ملخص
حتى الآن تتولى وحدة "التفتيش في الإدارة المدنية الإسرائيلية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية" بموجب القانون العسكري عمليات الهدم في الضفة الغربية، لكن بموجب الخطوة الجديدة فإن "سلطة الأراضي الإسرائيلية" ستنضم إليها في ذلك.
في خطوة فعلية باتجاه تنفيذ عملية الضم الضفة الغربية لإسرائيل ستبدأ "سلطة الأراضي الإسرائيلية" العمل، للمرة الأولى، في أراضي الضفة، وفي خارج حدود إسرائيل عبر إنشاء "وحدة إنفاذ" جديدة ضمن تلك المؤسسة الرسمية الإسرائيلية. وطلب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من لجنة المالية في الكنيست تخصيص موازنة لتوسيع أنشطة "قسم حماية الأراضي في سلطة أراضي إسرائيل".
خطوات ضم
يتولى القسم "حماية أراضي الدولة من التعدي والاستخدام غير القانوني لها، وحماية الممتلكات العامة، ويتعامل مع المخالفات، ويهدم المباني غير القانونية"، و"ستؤدي إضافة 21 موظفاً جديداً وإنشاء منطقة يهودا والسامرة ضمن القسم إلى زيادة قوته العاملة بنحو 20 في المئة"، وفق منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية، التي اعتبرت أن "بدء سلطة أراضي إسرائيل العمل في الأراضي المحتلة خطوة ضم، عبر إدارة الحكومة الإسرائيلية، الضفة الغربية مباشرة، بدلاً من إدارتها عسكرياً، كما يقتضي القانون الدولي".
هدم المنازل
خلال السنوات الماضية كثفت السلطات الإسرائيلية عمليات هدم المنازل الفلسطينية في المنطقة "ج"، ثم المنطقة "ب"، إذ وصل عدد عمليات الهدم إلى رقم قياسي بتنفيذ 1000 عملية سنوياً، بحجة "البناء من دون ترخيص"، بحسب "السلام الآن".
وحتى الآن تتولى وحدة "التفتيش في الإدارة المدنية الإسرائيلية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية"، بموجب القانون العسكري، عمليات الهدم في الضفة الغربية، لكن بموجب الخطوة الجديدة فإن "سلطة الأراضي الإسرائيلية" ستنضم إليها في ذلك.
ملايين الدولارات
تخصص وزارة المستوطنات الإسرائيلية ملايين الدولارات لبلديات المستوطنات لتشغيل "وحدات دوريات الأراضي" لرصد البناء الفلسطيني في منطقة "ج" واستخدام الأراضي فيها.
وبحسب "السلام الآن" فإن هناك 21 موظفاً من قسم حماية الأراضي التابع لسلطة أراضي إسرائيل إلى نحو 100 موظف يعملون حالياً في مجال إنفاذ القانون من خلال الإدارة المدنية وبلديات المستوطنات، ويمتلك ذلك القسم أدوات تكنولوجية متطورة، تعتمد على الذكاء الاصطناعي "لكشف التعديات". ومن بين تلك الأدوات الطائرات المسيرة التي ترصد أي مشاريع فلسطينية في منطقة "ج" من شق طرق، أو استصلاح أراضٍ، أو بناء منازل.
تسجيل ملكية الأراضي
تأتي هذه الخطوة بعد قرار حكومي إسرائيلي في مايو (أيار) الماضي باستئناف تسجيل ملكية الأراضي في المنطقة "ج" التي تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، وتشكل 61 في المئة من مساحة الضفة الغربية.
وبموجب القرار ستتولى وحدة تسجيل الأراضي التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية تنظيم وتسجيل ملكية الأراضي في منطقة "ج"، بما في ذلك إصدار أذونات البيع، وجباية الرسوم، والإشراف على إجراءات التسجيل.
ويمنع القرار سلطة الأراضي الفلسطينية استكمال مشروعها لتسجيل الأراضي في تلك المنطقة، ويفرض عقوبات على الداعمين الدوليين للمشروع الفلسطيني.
واعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن القرار الإسرائيلي "يفشل محاولات السلطة الفلسطينية للسيطرة على المنطقة (ج)".
"الأخطر"
ووصفت "منظمة التحرير الفلسطينية" القرار الإسرائيلي بأنه "الأخطر لأنه يهيئ الأرضية القانونية للضم الفعلي".
وتنازع إسرائيل، بقرارها، دولة فلسطين تحت الاحتلال، الحق في ملكية الأراضي بخاصة في المناطق المصنفة "ج"، "وربما أوسع من ذلك"، وفق "منظمة التحرير".
وبعد أشهر على احتلالها الضفة الغربية سنة 1967 أوقفت إسرائيل عمليات تسجيل الأراضي، فيما حصرت "اتفاقية أوسلو" قيام السلطة الفلسطينية بتلك العمليات في المنطقتين "أ"، و"ب"، ومنعهتا في المنطقة "ج".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
القانون الدولي
تبلغ مساحة الضفة الغربية 5860 كيلومتراً مربعاً، بينها 61 في المئة تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتعمل تل أبيب على ضمها لإسرائيل على رغم تصنيفها أراضي محتلة، بحسب القانون الدولي.
وفي عام 2024 اعتبرت محكمة العدل الدولية أن "استمرار وجود دولة إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني"، مشددة على أن للفلسطينيين "الحق في تقرير المصير"، وأنه "يجب إخلاء المستوطنات الإسرائيلية القائمة على الأراضي المحتلة".
وبحسب التفسير الإسرائيلي تعتبر كل الأراضي في الضفة الغربية "أراضي دولة"، ما لم يتمكن المالكون الخصوصيون من إثبات العكس.
وبموجب القانون العثماني أعلنت إسرائيل عن 900 كيلومتر مربع على أنها "أراضي دولة"، كما تعتبر 450 كيلومتراً مربعاً إضافية على أنها "أراضٍ قيد المسح"، وتتعامل معها فعلياً على أنها أراضي دولة أيضاً.
العهد الأردني
أشار المستشار القانوني لـ"هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية" عايد مرار إلى أنه على رغم القرار الإسرائيلي ببدء "الإدارة المدنية الإسرائيلية" تسجيل الأراضي، "فإن ذلك لم يبدأ تطبيقه حتى الآن على رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على إصداره"، وأشار إلى أن نحو 35 في المئة من الضفة الغربية تم تسجيلها في العهد الأردني قبل الاحتلال الإسرائيلي، في وقت يوجد فيه 18 في المئة قيد التسجيل، في حين أن بقية الأراضي غير مسجلة. وأوضح أن "سلطات الاحتلال الإسرائيلي استغلت قانون الأراضي العثماني، وصادرت أكثر من 1400 كيلومتر مربع من أراضي الضفة الغربية عبر إعلانها أراضي دولة".
وتبلغ مساحة الأراضي الفلسطينية التي تمت تسويتها وتسجيلها بأسماء ملاكها من خلال التسوية البريطانية وأيضاً الأردنية والفلسطينية أكثر من 3600 كيلومتر مربع. ومن بين تلك المساحة 1660 كيلومتر مربع تم تسجيلها منذ سنة 2016، وفق رئيس سلطة الأراضي الفلسطينية علاء التميمي.