ملخص
بعد استقالة نائبته ووزيرة الإسكان أنجيلا راينر بسبب فضيحة مالية، أجرى رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر تعديلاً حكومياً شمل إقالة مسؤولين من الصف الأول وتغييراً في حقائب الخارجية والداخلية والعدل بصورة أساسية.
على ضوء فضيحة مالية شغلت الشارع البريطاني منذ يوم أمس، استقالت أنجيلا راينر التي تشغل ثلاثة مناصب رسمية هي نائب رئيس الوزراء كير ستارمر ووزيرة الإسكان ونائبة الرئيس التنفيذي لحزب العمال الحاكم، ولكن انسحابها كما يبدو استدعى تعديلاً وزارياً يجده ستارمر ضرورياً في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها الحكومة.
السياسية البارزة التي كانت حتى الأمس القريب مرشحة لقيادة حزب العمال الحاكم مستقبلاً، تهربت من دفع نحو 40 ألف دولار كضرائب على شراء منزلها الثالث، وبعد إنكارها لأكثر من أسبوعين اعترفت بذنبها ووضعت نفسها تحت تصرف لجنة مختصة بما يسمى "قواعد العمل الوزاري"، توصلت تحقيقاتها إلى إدانة راينر بصورة رسمية.
التزم ستارمر نتائج التحقيق فلم يظهر تعاطفاً أو تسامحاً مع نائبته مما اضطرها إلى الاستقالة، تجنب رئيس الوزراء الحرج مع نواب الحزب الداعمين لراينر من خلال ترك أمر مستقبلها السياسي بيد اللجنة المختصة، فجاءت إقالتها احتراماً للقانون والتزاماً بالقواعد التي ينص عليها في ما يتعلق بسلوك الوزراء والموظفين الكبار في الحكومة.
لم تنته القصة مع إقالة أو استقالة راينر، ثمة تقارير إعلامية محلية تقول إنها ذات نفوذ كبير في الحزب الحاكم ويمكنها أن تقود تمرداً ضد ستارمر، ولعل ذلك ما دفعه إلى استغلال حدث خروجها لإجراء تغيير وزاري شمل أسماء من الصفين الأول والثاني بين صفوف الحكومة، على أمل "ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد"، كما يقال.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
رئيسة مجلس العموم لوسي بويل ووزير الشؤون الاسكتلندية إيان موراي، كانا أول المقالين من الحكومة العمالية التي لم يتجاوز عمرها 13 شهراً، وما إن تبلغ موراي القرار حتى غرد معبراً عن غضبه ومحذراً من تداعيات القرارات التي قد تتسبب بتفجير انقسام بين نواب الحزب الحاكم في البرلمان وتؤثر سلباً في أداء السلطة.
بويل أيضاً لم تتسلم قرار إقالتها بصدر رحب، وقالت في بيان رسمي إن "مستقبل الديمقراطية في بريطانيا غامض، وللبرلمان والسياسات التمثيلية دور مهم لتغيير ذلك"، الناس بحاجة إلى تغيير ملموس في حياتهم على صعد مختلفة في ظل الظروف الراهنة من تصاعد العنف وتمدد الخطاب العنصري والتضليل عبر وسائل التواصل.
مصادر مطلعة من الحزب الحاكم قالت لهيئة الإذاعة البريطانية إن في جعبة ستارمر جملة من التغييرات في الحكومة ولكنه يميل إلى تغيير الكراسي وتعديل الحقائب بدل إقالة الوزراء في هذه الظروف التي تمر بها الحكومة وتواجه ضغوطاً كبيرة من الشارع بسبب أدائها في ملفات عدة على رأسها الاقتصاد والهجرة بصورة أساسية.
التغيرات شملت وزارة الخارجية التي غادرها ديفيد لامي ليتسلم وزارة العدل ومنصب نائب الرئيس، تاركاً حقيبة الدبلوماسية لإيفت كوبر التي كانت في الداخلية، فيما تولت وزيرة العدل السابقة شبانة محمود كرسي "الداخلية" لعلها تكون أكثر تأثيراً في ملف الهجرة المعقد الذي يشغل الحكومة ويستغله كثيراً النائب اليميني نايجل فاراج.
محرر الشؤون الداخلية في "بي بي سي" إيان واتسون كتب أن التعديل الذي خطط له ستارمر، وإن كان أقل ضراوة من الطرد، إلا أنه ليس مضمون النتائج، فتغيير الحقائب قد لا يعجب بعض الوزراء ويدفعهم نحو التمرد أو الاستقالة التي يمكن أن تستغلها تيارات ساخطة بين "العمال" في البرلمان من أجل الدفع نحو سياسات مختلفة.
منذ وصول "العمال" إلى السلطة خرج من الحكومة خمسة وزراء أولهم وزيرة النقل لويس هاي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بسبب فضيحة مالية، ثم وزيرة "المدينة" توليب صديق بعد تصريحات عنصرية في يناير (كانون الثاني) الماضي، ووزير الصحة أندرو غوين في فبراير (شباط) الذي تلاه للسبب نفسه، ثم وزيرة "مكافحة التشرد" روشانارا على نتيجة سوء معاملتها لأشخاص يستأجرون منزلها، وأخيراً الوزيرة راينر.