Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تعطيل "لم الشمل" يقلق عائلات اللاجئين إلى بريطانيا

غالبية الحاصلين على تأشيرات هذا المسار خلال عقد ونصف هم من النساء والأطفال

واحد من كل 5 لاجئين يصل بريطانيا عبر تأشيرة لم الشمل وفق بعض التقارير (غيتي)

ملخص

ينتظر كثير من اللاجئين إلى المملكة المتحدة قرارات الحكومة بشأن مسار لم الشمل الذي علقت طلباته في سبتمبر الماضي، وتشير دراسات إلى أن تشديد القوانين كما هو متوقع في ربيع 2026، قد يدفع العائلات للهجرة بكامل أفرادها إلى بريطانيا أو يقودها إلى التفكك في حال صعب على اللاجئين جلب شركائه وأطفالهم.

في ظل التغيرات المتسارعة التي تطال قوانين الهجرة ولم الشمل في بريطانيا يعيش آلاف اللاجئين حالة من القلق والترقب تتضاعف حدتها مع طول فترات الانتظار وغياب الوضوح بشأن المستقبل، وعلى منصة "تلغرام" أنشأت عائلات تنتظر لم شملها بعد الحصول على الإقامة، مجموعة خاصة تحولت إلى مساحة لتبادل الأخبار والتحديثات، ومتنفس لبث المخاوف ومشاركة الأمل ولو كان هشاً.

في المجموعة تتقاطع قصص الانتظار الطويل، وتتشابه المشاعر رغم اختلاف التفاصيل، تكتب سحر سام على القناة بمرارة: "انتظرت عامين من أجل الحصول على الإقامة، والآن يجب علي أن انتظر مرة أخرى من أجل تأشيرة لم شمل العائلة"، فيرد مهدي مرداني محاولاً التخفيف عليها: "لا تقلقي ستاتي تأشيرات الجميع"، ثم يضيف معبراً عن شعور كثيرين "للأمانة فترة الانتظار رغم أنها لم تتعد أشهراً، إلا أنها بدت لي وكأنها خمس سنوات كاملة".

تكتب نجاة حويزاوي عن انتظارها الذي طال أكثر مما توقعت: "أخذوا مني البصمة في شهر سبتمبر الماضي وما زلت انتظر، ادعوا لي، أتمنى أن يحصل الجميع على رد، وتنتهي فترة الانتظار".

في موازاة هذه المخاوف اليومية يتابع لاجئون إيرانيون بقلق بالغ التطورات الراهنة في بلادهم، ويتساءل بعضهم عما إذا كان إغلاق السفارة البريطانية في طهران سيؤثر على إجراءات التأشيرات، ويزيد فترات الانتظار، فيرد على تساؤلاتهم محام يدعى مسعود فلاحي مؤكداً أن "لا تأثير لإغلاق السفارة أو للظروف التي تمر بها إيران على ملفات التأشيرات، لكن بسبب الأوضاع المتأزمة حاليا لا يمكن تقديم طلبات لتسريع إصدارها".

 

في سبتمبر (أيلول) 2025 علقت الحكومة البريطانية مسار لمّ الشمل الذي يتيح للاجئين والأشخاص الحاصلين على الحماية الإنسانية جلب أفراد أسرهم من دون الحاجة إلى استيفاء متطلبات الدخل واللغة التي تُفرض على المواطنين البريطانيين في الشأن ذاته. كان المسار يسمح بلمّ شمل الأزواج أو الشركاء، وكذلك الأطفال المعالين دون 18 سنة ممن لا يعيشون حياة مستقلة (أي ليس لديهم شريك أو أطفال)، ولم يكن بإمكان الأقارب من الدرجة الأبعد التقدم للحصول على هذه التأشيرة إلا في ظروف استثنائية.

على خلاف مسارات الهجرة الأسرية الأخرى، لم يكن يُطلب من اللاجئين توفير الدخل أو السكن لعائلاتهم قبل جلبهم، كذلك لم يكن على المتقدمين إثبات إتقان اللغة الإنجليزية، الشرط الأساسي هو إثبات صلة القرابة، وهو ما يمكن تقديمه عبر وثائق مثل شهادات الزواج أو الميلاد، أو إفادات خطية، أو فحوص الحمض النووي الطوعية.

كذلك كان يشترط أن تكون العلاقة الأسرية قائمة قبل النزوح، إذ لم تكن الأسر التي تكوّنت أثناء رحلة اللجوء أو بعد الوصول إلى بريطانيا مؤهلة للم الشمل. كذلك يُعامل الأطفال المولدون في المملكة المتحدة لطالبي اللجوء كمعالين ضمن طلب لجوء والديهم، بينما يُسجَّل المولدون لآباء حصلوا على اللجوء كلاجئين ولا يشملهم لم الأسرة.

وفق بيانات وزارة الداخلية للسنة المنتهية في يونيو (حزيران) الماضي، وافقت الحكومة على 87 في المئة من طلبات تأشيرات لمّ الشمل خلال النصف الأول من 2025. وتشير البيانات الرسمية للفترة بين 2019 و2022 إلى أن 66 في المئة من قرارات رفض تأشيرات لمّ شمل أسر اللاجئين تم نقضها بنجاح في محاكم الاستئناف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الحكومة قالت إنها ستعلن نظاماً أكثر تشدداً للم الشمل في ربيع 2026، وإلى ذلك الحين لا يوجد أمام اللاجئين إلا التقدم بطلبات لجلب عائلاتهم وفق القواعد المطبقة على البريطانيين والمقيمين الدائمين، والتي تشترط أن لا يقل دخل الكفيل عن 29 ألف جنيه استرليني سنوياً، وأن يمتلك المتقدم مستوى جيداً جداً من اللغة الإنجليزية.

