Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفاشر تعيش أوضاعا حرجة ومسيرة تستهدف مقرا حكوميا في نيالا

تحالف تأسيس يعلن حكومة موازية لوزارة بورتسودان وحميدتي رئيساً للمجلس الرئاسي

نازحون سودانيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بهم جراء الأمطار الغزيرة في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ ف ب)

ملخص

سمع المدنيون في أحياء عدة بمدينة الفاشر دوي القصف المدفعي المتبادل وإطلاق الرصاص، مما دفع كثيراً منهم إلى النزوح والاحتماء داخل الملاجئ الآمنة.

شهدت مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور أمس السبت مواجهات عنيفة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من الحركات المسلحة من جهة وقوات "الدعم السريع" من جهة أخرى تركزت حول محيط قيادة الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش.

وبحسب مصادر عسكرية، فإن المواجهات استمرت ساعات استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وتمكن الجيش من الصمود أمام ضراوة الهجوم وكثافة النيران الموجهة نحو قواته.

وسمع المدنيون في أحياء عدة دوي القصف المدفعي المتبادل وإطلاق الرصاص، مما دفع كثيراً منهم إلى النزوح والاحتماء داخل الملاجئ الآمنة.

وتعد الفاشر، التي تشهد حصاراً فرضته "الدعم السريع" منذ أبريل (نيسان) 2024 آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور، وتكتسب أهمية استراتيجية بالغة كمركز إداري وإنساني رئيس في الإقليم المضطرب.

مأساة إنسانية

في الأثناء بلغ الوضع الإنساني في مدينة الفاشر حالاً حرجة ومأسوية بسبب استمرار الحرب المندلعة في البلاد لأكثر من 27 شهراً، إذ اختفت السلع المهمة من المحال التجارية، بما في ذلك السكر والبصل والرز والملح والعدس، وسط تناقص حاد في مخزون الدخن والذرة الرفيعة والأدوية المنقذة للحياة.

ووفقاً لمجلس تنسيق غرف طوارئ شمال دارفور، فإن المدينة تواجه انعداماً شبه كامل للمواد الغذائية الأساسية بنسبة تصل إلى 88 في المئة، مشيراً إلى أن الأزمة التي تعانيها الفاشر تجاوزت مرحلة التحذير إلى مرحلة المأساة الإنسانية الحقيقية.

ونوه المجلس في بيان بأن الأطفال والنساء يعدون الأكثر ضعفاً، إذ يعانون الجوع بصورة مروعة، كذلك فإن مشاهد الهزال وسوء التغذية الحاد أصبحت مألوفة في المخيمات والمجتمعات المستضيفة. وتابع "للأسف شاهدنا عدداً من حالات الوفاة بسبب الجوع وسوء التغذية، وهي خسارة لا يمكن تعويضها ولا يجوز السكوت عنها، فالوضع في الفاشر يتطلب تدخلاً فورياً على مدى الساعة، إذ إن كل تأخير يعني مزيداً من المعاناة وفقداناً للأرواح البريئة".

وحمل البيان الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية مسؤولية أخلاقية وإنسانية عاجلة للاستجابة الفورية للمناشدة واتخاذ خطوات ملموسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح قبل فوات الأوان.

في حين، أعلنت غرفة طوارئ معسكر أبوشوك الواقع شمال الفاشر أن متوسط الوفيات في المعسكر بسبب الجوع يبلغ أربعة أشخاص أسبوعياً، مشيرة إلى الانعدام التام للسلع الأساسية داخل المعسكر، وعلى رأسها الغذاء والدواء والمياه، في وقت بلغ فيه سعر جوال الدخن ما يعادل 1000 دولار، مع عدم توفره في الأسواق نهائياً.

وأردفت الغرفة في بيان لها "الموت البطيء يكشر أنيابه للمواطنين العزل في المخيم الذي تنتشر فيه حالات سوء التغذية بكميات هائلة".

