ملخص
صعد الملك تشارلز إجراءاته ضد شقيقه بتجريده من جميع ألقابه، الذي سيشار إليه باسم آندرو ماونتباتن وندسور.
رحب سياسيون وصحف بريطانية والرأي العام بقرار الملك تشارلز بإبعاد شقيقه الأصغر أندرو عن الحياة العامة اليوم الجمعة، في خطوة تهدف إلى حماية سمعة النظام الملكي من تداعيات علاقة أندرو بالأميركي جيفري إبستين الذين دين في جرائم جنسية.
وجرد الملك تشارلز أندرو من لقب "أمير"، وأمر بإجلائه من قصره الملكي الواقع ضمن أراضي قلعة وندسور أمس الخميس بعد أعوام من الجدل الإعلامي حول سلوك أندرو وعلاقته بإبستين.
ويمثل قرار الملك، الذي لا يزال يخضع لعلاج منتظم من السرطان، إحدى أكثر الخطوات المثيرة ضد أحد أفراد العائلة المالكة في تاريخ بريطانيا الحديث، ويعكس حرص الملك على حماية صورة النظام الملكي في وقت يتراجع فيه الدعم له بين الشباب البريطانيين.
وقال القصر الملكي إن هذه الإجراءات كانت ضرورية على رغم استمرار أندرو في نفي الاتهامات الموجهة إليه.
وعام 2022 توصل أندرو إلى تسوية في دعوى قضائية رفعتها ضده فرجينيا جوفري، التي انتحرت في أبريل (نيسان)، اتهمته فيها بالاعتداء الجنسي عليها عندما كانت مراهقة بعدما قدمها له جيفري إبستين. ونفى أندرو في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عام 2019 أنه التقاها من الأساس، وعادت تفاصيل روايتها، التي لا يزال ينكرها أندرو، إلى الواجهة من جديد مع صدور مذكراتها هذا الشهر.
ورحبت الصحف البريطانية، التي نشرت تفاصيل علاقة أندرو بإبستين وشؤونه المالية على صفحاتها الأولى لأسابيع، بقرار القصر، إذ تصدرت كلمة "مطرود" الصفحة الأولى لصحيفة "ديلي ميل"، بينما كتبت "ديلي ميرور" "أخيراً".
ورحب قادة حزب المحافظين وحزب الديمقراطيين الأحرار بالقرار وقال الوزير في الحكومة -التي تنتمي لحزب العمال - كريس براينت إن الحكومة تؤيد قرار الملك بعد "خيانة الثقة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعندما قطعت "بي بي سي" برنامجاً سياسياً مباشراً للإعلان عن الخبر، قوبل ذلك بتصفيق من الجمهور.
كان ينظر إلى أندرو في السابق كضابط بحري وسيم، وعززت خدمته في الجيش خلال حرب فوكلاند ضد الأرجنتين في أوائل الثمانينيات هذه الصورة.
لكن مسيرته العامة بدأت في التراجع منذ عام 2011، حين اضطر إلى التنحي عن منصبه كمبعوث تجاري للمملكة المتحدة، قبل أن يتخلى عن جميع مهامه الملكية عام 2019، ويجرد من ألقابه العسكرية الفخرية ودوره في رعاية بعض المؤسسات بصفته الملكية في 2022، على خلفية اتهامات بسوء السلوك الجنسي، وهي الاتهامات التي ظل ينفيها باستمرار.
ونشرت الصحف الشعبية البريطانية هذا الشهر رسالة إلكترونية تعود لعام 2011، قال فيها أندرو لإبستين إن عليهما "البقاء على اتصال وثيق" و"سنلعب مجدداً قريباً".
كما سلطت الصحف الضوء على شؤونه المالية، بعدما كشفت صحيفة "التايمز" أنه لم يدفع إيجار قصر مكون من 30 غرفة في وندسور على مدى 20 عاماً، على رغم أنه دفع في البداية كلف تجديده.
وفي خطوة نادرة من التدخل السياسي في شؤون العائلة المالكة، تساءلت لجنة برلمانية بريطانية الأربعاء عما إذا كان من المناسب أن يواصل أندرو الإقامة في ذلك المنزل.
ومع تراجع الدعم الشعبي للعائلة المالكة بين الأجيال الشابة، رأى متخصصون أن الملك تشارلز، البالغ من العمر 76 سنة، اتخذ هذه الخطوة لحماية المؤسسة الملكية العريقة، متخلياً عن شقيقه الأصغر الذي كثيراً ما وجهت إليه انتقادات بسبب تصرفاته المتعالية.
وبحلول صباح اليوم الجمعة، تجمعت فرق من الصحافيين ووسائل الإعلام من بريطانيا وأستراليا خارج قصر وندسور على أمل رصد أي ظهور لأندرو قبل انتقاله إلى مقر إقامة خاص في منطقة ساندرينغهام شرق إنجلترا.
وقال مصدر في القصر إنه على رغم استمرار أندرو في نفي الاتهامات، فإن هناك ثغرات جسيمة في تقدير الأمور، مشيراً إلى أن القرار اتخذه الملك تشارلز بدعم من أفراد العائلة المالكة بمن فيهم ولي العهد الأمير وليام.