ملخص
يعود ميكيل أرتيتا إلى إقليم الباسك لافتتاح مشوار أرسنال في دوري أبطال أوروبا بمواجهة أتلتيك بيلباو، حاملاً ذكريات طفولته مع ريال سوسيداد وتجربته الأولى هناك. اللقاء يجمع بين الحنين والانتماء والتحدي، فيما يسعى المدرب الإسباني إلى قيادة "المدفعجية" لتحقيق الحلم الأوروبي الغائب.
يؤمن ميكيل أرتيتا كثيراً بقوة التفكير الإيجابي، وإحدى العبارات التي قالها هذا الموسم تحققت بالفعل. ففي التحضير لمباراة افتتاح دوري أبطال أوروبا اليوم الثلاثاء أمام أتلتيك بيلباو الإسباني، كان مدرب أرسنال الإنجليزي يحدث لاعبيه وموظفي النادي عن نوع محدد من المطر الذي يهطل في إقليم الباسك. يبدو وكأنه مطر خفيف، لكن خلال دقائق معدودة تكون قد ابتللت تماماً.
المطر الباسكي يستقبل أرسنال في بيلباو
لقد عرف موظفو أرسنال وجماهيره ما يعنيه ذلك، بعدما استقبلهم ستار من المياه عند وصولهم إلى بيلباو بعد ظهر أمس الإثنين. وربما كان أرتيتا واحداً من القلائل في النادي الذين شعروا بالسعادة لذلك. فهذا وطنه.
قال أرتيتا مبتسماً بعد الفوز (3 - 0) على نوتنغهام فورست في عطلة نهاية الأسبوع الماضية، "إنه واحد من أفضل الأماكن للذهاب إليها. هذا هو موطني، أعتقد أنكم ستستمتعون بالأمر".
أرتيتا بين الوطن والحنين لريال سوسيداد
وبمعرفة أرتيتا، قد يشعر أيضاً أن هذا المكان هو الأنسب لبدء حملة أرسنال في دوري أبطال أوروبا، بينما يسعى الفريق لإنهائها أخيراً بإحضار الكأس إلى الديار. ومن بين النقاشات التي دارت خلال المهام الإعلامية الأولى كان ما إذا كان أرسنال، بعد فوز باريس سان جيرمان باللقب في الموسم الماضي، قد أصبح بالفعل أكبر نادٍ لم يحقق البطولة بعد.
وقال أرتيتا، "لم نفُز بها بعد، لكن هذه هي الفرصة. كل قرار يجب أن يتخذ في هذا الاتجاه".
روابط أرسنال القوية مع كرة القدم الباسكية
الآن تنطلق كل الطرق من هنا، ومن ملعب سيستقبل معظم أفراد عائلة أرتيتا المحليين. فجميعهم سيحضرون المباراة.
باستثناء أن الأمر يحمل بعض المفارقة، فهذا ليس تماماً الوطن. فهناك حبكة إضافية في مباراة الافتتاح بدوري الأبطال، إذ إن أرتيتا ينحدر في الحقيقة من مدينة سان سباستيان المجاورة، وقد نشأ مشجعاً للغريم التقليدي الشرس لأتلتيك، وهو ريال سوسيداد. ولا تزال الصلة عميقة.
وقد جرى الحديث كثيراً السبت الماضي عن كيفية إعادة أرسنال لتشكيلة وسط ريال سوسيداد في سبتمبر (أيلول) 2020، المكونة من ميكيل ميرينو ومارتن أوديغارد ومارتن زوبيميندي، ورئي أن علاقة أرتيتا القوية بنادي سان سباستيان كانت حاسمة في ضمان التعاقد مع زوبيميندي. وهناك أيضاً الحارس البديل كيبا أريزابالاغا، الذي لعب فعلياً مع أتلتيك. وربما يكون أرسنال النادي الأكثر ارتباطاً بالباسك في أوروبا من خارج الإقليم.
سياسة أتلتيك بيلباو المثيرة للجدال
بالتالي فإن لاعبيهم سيكونون على دراية تامة بسياسة كرة القدم هنا. فقد يصور أتلتيك على أنه الفريق المستضعف الكبير في كرة القدم الأوروبية بسبب سياسته الشهيرة التي تقتصر على التعاقد مع اللاعبين المرتبطين بالإقليم، لكن وبالضبط لهذا السبب ينظر إليه في بقية إقليم الباسك على أنه النقيض تماماً. إنه "الخصم الكبير الشرير" في المنطقة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لقد جعل نهج أتلتيك الضيق في التعاقدات النادي سيئ السمعة بسبب محاولاته المستمرة لانتزاع المواهب من منافسيه المحليين. فأحدث نجومه، نيكو ويليامز، الذي سيغيب للأسف عن العودة الكبرى لأتلتيك إلى دوري الأبطال، إذ يشارك الفريق في المسابقة للمرة الأولى منذ موسم (2014 - 2015)، هو في الأصل خريج نادي أوساسونا. أما ريال سوسيداد فقد عانى كثيراً سياسة أتلتيك لدرجة أنه شعر بضرورة إنهاء سياسته الخاصة باقتصار التعاقد على لاعبي الباسك في الثمانينيات، وبدأ بجلب لاعبين أجانب. وهو ما قاد في النهاية إلى ارتباط أوديغارد بالمنطقة.
أرتيتا وتجربة قصيرة مع ريال سوسيداد
من بين اللاعبين الذين كان أتلتيك يرغب فعلياً في التعاقد معهم كان أرتيتا نفسه في سن المراهقة، حين كان في نادي أنتغووكو، التابع لريال سوسيداد، غير أن لاعب الوسط الشاب رفض، لأنه كان "يحلم" باللعب لفريق طفولته.
لكن الواقع الجديد فرض نفسه لاحقاً، إذ جاء عرض برشلونة، ولم يكن أرتيتا قادراً على رفض الانضمام إلى الأكاديمية الشبابية الأعرق في أوروبا. وقد لعب في النهاية مع ريال سوسيداد نصف موسم في (2004 - 2005)، قبل أن يبدأ ارتباطه الطويل بكرة القدم الإنجليزية بالانتقال إلى إيفرتون في سوق الانتقالات الشتوية. وكان ذلك الرحيل جزئياً بسبب سياسات النادي الباسكي آنذاك، لكن أرتيتا تذوق مع ذلك بعضاً من نكهة الصراعات المحلية على أرض الملعب. فقد شارك لدقيقة واحدة في فوز ريال سوسيداد بنتيجة (3 - 2) في ديربي ذلك الموسم، لكن المباراة كانت على أرضه.
وقال أرتيتا بأسى عن ملعب "سان ماميس" القديم، "لم تتح لي أبداً فرصة اللعب هنا"، قبل أن يصف النسخة الجديدة منه بأنها "ملعب جميل".
الإسباني ديفيد رايا، الذي قضى هو الآخر معظم مسيرته في إنجلترا، أضاف قائلاً، "لقد كان واحداً من تلك الملاعب التي كثيراً ما رغبت في اللعب فيها".
الإبداع الباسكي في كرة القدم الحديثة
وأضاف أرتيتا قائلاً، "لقد مر 20 عاماً منذ أن جئت إلى هنا في إطار احترافي"، لكن خلال تلك الفترة أصبح إقليمه موطناً جديداً للمواهب في كرة القدم العالمية.
وغالباً ما تحيط النقاشات حول سبب ذلك بشيء من الغموض، كما لو أن هناك سحراً خفياً وراء الأمر، لكن الواقع أكثر بساطة، ويحدث فعلياً بصورة يومية.
فالثقافة الكروية كثيراً ما كانت عميقة، وقد أعطاها انتشار الملاعب الصغيرة في إسبانيا شكلاً مختلفاً. فهناك تلعب معظم مباريات كرة القدم في البلاد. ونتيجة لذلك، يبدأ الأطفال منذ سن الخامسة فما فوق في استيعاب فهم أكثر تقنية ووعياً مكانياً باللعبة.
ويرى رايا أن ميرينو مثال مثالي على ذلك. وقال الحارس عن لاعب الوسط، "يمكنه اللعب في عديد من المراكز المختلفة"، وذلك بفضل ذكاء مكتسب في كرة القدم يجعله "يعرف في كل موقف ما الذي تحتاج إليه المباراة".
ومن هذا المنطلق أنجبت الحاجة أيضاً الابتكار، إذ اضطرت أندية الباسك إلى التكيف مع الحقائق الاقتصادية الجديدة.
فبعدما كانت تفوز بالبطولات الكبرى، إذ أحرز كل من أتلتيك وريال سوسيداد لقب الدوري الإسباني مرتين متتاليتين بين عامي 1980 و1984، أصبحت الآن تكتفي بالابتهاج بالعودة إلى دوري أبطال أوروبا من جديد. فالمؤسسات الإقليمية الخالصة لم يعد بإمكانها أن تكون بالقوة نفسها في عالم الأندية العملاق العالمية. ومن بينها أرسنال.
ومع ذلك دفعت هذه التحديات المدربين من المنطقة إلى التفكير بطريقة أكثر ابتكاراً، وكان لشبكة الأندية المتقاربة أثر مضاعف. وهكذا أصبح أرتيتا واحداً من أشهر جيل لامع من مدربي الباسك.
والآن يأمل في أن تجلب له الألفة بالمنطقة الرضا الأقصى، وأن يساعد هذا الجوهر الباسكي أرسنال على الفوز أخيراً بدوري الأبطال. وقال عن إخفاق النادي حتى الآن في حصد اللقب، "تلك هي قصة النادي. نريد أن نغيرها".
إنه مزيد من الإيمان الإيجابي. وسيقول أرتيتا إنه لا يوجد مكان أفضل للبدء منه.
© The Independent