ملخص
هل يستطيع 5 آلاف عنصر أمن فرض النظام في غزة؟ إليكم تفاصيل الجهد المصري لليوم التالي للحرب وإعادة ضبط الأمن في القطاع.
في إطار الجهود المكثفة لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة بدلاً من توسعها وإعادة احتلال القطاع، بدأت الأطراف العربية والفلسطينية بوضع حلول لمشكلات غزة الكبيرة، ومن ضمن الملفات المهمة التي تحتاج إلى حل إعادة ضبط الأمن بعد انتهاء الحرب.
ركزت إسرائيل في حربها ضد غزة على تدمير قدرات "حماس" العسكرية والحكومية ومنعت الشرطة المدنية التي تديرها الحركة من مواصلة مهماتها في فرض النظام والقانون، وعلى خلفية ذلك انتشرت العصابات المسلحة والتشكيلات الإجرامية وانهار القانون والنظام في القطاع.
الأمن
ولحل مشكلات غزة المتراكمة، تعمل مصر والسلطة الفلسطينية وأطراف عربية وإقليمية ودولية أخرى على ترتيب اليوم التالي، إذ جرى التواصل مع شخصية فلسطينية اقتصادية لتعيينه حاكماً لغزة، وكذلك وضع حجر الأساس لتشكيل إدارة مدنية من التكنوقراط لتولي مسؤوليات القطاع والسكان المنهكين الجائعين.
ومن بين الملفات الأخرى التي تحتاج إلى حل مشكلة الأمن في غزة، وبحسب معلومات "اندبندنت عربية" فإن الجهات الفلسطينية بالتعاون مع الدول الإقليمية المشاركة في وضع حلول لحرب القطاع، اتفقت على تولي عناصر شرطية فلسطينية بالتعاون مع بعثة دولية عربية موقتة هذه المهمة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وخلال تصريح صحافي، كشف وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي عن أن القاهرة بدأت تدريب 5 آلاف شرطي فلسطيني لنشرهم في غزة، مهمتهم إعادة ضبط الأمن بعد انتهاء الحرب وانسحاب "حماس" من المشهد.
وقال عبدالعاطي "تم التوصل إلى قوائم واضحة لعناصر الشرطة الفلسطينية التي تدرب حالياً في معسكرات مصرية وبالتعاون مع الأردن لنشرها في غزة، وهذه الخطوة لمعالجة الفراغ الأمني الحالي في القطاع".
"حماس" على اطلاع
وتتحرك مصر بهدوء لحل مشكلات غزة، بناء على جهودها الأخيرة في إجراء محادثات بين إسرائيل و"حماس" بدعم من الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق تتوقف بموجبه الحرب على قطاع غزة.
وتفيد المعلومات بأن وفد "حماس" الذي زار القاهرة قبل أيام اطلع على تفاصيل الخطط المصرية حول تجهيز غزة لليوم التالي للحرب، بما في ذلك تعيين حاكم للقطاع وإدارة تكنوقراط وتجهيز قوات الشرطة لتولي المهمات الأمنية في غزة.
وبحسب المتابعة، فإن التجهيزات المصرية لغزة هي تنفيذ فعلي للخطة العربية لإعادة إعمار القطاع التي أعدتها القاهرة وأقرتها القمة العربية الطارئة، وأكدها الوزير المصري عبدالعاطي، قائلاً إنها "خطة إعادة إعمار غزة وقد حصلنا على تأييد إقليمي ودولي واسع لتنفيذها وشرعنا في ذلك".
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية الرسمية "كان"، فإن القاهرة ناقشت مع تل أبيب عملية تدريب قوات من الشرطة الفلسطينية من أجل إرسالهم إلى غزة في اليوم التالي للحرب لفرض النظام في القطاع، وحضرت تلك المحادثات الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة.
هل العدد مناسب لضبط الأمن؟
بدأ عناصر الشرطة وعددهم 5 آلاف بالتدرب فعلاً لدخول غزة، وبحسب مصدر في السلطة الفلسطينية أكد لـ"اندبندنت عربية" أن هؤلاء العناصر فلسطينيون خدم جزء منهم في السلطة الفلسطينية في غزة قبل الانقسام وآخرون من الشرطة التي تتولى مهمات الأمن في الضفة الغربية.
ويشير المصدر إلى أن التدريب يجري حول كيفية الدخول إلى غزة وآلية ضبط الأمن هناك ومنع انتشار الفوضى وإطلاق النار العشوائي وسرقة المساعدات وكذلك انتشار الجرائم، كما أن تأهيلهم الحالي يجري على عدم استخدام السلاح في المواجهات وأن تكون الشرطة مدنية بجميع تفاصيلها.
إلا أن هناك شكوكاً حول قدرة الـ5 آلاف عنصر أمن على فرض النظام في غزة وحدهم، إذ قبل الحرب كانت "حماس" توظف نحو 35 ألف عنصر شرطة لضبط القطاع أمنياً، وهو العدد نفسه الذي استعانت به السلطة الفلسطينية قبل انسحابها من القطاع على أثر الانقلاب "الحمساوي" عليها عام 2006.
وحتى الآن لا تستطيع السلطة الفلسطينية تجهيز عدد أكبر من عناصر الأمن، إذ تواجه تحديات مالية كبيرة، ويخطط رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى لدخول السلطة الوطنية إلى غزة بنحو 12 ألف موظف فقط، 5 آلاف شرطي والبقية موظفون حكوميون في الوزارات المدنية.
ويقول مصطفى "نعتزم إعادة إحياء مؤسسات السلطة الفلسطينية في غزة من خلال 12 ألف مسؤول وموظف آخر، يتقاضون رواتبهم من السلطة الفلسطينية، يجب إعادة القطاع لحضن الشرعية الفلسطينية، وأن تدار غزة تحت إشراف منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الفلسطينية الشرعية".
وتعمل مصر على برامج تدريب لعناصر الأمن الفلسطينيين، وتجهيزهم للتعامل مع معضلة تعدد الجهات الفلسطينية التي تحمل السلاح ومحاولة إنهائها بصورة جذرية، في حال توافرت رؤية واضحة وعملية سياسية ذات صدقية تؤسس لدولة فلسطينية.
ويقول عبدالعاطي "هذه الخطوة تمهد لعودة السلطة الفلسطينية من أجل إدارة غزة، وهي خطوة تترافق مع نشر قوات حفظ سلام أو حماية دولية بتكليف واختصاصات واضحة، وفي إطار برنامج زمني يضمن تأسيس دولة فلسطينية مستقلة، كل ذلك يجري بالتعاون مع السلطة الفلسطينية".
ويلفت إلى أن لدى مصر مقترحاً شاملاً يحظى بدعم عربي ودولي بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ويتضمن الترتيبات الأمنية وحوكمة قطاع غزة ومن سيدير القطاع في اليوم التالي.
الباحث السياسي أيمن الرقب يرى أن وظيفة قوات الأمن التي من المخطط أن تنتشر في غزة وفاعليتها تقررهما بقايا حركة "حماس" التي يصر العالم على ألا تكون جزءاً من المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة.
لكن هل توافق "حماس" على نشر قوات شرطة في غزة وما هو موقف إسرائيل وأيضاً السلطة الفلسطينية؟
بالنسبة إلى إسرائيل فإن موقفها لم يتغير، إذ يصر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على عدم تولي "حماس" حكم القطاع بعد الحرب، ويؤكد أن "تل أبيب ستمنع مشاركة السلطة الفلسطينية في إدارة غزة في اليوم التالي للحرب، وكذلك من غير المسموح لـ’حماس‘ مواصلة حكمها للقطاع"، لكنه لم يقدم بدائل واكتفى بالقول "نريد جهات مدنية تحكم غزة".
أما بالنسبة إلى موقف السلطة الفلسطينية، فإن وزيرة الخارجية فارسين أغابكيان تقول "لا نريد دولة فلسطينية مسلحة وعلى ’حماس‘ تسليم أسلحتها، لدينا دعم عربي كامل لنشر قوات أمن تعمل مع السلطة الفلسطينية في غزة بمجرد انتهاء الحرب".
وبالنسبة إلى "حماس"، فإن غازي حمد القيادي في الحركة يقول "تسليم السلاح أمر غير ممكن، وفي ما يتعلق بدخول عناصر الشرطة الفلسطينية إلى غزة فهذا يعني الرجوع للقطاع على ظهر دبابة، لن توافق ’حماس‘ على دخول قوات أمن دولية إلى القطاع وستعاملها معاملة الاحتلال".