وزارة الدفاع العراقية ترفض تهديد السفير الإيراني بضرب أهداف أميركية في البلد

"لا تعوّل طهران كثيراً على المواقف الرسمية وتتمتع بنفوذ كبير في بغداد"

السفير الإيراني في بغداد ايرج مسجدي (وكالة بغداد اليوم)

على الرغم من الحرج الكبير الذي تسببه التصريحات الإيرانية والأطراف الموالية لها في العراق لحكومة عادل عبد المهدي، إلاّ أنّها تعكس حقيقةً مفادها بأنّ بغداد لا يمكنها الاستمرار بسياسية "النأي بالنفس" عن الصراع الدائر بين طهران وواشنطن.

وتأتي تصريحات السفير الإيراني في بغداد ايرج مسجدي إلى قناة "دجلة" العراقية مساء الخميس 26 سبتمبر (أيلول) الحالي، التي أعلن فيها أن بلاده ستستهدف القوات الأميركية في العراق إذا ما تعرّضت لأي ضربة عسكرية، ضمن إطار تصريحات مشابهة، أطلقتها شخصيات عراقية هدّدت بدورها بضرب المعسكرات الأميركية "للرد على استهداف مخازن أسلحة الحشد الشعبي"، ومواقف أخرى رحّبت باستهداف مواقع شركة "أرامكو" السعودية.
ويبدو أن استمرار الضغط على حكومة عبد المهدي، التي تبدو عاجزة حتى الآن عن اتخاذ مواقف جادة من الجهات التي تحاول توريط العراق في الصراع الأميركي - الإيراني، سيؤدي إلى فقدانها ثقة المجتمع الدولي ودول المنطقة، والتشكيك بقدرتها على الوفاء بالتعهدات التي أعلنتها في مناسبات عدّة، وتأكيد رئيسها أنّ بلاده لن تكون ساحةً لتصفية الحسابات والصراعات بالوكالة.

 

وساطة عراقية
واللافت أن تصريح السفير الإيراني أتى غداة زيارة عبد المهدي إلى السعودية، في حين تداولت وسائل إعلام محلية أنباءً عن وساطة عراقية بين الرياض وطهران لتهدئة الأزمات في المنطقة، إلاّ أنّ تأكيد السفير الإيراني على أن "قصف أرامكو كان قراراً يمنياً وليس إيرانياً" يفنّد تلك الأنباء، إذ يبدو أن طهران غير مرحبّة حالياً بأي وساطة لا تناقش ملفها النووي، وفي ما عدا ذلك، فإنها تسعى إلى استفزاز الجانب الأميركي في الخليج والعراق، لقناعتها بأنّ إدارة الرئيس دونالد ترمب لن تغامر بحرب حقيقة قبل الانتخابات الأميركية المفترض إجراؤها، نهاية العام المقبل. كما قد تعتبر طهران أن إحراج واشنطن الآن، ربما يدفعها إلى العودة إلى مفاوضات 5+1 المتعلقة بالملف النووي.
 

مواقف عراقية
لكن، وفي أول رد فعل عراقي على تهديدات السفير الإيراني ايرج مسجدي، صرحت وزارة الدفاع العراقية أن "بغداد لن تصبح ساحة للنزاع بين أي متصارعين". وقال المتحدث باسم الوزارة تحسين الخفاجي إن "العراق يرفض التهديدات التي تطلقها إيران أو أميركا"، مؤكداً أن "الأراضي العراقية خط أحمر ولن نسمح باستخدامها ضد أحد". وشدّد في تصريحات متلفزة على أن "العراق لن يكون منطلقاً للاعتداء على إيران، كما لن يسمح بتهديد المصالح الأميركية على أراضيه". وأضاف أن العراق لن يسمح كذلك باستخدام أراضيه "في الاعتداء على دول الجوار"، معتبراً أن ليست هناك "قوات أميركية قتالية" على أراضي  العراق. إلاّ أنّ إيران لا تعوّل كثيراً على المواقف الرسمية العراقية، إذ تعتقد أن الفصائل العراقية المسلحة ستقف إلى جانبها في الحرب مع الولايات المتحدة، وبحسب مسجدي، فإن "الفصائل العراقية تحب إيران، كما هي حال حزب الله اللبناني". وأعلنت بعض الأطراف السياسية العراقية صراحةً وقوفها إلى جانب إيران "سواء قبلت الحكومة العراقية بذلك أو لم تقبل"، وفق تعبير النائب عن تحالف "الفتح" كريم عليوي الذي أكد أن "الشعب العراقي لديه علاقات عقائدية، فالمقرات والقواعد الأميركية لن تكون بمأمن من العراقيين في حال وقعت الحرب بين واشنطن وطهران".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


توقيت التهديد
ويمكن ربط التهديدات الإيرانية الأخيرة ضد القوات الأميركية في العراق، برفض الإدارة الأميركية لوساطة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي حاول من خلالها إنقاذ الاتفاق النووي واقترح تقديم خطوط ائتمان إلى طهران تصل إلى 15 مليار دولار مقابل امتثالها التام للاتفاق، وإعلان ترمب فرض عقوبات جديدة على النفط الإيراني، ما دفع الوفد الإيراني في نيويورك إلى تغيير لهجته المرحبِّة بعودة المفاوضات مع واشنطن، بخاصة بعدما أكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن واشنطن استطاعت إقناع شركائها الأوروبيين بأن الاتفاق النووي مع إيران لا جدوى منه وأنه لن يخدم السلام في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الوفد الأميركي أجرى لقاءات مكثفة مع حلفاء واشنطن الشرق أوسطيين أيضاً.
وتزامن ذلك أيضاً مع اتساع التحالف الدولي لأمن وحماية الملاحة البحرية وضمان سلامة الممرات وإعلان وزارة الدفاع الأميركية، قُرب وصول قوات إضافية إلى منطقة الخليج لدعم هذا التحالف، الأمر الذي يوحي بصعوبة التوصل إلى أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة. 
وتجدر الإشارة إلى أنّ الجانب الإيراني لا يثق كثيراً بالتطمينات الأوروبية لجهة التوصّل إلى تسوية جديدة بشأن البرنامج النووي، لكنه يعتقد أن الضغط على الولايات المتحدة واستهداف مصالحها ومصالح حلفائها في العراق والخليج خلال العام الانتخابي الأميركي، خطوات قد تدفع إدارة ترمب إلى فتح باب المفاوضات من جديد.

المزيد من تحلیل