ملخص
يبدو أن القوى الشيعية العراقية المشكلة لـ"الإطار التنسيقي" تتجه إلى خوض الانتخابات التشريعية المقبلة في قوائم منفصلة، مما يثير تساؤلات حول إمكانية إعادة تجميعها بعد الاستحقاق التشريعي في ظل خفوت التأثير الإيراني.
يبدو أن "الإطار التنسيقي" الذي تشكل عام 2021 وشمل تيارات وقوى شيعية ائتلفت لتشكل الغالبية البرلمانية لنيل حق اختيار رئيس الوزراء، الذي جاء رد فعل على التحالف السياسي الذي شكله زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مع قوى سنية وكردية عراقية، قد تفكك موقتاً عبر قوائم انتخابية متعددة، حيث قررت فصائله المشاركة بالانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وعلى رغم النظر إلى هذا التوزع بين القوائم على أنه بداية تفكك "الإطار التنسيقي"، فإن بعض المتابعين للشأن السياسي العراقي يرون أن "الإطار" سيعيد تنظيم نفسه بعد الانتخابات المقبلة.
وفي ظل المخاض الذي يعيشه "الإطار التنسيقي"، والمتغيرات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط لا سيما ما جرى من أحداث في غزة ولبنان وسوريا يبدو أن النفوذ الإيراني لم يعد كالسابق، وإنما انحسر تأثيره في العراق أيضاً، لا سيما لجهة إعادة تشكيل الحكومة وجمع القوى السياسية الشيعية. ولكن على رغم انخفاض هذا التأثير فإن إيران لا تزال لاعباً على الساحة العراقية.
الإطار لن يتفكك
في السياق يرى مدير مركز العراق للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل أن "الإطار التنسيقي لن يتفكك"، إلا أنه لفت إلى احتمال بروز خلافات حول زعامته.
وشرح فيصل أن "الإطار التنسيقي لن يتفكك كلياً، بل سيتحول إلى تحالفات مرنة وفق المصلحة الذاتية، لأنه لا يمثل تحالفاً أيديولوجياً بقدر ما يشكل تحالفاً تكتيكياً لتشكيل غالبية برلمانية"، مشيراً إلى "خلافات داخلية عميقة بين أقطابه حول الزعامة والبرامج والمصالح، لكن يتوقع أن يعودوا إلى نوع من التحالف والتنسيق لتشكيل الكتلة الأكبر بعد الانتخابات النيابية المقبلة، وفق معادلات وتوازنات وتوافقات مختلفة".
وبين فيصل أن "إيران لعبت دوراً محورياً منذ عام 2003 في تشكيل 'البيت الشيعي'، وتدخلت في تسوية الخلافات وصياغة التحالفات لتشكيل الحكومات المتعاقبة لضمان مصالحها الاستراتيجية ولا تزال تمارس نفوذاً واضحاً من خلال التنسيق بين الحرس الثوري الإيراني والفصائل المسلحة والأحزاب المتحالفة مع نظام ولاية الفقيه".
ورأى فيصل أن "قدرة إيران على ضمان وحدة أحزاب الإطار تراجعت خصوصاً بعد حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بسبب تعدد الولاءات داخل الفصائل المسلحة، مع ملاحظة تصاعد دور العامل العراقي الداخلي في ترتيب 'البيت الشيعي' من دون انتظار التوجيهات الإيرانية، مع بقاء إيران فاعلاً محورياً في تشكيل المشهد السياسي العراقي".
النفوذ الإيراني
وأكد فيصل أن "النفوذ الإيراني لن يختفي بسرعة، لكنه سيتقلص تدريجاً من خلال صعود أحزاب وتيارات شيعية رافضة لاستمرار الهيمنة الإيرانية، بسبب تغير الموقف الشعبي الشيعي، خصوصاً بين الأجيال الجديدة التي ترفض فكرة التبعية لإيران ونظام ولاية الفقيه، وبسبب تنامي الدور العربي والدعم الخليجي والتركي المتزايد في موازنة النفوذ الإيراني".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"الإطار" و"الصدريين"
من جهة أخرى عد مدير "مركز كلواذا للدراسات وقياس الرأي" باسل حسين أن "تأثير الإطار التنسيقي بدأ بالتراجع"، مشيراً إلى أن "تشكله جاء رداً على تحالف الصدر". وأضاف حسين، "ليس من قبيل المبالغة القول إن تشكيل 'الإطار التنسيقي' أتى رد فعل دفاعياً موقتاً أكثر من كونه مشروعاً سياسياً استراتيجياً، إذ تشكل أصلاً لمواجهة خطة التيار الصدري لتشكيل حكومة الغالبية الوطنية التي كانت تهدف إلى كسر القاعدة التقليدية التي حكمت العراق منذ عام 2003 وهي قاعدة التوافق الطائفي، وبعبارة أخرى كان الإطار بمثابة جبهة صد لإحباط محاولة الصدر إخراج بعض القوى الشيعية من دائرة السلطة".
ولفت حسين إلى أنه "بعدما زال الخطر الصدري غاب الحافز الخارجي الضاغط حتى بدأت التناقضات الداخلية وبعدما هدأت زوبعة الغالبية وأصبحت أدوات الدولة بين يدي بعض قوى الإطار، أخذت هذه الأدوات تتحول من وسيلة دفاع جماعي إلى عامل صراع داخلي في ما بينها، كل لتثبيت حصته وتعظيم نفوذه خصوصاً مع دخول رئيس الحكومة محمد شياع السوداني على خط الطموحات الشخصية والمؤسسية عبر سعيه لولاية ثانية".
التنافس على الحكم
ويرى حسين أن "هذا الصراع الذي قد يبدو شكلياً اليوم ينذر بانهيار ما بني لصد تحالف الصدر، على أعتاب التنافس على تجديد الحكم".
وفي شأن النفوذ الإيراني بين حسين أنه "لا يمكن القول إنه قد اضمحل بالمعنى الحرفي لكنه بالتأكيد بات أقل قدرة من ذي قبل على ضبط التباينات الشيعية، فطهران التي طالما كانت اللاعب الضامن لوحدة البيت السياسي الشيعي تجد نفسها اليوم في موضع المراقب أكثر من دور الموجه وسط تراجع هيبة وسطائها التقليديين وتزايد حدة التنافسات المحلية التي تتغذى من مصالح اقتصادية وشخصية تتجاوز الانضباط العقائدي أو التوجيهات الاقليمية".
الائتلاف بعد الانتخابات
من جهته عد الكاتب باسم الشرع أن "مكونات الإطار التنسيقي ستأتلف مجدداً بعد الانتخابات"، فيما رجح أن يقل النفوذ الإيراني حينها. وقال الشرع، "الإطار التنسيقي سيتجمع بعد الانتخابات حيث جرى اتفاق سياسي بين مكوناته في شأن هذا الأمر، لأنه بعكس ذلك ستفقد الأحزاب الشيعية الحليفة لإيران دورها وتأثيرها في العملية السياسية وقد يفقدها ذلك منصب رئاسة الوزراء".
وكشف الشرع أن "العملية الانتخابية تقسمت بين الأحزاب الشيعية حيث ظهر (رئيس الوزراء السابق نوري) المالكي في قائمة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وبقية قادة الإطار تجمعوا بقوائم مختلفة وهذا يدل على وجود اتفاق لحصد أكبر عدد من الأصوات للمكون الشيعي".
العزوف عن الانتخابات
وتابع المتحدث، "المشكلة أن الناخب الشيعي قرر العزوف بشكل كبير عن الانتخابات، وظهر ذلك واضحاً من خلال تخوفات أطلقها مسؤولون في الإطار التنسيقي ومسؤولين حكوميين لا سيما في ظل مقاطعة التيار الصدري بحسب الشرع الذي أكد صعوبة تشكيل الحكومة إذا لم تحصل مكونات الإطار التنسيقي على الغالبية المريحة مما يعني تهديد نفوذ الأحزاب الشيعية الحليفة لإيران وبروز شخصيات جديدة سواء كانت سنية أو من قياديي ’حراك تشرين’ السابقين".
وختم الشرع بالقول، إن "النفوذ الإيراني خفت بعد 'طوفان الأقصى' وخسارة حلفائه في المنطقة، وانعكس ذلك في العراق، وسيستمر التراجع الإيراني بعد الانتخابات النيابية المقبلة إلا أن النفوذ لن ينتهي".