Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اللواء أشرف ريفي: حزب الله شكل تنظيما غالبيته سنة والبقية مسيحيون

نصحنا الحريري عدم الدخول بالتسوية الرئاسية لأنها خطيئة استراتيجية

اللواء أشرف ريفي وزير العدل اللبناني الأسبق، شغل منصب المدير العام لقوى الأمن الداخلي في مرحلة دقيقة جداً من تاريخ لبنان المعاصر، وبرز بعهده دور فرع المعلومات الذي أحبط حينها الكثير من المؤامرات التي كانت تستهدف فريق قوى "14 آذار"، واستطاع أن يحقق اختراقات كبيرة في سياق التحقيقات المتعلقة باغتيال شخصيات وقيادات لبنانية، إلا أن تلك الجهود لم تستكمل نتيجة ظروف سياسية وأمنية معقدة.

تولى وزارة العدل في حكومة تمام سلام في 15 فبراير (شباط) 2015، ولكن سرعان ما أعلن استقالته منها في 21 فبراير 2016 احتجاجاً على ما وصفه بسيطرة حزب الله عليها رافضاً أن يكون شاهد زور في حكومة باتت مطية للحزب. الحديث معه مشوق ومثير للجدل، فهو الداخل إلى عالم السياسة من خلفية أمنية عسكرية استطاع المزج بين الإحداثيات الميدانية والمعطيات السياسية ليكون خطاباً سياسياً حاداً وصلباً بعيداً من وحول السياسة وديماغوجيتها ليشكل شخصية سياسية منسجمة مع قناعتها السياسية.

"سرايا المقاومة"

ينطلق اللواء أشرف ريفي بكشف معلومات تلقاها من مصادر استخبارية محلية وإقليمية دقيقة جداً، وتشير معلوماته إلى أن حزب الله حلّ ميليشيات "سرايا المقاومة" التابعة له لتشكيل تنظيم آخر قوامه 80 في المئة منه من المكون "السني" و20 في المئة من المكون "المسيحي"، مؤكداً أنه حتى الساعة تم إنجاز أربع دورات تدريبية لعدد من العناصر في إيران تحت إشراف "الحرس الثوري" الإيراني تمهيداً لإعادتهم إلى لبنان وهم بجاهزية تامة لتنفيذ أجندات إيران وحزب الله.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف أن معلوماته تشير إلى أن كل دورة تتألف من 25 شخصاً تتم جدولة تدريباتهم تباعاً، ضمن مشروع مستمر لتدريب المئات من تلك العناصر، كاشفاً عن أنه يملك أسماء بعضهم وأنه يعمل على استكمال كل الأسماء تمهيداً لكشفها وإخبار الدولة اللبنانية من خلال الأجهزة القضائية.

ويشير ريفي إلى أن حزب الله اتخذ قرار حل ميليشيات "سرايا المقاومة" لأنها باتت عبئاً عليه من دون أن يكون لها أي مردود إيجابي، مشيراً إلى أن هذه السرايا تتألف من مجموعة من "الزعران" والمطلوبين للقضاء، وهم ليسوا متدربين بشكل جيد ومنبوذون من بيئتهم، معتبراً أن الهدف من هذا التشكيل العسكري أن يكون ذراعاً أمنية للحزب يخترق الطوائف والمناطق ويشكل امتداداً لأذرعه العسكرية على الساحة اللبنانية.

يرفضون مواقف نصر الله

وعن استيلاء حزب الله على السلطة في لبنان قال، "لا شك في أن حسن نصر الله يعتبر نفسه قد بلغ مرحلة من القوة بحيث لم يعد يرى المؤسسات والدولة وكأنه المرشد الأعلى للجمهورية اللبنانية، يملي السياسة التي يريدها على الدولة"، لافتاً إلى أن المراكز في الدولة باتت صورية عاجزة عن مواجهة حسن نصر الله.

وأكد أن في لبنان "سياديين" يرفضون مواقف نصر الله بجر لبنان إلى محور إيران وجعله ساحة تضحية للمشروع الإيراني، وبات الحزب أداة بيد الإيرانيين والحرس الثوري ينفذ من دون أن يناقش ما يملى عليه، وأن الإيرانيين يتعالون في نظرتهم على الشيعة العرب في وقت تعجز الدولة اللبنانية عن أن تقف بالحد الأدنى بوجهه ولو حتى بالشكل من خلال بيانات تطمئن المجتمع العربي والدولي أن هذه الخطابات لا تمثل الدولة اللبنانية.

وانتقد ريفي قبول رئيس الحكومة سعد الحريري بـ "التسوية الرئاسية" قائلاً، "استشرفنا ورفضنا التسوية الرئاسية ونصحنا الرئيس سعد الحريري حينها بعدم الدخول بهذه التسوية لأنها خطيئة استراتيجية، وقلنا لأطراف التسوية من قوى "14 آذار" إنكم تقدمون الدولة أكثر وأكثر لحزب الله وإيران وهذا ما حصل"، مشيراً إلى أن مواقع رئاسة الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي تحولت إلى شاهد زور على هيمنة حزب الله وطغيانه، في حين أن الحالة الشعبية لم تستسلم، وما زال لديها الجرأة والشجاعة لإعلان مواقفها.

مشروع حزب الله

واعتبر أن رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون ينادي بمشروع حزب الله ويغطي مشروعه، مشيراً إلى أن الحزب قد فصل قانوناً انتخابياً على قياسه يضمن هيمنته على السلطة التشريعية وانتزع من خلال التسوية الرئاسية الأوراق الميثاقية من المكون السني والدرزي والمسيحي، واستولى على الورقة الميثاقية الوطنية وورقة الغالبية النيابية وبات يستطيع أن يمرر المشاريع التي تناسبه والآخرون شهود زور على الهيمنة، ما أوصل البلد إلى المأساة والحلقة الجهنمية.

