ملخص
بعد نجاحها في إقامة مصعد لتسهيل وصول المستوطنين إلى داخل المسجد قبل أشهر عدة على رغم الرفض الفلسطيني لذلك، تدفع سلطات الاحتلال الإسرائيلي حالياً إلى غلق سقف الجزء المفتوح (الصحن) الذي يتوسط المسجد.
تمضي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تكريس وتعزيز سيطرتها على المسجد الإبراهيمي في الخليل، وتغيير معالمه التاريخية لكي يتناسب مع سعيها إلى تحويله إلى كنيس يهودي، في ظل تخصيص 63 في المئة من مساحته للمستوطنين منذ 30 عاماً.
إلا أنه في ظل تلك السيطرة فإن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية تتولى الإشراف على المكان الديني الأقدم في العالم ورعايته، الذي حولته إسرائيل إلى ثكنة عسكرية مغلقة قبل ثلاثة عقود.
وبعد نجاحها في إقامة مصعد لتسهيل وصول المستوطنين إلى داخل المسجد الإبراهيمي قبل أشهر عدة على رغم الرفض الفلسطيني لذلك، تدفع سلطات الاحتلال الإسرائيلي حالياً إلى غلق سقف الجزء المفتوح (الصحن) الذي يتوسط المسجد.
وتقع منطقة (الصحن) تحت سيطرة الإسرائيليين الكاملة، وتصل بين "الحضرة الإبراهيمية" و"الحضرة اليعقوبية"، ويقيم فيها المستوطنون صلواتهم، إضافة إلى الأقسام الأخرى في المسجد كاليوسفية والإبراهيمية واليعقوبية.
وكانت السلطات الإسرائيلية تراجعت قبل أشهر عن غلق سقف تلك المنطقة التي تبلغ مساحتها 150 متراً مربعاً، إثر احتجاجات فلسطينية رفضاً لتغيير معالم المسجد التاريخية، لكنها عادت قبل أيام لتطلب من وزارة الأوقاف الفلسطينية العمل على سقف الصحن، وإلا فإنها ستتولى القيام بذلك بالقوة.
ورفضت الوزارة ذلك، وشددت على أنها لن "تقوم بتغيير معالم المسجد التاريخية، لأن ذلك يسبب مشكلات صحية، ويعبث بهوية المكان الإسلامية".
وقبل ثمانية أعوام تمكن الفلسطينيون من إدراج المسجد الإبراهيمي على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) للمواقع التراثية العالمية.
وقال مدير وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في الخليل جمال أبو عرام إن سقف الصحن سيؤدي إلى "إغلاق المتنفس الوحيد للمسجد، وتشكل الرطوبة فيه".
ويقيم المسلمون صلواتهم في القاعة "الإسحاقية" التي تعد المصلى الرئيس في المسجد، وتقع في النصف الجنوبي منه، وتضم منبر صلاح الدين وتجويف المحراب والغار الشريف ومقام النبي إسحاق وزوجته، وتمتاز القاعة الإسحاقية بعلو ارتفاعها، الذي يصل إلى 55 متراً، ووجود النوافذ في الجزء العلوي منها.
وقال أبو عرام في حديث إلى "اندبندنت عربية" إنه "من المستحيل تنفيذ ’الأوقاف‘ قرار الاحتلال سقف الصحن"، مضيفاً أن ذلك "يمكن أن يؤدي إلى سحب صلاحيات وزارة الأوقاف في إدارة ورعاية المسجد"، وأضاف أن محاولات "سلطات الاحتلال الإسرائيلي سقف صحن المسجد تعود إلى عام 1973 وفق سجلات الأرشيف".
وأشار إلى أن "سقف الصحن يعتبر ضرباً للأنظمة والقوانين الخاصة بمنظمة (اليونيسكو) التي وضعت المسجد على لائحتها للمواقع التراثية".
وبحسب أبو عرام فإن وزارة الأوقاف "ترفض بشكل قاطع أي تغيير يستهدف المسجد، والسيادة عليها تعود للفلسطينيين وحدهم".
ويقع المسجد فوق مغارة دفن فيها جد الأنبياء إبراهيم وزوجته سارة وإسحق وزوجته ويعقوب وزجته لائقة والنبي يوسف.
ومع مطلع القرن الأول الميلادي أقام الملك هيرودوس الأدومي سوراً بطول 80 ذراعاً، وعرض 40 ذراعاً حول مقابر الأنبياء، وفي عام 324 أمرت الملكة "هيلاني" بتغطية سقفه.
وفي عام 15 هجرية حول المسلمون المبنى إلى مسجد، واستمر كذلك حتى حوله الصليبيون في القرن الـ11 إلى كاتدرائية لمدة 90 عاماً، قبل أن يعود إلى مسجد حتى هذه الأيام، ويطلق اليهود على المكان اسم "مغارة المكفيلة"، وفق ما ذكر في التوراة نسبة إلى المغارة التي بني عليها.
ويحتوي المسجد الإبراهيمي على صحن مكشوف، وعدد من الأروقة والغرف والممرات والقباب ومئذنتين، إضافة إلى قبو أرضي يعرف باسم "الغار" يضم قبور بعض الأنبياء.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويتكون المسجد من بناء مستطيل الشكل تقدر مساحته بنحو 2040 متراً مربعاً، وتحيط به جدران ضخمة من الحجر الجيري الأبيض، يصل سمكها إلى 2.68 متر.
وتقع "الحضرة الإبراهيمية" في وسط المسجد، وتضم حجرتين تحتويان على قبور رمزية للنبي إبراهيم وزوجته، كذلك تنسب الحضرة اليعقوبية إلى النبي يعقوب، وتقع في الجهة الشمالية من المسجد، ويشمل حجرتين فيهما قبور رمزية للنبي يعقوب وزوجته.
وقبل مجزرة المسجد الإبراهيمي عام 1994، التي قسم على أثرها إلى قسمين، كان المستوطنون يدخلون إلى المسجد للصلاة كزيارة من دون أن يكون لهم أي وجود دائم فيه.
وقال المحاضر في جامعة بار إيلان الإسرائيلية مردخاي كيدار "نعتبر أنفسنا أحفاد إبراهيم وإسحق ويعقوب، وفي هذا المكان مقبرتهم"، مضيفاً أنه "قبر آباء اليهود وأمهاتهم"، وأشار إلى أن مدينة الخليل "كانت عاصمة لمملكة داوود لمدة سبعة أعوام قبل ينقلها إلى القدس بسبب قربها من أسباط اليهود الآخرين"، وأوضح "أنه من الظلم في حق اليهود عدم السماح لهم بالدخول إلى المكان والصلاة فيه وكأنهم ليس لهم علاقة به".
من جانبه أوضح مدير المسجد الإبراهيمي السابق حفظي أبو أسنينة أن أطماع الاحتلال في المسجد الإبراهيمي قديمة، ويريدون تحويله من مسجد إلى كنيس يكون لهم الحق فيه فقط.
ووفق أبو أسنينة فإن سلطات الاحتلال الإسرائيلي "تحاول طمس معامل المسجد عبر سقف الصحن بحجة حمايتهم من أشعة الشمس ومياه الأمطار"، مستذكراً كيف أنهم "نصبوا مظلة فوقها قبل 25 عاماً.
وقال أبو أسنينة إن الاحتلال بعد المجزرة المروعة ضد المسلمين قبل 30 عاماً قسم المسجد زمانياً ومكانياً، واغتصب أكثر من 63 في المئة منه.
ويسمح للفلسطينيين بالدخول إلى كامل المسجد 10 أيام سنوياً فقط خلال الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.
ويرى أستاذ التاريخ في جامعة القدس المفتوحة في الخليل نعمان عمرو أن "مكان المسجد الحالي بدأ مقبرة لنبي الله إبراهيم وذريته، قبل أن يتحول إلى مقام ثم مسجد وبعدها كاتدرائية للمسيحيين لـ80 عاماً خلال الحروب الصليبية".
وحول الوجود اليهودي في الخليل ومكان المسجد الإبراهيمي، أشار عمرو إلى أن الرواية اليهودية "تضخم من فترتي داوود وسليمان على رغم أن اليهود الحاليين لا علاقة لهم بهما".
وذكر أن مملكة داوود وسليمان كانت تعود لأهل فلسطين الأصليين، الذين كانت ديانتهم هي اليهودية، موضحاً أن "الحركة الصهيونية استغلت ذلك لمصلحة أهدافها التوسعية الاستيطانية الإحلالية".