Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ليوناردو دي كابريو: الغامض الذي يعرفه الجميع

على رغم الضجة التي أحدثها مقطع له منتشر على وسائل التواصل، لا يزال النجم أحد أكثر ألغاز هوليوود استعصاء على الفهم. فمن هو ليوناردو دي كابريو حقاً، بعيداً من أدواره السينمائية وحكاية حبه القديم للباستا؟

احتفى معجبو ليوناردو دي كابريو بلحظة نادرة من عفويته خلال حفل توزيع الجوائز (غولدن غلوب)

ملخص

تحول ليوناردو دي كابريو، على رغم نجوميته الطاغية وحضوره السينمائي الكاسح، إلى لغز عام خارج الشاشة، إذ يغذي تحفظه الشديد وهوس وسائل التواصل بالتفاصيل الدقيقة فضولاً متواصلاً لا يفضي إلى أية معرفة حقيقية بشخصيته.

يقال إن لا أحد جزيرة نائية، حتى لو كان، مثل ليوناردو دي كابريو، يملك جزيرته الخاصة. لكن هل هذا صحيح فعلاً؟ كثيراً ما أحاط الغموض بنجم "تيتانيك" Titanic و"معركة تلو أخرى" One Battle After Another، البالغ 51 سنة. هذه الهالة من التحفظ والبعد لفتت إليها مقدمة حفل "غولدن غلوب" نيكي غليزر في الحفل الذي أقيم مطلع هذا الشهر، حين مازحت الحضور في شأن تاريخ دي كابريو في مواعدة نساء أصغر منه سناً. ثم عادت لتقول "أعتذر عن هذه المزحة... فهي مبتذلة. حاولت تجنبها، لكن الحقيقة أننا لا نعرف عنك شيئاً آخر. لا شيء فعلاً. انفتح قليلاً. أنا جادة. بحثت ونقبت، والمرة الوحيدة التي تحدثت خلالها بعمق كانت مقابلة أجريتها مع مجلة ’تين بيت‘ Teen Beat عام 1991. هل ما زال طبقك المفضل المعكرونة... معكرونة... ومزيداً من المعكرونة؟".

ولم تكن غليزر بعيدة جداً من الحقيقة، فبعيداً من الشاشة وحتى بمقاييس نجوم السينما يظل دي كابريو لغزاً مبهماً بالكامل. نعرف أنه يشجع فريق لوس أنجليس ليكرز لكرة السلة، ونعرف اهتمامه بالبيئة (حتى يقال إن جزيرته الخاصة في الكاريبي "بلاكادور كاي" Blackadore Caye تحتضن "منتجعاً فاخراً صديقاً للبيئة"). لكن ماذا غير ذلك؟ هل يتمتع بروح الدعابة؟ هل يملك حساباً على "نتفليكس"؟ هل يسهر ليلاً يتصفح الإنترنت بلا توقف؟ بعيداً من تاريخه العاطفي (الذي لا نعرف عنه سوى ملامح باهتة)، لا تكاد توجد معلومات موثوقة حول دي كابريو سوى السرديات المهنية.

لأعوام طويلة، ارتبط اسمه بمحاولاته العقيمة - بل واليائسة وفق السردية الشائعة - لنيل جائزة الأوسكار، حتى تحول تجاهل الأكاديمية المتكرر له إلى مادة ساخرة قائمة بذاتها. فبعد إخفاقه في الفوز عن أفلام مثل "ما الذي يزعج غيلبرت غرايب؟" What's Eating Gilbert Grape (صادر عام 1993)، و"الطيار" The Aviator (2004)، و"ذئب وول ستريت" The Wolf of Wall Street (2013)، نجح أخيراً في كسر هذه العقدة عام 2015 مع فيلم "العائد" The Revenant، الذي يتذكره الجميع اليوم بوصفه الفيلم الذي يقدم فيه دي كابريو أداء جسدياً منهكاً، ويتعرض لهجوم دب، ويلتهم كبد ثور بيسون نيئاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كانت شراسة أدائه في ذلك الفيلم، ذلك "الجنون المنهجي" إن صح التعبير، تغذي الصورة النمطية عنه كممثل يأخذ نفسه بجدية مفرطة. وربما يفسر هذا الإرث تحديداً سبب الانتشار الواسع لتلك اللحظة من حفل غولدن غلوب على وسائل التواصل الاجتماعي: مقطع عفوي يظهر فيه دي كابريو جالساً، يلوح بذراعيه بحماسة وهو يخاطب إحدى الحاضرات في الحفل (ورجح متابعون على الإنترنت أن تكون شريكته في فيلم "معركة تلو الأخرى" تيانا تايلر)، بينما يتحرك فمه متحدثاً عن موسيقى الكي-بوب. احتفى المعجبون بهذه اللمحة النادرة من العفوية، وذهب بعضهم إلى اعتبار أن رسميته المعهودة ليست سوى "أداء"، وأن ما شاهدوه كان نافذة نادرة على "شخصيته الحقيقية".

في الواقع، لا ينبغي أن يكون السؤال: "هل هذا هو دي كابريو الحقيقي؟"، بل: "لماذا نهتم إلى هذا الحد؟". الفضول تجاه الحياة الخاصة للمشاهير ليس جديداً، فمنذ نشوء صناعة السينما ازدهرت الصحافة الصفراء وكتب السيرة على كشف الأسرار وتداول القيل والقال. غير أن وسائل التواصل الاجتماعي نقلت هذا الفضول إلى مستوى آخر، إذ تحول إلى افتتان مهووس بأدق التصرفات. لم يعد الجمهور يبحث عن الفضائح بقدر ما يسعى إلى الإحساس بالوصول، حتى إلى أكثر تفاصيل الحياة اليومية تفاهة، وكلما كان هذا الوصول محدوداً، ازداد إغراءً.

وعلى نحو متزايد، كما حدث مع لحظة دي كابريو الواسعة الانتشار، بات المعجبون يلجؤون إلى قراءة حركة الشفاه لتحليل أدق التعليقات الخاصة، فيما تحولت حفلات الجوائز إلى ساحة مثالية لما يشبه "المجمع الصناعي لقراءة الشفاه" على "تيك توك". فخلال الأعوام الأخيرة، انتشرت مقاطع لتفاعلات غير مسموعة لنجوم مثل تايلور سويفت وسيلينا غوميز خلال حفل "غولدن غلوب"، إذ دقق المتابعون في كل حركة شفاه بحثاً عن أية "رسالة" مخفية، حتى لو كانت مجرد تخمين. ولا يمكن للمشاهير فعل كثير لتفادي ذلك، إلا تغطية أفواههم بأيديهم مثل لاعبي كرة القدم في الدوري الإنجليزي. طالما يحضرون هذه المناسبات، ستكون هناك كاميرات. وطالما هناك كاميرات، سيكون هناك من يراقب، وبقرب شديد.

في ما يتعلق باهتمام وسائل التواصل الاجتماعي، ثمة ما هو شديد الجاذبية على نحو خاص في دي كابريو، الرجل الذي نجح في الموازنة بين خصوصية شخصية صارمة وأدوار سينمائية ضخمة تتحول بسهولة إلى مادة للسخرية المصورة على الإنترنت (خذوا مثلاً تلك الصورة الشهيرة له في فيلم "حدث ذات مرة في هوليوود" Once Upon a Time in Hollywood، التي يظهر فيها جالساً على كرسي ويشير بحماسة إلى شاشة التلفزيون. تعد واحدة من أكثر صور الإنترنت رسوخاً) لكن لنكن صريحين، هناك فارق كبير بين لحظة استعراض في حفل جوائز، والشفافية الحقيقية. بمعنى آخر، لا تتوقعوا أن يطلق دي كابريو قريباً مدونة صوتية يكشف فيها جانبه الشخصي (تحمل اسم "موسم ليو"، أو "جزيرة الثرثرة" ربما؟).

في المحصلة، كل ما كشفه مقطع غولدن غلوب حقاً هو أن دي كابريو يعرف كيف يشعل سحره عند الحاجة. ممثل يتمتع بالكاريزما - من كان يظن ذلك؟! أما "ليوناردو دي كابريو الحقيقي"، فسيبقى لغزاً مفتوحاً على كل الاحتمالات. لكن المؤكد أننا سنواصل التخمين طويلاً.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من سينما