ولا يرى ريفي حلاً للواقع في لبنان إلا بتقديم رأس حزب الله وإخراج سلاح إيران من لبنان كشرط وحيد لقبول المجتمع العربي والدولي تقديم المساعدات للبنان، وقال "حزب الله يتحكم بلبنان ولا يحكم لبنان وقد حاول ذلك عام 2008 وكسرنا يده حينها وإذا ما حاول مجدداً سنكسر يده".

وعن العقوبات الأميركية على حزب الله، رأى أن التوجهات العامة الأميركية تشير بوضوح إلى زيادة مروحة العقوبات لتطاول حلفاء الحزب ومن ضمنهم وزراء ونواب ومسؤولون يتعاملون مع الحزب، مشيراً إلى ارتدادات العقوبات على الحزب وبيئته، حيث قطع الحزب جزءاً كبيراً من تمويل سياسيين تابعين له إضافة للتشكيلات الميليشيوية التابعة لحلفائه، وأوقف خدمات لعناصره وقال "إرباك الحزب المالي بات ملموساً والدليل على ذلك البيئة الحاضنة بدأت تتململ وتنظر للحزب بأنه بات أزمة حقيقية، وأن اقتصاد الحزب بات مربكاً بسبب تراجع القدرة الإيرانية والتضييق والعقوبات التي تستهدف بعض داعميه في مختلف دول العالم".

المعابر غير الشرعية

ولناحية الحدود اللبنانية- السورية رأى ريفي أن الدولة اللبنانية قادرة على إقفال المعابر غير الشرعية بنسبة 95 في المئة على الأقل إلا أن قراراً بهذا الأمر يعود للحزب الذي ينتفع من التهريب الحدودي والذي يخسّر الدولة خمسة مليارات دولار سنوياً، كاشفاً أن لديه معلومات أن الحزب يقوم بتهريب "كونتينيرات" من مرفأ بيروت مقابل خمسة آلاف دولار، وأن الحزب قد حول جزءاً من هذه التجارة عبر مرفأ طرطوس في سوريا بالشراكة مع النظام ومن ثم يعمل على إدخالها إلى لبنان عبر الممرات غير الشرعية التي يسيطر عليها ويسلمها لصاحبها أينما كان على الأراضي اللبنانية، ما حرم الدولة مدخولاً شرعياً لصالح اقتصاده الموازي.

وعن مسار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، يجزم ريفي أن اغتيال الرئيس رفيق الحريري هو قرار إيراني سوري من تنفيذ حزب الله، مشيراً إلى قرار المحكمة الدولية الأخير الذي ربطه بجرائم اغتيال جورج حاوي ومحاولة اغتيال الوزيرين مروان حمادة والياس المر بحزب الله. كاشفاً عن معلومات تؤكد خروج السيارة التي نفذت اغتيال اللواء وسام الحسن من المكان نفسه في الضاحية الجنوبية الذي خرجت منه السيارة التي تم تفجيرها أثناء محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة، ما يؤكد أن القاتل هو أيضاً حزب الله، مشيراً إلى أن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي توصل حينها إلى معلومات دقيقة تشير إلى الجهة المنفذة، إلا أن الملف لم يسلم للمحكمة الدولية لأسباب يجهلها.

ويشيد ريفي بدور فرع المعلومات بإنجازه تقدماً كبيراً في التحقيقات المرتبطة بملف الحريري، مضيفاً "سقط لنا في فرع المعلومات حينها ثمانية شهداء نتيجة توصلنا إلى خيوط مهمة متعلقة بقضايا اغتيال الحريري ورفاقه، والشهيد وسام عيد كشف الكثير من المعلومات المتعلقة بهذا الملف، وكذلك سمير شحادة الذي نجا بأعجوبة من الاغتيال".

توازن رعب

وعن الاعتداءات الإيرانية وتهديد الأمن والسلم في المنطقة، دعا ريفي العرب إلى إقامة توازن رعب لحماية الدول العربية من إيران، وتثبيت معادلة ضرب طهران عند تعرض أي دولة عربية لاعتداء من الأذرع الإيرانية، فالحرس الثوري أراد تصوير المعركة وكأنها عربية- عربية من خلال التلطي خلف الحشد الشعبي وميليشيات الحوثي وحزب الله، مؤكداً أنه لإقامة التوازن على العرب إنشاء ما يشبه "الناتو العربي" والذي يتوكل مهمة الرد المباشر على إيران.

وشدد ريفي على أن السعودية تمتلك تكنولوجيا عسكرية تتفوق من خلالها على المنظومة الإيرانية كلها، "السلاح الحديث مرتبط بالتكنولوجيا، ونحن كعرب لدينا مقومات القوة، ومن خلال تشكيل قوة عربية قادرة على إقامة توازن الرعب مع إيران نستطيع أن نحمي دولنا ومجتمعاتنا من دون أي حماية غربية". وشكك ريفي بصدقية المجتمع الدولي تجاه إيران وذكر كيف تم إسقاط الشاه ودخول الملالي للعب الدور القذر في المنطقة، مشيراً إلى أنه إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية جادة بمواجهة طهران فستكون أمام مصير أسود، إذ سيطالبها المجتمع الدولي بتنفيذ ثلاث نقاط هي السلاح النووي والباليستي ونشر الإرهاب في المنطقة.

المزيد من العالم العربي