Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اليورو يتمدد شرقا بانضمام بلغاريا إلى نادي العملة الموحدة

الخطوة ترفع عدد مستخدميه إلى أكثر من 350 مليوناً وتمنح صوفيا مقعداً نقدياً مؤثراً

أحد أبرز مكاسب بلغاريا من اعتماد اليورو يتمثل في التخلص من أخطار تقلبات سعر الصرف (أ ف ب)

ملخص

ينظر إلى انضمام بلغاريا إلى منطقة اليورو على أنه خطوة متأخرة مقارنة بدول وسط أوروبا وشرقها، لكنها في الوقت ذاته خطوة محسوبة جاءت في لحظة حساسة تمر بها القارة العجوز.

في لحظة رمزية كثيفة الدلالات الاقتصادية والسياسية، احتفلت بلغاريا بانضمامها الرسمي إلى منطقة اليورو، لتطوي صفحة عملتها الوطنية "الليف" وتدخل عملياً في نادي العملة الأوروبية الموحدة، بعد مسار امتد قرابة عقدين من الزمن.

ومع دقات منتصف الليل، أصبح اليورو العملة الرسمية في البلاد، في تحول طال انتظاره منذ انضمام صوفيا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2007، ويعيد رسم موقعها داخل المنظومة المالية والنقدية الأوروبية.

خطوة متأخرة… لكنها محسوبة

وينظر إلى انضمام بلغاريا إلى منطقة اليورو على أنه خطوة متأخرة مقارنة بدول وسط أوروبا وشرقها، لكنها في الوقت ذاته خطوة محسوبة جاءت في لحظة حساسة تمر بها القارة العجوز.

فبينما تواجه أوروبا تحديات التضخم وتشديد السياسة النقدية وتداعيات الحرب في أوكرانيا، فضلت صوفيا تثبيت موقعها داخل قلب النظام النقدي الأوروبي، بدلاً من البقاء على الهامش بعملة وطنية محدودة التأثير.

وبانضمام بلغاريا، يرتفع عدد مستخدمي اليورو إلى أكثر من 350 مليون شخص، لتصبح الدولة البلقانية العضو الـ21 في منطقة اليورو، بعد كرواتيا التي سبقتها في يناير (كانون الثاني) عام 2023، مما يعكس إصرار الاتحاد الأوروبي على تعزيز التماسك النقدي على رغم الانقسامات السياسية والضغوط الاقتصادية.

مكاسب نقدية مباشرة

أحد أبرز مكاسب بلغاريا من اعتماد اليورو يتمثل في التخلص من أخطار تقلبات سعر الصرف، إذ كانت عملة الليف مربوطة باليورو منذ أعوام ضمن آلية سعر الصرف الأوروبية، مما حد فعلياً من استقلال السياسة النقدية من دون منح البلاد كامل مزايا العضوية.

ومع الانتقال الرسمي، تدخل بلغاريا تحت مظلة البنك المركزي الأوروبي، بما يعني استقراراً أكبر في التوقعات النقدية وانخفاض كلفة التمويل وتعزيز ثقة المستثمرين.

أيضاً، حصول بلغاريا على مقعد في مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي يمنحها صوتاً مباشراً في صياغة السياسة النقدية لمنطقة اليورو، وهو تطور نوعي مقارنة بوضعها السابق كدولة متلقية للقرارات من دون مشاركة فعلية في صنعها.

واقتصادياً، تراهن صوفيا على أن اعتماد اليورو سيعزز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ويخفض علاوة الأخطار السيادية، مما ينعكس على كلفة الاقتراض الحكومي وتمويل الشركات، فالدول المنضمة حديثاً إلى منطقة اليورو غالباً ما تستفيد من تحسن التصنيف الائتماني وتراجع أسعار الفائدة، مما تحتاج إليه بلغاريا لدعم النمو في اقتصاد صغير نسبياً يعتمد على الصناعة الخفيفة والخدمات والتحويلات.

