Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"شفافية إبستين" تهز البيت الأبيض: هل يوقع ترمب على القانون؟

وضع الجمهوريون الرئيس الأميركي في موقع سياسي أكثر هشاشة

وضع الكونغرس الرئيس ترمب في خانة اليك بشأن الإفراج عن وثائق إبستين (أ ب)

ملخص

مشروع القانون الذي يُعرف باسم "قانون شفافية ملفات إبستين" ينطوي على توجيه المدعية العامة بام بوندي، إلى إتاحة الوثائق غير المصنّفة المتعلقة بإبستين وشريكته غيسلين ماكسويل للعامة خلال 30 يوماً من توقيعه ليصبح قانوناً

صوت الكونغرس الأميركي، أمس الثلاثاء، على مشروع قانون للإفراج عن السجلات الفيدرالية المتعلقة بالملياردير الأميركي جيفري إبستين الذي أدار شبكة واسعة للاتجار الجنسي بالفتيات القصر في جزيرته الشهيرة، التي توافد عليها رجال السياسة والمشاهير والأثرياء. التصويت الذي جاء بغالبية ساحقة داخل مجلس النواب 427 صوتاً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، يضع ضغوطاً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي بات مطالباً بالتوقيع على مشروع القانون لإقراره، وهو ما يثير الكثير من التكهنات بشأن موقف ترمب الذي ورد أسمه في العديد من الوثائق. 

تصويت الكونغرس يمثل ضربة للرئيس الأميركي الذي حاول خلال الأشهر الماضية التأخير أو تشتيت الانتباه عن قضية جيفري إبستين، لا سيما أن جميع أعضاء حزبه صوتوا لمصلحة مشروع القانون. وتقول وسائل الإعلام الأميركية إن ترمب والمدعية العامة بام بوندي، اللذين أشعلا العاصفة السياسية بوعدهما بفتح ملفات إبستين ثم تراجعا عن ذلك، عادا إلى نقطة البداية، ولكن في موقع سياسي أكثر هشاشة كثيراً. 

ترمب محبط بشدة

وتتزايد التكهنات عما إذا كان ترمب سيوقع على مشروع القانون ويتم تمريره أم سيحاول المناورة بالعديد من الأدوات القانونية لمنع نشر الوثائق. ولدى سؤاله عن موقف ترمب من تصويت مجلسي الشيوخ والنواب، قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون للصحافيين إن ترمب كان "محبطاً بشدة" لأن مجلس الشيوخ مرر المشروع من دون إجراء تعديلات عليه، مضيفاً أنه وترمب لديهما "مخاوف" بشأن المشروع. وعندما سُئل عما إذا كان ترمب سيستخدم الفيتو ضد المشروع، قال جونسون: "لا أقول ذلك، لا أعرف". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع ذلك، فإن ترمب دعا أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس النواب، الأحد الماضي، إلى التصويت لمصلحة الكشف عن الملفات المتعلقة بإبستين، في تراجع عن موقفه السابق الذي اعتبر فيه الجدل المثار حول الأمر هو "خدعة" من الحزب الديمقراطي. وقال في منشور على منصته "تروث ميديا": "لقد حان الوقت لتجاوز هذه الخدعة الديمقراطية التي ارتكبها مجانين اليسار المتطرف لصرف الانتباه عن النجاح الكبير الذي حققه الحزب الجمهوري، بما في ذلك انتصارنا الأخير في قضية ’إغلاق الحكومة’ الذي تسبب فيه الديمقراطيون".

مراوغة مشروعة

ومع ذلك، تقول صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، إن ترمب عندما دعا الجمهوريين للتصويت لمصلحة نشر ملفات إبستين كتب أنه "يمكن لمجلس النواب الحصول على كل ما يحق لهم قانونياً، أنا لا أهتم!". وتوضح الصحيفة أن ما يحق للكونغرس الحصول عليه قانونياً هو مسألة أكثر تعقيداً مما قد توحي به الخطابات الصادرة من الكابيتول هيل، فالتشريع الذي وافق الكونغرس على تمريره يمنح وزارة العدل بعض الاستثناءات التي يمكنها من خلالها رفض نشر بعض المواد من بينها ما إذا كان نشرها "سيعرض للخطر تحقيقاً فيدرالياً نشطاً أو ملاحقة قضائية جارية". 

وأمر ترمب المدعية العامة بام بوندي، الجمعة الماضي، ببدء تحقيق فيدرالي جديد يتعلق بإبستين، يركز على علاقاته بعدد من الديمقراطيين البارزين، من بينهم الرئيس السابق بيل كلينتون والمانح الضخم ريد هوفمان ووزير الخزانة السابق لورانس سامرز. وقالت بوندي إن المدعي الفيدرالي الأعلى في مدينة نيويورك سيتولى المهمة. ومن ثم تعتقد "واشنطن بوست" أن هذا التحقيق قد يصبح سبباً لوزارة العدل لمنع نشر العديد من الملفات. وقد أكدت بوندي ونوابها سابقاً أنهم لا يستطيعون نشر معلومات تتعلق بالتحقيقات النشطة.

وقد يتم حجب معلومات أخرى بموجب قواعد سرية هيئة المحلفين الكبرى. ولم يتضمن مشروع القانون الذي وافق الكونغرس على تمريره أي تنازل صريح عن هذه القواعد. وقالت بوندي إن العديد من الملفات لا يمكن نشرها لأنها تحتوي على معلومات حساسة تخص الضحايا ومواد إباحية. ويشتمل التشريع على استثناء آخر يسمح لوزارة العدل بحجب المواد التي "تشكل انتهاكاً واضحاً وغير مبرر للخصوصية الشخصية" أو "تصور أو تحتوي على إساءة جنسية للأطفال".

الضرر السياسي

ومشروع القانون الذي يُعرف باسم "قانون شفافية ملفات إبستين" ينطوي على توجيه المدعية العامة بام بوندي، إلى إتاحة الوثائق غير المصنّفة المتعلقة بإبستين وشريكته غيسلين ماكسويل للعامة خلال 30 يوماً من توقيعه ليصبح قانوناً. ويتطلب المشروع كشفاً منهجياً للوثائق من وزارة العدل، بما يشمل سجلات الطيران والمذكرات الداخلية والاتصالات الشخصية والبيانات الوصفية واتفاقيات الحصانة وغيرها. كذلك ينص على أن تكون المواد المنشورة قابلة للبحث الكامل والتنزيل.

ويسمح القانون بتنقيح المعلومات المتعلقة بالضحايا وأي مواد تحتوي على صور لإساءة جنسية للأطفال. ويُلزم أيضاً بتقديم تقرير إضافي إلى الكونغرس يوضّح ما تم تنقيحه، وذلك خلال 15 يوماً من نشر الوثائق.

وقال بعض النواب الجمهوريين إنهم واثقون من أنه بالنظر إلى نص التشريع، ستقوم الإدارة بإصدار الملفات. فيما تقول شبكة "سي أن أن" الأميركية، إن ضغط حملة الناجين يهدد الآن بالتركيز على ترمب وحده، بعد أن تحرك مجلسا النواب والشيوخ بسرعة استثنائية لإلقاء قضية سياسية مشحونة على البيت الأبيض. 

وأصر ترمب طويلاً على نفي تورطه في أعمال غير قانونية مرتبطة بإبستين، وقال إن علاقته به انقطعت في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية. لكن الأربعاء الماضي، أفرج المشرعون عن أكثر من 20 ألف صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، ذُكر فيها أسماء مقربون من ترمب وأشخاص عملوا ضمن الحملة الانتخابية له عام 2016، من بينهم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك. 

ويقول مراقبون إن ملفات إبستين باتت تطرح تساؤلات حول حجم الضرر السياسي الذي لحق بالرئيس الأميركي في الأيام الأخيرة، سواء داخل حزبه أو قاعدة سلطته الشخصية، أو في البلاد عموماً. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، سعى ترمب لسلطة هائلة وسيطرة على الحزب الجمهوري، لكن تقول "سي أن أن"، إن أسطورة السلطة المطلقة تحطمت ليلة الأحد عندما تراجع ترمب عن موقفه الراسخ بأن على مجلس النواب منع محاولة نشر ملفات إبستين. وتتساءل هل يُنذر ذلك بمرحلة جديدة من رئاسته لا يُواكب فيها الحزب الجمهوري أوامره؟ 

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير