ملخص
اكتسح أرسنال منافسه نوتنغهام فورست في يوم كشف عن الوجه الأمثل لفريق المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا الراغب في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي، وما بين تألق زوبيميندي وموسكيرا وغيوكيريس وإيزي كان بريق نوني مادويكي الأكثر لفتاً للانتباه.
قبل وقت طويل من فوز أرسنال الاحتفالي بنتيجة (3 - 0) على نوتنغهام فورست، حين كان هناك ضجيج مختلف تماماً حول نوني مادويكي، تحدث ميكيل أرتيتا إلى اللاعب عن رد الفعل الأولي تجاه توقيعه. فخلال الصيف الماضي، وقع أكثر من 5000 مشجع على عريضة بعنوان "لا لمادويكي" بعد اهتمام أرسنال بجناح تشيلسي.
وقال مادويكي "سأخوض ذلك. لا أطيق الانتظار لارتداء هذا القميص واللعب من أجلكم".
والآن، بعد أداء كهذا، لن يستطيع مشجعو أرسنال الانتظار لرؤية مادويكي يلعب مجدداً.
لقد خاضها بالفعل، إذ واصل مواجهة موراتو وتمزيقه مراراً. وما هو أفضل بالنسبة إلى أرتيتا، أن مادويكي لم يكن اللاعب الوحيد من أرسنال الذي فعل ذلك.
يوم مثالي لأرسنال
كان هذا أحد تلك الأيام شبه المثالية لفريق ينافس على اللقب، بدءاً من حجم الانتصار إلى حقيقة أنه تحقق بفضل عدد من اللحظات المفصلية للاعبين الجدد. وكان هناك تأثير مادويكي الذي تلخص في تمريرة حاسمة من إيبرتشي إيزي، وهدف آخر غريزي لفيكتور غيوكيريس، وعرض آخر واثق من كريستيان موسكيرا، وبالطبع أفضل مثال على الإطلاق، تلك اللحظة التي أطلقت كل شيء.
لقد أطلقت القدم اليمنى لمارتن زوبيميندي الكرة بتسديدة طائرة مذهلة جاء منها الهدف الأول.
وقال أرتيتا بحماسة "تنفيذ مذهل. التوقيت، والطريقة التي التقط بها الكرة، والطريقة التي سارت بها في ذلك المسار. لقد منحنا كثيراً من الإيجابيات. حضوره وسلطته في الملعب والطريقة التي ينسجم بها مع اللاعبين، ورباطة الجأش التي أظهرها. إذا بدأ في الهجوم وتفجر بهذه الصورة فسيضيف بعداً آخر للاعب".
وحتى زوبيميندي استمتع بإنجاز آخر. فبرأسيته التي اختتم بها التسجيل، ضمن أن تكون هذه المباراة الأولى في مسيرته التي يسجل فيها هدفين.
كان لاعب الوسط في تلك الحال المزاجية، وكانت تلك بالفعل قصة المباراة.
كان أرتيتا يفكر ملياً في اختياراته لهذه المواجهة. فالأمر دائماً أكثر تعقيداً عندما يعود اللاعبون من فترة التوقف الدولي، وازدادت صعوبة الاستعداد للمباراة بالنظر إلى أن فورست أصبح تحت قيادة مدرب بأسلوب مختلف تماماً هو أنج بوستيكوغلو. لكن كان هناك قرار واحد واضح.
حصل ديكلان رايس على راحة نادرة، لأن أرتيتا لاحظ أن ميكيل ميرينو في "حال عاطفية عالية" بعد تسجيله أربعة أهداف في مباراتين مع منتخب إسبانيا.
وقال أرتيتا، "أريد أن أستغل ذلك، فعندما يكون اللاعب في تلك اللحظة، أريد أن أشركه، لأنه سيجلب شيئاً مختلفاً بفضل الصفات التي يمتلكها".
ويمكن وصف "الحال العاطفية العالية" بأنها ما شعر به تقريباً كل فرد في أرسنال بعد هذا الانتصار. فقد بدا وكأنها المباراة التي أبرزت بوضوح مدى قوتهم، بعد كل الجدل الذي أعقب الهزيمة ضيقة الهامش أمام ليفربول.
وتجلى هذا الجانب ربما بصورة أفضل في الهدف الثاني أكثر من الأول. وكان رائعاً بدوره بطريقته الخاصة. فقد مرر ريكاردو كالافيوري كرة متقنة في عمق الملعب - كان فيرجيل فان دايك ليفتخر بها - لتجد بديل فورست نيكولو سافونا عاجزاً عن التعامل معها. فكثير من اللاعبين ربما كانوا سيتولون الكرة من هناك، لكن إيزي بدلاً من ذلك قدم تمريرة أولى غريزية آسرة لزميله غيوكيريس الذي أنهى الهجمة من مسافة قريبة.
كانت تلك واحدة من لحظات عديدة بدا فيها أرسنال في حال انسجام تامة. وكان الشعور داخل غرفة الملابس أنها أفضل مباراة للفريق هذا الموسم حتى الآن. فخلال الدقائق الـ32 التي سبقت هدف زوبيميندي الأول، لم يستطع فورست الخروج من منطقته. وبحلول الشوط الثاني، كان أرسنال في حال من الثقة جعلتهم يعبرون عن أنفسهم ويمررون الكرة في كل اتجاه.
أرسنال لا يخشى الإصابات
وكما جرت العادة، لم يكن كل شيء مثالياً تماماً. فقد اضطر مارتن أوديغارد إلى الخروج مرة أخرى بعد سقوطه على كتفه المصاب، وسيقيم أرسنال الآن ما الذي سيأتي بعد ذلك.
لكن ما كان قد يعد كارثة خلال مواسم سابقة، بالكاد أثر في هذا الأداء. فقد دخل إيثان نوانيري مباشرة ليحافظ على توازن أرسنال.
وقال أرتيتا "مع الإصابات التي لدينا، للأسف، بعضها صعب جداً التحكم فيه، كنا سنكون في وضع مختلف تماماً".
لكن الفريق واصل اللعب على المستوى نفسه مع لاعبين مختلفين. فالثلاثي الهجومي لم يسبق له أن لعب معاً من قبل. لم تكن لتظن ذلك.
وهذا يوضح نوعاً مختلفاً من التحديات التي ستواجه أرتيتا. فهو يملك الآن تشكيلة كبيرة لدرجة أن اللاعبين اضطروا إلى التوزع عبر ملاعب التدريب بطريقة لم يشهدها الطاقم من قبل. وسيكون على المدرب أن يضمن شعور الجميع بأنهم جزء من الفريق. فقد تأثر بعض اللاعبين بقلة دقائق اللعب مقارنة بالسابق.
مع ذلك، يمكن لأرتيتا أن يشير إلى الجدول الزمني. فمع وجود دوري الأبطال كمسار مواز، يكاد يكون مضموناً أن يخوض أرسنال مباراة كل ثلاثة أيام حتى فبراير (شباط) المقبل. وستكون فترات التوقف نادرة. واللاعبون سيحتاجون إلى الراحة، بينما سيكون على المدرب أن يحافظ على المستوى نفسه. وهنا بالضبط سيتدخل بعض من كانوا على مقاعد البدلاء.
بالتالي، هناك نوع من الحسابات الدقيقة لهذا الفائض. إنها تشكيلة جديدة بحجم جديد لعصر جديد.
وأضاف أرتيتا "يجب أن يخوضوا 70 أو 74 مباراة طوال الموسم. لم يحدث ذلك من قبل. وعندما كانت شدة المباريات بهذا المستوى، لم يكن بالإمكان تحملها. لذا تحتاج إلى مزيد من اللاعبين، وارتفعت المعايير ونحتاج إلى لاعبين أفضل ولا يوجد سر في ذلك".
وأشار إلى رايس الذي لا يحتاج عادة للجلوس على الدكة، وأردف "ديكلان يدخل وسيكون له تأثير فوري، سيلعب المباراة التالية، وهذا ما نحتاج إلى إدارته بأفضل طريقة ممكنة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
فورست يختبر قسوة أرسنال وحداثة عهد بوستيكوغلو
وإذا كان كل هذا يأتي من معرفة أرتيتا العميقة الآن بفريقه والتحديات التي يواجهونها، فإن بوستيكوغلو يعيش وضعاً معاكساً تماماً. فقد عرف لاعبيه لمدة يومين فحسب.
بالتالي اضطر إلى الاعتماد على مقاربة قريبة من أسلوب نونو إسبيريتو سانتو، بدلاً من اللعب الهجومي الأكثر اتساعاً الذي يرغب به. لكن عند سؤاله عن المدة التي سيستغرقها ظهور "كرة أنج"، كان بوستيكوغلو حاسماً. وقال "لن تكون أشهراً، ولن تكون أسابيع، ستكون الأربعاء. هذا ليس مشروعاً".
قد يعلق بعض أكثر مشجعي أرسنال قسوة بالقول إنها ظهرت بالفعل، بما أن فورست استقبل ثلاثة أهداف، مما سمح للجماهير في الملعب بأن تغني، "هل أنتم توتنهام متنكر؟".
كان ذلك قاسياً لكنه لم يكن أقسى من التجربة نفسها على لاعبي فورست. فقد أنهكوا تماماً. إذ اكتسب أرسنال إيقاعاً جديداً. وبكلمات مادويكي، إنهم يبدون مستعدين للمضي قدماً.
© The Independent