فنان فلسطيني يقتبس موهبة روسية... نحت رؤوس الأقلام الخشبية

اكتسب مهاراته عبر الإنترنت وتمكن من نقل هذا النوع من الفنون من موسكو إلى قطاع غزة

قفل صغير منحوت على رأس قلم رصاص (اندبندنت عربية)

داخل منزله، خصّص فراس زاوية صغيرة له، وأطلق عليها اسم "المشغل الروسي لنحت المصغرات"، يمكث فيها حوالى ست ساعات يومياً، ويبدع في الرسم على أسنان الأقلام الخشبية، ويعبر في كلّ منحوتة له عما يجول في خاطره.

بأدوات بسيطة لا تتعدى الإبرة الحادة والمشرط، يبدأ فراس عملية النحت متوخياً أعلى درجات الحيطة والحذر، ثم يطلق العنان لعقله ويديه ليرسما التفاصيل الدقيقة لمصغراته التي اختار لها أن تكون على رؤوس الأقلام الخشبية.

اكتسب مهاراته عبر الإنترنت

فراس يعد أصغر وأوّل فنان استطاع النحت على رؤوس الأقلام الخشبية في الوطن العربي، إذ تمكن من نقل موهبة نحت المصغرات من موسكو إلى قطاع غزّة، من خلال تنمية موهبته الدفينة في أعماقه، بمشاهدته فيديوهات الفنان الروسي سالافات فيداي المبدع في النحت على أسنان أقلام الرصاص.

ويقول فراس إنّه شاهد حوالى 500 ساعة من الفيديوهات عبر منصة اليوتيوب، لرسم الفنان فيداي، وعشق خلالها نحت المصغرات الدقيقة، وبدأ في تطبيقها على أقلام الرصاص. وبعد 20 محاولة تمكن من إنجاز أوّل منحوتة له، كانت على شكل وردة.

عملية النحت التي يبدع فيها فراس ليست بالسهلة، وطريقة نادرة بالمنافسين، لذلك يحاول أن يكون الأوّل في الوطن العربي، في تحويل الأقلام الخشبية إلى لوحات فنية، ويسعى إلى إقامة معرض له خارج غزة، ويشاركه في افتتاحه معلمه الأوّل الروسي فيداي.

فالنحت الذي يتفنن به فراس، يحتاج إلى دقة متناهية في العمل، فبعد عملية قياس القلم الخشبي، يتوجب عليه أن يعتمد معايير معينة، إذ لا يجب أن يتجاوز طول رأسه الـ خمسة مليمترات، وعرضه لا يفترض أن يزيد على اثنين مليمتر، الأمر الذي يجعله أمام الكثير من التحديات.

معايشة

عاشت "اندبندنت عربية" يوماً طويلاً مع فراس، وتابعت طريقة النحت على أسنان الأقلام الخشبية. وقبل أن يبدأ بأي عمل، يحب فراس أن يكون المكان خالياً من أي مشتتات، حتى يركز عقله وعينيه في النحت، الذي يحتاج دقة متناهية أثناء الحفر.

وبعدها يفتح هاتفه الذكي على موسيقى هادئة جداً، ويقول "عملية النحت تتطلب أن تكون صافي الذهن، وعقلك الباطني في أعلى درجات تركيزه، وأعصابك هادئة تماماً، وهذا ما تقوم به الموسيقى التي أسمعها أثناء ممارستي لهوايتي".

ثم يُحضر فراس كل الأقلام الخشبية التي رسمها، فقد خصّص لها قطعة من الفلين، يغرس فيها كل منحوتة عند انتهائه من إنجازها، ويعتبرها معرضاً صغيراً له. يبيّن أنّه يضع منحوتاته السابقة أمامه حتى يجتهد في إنجاز المزيد من المنحوتات ويعرضها على لوحة الفلين، لتبدو أكبر وأكثر جمالاً وتنوعاً.

إسرائيل تمنع أدواته من الوصول

وبحركة سريعة يقفز عن مكتبه، ليجلب من زوايا مشغلة الصغير، أدواته الحادة (تتكون من بعض الإبر ومشرط)، التي تعد أساس عملية النحت، لكن فراس يشير إلى أنّه بصعوبة حصل عليها، كونها غير متوافرة في قطاع غزة، وعند محاولته شراءها من المتاجر الإلكترونية (البيع عبر الإنترنت) رفضت إسرائيل السماح بإدخالها أربع مرات، لتوافق أخيراً.

وحول حبه للنحت على الرؤوس الدقيقة للأقلام الخشبية، يوضح أن "العالم كلّه يتباهى في تشييد المساحات والمدن والمباني الكبيرة، والجميل أن يكون الشخص مختلفاً، لذلك ذهبت إلى نحت المصغرات والمتناهية الصغر"، ليكون مميزاً. وفي قطاع غزة يقتصر هذا الفن عليه، وبالتالي قد يحصل على العديد من الجوائز لإبداعه.

ولم يكن هذا السبب الوحيد، بل بالعادة يعشق فراس التفاصيل الدقيقة، التي يطلق من خلالها تحدياً لنفسه في إنجاز منحوتاته، وكذلك حبه للفنان الروسي فيداي كان وراء تنمية موهبة دفينة لديه.

لا مكان للخطأ

بداية، يمسك فراس قلماً خشبياً ويبريه جيداً بواسطة المشرط المخصص لذلك، حتى يبدو سنه الرصاصية أكثر بروزاً من حيث المساحة، ليتمكن بعدها من الشروع في عملية النحت، وتجسيد فكرته على السن الرفيعة.

ينوي فراس أن ينحت خريطة فلسطين على القلم الخشبي، وبتحركات دقيقة يبدأ في دراسة مساحة سن الرصاص، ليضع في ذهنه مقياساً لمنطقة العمل الدقيقة التي سيرسم عليها. ويوضح أن عملية النحت على الأجزاء المتناهية الصغر، يكون الخطأ الأول فيها هو الأخير.

وبدقة ينحت طرفي رأس القلم الخشبي، لتصبح مسطحة، ومن خلال مشرطه يرسم حدود فلسطين، التي يحلم في زيارتها ولو مرة واحدة في حياته. وإنجاز أي منحوتة يستغرق معه مدة لا تقل عن خمس ساعات، وفي كثيرٍ من الأحيان أكثر من يوم لإنجازها.

معرض وغينيس

لكن ثمّة صعوبات تواجه فراس في عمله، أبرزها انقطاع التيار الكهربائي مدة تزيد عن 20 ساعة يومياً، ما يجعله يستغرق الكثير من الوقت في إنجاز منحوتاته. فقطاع غزة يعاني من نقص حاد في الكهرباء.

وينوي فراس إقامة أوّل معرض له للنحت المتناهي الصغر على رؤوس الأقلام الخشبية، لكنه يطمح في افتتاحه في العاصمة الروسية موسكو. ويأمل من خلال إبداعه هذا في دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية، كأوّل فنان فلسطيني عربي يرسم المنحوتات على أسنان أقلام الرصاص.

 

 

المزيد من فنون