كذلك يتوقع أن تستفيد الشركات البلغارية من خفض كلف التحويلات المالية وتسهيل التجارة مع شركاء منطقة اليورو التي تمثل الحصة الأكبر من التبادل التجاري للبلاد، وبالنسبة إلى القطاع المصرفي، فإن الاندماج الكامل في النظام المصرفي الأوروبي يعزز الاستقرار ويحد من أخطار الأزمات المحلية.

مخاوف التضخم والقدرة الشرائية

وعلى رغم هذه المكاسب، لا يخلو الانتقال إلى اليورو من مخاوف حقيقية داخل المجتمع البلغاري، وتشير استطلاعات الرأي إلى انقسام واضح بين المواطنين، إذ يخشى كثرٌ من ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية، وهي مخاوف رافقت تجارب دول أخرى عند اعتماد العملة الموحدة.

وتزداد هذه الهواجس في ظل مستويات دخل أقل من متوسط الاتحاد الأوروبي، مما يجعل أية زيادات سعرية أكثر إيلاماً للأسر، وتؤكد صوفيا والبنك المركزي البلغاري أن الانتقال جرى مع آليات رقابية صارمة لمنع الاستغلال السعري، غير أن التجربة الأوروبية تظهر أن التأثير النفسي لتغيير العملة غالباً ما يسبق التأثير الفعلي.

وسياسياً، يحمل اعتماد اليورو رسالة واضحة بانحياز بلغاريا إلى العمق الأوروبي في وقت تتصاعد النزعات الشعبوية والتشكيك في المشروع الأوروبي داخل بعض الدول الأعضاء، وتعزز الخطوة موقع البلاد داخل دوائر صنع القرار وتحد من هامش التأثير الخارجي، خصوصاً في منطقة البلقان التي تشهد تنافساً جيوسياسياً متزايداً.

في المقابل، تفقد بلغاريا ما بقي من استقلالها النقدي، وهو ثمن تقليدي للانضمام إلى منطقة اليورو، لكن واقع الأمر أن هذا الاستقلال كان محدوداً أصلاً بفعل ربط "الليف" باليورو، مما يجعل الكلفة السياسية أقل من كلفتها الاقتصادية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والاحتفالات بالألعاب النارية وعرض عملات اليورو على واجهة البنك المركزي في صوفيا يمثلان لحظة رمزية، لكنهما لا يلغيان حقيقة أن النجاح الفعلي للخطوة سيقاس خلال الأعوام المقبلة، فالتحدي الحقيقي يكمن في قدرة الاقتصاد البلغاري على استغلال مزايا اليورو لتعزيز الإنتاجية وتقليص الفجوة مع اقتصادات أوروبا الغربية وتحويل الاستقرار النقدي إلى نمو مستدام.

وبين التفاؤل الرسمي وحذر الشارع، تبقى تجربة بلغاريا مع اليورو اختباراً جديداً لمرونة منطقة العملة الموحدة نفسها، في وقت لم تعُد وحدة النقد مسألة اقتصادية وحسب، بل خياراً استراتيجياً في عالم تتزايد فيه الاضطرابات والانقسامات.

ما هي منطقة اليورو؟

منطقة اليورو هي اتحاد نقدي يضم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي اعتمدت عملة اليورو عملة رسمية لها، وتخضع سياستها النقدية لإشراف البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت، وعام 1991 أطلق اليورو كعملة موحدة للاستخدام المحاسبي والتعاملات المالية بين البنوك والأسواق، قبل أن يطرح نقدياً (أوراق نقدية وعملات معدنية) عام 2002 ليحل محل العملات الوطنية في الدول الأعضاء.

ما عدد دول منطقة اليورو؟

حتى الآن، تضم منطقة اليورو 21 دولة، بعد انضمام بلغاريا رسمياً إلى ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ والنمسا وفنلندا وإيرلندا واليونان وسلوفينيا وسلوفاكيا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا ومالطا وقبرص، علاوة على كرواتيا (انضمت عام 2023).

ويهدف اليورو إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والمالي بين الدول الأوروبية وتسهيل التجارة والاستثمار داخل الاتحاد وتقليص كلف تحويل العملات وتعزيز استقرار الأسعار، فضلاً عن تقوية مكانة أوروبا في النظام المالي العالمي.

اقرأ المزيد