ملخص
تفاقم الوضع الغذائي بالفاشر جراء الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع"، والكوليرا تفتك بالنازحين في شمال دارفور وجنوبها.
أكدت مصادر عسكرية سودانية أن الجيش و"القوات المشتركة" الحليفة له، أحرزت تقدماً ملموساً بفرض سيطرتها الكاملة على المحور الجنوبي الغربي بمدينة الفاشر، وتمكنت من تأمين حدودها في ذلك الاتجاه، مشيرة إلى أن الجيش و"المشتركة" مع قوات العمل الخاص بالفرقة السادسة مشاة، تعمل على تعزيز سيطرتها على محيط المدينة في كل الاتجاهات.
وفي الوقت الذي أشارت فيه المصادر إلى تحطم طائرة مسيرة تابعة للميليشيات في سماء الفاشر أمس الأربعاء، أعلنت قوات "الدعم السريع" على منصاتها بوسائل التواصل الاجتماعي أن دفاعاتها الجوية أسقطت طائرة مسيرة تابعة للجيش في أجواء المدينة.
وضمن سلسلة عملياته المكثفة في كردفان ودارفور، تابع الطيران الحربي والمسير التابع للجيش غاراته الجوية المكثفة التي استهدفت أرتالاً كبيرة لقوات "الدعم السريع" كانت تتحرك على بعد 25 كيلومتراً من أم صميمة القريبة من مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، أسفرت عن تدمير ست شاحنات كبيرة محملة بالوقود والذخائر وسبع عربات قتالية بكامل تسليحها، بجانب سقوط عشرات القتلى من عناصر الميليشيات.
كما قصفت مقاتلات الجيش الحربية تجمعات لـ"الدعم السريع" في منطقة أولاد بخيت بمحور
غرب كردفان، مسببة لها بخسائر كبيرة في العتاد والعربات القتالية والأرواح.
مقتل "فولنجق"
في المحور ذاته استهدف الطيران المسير للجيش بمنطقة أبو زبد أمس الأربعاء القائد الميداني البارز للمجموعة 13 بقوات "الدعم السريع"، التاج يوسف الشهير بـ"فولنجق"، الذي شارك في غالب معارك الخرطوم، قبل أن ينسحب مع قواته لينضم إلى معارك مناطق أبو زبد والدبيبات والخوي بغرب كردفان.
ونعى رئيس المجلس الاستشاري لقوات "الدعم السريع" حذيفة أبو نوبة القائد الميداني، معدداً مشاركاته "في كل المعارك الكبيرة ومساهماته في الانتصارات التي تحققت".
سلاح التجويع
في شمال دارفور اتهم وزير الصحة بحكومة إقليم دارفور بابكر حمدين "الدعم السريع" باستخدام سلاح التجويع لإفراغ المدينة من السكان والاستيلاء عليها، مناشداً المنظمات الأممية والإنسانية بالضغط على الميليشيات لفك الحصار عن الفاشر.
ووصف حمدين الوضع في الفاشر بالكارثي، نتيجة تدمير قوات "الدعم السريع" المتعمد للمرافق الخدمية والمستشفيات، بجانب شح الأدوية وصعوبة إيصال الإمدادات، فضلاً عن الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الأساسية بالمدينة بسبب الحصار المتطاول، إذ بلغ سعر شوال الذرة الرفيعة نحو 3 آلاف جنيه سوداني (1000 دولار أميركي) بالسعر الموازي، مما تسبب بأزمة إنسانية وغذائية حادة.
الكوليرا تفتك بالنازحين
وحذرت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بدارفور من التفشي المتسارع المخيف لوباء الكوليرا في دارفور، وعلى وجه الخصوص في منطقة طويلة بشمال دارفور التي تستضيف مليون نازح، إذ وصل عدد الإصابات التراكمية بالمنطقة إلى 1074 حالة حتى الأربعاء، منها تسع وفيات و190 حالة في مراكز العزل.
وعزا المتحدث باسم المنسقية آدم رجال الأسباب الرئيسة لتفشي الكوليرا إلى نقص مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي، مما يسهل انتشار المرض بسرعة، إضافة إلى الظروف المعيشية المتردية لسكان طويلة خصوصاً ودارفور عموماً.
ولجأ مئات الآلاف من الفارين من الفاشر ومعسكر زمزم للنازحين إلى محلية طويلة، الواقعة تحت سيطرة حركة "جيش تحرير السودان" بقيادة عبدالواحد نور بشمال دارفور.
ولفتت المنسقية إلى أن "التأخير في التعاطي مع الوضع الكارثي سيزيد عدد الضحايا في المنطقة المنكوبة التي تمثل أكبر مراكز للنزوح في دارفور". وفي جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة "الدعم السريع"، أعلنت السلطات حالة الطوارئ الصحية بمعسكر "كلمة" للنازحين عقب تصاعد حالات الوفاة بسبب الكوليرا، ونقص الأدوية والإسعافات اللازمة.
من جهة أخرى أعلنت مفوضية العون الإنساني بالولاية الشمالية مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين، في هجوم مسلح على عربة تقل 33 نازحاً كانوا في طريقهم من دارفور إلى الولاية الشمالية.
دعم التكايا
على الصعيد نفسه دشنت حكومة ولاية شمال دارفور بالفاشر برنامج دعم التكايا المدعوم من "تجمع السودانيين الشرفاء" بالخارج، برعاية والي الولاية المكلف ومفوض العون الإنساني.
وأكدت وزيرة التنمية الاجتماعية المكلفة بالولاية بدور آدم احمد أن البرنامج يستهدف النازحين والمتأثرين بالحرب في الفاشر، امتداداً لسلسلة الجهود والمبادرات الرسمية وعدد من الجهات الأخرى منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وقال مفوض العون الإنساني بالولاية عباس يوسف آدم إن المفوضية تعمل جاهدة مع نظيرتها القومية والمبادرات الوطنية الأخرى لتوفير الاحتياجات الأساسية للنازحين والمتأثرين بالحرب، وسد فجوة خروج الوكالات والمنظمات الدولية من الولاية.
مقتل مدنيين
في غرب كردفان، شنت قوات "الدعم السريع" أمس الأربعاء هجوماً جديداً على قرية "بريمة رشيد" بالريف الشمالي لمحلية النهود في ولاية غرب كردفان، مما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة 14 آخرين، إذ وقعت مواجهات دامية مع الأهالي في محاولتهم التصدي للهجوم والدفاع عن قريتهم، وفق بيان قصير لغرفة طوارئ "دار حمر". وأعلنت شبكة أطباء السودان مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة عشرات، جراء الهجوم على "بريمة رشيد".
وتشهد مناطق واسعة من شمال إقليم كردفان وغربه تصاعداً مطرداً في المعارك والاشتباكات بين الجيش و"الدعم السريع"، عقب انسحاب الأخيرة من الخرطوم وتركيز انتشارها في إقليمي كردفان ودارفور.
وأدى تعرض عدد من القرى والأرياف بكردفان لهجمات وانتهاكات ونهب وتهجير قسري من "الدعم السريع" إلى تفاقم متصاعد في الأزمة الإنسانية وموجات كبيرة من النزوح في المناطق.
وتسيطر "الدعم السريع" على مدينة الفولة، عاصمة ولاية غرب كردفان، ومدن رئيسة أخرى بالولاية، وشكلت إدارة مدنية تابعة لها، بينما ما يزال الجيش يحتفظ بوجوده في مدينة بابنوسة وعدد من مواقع إنتاج النفط في منطقة هيجليج.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الجوع يتحرك
في جنوب كردفان هاجم تجمع من المواطنين مخازن للغذاء وعدداً من المتاجر بمدينة كادقلي عاصمة الولاية، وبينما عزت بعض القيادات المحلية ما حدث لتفاقم الجوع وشح السلع والوضع الإنساني بالمدينة، وصفت الأجهزة الأمنية بالولاية الأحداث بأنها عمل تخريبي هدفه النهب والسرقة.
وشكت القيادات تصاعد الأزمة الغذائية في مدينتي الدلنج وكادقلي، بسبب الحصار وإقفال الطرق وعجز المواطنين عن ممارسة نشاطهم الزراعي.
وطالب القادة المحليون، بسرعة فتح طريق الدلنج - كادقلي والمنظمات الدولية والإقليمية والوطنية، والتحرك لإنقاذ إنسان جنوب كردفان من الجوع والمرض.
أممياً وسعت الأمم المتحدة، خطط الاستجابة للاحتياجات الهائلة لأكثر من 380 ألف نازح في محلية طويلة بولاية شمال دارفور، بينهم 327 ألف شخص فروا من معسكر زمزم للنازحين المنكوب بالمجاعة والمناطق المحيطة به.
وجدد المتحدث باسم المنظمة ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحافي، الدعوة إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية في السودان وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وزيادة الدعم الدولي لمعالجة الاحتياجات الإنسانية المتزايدة في جميع أنحاء البلاد.
تحذيرات جديدة
من جانبه كشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بالسودان (أوتشا)، الحاجة الماسة إلى نحو 120 مليون دولار لتنفيذ خطة توسيع نطاق الاستجابة، بهدف زيادة المساعدة على مدى ثلاثة أشهر المقبلة، بالتركيز على الاحتياجات الغذائية والصحية والمياه والمأوى والحماية.
وحذر "أوتشا" من التدهور المتسارع للوضع الصحي في شمال دارفور، في ظل تزايد حالات الإصابة بالكوليرا والحصبة والملاريا في مناطق طويلة، والفاشر وكبكابية.
وأشار المكتب إلى أن أسواق ولاية جنوب دارفور تشهد ارتفاعاً حاداً في الأسعار، بعدما قطعت الفيضانات والأنهار الموسمية طرق الإمداد من تشاد والولاية الشمالية.
اجتماع الرباعية
في الأثناء تترقب الأوساط السودانية انعقاد اجتماع الرباعية الدولية، المقرر في واشنطن في نهاية يوليو (تموز) الجاري، بمشاركة الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، لبحث خطوات وقف الحرب في السودان، بعد تعثر كل المبادرات الإقليمية والدولية لوضع حد لها.
واستبعدت مصادر سياسة، مشاركة أي من الجيش أو "الدعم السريع" في الاجتماع، أو القوى المدنية سواء المؤيدة لـ"معركة الكرامة" أو تلك المناهضة للحرب.
وأعلنت مجموعة القوى السياسية الوطنية في اجتماع لها أمس، تمسكها بالحلول الوطنية بمساعدة الأشقاء والأصدقاء في المحيطين الإقليمي والدولي، ورفضها مشاركة الإمارات "باعتبارها شريكة في العدوان والدمار الذي لحق بالبلاد وغير مؤهلة أخلاقياً لأن تكون جزءاً من الوساطة"، مؤكدة التزامها بالأجندة الوطنية، وحل الأزمة عبر الحوار السوداني - السوداني الذي لا يستثني أحداً ويضمن وحدة البلاد.
وكان كبير مستشاري البيت الأبيض لشؤون أفريقيا مسعد بولس أكد في وقت سابق عزم واشنطن على التوصل إلى حل سلمي في السودان، مشيراً إلى تواصلها مع طرفي الحرب بصورة مباشرة وغير مباشرة.