ملخص
أثار انتحار جيفري إبستين في زنزانته عدداً من نظريات المؤامرة التي تفيد بأن رجل الأعمال هذا الذي يتمتع باتصالات واسعة في الدوائر السياسية والتجارية والترفيهية، قتل لمنعه من نشر وثائق ستكون محرجة لشخصيات بارزة.
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليل الأربعاء أنه وقع مشروع القانون الذي يلزم إدارته بنشر وثائق تتعلق بجيفري إبستين، رجل الأعمال المدان بالضلوع في شبكة واسعة للاتجار الجنسي أثارت إحدى أكبر الفضائح في البلاد.
وقال ترمب على منصته "تروث سوشيال"، إنه "وقع للتو مشروع القانون لنشر ملفات إبستين!"، مجدداً اتهامه لخصومه الديمقراطيين بإخفاء الحقيقة.
ويمنح مشروع القانون، الذي أقره الكونغرس أول أمس الثلاثاء وزارة العدل شهراً واحداً لنشر الوثائق غير المصنفة سرية التي بحوزتها حول رجل الأعمال الذي عثر عليه مشنوقاً في زنزانته عام 2019 قبل محاكمته بتهمة ارتكاب جرائم جنسية، وشريكته غيلاين ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن مدتها 20 عاماً، وجميع الأشخاص المتورطين في الإجراءات القانونية ذات الصلة.
وأثار انتحار جيفري إبستين في زنزانته عدداً من نظريات المؤامرة التي تفيد بأن رجل الأعمال هذا الذي يتمتع باتصالات واسعة في الدوائر السياسية والتجارية والترفيهية، قتل لمنعه من نشر وثائق ستكون محرجة لشخصيات بارزة.
وبعدما وعد مؤيديه بالكشف عن حقائق مثيرة خلال حملته الانتخابية، يبذل دونالد ترمب قصارى جهده لتهدئة الجدل منذ عودته للسلطة، ويصف القضية بأنها "خدعة" مبالغ فيها من المعارضة الديمقراطية، مما أثار غضباً حتى داخل حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" التي يتزعمها.
والثلاثاء أعاد ترمب تأكيد أن "لا علاقة له بجيفري إبستين"، واصفاً إياه بـ"المنحرف المريض".
تحذير من "التلاعب"
كان ترمب وإبستين مقربين منذ أواخر الثمانينيات وحتى خلافهما مطلع القرن الحالي، قبل أن توجه التهم بعد بضع سنوات إلى الخبير المالي المتهم بإدارة شبكة اتجار جنسي تشمل فتيات قاصرات.
وكان الرئيس الأميركي الذي لم توجه إليه أي اتهامات في هذه القضية، يعارض مشروع قانون "الشفافية في قضية إبستين" منذ أشهر.
لكن خلال عطلة نهاية الأسبوع، عندما أصبح من الواضح أن الكونغرس سيصوت على النص بغالبية، غير دونالد ترمب موقفه.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأقر مشروع القانون بغالبية 427 صوتاً في مقابل صوت واحد معارض في مجلس النواب.
وبتوقيعه، أطلق ترمب العد التنازلي لفترة 30 يوماً.
وفي وقت سابق، حذر زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر من أي "تلاعب من جانب دونالد ترمب"، داعياً إياه إلى "تطبيق" النص بمجرد توقيعه.
"معلومات جديدة"
وجه الرئيس الجمهوري أصابع الاتهام إلى المعارضة، والأسبوع الماضي طلب ترمب من وزيرة العدل بام بوندي ومكتب التحقيقات الفيدرالي التحقيق في روابط بين إبستين والرئيس السابق الديمقراطي بيل كلينتون، إلى جانب رئيس جامعة هارفارد السابق لاري سامرز الذي شغل منصب وزير الخزانة في عهد كلينتون.
وأصدر ترمب الأمر بإجراء تحقيق، على رغم أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل خلصا في مذكرة صدرت في يوليو (تموز) إلى عدم وجود أدلة يمكن الاستناد إليها لفتح تحقيق في حق شخصيات لم تلاحق في قضية إبستين.
وعندما سألتها الصحافة عن سبب هذه التحقيقات الجديدة، قالت بوندي أمس الأربعاء إنها مبررة بـ"معلومات جديدة" من دون تحديدها.
ويسمح القانون الجديد الذي أقره الكونغرس لوزارة العدل بحجب الوثائق أو نشرها في ظل ظروف معينة، بما فيها حماية خصوصية الضحايا أو بسبب "تحقيقات أو محاكمات فيدرالية جارية".
وقال النائب الجمهوري توماس ماسي، أحد صائغي مشروع القانون والمنتقد لدونالد ترمب، إنه يخشى أن يتم التذرع بذلك "كستار دخاني" و"محاولة أخيرة لمنع نشر ملفات إبستين".
لكنه كتب على منصة إكس أمس الأربعاء أنه وفقاً لأحكام تشريعه، لا يمكن السلطات أن تلجأ إلى ذريعة التحقيق لعدم نشر وثائق إلا بصورة "موقتة" ومحدودة.
من جهتها، أكدت بوندي أن إدارتها ستحترم القانون "بأقصى قدر من الشفافية، مع حماية الضحايا في الوقت نفسه".