Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أشكال جديدة من الاحتلال برزت في العصر الحديث

صور جديدة من الوجود العسكري الأجنبي في أراضي دولة ما أعادت تركيز الاهتمام على القانون الاستيلاء وبنوده

تقول القاعدة المتعارف عليها إن الاحتلال يدوم حتى يسود القانون الأراضي المحتلة (pixabay)

ملخص

يعرف الاحتلال بطبيعته الموقتة، أي إنه لا يطالب بالسيادة الدائمة على الأرض المحتلة.

أنواع الاحتلال الرئيسة المعروفة لمعظم الناس هي الاحتلال العسكري الموقت والاحتلال الاستيطاني الطويل، لكنَّ هناك لبساً يقع فيه كثير من الشعوب في هذا المجال بسبب تعقيدات في القانون الدولي المتعلق بتنظيم عملية الاحتلال. وأحياناً تقوم الدول بأعمال عدوانية تجاه دول أخرى، وفي هذه الحال لا تعد الأعمال العدائية ضد دول أخرى احتلالاً حتى مع المكوث فوق أراضي الدول المحتلة.

فعلى سبيل المثال أكد المتخصص في العلاقات الدولية والقانون الدولي بمعهد الدراسات السياسية في باريس كريم المفتي أن العمليات الإسرائيلية في لبنان أخيراً لا ترقى إلى درجة الاحتلال أو حتى الغزو، وذلك لأن الجيش الإسرائيلي أعلن أنها عمليات محدودة ولها هدف وحيد وهو تدمير قدرات "حزب الله" اللبناني. وقياساً على هذا الرأي لا يعد المتخصصون اجتياح الجيش الإسرائيلي لقطاع غزة ضمن حرب القطاع بمثابة احتلال لأراضيه، وذلك لأن اتفاق الهدنة بين "حماس" وإسرائيل أخيراً سمح بانسحاب الجيش الإسرائيلي من تلك الأراضي، ونص على عودة النازحين لأراضيهم فور انتهاء المرحلة الأولى من العملية العسكرية.

قانون معقد

في هذا السياق يجمع متخصصون في القانون الدولي للاحتلال أن "القانون الدولي للاحتلال الذي يوصف دائماً بكونه معقداً للغاية ولا يمكن فهمه بسهولة، بخاصة من قبل عامة الناس، تحول فعلاً إلى ذريعة لممارسة مثل هذه الأعمال العدائية، ولذلك استمر بعض أنواع الاحتلال لعشرات السنين، بينما بعضها لا يستمر طويلاً. ويعود ذلك بصورة رئيسة إلى نوع وطبيعة الاحتلال. وهناك أسباب ومبررات قانونية أخرى للعمليات العسكرية العدائية لا تدركها الشعوب المحتلة في كثير من الأحيان. فالقانون الدولي نص قديماً، وحتى عام 1974 على تفاصيل كثيرة وردت تحت بند يسمى حق الاحتلال بوصفه أمراً واقعاً لا مغزى من إنكاره، لكن هذا القانون الدولي توقف العمل به فعلياً بعد الحرب العالمية الثانية".

موقع الصليب الأحمر

في هذا السياق أكد موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مقال بعنوان "القانون الدولي الإنساني والسياسات في شأن الاحتلال" أن الأعوام الأخيرة شهدت زيادة في العمليات العسكرية التي تشن خارج حدود أراضي الدول التي تباشر تلك العمليات، إذ أدت بعض هذه التدخلات إلى ظهور صور جديدة من الوجود العسكري الأجنبي في أراضي دولة ما، وأعادت هذه الصور الجديدة من الوجود العسكري تركيز الاهتمام على قانون الاحتلال.

أنواع الاحتلال

على رغم ذلك استمر بعض الدول في ممارسة هذا الحق حتى يومنا هذا تحت ذرائع كثيرة. ويعد احتلال إسرائيل أراضي عربية منها احتلال فلسطين منذ عام 1948 من أطول الاحتلالات في التاريخ المعاصر، إذ اتسم بكونه احتلالاً استيطانياً في كثير من الأحيان. وضمن هذا السياق أعادت إسرائيل أخيراً احتلالها لأرض غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إضافة إلى اجتياحها أراضي لبنانية أوائل شهر أكتوبر 2024، وهما أبرز حدثين وقعا في هذا السياق حديثاً.

الفرق بين الغزو والاعتداء والاحتلال

عبر مقال على موقع "بي بي سي" العربي/ بيروت يوضح كريم المفتي أن أي عملية ينفذها جيش أجنبي في دولة أخرى براً أو بحراً أو جواً تعد في القانون الدولي عملاً عدائياً أو عدواناً، وتشكل هذه الأعمال بجميع صورها خرقاً لسيادة الدولة المستهدفة، وانتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة. وفي ما يخص دخول إسرائيل إلى الأراضي اللبنانية، يقول المفتي إن ذلك يعد خرقاً أيضاً لقرارات دولية مثل قرار 425 عام 1978 والقرار 1701.

مجرد عدوان

في أكتوبر 2024 بدأ الجيش الإسرائيلي عمليات توغل برية في جنوب لبنان. ووفقاً لبنود القانون الدولي التي أوضحها (المفتي) لم يكن التوغل بمثابة احتلال، بل إنه لم يصل حتى إلى درجة الاجتياح أو الغزو، إذ وصفت إسرائيل عملياتها البرية بـ"المحدودة"، وأكدت أنها تهدف إلى تدمير قدرات "حزب الله".

وفي هذا السياق أعلن البيت الأبيض الأحد الـ26 من يناير (كانون الثاني) 2024 تمديد "الاتفاق" بين لبنان وإسرائيل حتى الـ18 من فبراير (شباط) الجاري، وذلك بعد عدم التزام إسرائيل بالموعد النهائي لسحب قواتها من الجنوب اللبناني. من جهة أخرى بدأت في اليوم التالي لتاريخ إعلان البيت الأبيض هذا التمديد لأعمال وقف القتال في لبنان، عودة نازحين فلسطينيين إلى شمال قطاع غزة عقب انسحاب الجيش الإسرائيلي من محور نتساريم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تعريف

تقول الموسوعة العلمية الأوروبية إن الاحتلال العسكري في عرف الأمم المتحدة هو سيطرة موقتة فعالة من قبل سلطة معينة على إقليم لا يخضع للسيادة الرسمية من قبل تلك السلطة، ومن دون انتهاك للسيادة الفعلية. وتعرف المنطقة بعد ذلك باسم الأرض المحتلة. وتؤكد الموسوعة أن الاحتلال يعرف بطبيعته الموقتة، أي إنه لا يطالب عادةً بالسيادة الدائمة على الأرض المحتلة، ولا يطالب أيضاً بحقوق المواطنة المتعلقة بالسلطة المسيطرة التي لا تمنح سكان الأرض المحتلة جنسيتها، لذلك يمكن للمحتل إعداد حكومة عسكرية رسمية في الأراضي المحتلة لتسهيل إدارتها، لكن هذا الأمر ليس شرطاً ضرورياً للاحتلال.

متى ينتهي الاحتلال؟

تقول القاعدة المتعارف عليها إن الاحتلال يدوم حتى يسود القانون الأراضي المحتلة. ووفقاً لكتاب نشر على موقع الأرشيف العالمي على شبكة الإنترنت تحت عنوان "قانون الاحتلال" لياتاكا تاكاشاشي عام 2009، فإنه يمكن أن ينتهي الاحتلال بعدد من الطرق، منها: فقدان السيطرة الفعلية على أرض الواقع للسلطة العسكرية المعادية، أو من خلال موافقة الحكومة السابقة وأصحاب القرار قبل الاحتلال على شرعية الحكومة المعادية في الأرض المحتلة، أو من خلال التوقيع على اتفاق سلام، أو من خلال نقل السلطة إلى الحكومة السابقة للأرض المحتلة، والتي أقرها السكان المحليون من خلال استفتاء، والتي حصلت أيضاً على اعتراف دولي. وبالنسبة إلى الحالة التي لا يوجد فيها تنازل إقليمي ينتهي الاحتلال بالتسوية السلمية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير