ملخص
بعد مغادرة آخر الجنود الروس في عام 1994، بقيت هذه المباني فارغة وغير مأهولة، حتى بعدما تعرضت موسكو لموجات من العقوبات الأوروبية بسبب حربها ضد أوكرانيا عام 2022.
تعدى الجدل المرتبط بطريقة التعامل المطلوبة مع الأصول الروسية المجمدة نطاق الإرباك لدى القادة الغربيين، ليشمل أيضاً المسؤولين المحليين في برلين الذين يواجهون مشكلة تتعلق بثلاثة مبانٍ متداعية تابعة لموسكو.
وفرت هذه المباني التي تعرف محلياً باسم "المنازل الروسية"، المأوى للجنود السوفيات وعائلاتهم في حي كارلسهورست، وهو الموقع الذي شهد الاستسلام النهائي للنازيين وضم لاحقاً مقر القيادة العسكرية السوفياتية في ألمانيا الشرقية الشيوعية.
وبعد مغادرة آخر الجنود الروس في عام 1994، بقيت هذه المباني فارغة وغير مأهولة، حتى بعدما تعرضت موسكو لموجات من العقوبات الأوروبية بسبب حربها ضد أوكرانيا عام 2022.
وتُعد ألمانيا ثاني أكبر داعم لأوكرانيا، فيما العلاقات الدبلوماسية بين برلين وموسكو مجمدة.
ولا يزال الغموض يحيط بمستقبل ممتلكات أخرى مرتبطة بروسيا في ألمانيا، مثل الشركات التابعة لمجموعة "روس نفط" العملاقة الروسية، فيما يسيطر الخوف من الانتقام على أي محاولة للاستيلاء عليها.
كانت ليليا أوسيك، ممثلة كارلسهورست في جمعية ولاية برلين، والمولودة في أوكرانيا، تحاول خلال العامين الماضيين التأكد مما إذا كان من الممكن مصادرة المباني أو استخدامها لمساعدة أوكرانيا. وقالت إن السكان المحليين "يسألون دائماً: ماذا سيحدث للمنازل؟ هل يمكنكم فعل شيء حيالها؟".
لكن الأسئلة المعقدة المتعلقة بحقوق الملكية والبيروقراطية المتعددة الطبقات تعني أن لا مؤشرات إلى حل سريع لهذه المشكلة.
تنصل من المسؤولية
وعلى رغم جهودها الحثيثة واستفساراتها المتواصلة من مسؤولين رسميين داخل ألمانيا وخارجها على مستويات متعددة، قالت أوسيك إنها "لم تتمكن من إيجاد حل".
فما تريد السلطات الألمانية فعله غير معلوم، في حين يجري التنصل من المسؤولية عند أي محاولة للحصول على توضيح.
تقول وزارة الخارجية، إن المباني لا تتمتع بوضع دبلوماسي يخولها الحصول على حماية، وإن لروسيا "الحقوق والمسؤوليات نفسها التي يتمتع بها أي مالك آخر".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
من جهتها، تقول حكومة مدينة برلين إنها لا تستطيع استخدام هذه المنازل إلا إذا كانت هناك "رغبة من جانب روسيا" في تسليمها، وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن "ليس هناك ما يشير إلى ذلك في الوقت الحالي". وتواصلت مع السفارة الروسية عام 2020 لمعرفة ما إذا كانت موسكو مستعدة لبيعها، لكنها لم تتلق أي رد.
وتساءل البعض عن سبب عدم إمكان مصادرة هذه المنازل بموجب القوانين التي أقرت بهدف منع بقاء منازل شاغرة أو غير صالحة للسكن، خصوصاً في مدينة تعاني نقصاً في المساكن.
وتقول حكومة مدينة برلين، إن مصادرة هذه الممتلكات استناداً إلى ذلك، ستكون من اختصاص منطقة ليشتنبرغ في المدينة التي تضم كارلسهورست. وما يزيد الأمور تعقيداً أن أحد هذه المباني مصنف كمعلم تراثي محمي.
من جانبه اكتفى مجلس مقاطعة ليشتنبرغ بالقول إنه "ينسق مع سلطات المدينة ووزارة الخارجية".
وقالت أوسيك، وهي متحدثة باللغة الروسية، إنها لاحظت نبرة "عدوانية للغاية" في الصحافة الروسية عند مناقشة موضوع هذه المنازل.