Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نقلة أخرى في "الشطرنج السياسي" بين قيس سعيد واتحاد الشغل

الحكومة ترفض مواصلة مفاوضات الأجور وتلغي "التفرغ النقابي" لموظفي العموم ومراقبون يرونها "تضييقاً على الحريات"

خلال احتفالات عيد العمال التي دعا إليها الاتحاد العام التونسي للشغل، 1 مايو 2023 (أ ف ب)

ملخص

يشار إلى أنه جرى عملياً إلغاء التفرغ النقابي تدريجاً خلال الأعوام الأخيرة بدءاً من 2022، وتسارع بخاصة منذ نهاية 2023 وبداية 2024، ومس أعضاء في قيادات نقابات قطاعية من بينها نقابات التربية وحتى أعضاء مكتب تنفيذي في اتحادات جهوية ومركزية ممن لم يتقاعدوا من وظيفتهم.

تتواصل فصول التوتر بين السلطة التونسية والاتحاد العام التونسي للشغل، في ظل تصعيد غير مسبوق من قبل الحكومة تجاه أكبر منظمة نقابية في البلاد.

وبدأت الأزمة برفض الحكومة مواصلة المفاوضات حول الأجور، وتفاقمت بإصدار منشور رسمي من رئاسة الحكومة الإثنين الماضي يقضي بإلغاء "التفرغ النقابي" للموظفين العموميين، معتبرة إياه مخالفة قانونية تؤدي إلى منح امتيازات مالية لغير مستحقيها.

وفي تطور لافت، صرح الرئيس قيس سعيد خلال لقائه رئيسة الحكومة  أول من أمس الجمعة بأن "لا مجال لأن يحل أحد محل الدولة، لا في الانتظام غير الإرادي، ولا في التمويل غير الطوعي"، في إشارة إلى الاقتطاع الآلي للاشتراكات النقابية من أجور الموظفين.

ردود فعل متباينة

هذه الإجراءات أثارت ردود فعل متباينة، بين من اعتبرها خطوات جريئة لإصلاح المنظومة النقابية، ومن يرى أنها تضييق على الحريات النقابية ومحاولة لإضعاف دور الاتحاد في الساحة الاجتماعية والسياسية للبلاد.

يشار إلى أنه جرى عملياً إلغاء التفرغ النقابي تدريجاً خلال الأعوام الأخيرة بدءاً من 2022، وتسارع بخاصة منذ نهاية 2023 وبداية 2024، ومس أعضاء في قيادات نقابات قطاعية من بينها نقابات التربية وحتى أعضاء مكتب تنفيذي في اتحادات جهوية ومركزية ممن لم يتقاعدوا من وظيفتهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في هذا السياق يقول الصحافي بجريدة "الشعب"، لسان الاتحاد العام التونسي للشغل، إن قرار إلغاء نظام التفرغ النقابي حسم تماماً، وعدد المتفرغين للعمل النقابي قليل جداً مقارنة بعدد القيادات النقابية".

ويعتقد الزغيدي بأن "بلاغ رئاسة الحكومة للتذكير بإلغاء التفرغ النقابي جاء ضمن الحملة التحريضية ضد المنظمة الشغيلة لإرضاء مناصري قيس سعيد"، وأضاف أن "هذه الحملة جاءت في إطار مسار كامل منذ ثلاثة أعوام من أجل محاصرة الاتحاد ومضايقته وإبعاده شيئاً فشيئاً من الساحة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للبلاد".

وواصل أن "السلطة اليوم تحاول خلق مشكلات وهمية وإبعاد الرأي العام من المشكلات الحقيقية التي يعيشها المواطن كتدني المقدرة الشرائية وارتفاع الأسعار وهبوط مستوى الخدمات الصحية وغيرها من الخدمات، وذلك نوع من تصدير أزمة السلطة إلى الاتحاد".

