمة ما يميز الصادرات عن المصادر الدولارية الأربع الأخرى، إذ يقول درويش إن معظم هذه المصادر وصل إلى سقفه الأعلى، ولا يمكن - أو يفضل - بناء الاقتصاد المصري على أساس ما يعرف "المعاملة الواحدة"، مثل صفقات "رأس الحكمة" أو "علم الروم".

ويضيف درويش أن صادرات مصر البالغة 40 مليار دولار تظل أقل بكثير من صادرات الدول التي تماثل اقتصاداتها الاقتصاد المصري، التي تصل صادراتها إلى 350 مليار دولار، وهو ما يجعل من العمل على زيادة الصادرات المصرية مطلباً ملحاً لا ترف فيه.

بإمكان الحكومة المصرية المقبلة أن تتبنى هدف الوصول بعوائد الصادرات المصرية إلى 150 مليار دولار في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام على الأكثر، كما يعتقد درويش، خصوصاً إذا كان هذا الرقم المستهدف (150 مليار دولار) قابل للتحقق، كما يضيف، وهو ما من شأنه أن يغير خريطة مصادر العملة الصعبة في مصر بصورة كاملة.

سرعة التخارج من النشاط الاقتصادي

لكن الوصول إلى 150 مليار دولار من إيرادات الصادرات المصرية خلال عامين أو ثلاث يحتاج بدوره إلى عدد من الإجراءات التي تيسر على المصدرين تحقيق هذا الهدف، بحسب درويش الذي يرى أن أول تلك التيسيرات هو ضبط إيقاع المدخلات الإنتاجية التي تستوردها مصر من الخارج، خصوصاً مع حاجة كثير من المصانع المصرية إلى تدريب العمالة بصورة كافية.

يغادر درويش ملف الصادرات المصرية إلى ملف ثان لا يقل أهمية ويتعين أن يشهد ترتيبات وإجراءات حكومية سريعة، فيقول إن ملف سياسة ملكية الدولة الذي شهد صدور وثيقة حكومية في شأنه قبل أعوام عدة بحاجة هو الآخر إلى إنجاز لافت.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"من أجل الصدقية، سيتعين على الحكومة المصرية القادمة أن تسعى جاهدة إلى التعامل مع هذا الملف، تتفاعل فيه وتمضي صوب تنفيذ هذه الوثيقة" يقول درويش، معرباً عن تفاؤله بصدور القانون الخاص  بوحدة إدارة الأصول والشركات المملوكة للدولة، لكنه على رغم هذا التفاؤل يعتقد أنه الحكومة المقبلة مطالبة بالتحرك بسرعة أكبر في هذا الملف عبر استئناف برنامج الطروحات الحكومية.

ملف الاستثمار في مصر

النقطة الثالثة والأخيرة التي شملها المتحدث في تلخيصه للتوصيات الثلاث تتعلق بملف الاستثمار في مصر، الذي يحوي ركنين أساسيين، الأول يتعلق بهيئة الاستثمار، بينما الركن الثاني يخص المناطق الحرة والمناطق الاقتصادية الخاصة.

ينظر درويش إلى ملف الاستثمار في مصر باهتمام خاص كونه المفتاح إلى إنعاش الصادرات وتمكين القطاع الخاص، لذا يشدد على حاجة هذا الملف إلى دعم واهتمام ومتابعة.

في تناوله للركن الأول من هذا الملف، المتعلق بهيئة الاستثمار، يؤكد درويش أن عدداً من الإجراءات التي تنظم الاستثمار في مصر تحتاج إلى أكثر من التبسيط، ألا وهو الإلغاء، فالحكومة المقبلة ستحتاج إلى إعادة النظر في كيفية التعامل مع المستثمر ومع الشركات من دون النظر إلى حجم المستثمر والشركة.

تيسير للجميع بلا تفرقة

ويلفت إلى ضرورة ألا يقتصر الاهتمام على المستثمرين الكبار فقط، والدفع بتسهيل إجراءاتهم وتراخيصهم من دون بقية المستثمرين، ويقول "لا ينبغي أن نهتم فقط بالمستثمر الكبير الذي يستطيع أن يحصل على رخصة ذهبية، فهذا المستثمر في الأساس كان بمقدوره أن يأتي بمكتب محاماة كبير ينهي له الإجراءات كافة، لكن دعنا نهتم أيضاً بالمستثمر المتوسط وكذلك المستثمر الصغير".

لا يرى درويش أي منطق في التفرقة بين المستثمرين على أساس حجم رؤوس أموالهم، إذ إن المبدأ هو إتاحة الخدمات للجميع بسرعة وسهولة بلا أية تفرقة في الوقت أو المال، وهو ما من شأنه ببيئة الاستثمار ومناخ الأعمال في البلاد لتصبح أكثر جذباً.

في المحصلة، تبدو توصيات الرئيس السابق للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس بمثابة اختبار مبكر لجدية الحكومة المصرية المقبلة في التعامل مع تحديات الاقتصاد بعيداً من الحلول الموقتة أو الصفقات الاستثنائية.

ولا يقاس نجاح أية حكومة قادمة بحجم الوعود، بقدر ما سيقاس بقدرتها على فتح أبواب التصدير، وتفعيل سياسة ملكية الدولة، وبناء بيئة استثمار عادلة وسهلة تحتضن المستثمر الكبير قبل الصغير، بحسب ما يخلص المتحدث.

اقرأ المزيد