استخدام أسلحة مصنّعة بطابعات ثلاثية الأبعاد في حادثة الكنيس الألمانية... تحذير للأجهزة الأمنية  

"لا تحتاجون إلا وقتاً بقدر عطلة نهاية أسبوع واحدة ومواداً بقيمة 50 دولاراً أميركياً". هذا الذي كتبه باليت في منشور مخفي على الانترنت حول تصنيع الأسلحة

صورة اليميني المتطرف خلال إطلاقه النار على الكنيس اليهودي في "هالي" الألمانية من سلاح صنع بطابعة ثلاثية الأبعاد (عن قناة أي تي في الألمانية) 

يرى الخبراء أن تصنيع المسدسات باستخدام طابعات ثلاثية الأبعاد على يد عنصر النازيين الجدد الذي شنّ هجوماً مسلّحاً في ألمانيا يجب أن يشكّل تحذيراً للأجهزة الأمنية.

لم يحمل ستيفان باليت معه سوى سلاح بلاستيكي واحد خلال هجوم خلّف قتيلين في مدينة هاله الألمانية ولكنه صنّع عدةّ أسلحة غيره حسب الوثائق التي اطّلعت عليها  الإندبندنت.

وبثّ الشاب البالغ من العمر 27 عاماً هجومه مباشرة على شبكة الإنترنت في خطوة تقلّد هجمات كريتستشيرش كما نشر ثلاثة وثائق على شبكة الإنترنت شرح فيها معتقداته المعادية للسامية والعنصرية.

لكن ظهرت مجموعة من الوثائق التي لم تكتشف قبلاً على الانترنت لتبيّن أنّ باليت بدأ بصناعة الأسلحة قبل أن يشنّ برينتون تارانت هجماته الدموية في نيوزيلندا.

واكتشف الباحثون في المركز الدولي لدراسة التطرف في جامعة كينغز كولدج اللندنية منشور الشاب المتطرف الأصلي غير المتداول قبلاً على لوح مخفي في موقع "تشان" للصور.

وكتب باليت "لكل الذين يعيشون في بلدان غير مسلّية منكم (فيها تشريعات مشددة في مجال حيازة الأسلحة) ربّما يهمكم هذا الموضوع".

"لا تحتاجون إلا وقتاً بقدر عطلة نهاية أسبوع واحدة ومواداً بقيمة 50 دولاراً أميركياً".

وتابع أنه على وشك بدء "اختبار حيّ" ثم وضع رابطاً لبثّ مباشر عبر منصة تويتش يظهر فيه أثناء تنفيذه هجومه.

وظهر هذا المنشور عند الساعة 11.57 من صباح يوم الأربعاء أي قبل دقائق من بدء الهجوم على الكنيس اليهودي وسُمع صوت باليت وهو يطبع ويشتم أثناء البث المباشر بينما كان يحاول تحميل المنشور على الانترنت. 

تضمّن الملف الذي حمّله الوثائق الثلاثة التي انتشرت على شبكة الانترنت بشكل واسع في أعقاب وقوع الهجمات لكنه تضّمن أيضاً صورة لباليت وملفات أخرى فيها تعليمات تفصيلية حول صناعة الأسلحة المنزلية.

كما كان في داخله عدد من الملفات التي يمكن وضعها في طابعة ثلاثية الأبعاد من أجل تصنيع الأسلحة النارية نفسها والذخيرة.

وقال باليت إن هدفه الرئيسي هو "إثبات فعالية الأسلحة المرتجلة" على الرغم من أنها علقت وتعطّلت عدة مرات خلال البثّ.

وقالت الباحثة في المركز الدولي لدراسة التطرف بلايث كراوفورد إن الوثائق زعمت أن باليت يصنع أسلحته الخاصة منذ "سنوات".

وأشارت للإندبندنت أنّ احتمال استخدام غيره من الإرهابيين أسلحة مطبوعة بواسطة طابعات ثلاثية الأبعاد تستدعي من السلطات "التصّرف".

وحذّرت من أنّ "مخططات تصميم (إحدى أسلحة باليت) موجودة منذ زمن طويل ولكن تصنيعها يصبح أقل تكلفة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واعتبر راجان بصرة وهو أحد الباحثين في المركز الدولي لدراسة التطرف أن السلطات كانت ستستجيب بطريقة أسرع للهجوم لو أدّى إلى وفاة أكثر من شخصين. 

وقال "إن الاحتمال الخطير هو أن ينتج عن فشله في إطلاق هجوم يوقع الكثير من الضحايا تأخيراً في  إدراك قدرة الإرهابيين على استخدام المسدسات المطبوعة بالطابعات ثلاثية الأبعاد."

"يعتمد ردّ الفعل على الهجمات على عدد الضحايا لكننا نخاطر من خلال هذا التفكير بعدم التنبّه للإتجاهات البعيدة المدى الموجودة مباشرة أمامنا".

ووقع الهجوم بعد أسابيع قليلة على اعتقال أول شخص بسبب طباعته مسدساً بطابعة ثلاثية الأبعاد في المملكة المتحدة.

وادّعى تنداي موسويري أن الغاية من المسدس الذي عُثر عليه أثناء غارة لمكافحة المخدرات في لندن، هي استخدامه كأداةٍ في مشروع إنتاج فيلم جامعي لكنه أدين مع ذلك بجرائم تتعلق بحيازة الأسلحة النارية.

وكانت شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا قد حذّرت قبلاً من صعوبة إحباط الهجمات بسبب التحوّل من مؤامرات تفجير على مستوى الشبكات نحو هجمات "تستخدم أدوات بسيطة" كالسيارة والسكين.

وفي حالة باليت، اعترفت السلطات الألمانية بأنه لم يمثّل خطراً أمنياً معروفاً وليس لديه سجلّ إجرامي.

ويبيّن تحليل وثائق باليت أنّ عدة ملفات لصور تظهر فيها أسلحته البلاستيكية استحدثت يوم 8 مارس (آذار).

ويسبق هذا التاريخ هجمات كريستشيرش في نيوزيلندا بأسبوع كامل، مع أنّ هذه الهجمات تُعتبر نقطة انطلاق موجة الأحداث الإرهابية اليمينية المتطرفة التي تلتها في بوواي وإل باسو والنرويج.  

وقالت السيدة كراوفورد "يشير أحد السطور في منشوره أن المهاجم كان ينوي صناعة المزيد من الأسلحة أو التخطيط بشكل أعمق للهجمات ولكنه تخلى عن هذه المخططات لأسباب لا نستطيع تكهّنها وقرر تنفيذ هجومه في عيد الغفران اليهودي."

وقال الباحثون إن تبني المتطرفين اليمينيين الشباب مثل باليت لأحدث التقنيات والمنصات بسرعة كبيرة يجعل من إزالة هذه الوثائق كلياً عن الانترنت أمراً محالاً.

ودعا السيد بصرة السلطات إلى حثّ الناس على الإبلاغ عن أي سلوك مشبوه في الواقع أي خارج العالم الافتراضي بدل اعتبار النشاط على الانترنت المؤشر الوحيد على المخاطر الأمنية.

وأضاف "يصنع باليت الأسلحة منذ سنتين تقريباً ويخطط منذ أشهر لتنفيذ هجماته". 

"لا بدّ أنه تحدث إلى بعض الأشخاص وأن بعض الشكوك ساورتهم حوله. أعتقد أن التركيز على السلوك في العالم الحقيقي سيكون أكثر فعالية بكثير. "

© The Independent

المزيد من دوليات