ملخص
"إسرائيل تبحث عن أي مبرر لتصعيد الأوضاع في الضفة الغربية للتهرب من أي استحقاقات سياسية في ظل تصاعد ظاهرة الاعترافات الدولية بفلسطين".
قاد إطلاق صاروخ بدائي باتجاه مستوطنة موديعين غرب رام الله الشهر الماضي الجيش الإسرائيلي إلى شن حملة أمنية واسعة فكك خلالها خلية تصنيع صواريخ بدائية فلسطينية، على وقع محاولات أخرى شبيهة ومحدودة "تُخمدها إسرائيل في مهدها".
وتمكنت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عقب ذلك من تفكيك خلية مسلحة لتصنيع الأسلحة، واعتقال أفراد منها بالتوازي مع تحقيقات مستمرة، إضافة إلى مصادرة صواريخ معدة للإطلاق وأخرى قيد التصنيع مع رؤوسها الحربية.
وتستغل إسرائيل تلك المحاولات البدائية ذريعة لرفضها إقامة دولة فلسطينية لأنها ستجعل مستوطناتها ومدنها غرب الضفة الغربية في مرمى تلك الصواريخ، وتكرار سيناريو قطاع غزة.
مداهمات واعتقالات
وعقب إطلاق الصاروخ من بلدة كفر نعمة غرب رام الله الشهر الماضي، دهم الجيش الإسرائيلي البلدة مدعوماً بمعلومات استخباراتية، واعتقل خلية مسلّحة يُشتبه في محاولتها إطلاق قذائف صاروخية من القرية.
وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن تلك الخلية "هي الأولى التي تنشط في إنتاج وإطلاق القذائف الصاروخية من الضفة الغربية".
ووفق بيان رسمي للجيش وجهاز "الشاباك" الإسرائيليين، فقد "عُثر في المكان على عشرات الصواريخ، بينها اثنان معدّان للإطلاق من دون رؤوس حربية، إضافة إلى عشرات العبوات الناسفة ومواد متفجرة".
ولم يقتصر الأمر على ذلك لكنه شمل ضبط "مخرطة لإنتاج الصواريخ" و"تدمير الصواريخ والمواد المتفجرة"، واعتقال ثلاثة فلسطينيين على علاقة بالقضية لمواصلة التحقيق معهم.
وفيما يبدو أنه بعد التحقيق معهم، دهمت قوات إسرائيلية منزلين في مدينة بيتونيا وقرية سردا قرب الله، واعتقلت متهمين بالقضية ذاتها، وفق الجيش الإسرائيلي.
وفجر أمس الأربعاء، كشف الجيش الإسرائيلي العثور على ثمانية صواريخ تحوي متفجرات وسبعة صواريخ فارغة وعبوات ناسفة ومتفجرات في أحد المنازل في مدينة بيتونيا غرب الله.
وجاء ذلك في إطار التحقيق مع الخلية التي أُلقي القبض عليها بعدما كانت تعمل على إنتاج صواريخ الشهر الماضي.
إنتاج الصواريخ
ولم تقتصر تلك المحاولات على رام الله لكنها شملت طولكرم حيث عثرت القوات الإسرائيلية على صاروخ في منطقة زراعية.
واعتبر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن "إنتاج الصواريخ نتيجة مباشرة للأمل العربي في القضاء على دولة إسرائيل عبر إقامة دولة إرهاب في قلب البلاد"، وأضاف أن "تطبيق السيادة الإسرائيلية هو السبيل الوحيد لضمان عدم قيام دولة فلسطينية".
في حين اعتبر المحلل السياسي جهاد حرب أن المحاولات البدائية لتصنيع الصواريخ "تقتلها إسرائيل في مهدها بناء على معلومات استخباراتية والقدرة على الوصول إليها، في ظل ضعف أمن المعلومات للتنظيمات الفلسطينية المسلحة".
وأوضح حرب أن تلك الأسباب "تمنع وصول إنتاج وإطلاق الصواريخ إلى مراحل متقدمة".
وبحسب حرب "تحاول إسرائيل استغلال تلك المحاولات في مسعى إلى ربط الضفة بقطاع غزة، والقول إننا أعطينا الفلسطينيين دولة في قطاع غزة وأطلقوا علينا الصواريخ، والآن يكررون ذلك في الضفة الغربية فلماذا نعطيهم دولة تهددنا؟"، وأضاف أن ذلك "يقدم كذريعة لعدم إنهاء الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وذلك لمنع وقوع هجمات تستهدف المدن الإسرائيلية المجاورة لها".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأشار حرب إلى أنه ما دام الاحتلال الإسرائيلي باقياً في فلسطين وغابت رؤية فلسطينية موحدة للتعامل معه وعدم اعتماد المقاومة السلمية، فحتماً ستواصل تل أبيب تلك المحاولات".
ووفق حرب فإن "عدم اتعاظ بعض الفلسطينيين من تجربة قطاع غزة سيؤدي إلى مزيد من تقديم الذرائع للاحتلال لتشديد الخناق على الفلسطييين وإضاعة أية فرصة مستقبلية لعملية سياسية".
تصعيد الأوضاع
ويرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور أن محاولات إطلاق الصواريخ من الضفة الغربية "ستفشل بسبب السيطرة الإسرائيلية الكاملة والتداخل مع المستوطنات، لا مستقبل لتلك المحاولات"، وأوضح أن "إسرائيل تبحث عن أي مبرر لتصعيد الأوضاع في الضفة الغربية للتهرب من أية استحقاقات سياسية في ظل تصاعد ظاهرة الاعترافات الدولية بفلسطين".
ومنذ أعوام تقتحم القوات الإسرائيلية كل مناطق الضفة الغربية وحتى المناطق المصنفة (أ) وفق اتفاق أوسلو، لتصل إلى قلب المدن الفلسطينية كافة.
واعتقلت تلك القوات أكثر من 19 ألف فلسطيني في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فيما تواصل حملات الاعتقال بصورة شبه يومية.