ويرى الزغيدي أن "العلاقة بين الاتحاد والسلطة يمكن أن تعود طبيعية كما كانت إذا ما أظهرت الأخيرة رغبة في الحوار والعودة للتفاوض حول القضايا الاجتماعية الحارقة كالحق النقابي، والاتفاقات المبرمة سابقاً التي انقلبت عليها الحكومة، ورفع المظالم عن النقابيين الذين طردوا، وأيضاً محور الحريات والمناخ السياسي، وكلها نقاط خلاف بين الاتحاد والسلطة"، مضيفاً "إذا أصرت السلطة على التعنت، فسيجد الاتحاد العام التونسي للشغل نفسه مضطراً إلى الدفاع عن نفسه والقضايا التي يؤمن بها وهي في صميم نضالاته".

سياق التوتر

من جانبه يرى المحلل السياسي طارق الكحلاوي أن "قرار رئيسة الحكومة يأتي في سياق التوتر بين السلطة التنفيذية والمنظمة الشغيلة"، مردفاً أن "هناك من نشر فيديو بالذكاء الاصطناعي للرئيس وهو يعلن حل الاتحاد في سياق حملة ’فيسبوكية‘ لمزيد من تأجيج الصراع، وثمة حال هستيريا مخيفة تتجاوز حق أي إنسان في النقد إلى حال من التحريض تصمت عنها السلطات، ولا تأخذ في الحسبان الاستقرار الاجتماعي وأهمية العمل النقابي لترسيخ حوار اجتماعي". وأكد أن "البلاد تحتاج إلى حوار أكثر وليس أقل، في ظل استهدافات خارجية ممكنة".

ويعتقد الكحلاوي بأن "الاتحاد ارتكب أخطاء ومن المهم أن يقوم بعملية إصلاح داخلية، لكن عبر مؤسساته وليست السلطة من سيقوم بذلك، أو جماهير منفلتة ليست لها علاقة بالعمل النقابي".

وبخصوص موقف رئيس الجمهورية من الاقتطاع الآلي من أجور الموظفين لخزانة اتحاد الشغل، يقول الكاتب والمحلل السياسي عامر بوعزة "ربما ما قاله رئيس الجمهورية هو أن الحكومة تلقت الضوء الأخضر لإلغاء آلية الاقتطاع المباشر من الأجور لفائدة الاتحاد العام التونسي للشغل"، مضيفاً أنها "مسألة وقت لا غير، وقد جاء ذلك بعد أيام قليلة من الإعلان عن إلغاء التفرغ النقابي الذي جاء أيضاً بعد هجمة أنصار المسار على مقر الاتحاد، ونفي الرئيس نفسه أن تكون لدى هؤلاء نية لاقتحامه، ويؤكد تتالي الأحداث على هذا النحو أن لدى الرئاسة حزمة من القرارات التي تخص مستقبل الاتحاد هي بصدد تصريفها بالتقسيط المريح".

يشار إلى أن الهيئة الإدارية للاتحاد العام التونسي للشغل أعلنت عن تنظيم مسيرة الخميس المقبل احتجاجاً على ما وصفته بالاعتداء على مقرها والمطالبة بفتح حوار اجتماعي، ويأتي ذلك في ظل توتر متصاعد بين الاتحاد والسلطات في تونس.

في هذا الصدد، دعت مبادرة "القرار الحر" جميع العاملين في مختلف القطاعات العمومية إلى رفض أية دعوة صادرة عن الاتحاد العام التونسي للشغل إلى الإضراب العام، والاستمرار في أداء العمل بكل تفانٍ ومسؤولية، مؤكدة عبر بيان أن "تونس تمر اليوم بمرحلة دقيقة وحرجة، وهي في قلب حرب تحرير وطنية تستهدف استعادة السيادة والكرامة الشعبية. وهذه اللحظة التاريخية تتطلب الوحدة الوطنية المقدسة ورص الصفوف، لا تعطيل الإنتاج أو شل المرافق الحيوية".

المزيد من تقارير