ملخص
قال بول روزنزويغ، وهو محام خدم في إدارة الرئيس السابق المنتمي للحزب الجمهوري جورج دبليو بوش، إن قرار المحكمة "أضعف بصورة منهجية الرقابة القضائية وعزز السلطة التنفيذية".
منحت المحكمة العليا الأميركية في اليوم الأخير من الأحكام في ولايتها الحالية الرئيس دونالد ترمب أحدث انتصار في سلسلة من الأحكام الصادرة لصالحه من أعلى هيئة قضائية في الولايات المتحدة، إذ أصدرت حكماً قد يسهل عليه تنفيذ بنود مثيرة للجدل في أجندة شاملة بينما يسعى إلى معرفة حدود السلطة الرئاسية.
ووافقت هيئة المحكمة بغالبية آراء أعضائها الستة المحافظين ومعارضة أعضائها الليبراليين الثلاثة أمس الجمعة على الحد من قدرة القضاة على عرقلة سياسات الرئيس على مستوى البلاد، مما أعاد ضبط توازن القوى بين القضاء الاتحادي والرؤساء.
وجاء الحكم بعدما طلبت إدارة الرئيس المنتمي للحزب الجمهوري من المحكمة العليا تضييق نطاق ما يسمى الأوامر القضائية "الشاملة" التي أصدرها ثلاثة قضاة اتحاديون وأوقفت على المستوى الوطني تطبيق الأمر التنفيذي الذي أصدره في يناير (كانون الثاني) الماضي لتقييد منح حق المواطنة للمولودين في الولايات المتحدة.
إضعاف الرقابة القضائية
وقال بول روزنزويغ، وهو محام خدم في إدارة الرئيس السابق المنتمي للحزب الجمهوري جورج دبليو بوش، إن قرار المحكمة "أضعف بصورة منهجية الرقابة القضائية وعزز السلطة التنفيذية".
وجاء في الحكم الصادر أمس الجمعة أنه يمكن للقضاة عموماً منح استثناء فقط للأفراد أو المجموعات التي ترفع دعوى قضائية معينة.
ومع ذلك لم يسمح القرار بالتنفيذ الفوري لتوجيهات ترمب، بل أمر المحاكم الأدنى درجة بإعادة النظر في نطاق الأوامر القضائية.
وحقق ترمب سلسلة من الانتصارات في المحكمة العليا منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير الماضي. وشملت هذه الانتصارات إفساح المجال أمام إدارته لاستئناف ترحيل المهاجرين إلى بلدان أخرى غير بلدانهم من دون منحهم فرصة لتوضيح الأضرار التي يمكن أن يتعرضوا لها، وإنهاء الوضع القانوني الموقت الذي يتمتع به مئات الآلاف من المهاجرين لأسباب إنسانية.
وسمحت المحكمة أيضاً بتنفيذ الحظر الذي فرضه ترمب على خدمة المتحولين جنسياً في الجيش، وحجب إدارته مدفوعات لمنظمات إغاثة أجنبية عن عمل أنجزته بالفعل لمصلحة الحكومة. كما سمحت له بإقالة عضوين ديمقراطيين بمجالس العمل الاتحادية في الوقت الحالي، ودعمت إدارة الكفاءة الحكومية التي أنشأها في نزاعين.
وهذه هي السنة الثانية على التوالي التي تنهي فيها المحكمة ولايتها بقرار يمنح ترمب انتصاراً كبيراً. ففي الأول من يوليو (تموز) 2024، قضت المحكمة بعدم إمكان مقاضاة الرؤساء على الإجراءات الرسمية التي اتخذوها أثناء توليهم مناصبهم.
وتلك هي المرة الأولى التي تقر فيها المحكمة بصورة من الحصانة الرئاسية من الملاحقة القضائية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتبدأ الولاية التالية للمحكمة العليا في أكتوبر (تشرين الأول)، لكن لا يزال لدى إدارة ترمب بعض المطالب الطارئة المعلقة التي يمكن للقضاة إصدار حكم في شأنها في أي وقت.
وطلبت الإدارة الأميركية من المحكمة وقف أمر قضائي يمنع التسريح الجماعي من وظائف الهيئات الاتحادية وإعادة هيكلة الوكالات، كذلك طلبت من القضاة كبح جماح القاضي الذي يتولى قضية تتعلق بالترحيل إلى ما تسمى "دولاً ثالثة".
وقال المتخصص في مجال القانون في جامعة ولاية جورجيا أنتوني مايكل كريس إن الأحكام الأخيرة "أظهرت المحكمة على حقيقتها، وهي محكمة محافظة للغاية". وأضاف كريس أن قرارات المحكمة تعكس تحولاً أكبر في الخطاب الوطني، إذ يشعر الجمهوريون أن لديهم رأس المال السياسي لتحقيق أهداف طال انتظارها، وأن الغالبية المحافظة في المحكمة "ربما تشعر بجرأة أكبر لاتخاذ القرارات".
تحول كبير
ويوصف حكم المحكمة العليا الأميركية بالتاريخي لأنه أضعف سلاحاً قوياً محتملاً استخدمه القضاة الاتحاديون لمنع تنفيذ سياسات حكومية من خلال الطعون القانونية، مما يشكل انتصاراً لترمب من أوجه عدة باستثناء سياسة يسعى إلى فرضها.
وكانت أوامر قضائية يطلق عليها "شاملة" قد أوقفت سريعاً فرض الأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس المنتمي للحزب الجمهوري في أول يوم من ولايته الجديدة في يناير الماضي بتقييد حق المواطنة على أساس محل الميلاد، وذلك نتيجة تشكيك ثلاثة قضاة اتحاديين في دستورية الخطة بعيدة المدى.
وفي حين أحدث حكم للمحكمة العليا أمس الجمعة تحولاً كبيراً في كيفية عمل القضاة المستمرة منذ أعوام، فقد ترك مجالاً كافياً للمعترضين على توجيهات ترمب لمحاولة منع دخولها حيز التنفيذ لحين انتهاء التقاضي في شأن شرعيتها.
وقال الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة نوتردام، الناقد البارز المعني بالأوامر القضائية العالمية الذي استشهدت الغالبية في المحكمة بتقييماته بصورة مكثفة في حكم أمس، صمويل براي، "لا أتوقع أن يدخل الأمر التنفيذي للرئيس في شأن حق المواطنة بالميلاد حيز التنفيذ".
ويوجه الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب الأجهزة الاتحادية برفض الاعتراف بحق الأطفال المولودين في الولايات المتحدة في الحصول على الجنسية ما لم يكن أحد والديهم في الأقل مواطناً أميركياً أو مقيماً دائماً بصورة قانونية.
ووافقت هيئة المحكمة العليا بغالبية آراء أعضائها الستة المحافظين ومعارضة أعضائها الليبراليين الثلاثة أمس الجمعة على طلب ترمب بتضييق نطاق الأوامر القضائية التي أصدرها القضاة في ماريلاند وواشنطن وماساتشوستس.
ولكن في ما يتعلق بالنزاع حول حق المواطنة بالميلاد، ترك الحكم المجال مفتوحاً أمام الأفراد لرفع دعاوى قضائية جماعية تستهدف سياسة من شأنها أن تقلب المفهوم السائد منذ فترة طويلة بأن الدستور يمنح الجنسية لأي شخص يولد على الأراضي الأميركية.