المواجهة بين الهند وباكستان حول كشمير إلى الأمم المتحدة؟

حضر ترمب مع مودي مسيرة في تكساس يوم الأحد الماضي نجح خلالها رئيس الوزراء الهندي في تجنّب قضية كشمير. لكن إن مرّت مناسبة واحدة على ما يرام فهناك مناسبات أخرى هذا الأسبوع

تظاهرة في لاهور الباكستانية تندد بقرار رئيس الوزراء الهندي إلغاء الادارة الذاتية في كشمير (أ.ف.ب)

صرّح مسؤولون حكوميون بأنّ الهند سترفض الخوض في أيّ مداولاتٍ حول إلى الوضع المتشنّج في كشمير خلال المحادثات التي تُجرى على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع.

في غضون ذلك، ستتخذ باكستان من إثارة تلك المسألة أولوية لها في أي فرصة سانحة، وخصوصاً خلال الكلمة التي سيلقيها رئيس الحكومة عمران خان أمام قادة العالم يوم الجمعة المقبل.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يجد فيها الجاران نفسيهما على خط تصادم دبلوماسي في الأمم المتحدة ويجبران الحلفاء المشتركين على إرساء توازنٍ دقيق لتفادي إزعاج أيهما.

ومن محاسن الصدف أنّ كلمة خان وُضعت في البرنامج بعد كلمة نظيره الهندي ناريندرا مودي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب المسؤولين الباكستانيين، سيستخدم خطابه لتوجيه الاتهام إلى رئيس الوزراء مودي بالتواطؤ في "الإرهاب" الذي تمارسه الدولة الهندية تجاه المحتجّين في القسم الذي تتولّى إدارته من مقاطعة كشمير ذات الغالبية المسلمة.

يُشار إلى أن المنطقة التي كانت تُسمى في الماضي مملكة كشمير باتت اليوم مقسمة أساساً بين الهند وباكستان بالإضافة إلى الصين التي تدير جزءاً أصغر، غير أنّ كلّاً من دلهي وإسلام أباد تطالبان بالسيادة على المقاطعة بأكملها.

 ويشهد الجزء الذي تشرف عليه الهند حصاراً  تاماً منذ 5 أغسطس (آب) عندما أعلنت حكومة مودي إلغاء وضع الحكم الذاتي الذي تتمتع به كشمير وعدم اعتبارها دولة من الآن فصاعداً.

ومنذ الإعلان، شهد الإقليم سلسلة من الاضطرابات غير أنّ فرض قيودٍ صارمة على وسائل الإعلام الأجنبية وحظر التجوّل اليومي وحظر الانترنت والاتصالات الهاتفية حالت دون تمدّد المواجهات.

وحين تمكنوا من الوصول إلى بعض أبناء المنطقة، استمع المراسلون الصحافيون إلى توصيف شامل عن أعمال العنف والتعذيب التي تمارسها قوّات الأمن الهندية على نطاق واسع. غير أن الحكومة الهندية نفت استخدام القوة المفرطة وأعلنت بأنّ كافة المزاعم التي تطال القوات شبه العسكرية تخضع حالياً للتحقيق الدقيق.

في هذا الإطار، أعلن وزير الخارجية شاه محمود قريشي بأنّ رئيس الوزراء الباكستاني سيضغط "بشدّة" على المجتمع الدولي خلال الكلمة التي سيلقيها أمام الجمعية العامة يوم الجمعة.

يُذكر أن سردار مسعود خان، رئيس إقليم كشمير الحرة أو ما يُعرف بآزاد كشمير وهو الشطر التابع لباكستان، صرّح لصحيفة “ذا غارديان" أنّ عمران خان "سيسلّط الضوء على الأعمال الوحشية في كشمير والمسؤولية التي يضطلع بها المجتمع الدولي لتجنّب وقوع عمليات إبادة هناك."

ولكن تصرّ الهند بأنّ ما تفعله في الجزء الذي تتولى إدارته في كشمير هو شأن داخلي وليس أمراً قابلاً للمناقشة على منصّة الأمم المتحدة.

هكذا قال وزير الخارجية الهندي فيجاي جوخالي في مؤتمر صحافي عقده في دلهي، بأنّ الجمعية العامة تشكّل فرصة لمودي لإلقاء الضوء إلى "دور الهند وتوقّعاتها على المستوى العالمي".

في هذا الصدد، لا شكّ أنّ أسبوعاً حافلاً ينتظر رئيس الوزراء الهندي. ومن المتوقّع أن يضمّ برنامجه المزدحم للأيام المقبلة خطاباً أمام "قمّة الفعل من أجل المناخ 2019 " التي بدأت يوم الاثنين الماضي، فضلاً عن سلسلةٍ من الفعاليات التي من شأنها مراجعة "أهداف التنمية المستدامة لعام 2030". كما سيستلم جائزة "حارس البيئة العالمي" وهو حدث من تنظيم "مؤسسة بيل وميليندا غيتس" تقديراً لجهود برنامج "سواش بهارات" لبناء مراحيض حول البلاد.

وسيقدّم مودي أيضاً مناسبة خاصة تتمحور حول إرث غاندي إذ تحتفل الهند هذا العام بالعيد 150 على ولادة مهاتما غاندي في 2 أكتوبر (تشرين الأول). كما سيكون المتحدّث الرئيسي في منتدى بلومبرغ العالمي للأعمال يوم الأربعاء المقبل وسيشارك في جلسة مخصصة للأسئلة والأجوبة بعد المنتدى سيديرها مايكل بلومبرغ.

أمّأ فيما يتعلّق بكشمير، فأعلن جوخالي أنّه "لن يكون هنالك محادثاتٍ بشأنها ولن تُناقش.. في حال رغبت باكستان بالتطّرق إلى هذه المسألة في الكلمة التي سيلقيها رئيس حكومتها، فلتتفضل.. سيركّز رئيس وزرائنا على ما يجدر التركيز عليه في الجزء الرفيع المستوى من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ألا وهو ما الذي نفعله في سبيل التطوّر والأمن والسلام وما هي توقعاتنا وطموحاتنا من البلدان الأخرى."

وقد تسعى الهند إلى قطع الطريق على أيّ حديث حول كشمير على المسرح الدولي، ولكن من المتوقع أن يشهد الأسبوع الحالي سلسلة من المناسبات التي ستضمّ مودي وترمب وبالتالي ربما كان تجنّب الإشارة إلى الإقليم المتنازع عليه هدفاً صعب المنال.

وكان الرئيس الأميركي قد عرض مراراً خلال الأشهر القليلة الماضية "التوسّط" أو "مساعدة" الهند وباكستان على تخفيف التوتر بينهما بشأن كشمير، على الرغم من إصرار الهند المتكرر بأنّ المحادثات العالمية الوحيدة التي ستجريها بشأن المسألة ستكون مع اسلام أباد مباشرةً.

وكان مودي قد استهلّ زيارته إلى الولايات المتحدة يوم الأحد بحضور مناسبة في تكساس شارك فيها بعض أعضاء الجالية الهندية التي يُقدر عددها بأربعة ملايين شخص يعيشون في الولايات المتحدة. وقال رئيس الحكومة الهندية للحشد "أيها الأصدقاء، كما سبق وقلت لكم، لقد التقينا بضع مراتٍ وفي كلّ مرّة أظهر (ترمب) المزايا نفسها: الحرارة والوديّة والقرب والحيوية والحنكة. تمتلك الهند صديقاً حقيقياً في البيت الأبيض."

 وانضمّ ترمب لاحقاً إليه على المنصّة قائلاً "لم يسبق أن حظيت الهند برئيس صديق كالرئيس دونالد ترمب. في ظلّ قيادة رئيس الوزراء مودي، يرى العالم جمهورية هندية قويّة وسياديّة.. نرحّب بالاستثمارات الهندية المتزايدة هنا في لون ستار ستايت (تكساس). تثتثمر البلدان من حول العالم في الولايات المتحدة لأنها تدرك بأننا نتمتّع بأفضل اقتصاد وأفضل عمّالٍ في العالم. نودّ أن نشكر الجميع ولم يسبق للهند أن استثمرت في الولايات المتحدة كما تفعل اليوم وأودّ القول أنّ هذا الأمر متبادل لأننا نفعل الشيء نفسه في الهند."

لم يكن هناك مجال لطرح الاسئلة ولم يُثر أحد مسألة كشمير.

في هذا السياق، تأمل الهند أن تتمكّن من النجاح في الاستمرار بتجنب كشمير لبقية الاسبوع. وخلال مؤتمره الصحافي، سُئل جوخالي لماذا هو " من الصعب للغاية إقناع الرئيس ترمب بأنّ كلّ ذلك الكلام العلني (بشأن كشمير) لا يصبّ فعلياً في مصلحة الهند؟" أجاب وزير الخارجية بأنّ مودي "أوضح بالكامل" لترمب موقف الهند.. لا ترى الهند دوراً لأيّ أحد في التوسّط بشأن المسألة". وسنعرف قريباً إن كان ترمب متنبهاً لذلك.

© The Independent

المزيد من دوليات