حصار جائر

من جانبه قال الناشط الطوعي بمدينة الفاشر آدم عبدالرحمن في حديث إلى "اندبندنت عربية"، "يواجه معظم الموجودين في الفاشر من سكانها ونازحيها ضائقة معيشية كبرى بسبب الحصار واستمرار القتال بلا هوادة، إذ من الصعب على أي شخص التحرك من مكان لآخر خارج منزله بسبب اشتداد المعارك المتواصلة يومياً".

وذكر عبدالرحمن "الآن كل السلع نفدت من المحال التجارية بعدما وصلت إلى أسعار فلكية ليس بمقدور أي شخص شراءها في ظل شح الموارد بسبب توقف الأعمال، فالحقيقة أننا نعيش في محنة كبيرة إذ نفتقد كل شيء، لذلك تفشى سوء التغذية بصورة لا توصف بخاصة وسط الأطفال".

وواصل الناشط الطوعي "ما يحدث في الفاشر جريمة مكتملة الأركان تتحملها ’الدعم السريع‘ بالدرجة الأولى لفرضها حصاراً جائراً على سكان المدينة بمنعها دخول المواد الغذائية والأدوية لأكثر من عام، فالسكان الآن يكابدون الجوع إذ لجأ البعض لأكل علف المواشي وصفق الأشجار لسد رمقهم".

وأشار ناشطون إلى توقف المطابخ المجانية التي تقدم وجبة غذائية مجاناً لآلاف الجوعى بعد نفاد كل المخزون الغذائي.

وتنشر قوات "الدعم السريع" مئات المقاتلين في الطرق المؤدية إلى الفاشر، لمنع وصول السلع والإغاثة والأدوية إلى المدينة التي شيدت حولها خنادق عميقة لتشديد الحصار الذي تفرضه على هذه المدينة.

مسيرة انتحارية

في محور دارفور نفسه، استهدفت مسيرة انتحارية أمس السبت مقر الحكومة المحلية في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، ووفقاً لشهود، فإن المسيرة سقطت في الجزء الغربي من المدينة، تلاها دوي انفجار عنيف هز المنطقة، مع تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان من موقع الانفجار داخل المقر الحكومي.

وأشار الشهود إلى أن قوات "الدعم السريع" التي تسيطر على المدينة سارعت إلى تطويق الموقع، وأغلقت جميع الطرق المؤدية إلى مبنى أمانة الحكومة.

ويأتي القصف قبل ساعات من إعلان تحالف تأسيس تشكيل حكومته الموازية لحكومة بورتسودان، إذ جرى تعيين قائد قوات "الدعم السريع"، محمد حمدان دقلو، رئيساً للمجلس الرئاسي، وزعيم الحركة الشعبية – شمال، عبدالعزيز الحلو، نائباً للرئيس، فيما أسند منصب رئيس الوزراء لمحمد الحسن التعايشي.

ويضم تحالف تأسيس كلاً من قوات "الدعم السريع"، والحركة الشعبية- شمال، والجبهة الثورية التي تشمل عدداً من الحركات المسلحة في دارفور، إضافة إلى قيادات من حزبي الأمة والاتحادي الديمقراطي، وإدارات أهلية ومجتمعية.

وقال الناطق الرسمي باسم التحالف علاء الدين نقد، في تصريحات صحافية، إن المجلس الرئاسي، الذي يعد الهيئة القيادية لتحالف السودان التأسيسي، توافق على اختيار محمد حمدان دقلو (حميدتي) رئيساً، وعبدالعزيز الحلو نائباً له، إلى جانب عضوية الطاهر حجر رئيس "تجمع قوى تحرير السودان" وآخرين. وأشار إلى أن المجلس يتكون من 15 عضواً، من بينهم حكام الأقاليم الذين ينوبون عن رئيس المجلس الرئاسي في أقاليمهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح نقد أن التحالف اختار الهادي إدريس حاكماً لإقليم دارفور، وجقود مكوار حاكماً لإقليم جبال النوبة، وجوزيف توكا حاكماً لإقليم الفونج الجديد، وصالح عيسى عبدالله حاكماً للإقليم الأوسط، ومبروك مبارك سليم حاكماً للإقليم الشرقي، والرشيد أحمد حاكماً للإقليم الشمالي، وفارس النور حاكماً للخرطوم، وحمد محمد حامد حاكماً لإقليم كردفان.

وجدد الناطق الرسمي باسم التحالف تأكيد أن التحالف التأسيسي يدعم قيام سودان علماني، ديمقراطي، لا مركزي، موحد بطريقة طوعية، يسع الجميع.

وكان التحالف قد أعلن في مطلع يوليو (تموز) الجاري عن تشكيل الهيئة القيادية، التي تضم 31 عضواً، برئاسة حميدتي.

غارات جوية

في محور كردفان، واصل طيران الجيش أمس غاراته الجوية على عدد من تجمعات "الدعم السريع" بولايتي غرب كردفان وشمالها بخاصة مدن أبو زبد بولاية غرب كردفان ومحيط بارا بولاية شمال كردفان، وبحسب مصادر عسكرية فإن تلك الغارات دمرت عدداً من الأهداف التابعة للأخيرة.

وكثف طيران الجيش الحربي خلال الأسابيع القليلة الماضية غاراته الجوية في كردفان، حيث ظل يقصف مراراً مدن بارا والنهود والخوي والمجلد والفولة وأبو زبد، موقعاً عشرات الضحايا في صفوف المدنيين.

وفي المحور نفسه، تسبب الحصار الخانق الذي تفرضه الحركة الشعبية- شمال وقوات "الدعم السريع" على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان من كل الجهات في خلق أوضاع إنسانية كارثية، مما دفع السكان إلى النزوح القسري نحو القرى والمناطق الريفية المحيطة جراء الجوع.

وبحسب مواطنين فإن الحصار أدى إلى انقطاع الإمدادات الغذائية والطبية وانهيار الخدمات الأساسية، إذ اختفت كثير من السلع الأساسية من الأسواق مثل البصل والتوابل، بخاصة بعدما اعتقلت الاستخبارات العسكرية عدداً من التجار بدعوى مخالفتهم قرارات تسعير السلع.

وأشار المواطنون إلى أن أسعار السلع المتوافرة ارتفعت إلى مستويات قياسية لا تطاق، فيما اضطرت بعض العائلات إلى تناول الحشائش البرية من أجل البقاء على قيد الحياة.

وتقع مدينة الدلنج في جنوب كردفان، وتبعد نحو 498 كيلومتراً جنوب العاصمة الخرطوم، ونحو 115 كيلومتراً شمال مدينة كادقلي.

وتكتظ هذه المدينة بالنازحين الوافدين من محلية هبيلة وقرى التكمة والبوك، الذين اتخذوا من المدارس مراكز للإيواء.

تزايد الكوليرا

صحياً، تزايد عدد الوفيات جراء تفشي الإصابة بالكوليرا في بلدة طويلة، التي تقع على بعد نحو 60 كم غرب الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور بصورة يومية، مما يتوقع أن يسجل العدد قفزة جديدة مع استمرار هطول الأمطار.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن هناك تزايداً مخيفاً لحالات الكوليرا بطويلة، بخاصة في مخيم دبة نايرة الجديدة، على رغم المجهودات التي تبذلها المنظمات العاملة في مجال الصحة، لافتة إلى أن عدد الوفيات أول من أمس الجمعة فقط بلغ 11 حالة، بخلاف الحالات التي لم تدون في السجلات الرسمية، بينما بلغ عدد الحالات المؤكدة حتى الآن 1543، في حين بلغت الوفيات الكلية حتى اليوم 26 حالة.

وعزا أطباء في البلدة سبب خروج الوباء عن السيطرة إلى تردي الإصحاح البيئي وهشاشة المنظومة الصحية، في ظل الكثافة السكانية التي تشهدها المخيمات، لا سيما في القطاع الجنوبي.

وبين ناشطون أن السلطة المدنية تكتمت على الوباء لأكثر من شهر بعد ظهور أول خمس إصابات في الوحدة الإدارية تابت في الـ23 من يونيو (حزيران) الماضي، في وقت كانت فيه حركة المرور بين تابت وطويلة نشطة، منوهين بأن الإعلان عن الوباء في وقته كان من الممكن أن يسهم في السيطرة عليه.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات