الجزائر... رحلة البحث عن شخصية لقيادة السلطة وتبون وبن فليس أبرز المرشحين

وزير العدل أضاف شرطاً جديداً ينبغي توفره في الراغبين بالرئاسة وهو حيازتهم على شهادة جامعية

البرلمان الجزائري يناقش قانون إنشاء قيادة السلطة الوطنية للانتخابات (رويترز)

بينما باشر منسق هيئة الحوار والوساطة كريم يونس رحلة البحث عن شخصية "توافق" لقيادة السلطة الوطنية للانتخابات، والتي تجمع صلاحيات الإشراف والتنظيم، شرع عدد قليل من نواب البرلمان في مناقشة قانون إنشاء هذه السلطة. وتميزت جلسة المناقشة بحضور عدد قليل بسبب مقاطعة أحزاب علمانية وأخرى من التيار الإسلامي.

رئيس البرلمان يبرر الاستعجال

وأمام مقاعد شاغرة لنواب البرلمان إلا من عدد قليل، أقر رئيس المجلس سليمان شنين، بطابع "الاستعجال"، وهو يفسر دواعي الإسراع ببرمجة مناقشة قانون السلطة الوطنية للانتخابات، وقال شنين في كلمة افتتاح الجلسة إن "اكتساء مشروعي نظام الانتخابات والقانون العضوي المتعلق بالسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، للطابع الاستعجالي، محاولة لإخراج البلاد من الأزمة التي تمر بها".

أضاف شنين، وهو إسلامي من تكتل معارض في فترة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، أن "الاستعجال يرتكز على واقع تعيشه بلادنا واستمرار هذه الأزمة اقتضى أن نتعامل بمرونة مع الآجال المطلوبة لدراسة المشروعين حتى نتمكن من المساهمة في إخراج البلاد من أزمتها وتوفير الضمانات القانونية الكافية لهذا المسلك القاضي بتنظيم الرئاسيات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وانتخب شنين رئيساً للبرلمان في يوليو (تموز) الماضي، وهو أول إسلامي في تاريخ الجزائر يحتل هذا المنصب، كما أنه نائب عن "حركة البناء الوطني" التي تتحالف في البرلمان مع حزبين إسلاميين آخرين هما جبهة العدالة والتنمية وحركة النهضة.

وزير العدل يفصل في عرض السلطة

واستمراراً من رئاسة الجمهورية في "الاستثمار" في الصورة الجيدة لوزير العدل بلقاسم زغماتي بين الجزائريين، تكفّل الرجل بالترويج للمشروع أمام نواب المجلس، من جديد، مع أن أصل هذه القوانين من اختصاص وزارة الداخلية.

وجدد زغماتي حديثه عن عدد من الضمانات لشفافية أي موعد انتخابي في المستقبل، قائلاً إن أي مترشح للرئاسيات مستقبلاً "سيلزم بإيداع ملفه شخصياً"، وذلك بعدما أثارت هذه المسألة جدلاً كبيراً في طريقة ترشيح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، لولاية خامسة عندما ناب عنه مدير حملته، بينما كان هو يعالج في مستشفى جامعي بسويسرا.

في المقابل، أكد زغماتي أن "السلطة الوطنية للانتخابات، هي التي ستتسلم ملفات المترشحين وليس المجلس الدستوري، وهي التي تفصل في صحة الترشيحات من عدمها على أن تسلم ردودها للمترشحين في غضون سبعة أيام مع تقديم التبرير لأصحاب الملفات المرفوضة، كما تراقب عمليات تمويل الحملة الانتخابية".

 50 ألف توقيع بدل 600 ألف

وأعلن وزير العدل رسمياً إضافة شرط جديد ينبغي توفره في الراغبين بالرئاسة، وهو حيازتهم على شهادة جامعية أو شهادة معادلة لها، كما تم تقليص عدد استمارات اكتتاب التوقيعات الفردية إلى 50 ألف توقيع بدلاً من 600 ألف، مع إلغاء التوقيعات الخاصة بالمنتخبين (600 منتخب في السابق).

انقسام بين الإسلاميين

وعلى الرغم من توقعات مسبقة بحضور تيار علماني إلى الجلسة والاحتجاج هناك، إلا أن ثلاثة أحزاب من هذا التيار فضلت المقاطعة بشكل نهائي، والثلاثة تشترك في ما يعرف بـ "قوى البديل الديمقراطي" المناهض لنهج الرئاسيات بالشكل الحالي، جبهة القوى الاشتراكية، التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وحزب العمال الذي أعلن استقالة نوابه رسمياً قبل أشهر (بعضهم رفض الاستقالة وشارك في نقاش الأربعاء 11 سبتمبر (أيلول).

ومن بين الإسلاميين، لم تشارك حركة مجتمع السلم، الجلسة بشكل كامل، وهي التي تشكل أكبر كتلة نيابية من هذا التيار، بينما كان موقف جبهة العدالة والتنمية "غريباً" بحضور رئيس كتلتها لخضر بن خلاف، لكنه في الوقت نفسه كان يصرح للصحافيين قائلاً "هذه القوانين سدت بعض الفراغات فقط لتنظيم الانتخابات، واليوم حكومة الانقلاب لم تحضر الجلسة بل حضرها وزير العدل زغماتي فقط، الذي لم تعينه العصابة مثل بقية أعضاء الحكومة واحتراماً له حضرنا للمناقشة".

رحلة البحث عن شخصية لقيادة السلطة

وإن كان إقرار قانون سلطة الانتخابات في حكم الأكيد قياساً لإجماع غالبية البرلمان على المصادقة عليه، كان منسق هيئة الحوار كريم يونس قد باشر رحلة "مضنية" للبحث عن شخصية محتملة لقيادة سلطة الإشراف على الرئاسيات. وقال عبد الرحمن عرعار، رئيس منتدى التغيير، الذي كان أول من اقترح اسم كريم يونس لرئاسة الدولة "إن الهيئة توسعت إلى 50 عضواً وتم الاتصال بنا لاقتراح حوالى 20 شخصية"، وتابع "الأحد المقبل سنكشف عن ممثلينا والعملية تتم داخلياً بين جمعيات المجتمع المدني على أساس تفويض".

وشرح عرعار لـ "اندبندت عربية" قائلاً "قائمة أسماء أعضاء السلطة الوطنية المستقلة لتنظيم الانتخابات سيتم الإعلان عنها بداية الأسبوع المقبل على أن تضم 50 عضواً منهم 20 من المجتمع المدني، سيتم الاعتماد على الجمعيات الفاعلة في الميدان وعدم إشراك أي جمعية كانت مساندة للنظام السابق".

اقتراب الرئاسيات وحديث عن مرشحين

وتوجه الجزائر إلى الرئاسيات الثالثة في العام نفسه لا يسير بوتيرة الموعدين اللذين ألغيا في أبريل (نيسان) ويوليو على التوالي، إذ تبدو صيغة "القرار" في تنظيمها واضحة من قبل المؤسسة العسكرية، ومن خلفها رئاسة الجمهورية، ما طرح أسماء لتكون ضمن قوائم الراغبين في خلافة بوتفليقة من الآن.

ويتزايد الحديث عن اسم الوزير الأول السابق عبد المجيد تبون (تولى رئاسة الحكومة شهرين فقط عام 2017)، ويخوض محللون في حظوظ هذا الرجل من باب "الإجماع"، ويفترضون أنه صاحب تفضيل من المؤسسة العسكرية، قياساً لمواقفه السابقة ضد "الأوليغارشيا" التي أحاطت ببوتفليقة، ومعلوم أن إقالته كانت برغبة معلنة من رئيس منتدى المؤسسات السابق، رجل الأعمال علي حداد السجين بالحراش منذ أشهر.

أما على صعيد أسماء الشخصية المهيكلة حزبياً، فيظهر اسم رئيس الحكومة السابق علي بن فليس على رأس القائمة، وهو رئيس حزب "طلائع الحريات" الموالي لخيارات المؤسسة العسكرية في تنظيم رئاسيات في أقرب وقت، وخارج هذين الاسمين، يبرز رؤساء الحكومات السابقون، لا سيما عبد العزيز بلخادم وأيضاً مقداد سيفي.