بريطانيا تدين الهجوم المدعوم إيرانيا على منشآت أرامكو وتدعو لرد فعل دولي فعال وواسع

البعض يكرر أن حكومات حزب المحافظين تُعنى بتحسين العلاقات مع الرياض... لكن حكومة العمال بزعامة توني بلير كانت حريصة على ذلك أيضاً

وزير الخارجية البريطاني دومنيك راب ( رويترز)

دانت الحكومة البريطانية الهجوم المدعوم إيرانيا على منشآت النفط السعودية، مؤكدة وقوفها إلى جانب الرياض بقوة. ووصف وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، الهجوم بالخطير والمرعب والذي يهدد أسواق وإمدادات النفط العالمية.

وأكد راب أن بلاده ستعمل على رد فعل دولي "واسع وفعال" على الهجوم على السعودية، مضيفا أن هذا الهجوم يتطلب "رد فعل دولي حاسم وموحد". ويعدّ رد الفعل البريطاني ثاني أقوى رد فعل دولي على الهجمات بعد رد الفعل الأميركي السريع والقوي.

وللبريطانيين خبرة واسعة في التحقيقات الدولية وصياغة المواقف الموحدة، ضمن الأمم المتحدة أو خارجها. وفيما يبدو أن الأمور تتجه لتحقيق دقيق في الهجوم بما يوفّر الأرضية القانونية والشرعية لأي رد فعل على التهديدات الإيرانية، ويمكن أن يكون الدور البريطاني مهما للسعودية والولايات المتحدة.

ورغم بعض "المطبات" التي تشهدها العلاقات بين لندن والرياض من وقت لأخر، إلا أن العلاقات البريطانية السعودية قوية وراسخة وتظهر متانتها في أوقات الأزمات. لذا يأتي رد الفعل البريطاني على الهجوم الأخير الذي تعرضت له السعودية في سياق تلك العلاقة، وليس مرتبطا بحكومة جديدة يختلف موقف رئيسها بوريس جونسون عن سابقته تريزا ماي.

وإذا كان البعض يكرر أن حكومات حزب المحافظين تُعنى بتحسين العلاقات مع السعودية، فإن حكومة العمال، بزعامة توني بلير، كانت حريصة على تلك العلاقات التي ازدهرت في سنوات حكمها بشدة.

علاقات تاريخية

تعود علاقات المملكة المتحدة مع الرياض إلى وقت إقامة السعودية في شبه الجزيرة العربية، وكانت بريطانيا من أوائل الدول التي اعترفت بالسعودية عند إعلان تأسيسها عام 1926. وتعد بريطانيا أكبر شريك تجاري للسعودية في أوروبا، كما أن الرياض أكبر شريك تجاري لبريطانيا في المنطقة.

وربما لا يذكر الإعلام سوى صفقة السلاح الشهيرة بين بريطانيا والسعودية منتصف الثمانينيات من القرن الماضي بقيمة أكثر من 50 مليار دولار في ظل حكومة رئيس الوزراء مارغريت تاتشر. وذلك لتركيز الإعلام على الصفقة واتهامات حولها، وتصوير العلاقات البريطانية السعودية وكأنها فقط تعتمد على بيع الأسلحة للجيش السعودي.

لكنها أوسع وأشمل من ذلك بكثير، فهناك عشرات الآلاف من البريطانيين يعيشون ويعملون في السعودية في مختلف المجالات، من الخدمات المالية إلى الطب والتدريس. وهناك أضعاف هؤلاء من السعوديين الذين يعيشون ويدرسون أو يعملون في بريطانيا في مختلف التخصصات والمجالات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهناك أكثر من 100 شراكة بين شركات سعودية وبريطانية بمليارات الدولارات، إضافة إلى استثمارات سعودية في بريطانيا، قدّرها وزير الاقتصاد السعودي عام 2016 بأكثر من 70 مليار دولار. وخلال زيارة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، لبريطانيا العام الماضي، بحث البلدان استثمارات مشتركة بنحو 80 مليار دولار.

ومنذ الإعلان عن رؤية السعودية 2030، وبريطانيا تستكشف بنشاط إمكانية المساعدة في عملية التحول في السعودية، ليس فقط على صعيد تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، ولكن أيضا في المجال الثقافي والاجتماعي.

بريكست والتعاون

ومنذ عام 2016 والاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) تسعى بريطانيا للاستفادة من علاقاتها التاريخية والوثيقة مع السعودية لتعزيز التعاون مع الرياض والمنطقة بشكل مباشر بعيدا عن الاتفاقات بين السعودية ودول الخليج وأوروبا.

وتعوّل الحكومة البريطانية ليس فقط على اتفاقيات مع البلد صاحب أكبر اقتصاد في الخليج والعالم العربي، بل أيضا على الدور القيادي للسعودية الذي يساعد في تأمين اتفاقيات مماثلة مع دول المنطقة الأخرى.

وبغض النظر عن الحزب الحاكم في بريطانيا، من غير المحتمل أن تخاطر أي حكومة بالنيل من متانة العلاقات البريطانية السعودية، حتى لو اعترى تلك العلاقة بعض الخلاف في بعض الأحيان، لكنه لا يؤثر على أسسها التي تتبدى جلية في أوقات الأزمات، كما هو الآن في وجه الهجوم الأخير والتهديدات الإيرانية للسعودية والمنطقة.

المزيد من تحلیل