عملياً لن يتمكن كثير من اللاجئين من استقدام أسرهم وفق تلك القواعد بسبب انخفاض متوسط دخولهم بالدرجة الأولى، إذ تشير بيانات المسح السكاني إلى أنه بين 2020 و2022، كان 28 في المئة فقط من البالغين الذين جاؤوا المملكة المتحدة طلباً للجوء وأقاموا فيها أقل من عشر سنوات، يعملون، أما متوسط الدخل فكان أقل من الحد الأدنى المطلوب وفق القانون، إذ بلغ 20 ألف جنيه استرليني للرجال و18 ألفاً للنساء.

وتعد متطلبات اللغة عائقاً أيضاً، صحيح أنه لا تتوافر بيانات دقيقة حول مهارات اللغة لدى اللاجئين عامة، لكن الدراسات ذات الصلة تشير إلى انخفاض مستوى إتقان الإنجليزية بينهم، ولا سيما النساء اللواتي يشكّلن غالبية المتقدمين بطلبات لمّ الشمل.

لم تقدّم الحكومة حتى الآن تفاصيل واضحة بشأن المسار الجديد المزمع إطلاقه بعد أشهر، لكنه قد يتضمن "مساهمة مجتمعية" وفترات إقامة محددة قبل التقدم بطلب لم الشمل.  

باستثناء اتفاقية "واحد يدخل وواحد يخرج" التي أعلن عنها في الربع الأخير من 2025 مع فرنسا، لا توجد تأشيرة تسمح بالقدوم إلى بريطانيا بشكل آمن وقانوني لغرض طلب اللجوء، لذا يلجأ الأشخاص إلى الهجرة غير القانونية التي غالباً ما تكون طرقها خطرة، لذا لا تهاجر العائلات معاً في كثير من الأحيان، يأتي الشباب أولاً ثم يسعون لاحقاً إلى إحضار شركائهم وأطفالهم عبر مسار لم الشمل، وفقاً لدراسات متخصصة.

 

بين 2012 و2020 وصل 30 في المئة من الذين حصلوا على اللجوء عبر لم شمل الأسر. وبين 2022 و2024 زاد عدد من دخلوا عبر هذا المسار 5 أضعاف، فارتفع من 4100 شخص إلى أكثر من 19 ألفاً في 2024. ومن المرجح أن يكون هذا الارتفاع قد استمر العام الماضي، مما استدعى من الحكومة تعليق طلبات لم الشمل.

في العام المنتهي يوم 30 يونيو الماضي، ذهبت معظم تأشيرات لم الشمل إلى مواطني إيران وسوريا وإريتريا والسودان وأفغانستان، وهي من الجنسيات الأكثر حصولاً على حق اللجوء، ووفق تقديرات "مركز أكسفورد لمراقبة الهجرة" واحد من كل 5 لاجئين إلى المملكة المتحدة وصل عن طريق لم الشمل بين عامي 2023 و 2025.

على مدار أكثر من عقد ونصف، بين 2010 و30 يونيو 2025، حصلت 33 في المئة من النساء و40 في المئة من الأطفال على اللجوء عبر تأشيرة لم شمل الأسر، بينما وصل 6 في المئة فقط من الرجال عبر هذا المسار، وبالتالي سينعكس تشديد القوانين المعمول بها اليوم على "الخريطة الجنسية" للاجئين في المملكة المتحدة.

قالت وزارة الداخلية إنها ستغلق باب لم الشمل "المجاني" للاجئين لثلاثة أسباب، أولاً لأنه يضع ضغطاً إضافياً على المجالس المحلية التي توفر الخدمات والدعم لبقية أفراد الأسرة حين يصلوا كلاجئين. ثانياً، أن حقوق لم شمل الأسر تشكل عاملاً جاذباً للهجرة إلى بريطانيا. وثالثاً، أنه من غير العادل أن تكون القواعد مختلفة بالنسبة للمواطنين والمقيمين بغرض العمل الذين يرغبون في جلب ورعاية شركائهم وأطفالهم.

تأمل الحكومة بأن تكون النتيجة المباشرة لتعليق مسار لم الشمل هي انخفاض عدد الأشخاص الذين يصلون البلاد عبر هذا المسار والهجرة غير الشرعية عموماً، لكن دراسات متخصصة تقول إنه من الصعب التنبؤ بسرعة وفعالية تشديد قوانين هذا المسار لإضعاف جاذبية بريطانيا في أعين العابرين للبحار والدول طمعاً بالعيش فيها.

وفق الأكاديمية المتخصصة في شؤون الهجرة نوني يورغنسن، يمكن أن يحدث هذا "الردع" التي تتطلع إليه لندن في ملف الهجرة، لكن ربما يقود إغلاق مسار لم الشمل أيضا إلى هجرة العائلات بأكملها إلى بريطانيا، أو يؤدي إلى تفكك الأسر التي يعجز أفرادها عن جلب شركائهم وأطفالهم للعيش معهم في المملكة المتحدة.

بين الانتظار والأمل وبين الشائعات والتطمينات تبقى العائلات عالقة في منطقة رمادية حيث الزمن يمر ببطء والقرارات المصيرية معلقة خلف ملفات وإجراءات لا يمكن التنبؤ بمآلاتها، ومع ذلك يظل الأمل ولو ضعيفا، الخيط الوحيد الذي يتمسك به المنتظرون في رحلة لم يختاروها لكنهم مضطرون لتحملها حتى نهايتها.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير