Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الإصلاحية" في مصر... هل تفيد معناها أم نقيضه؟

يودع بها الأطفال السجناء بهدف التهذيب لا العقاب لكنها تواجه قصوراً في البرامج والكوادر ومراقبون: انقطاع التأهيل عند بلوغ سن الرشد يحولها أحياناً إلى بيئة إنتاج مجرمين

تتبع المؤسسات العقابية للأطفال إدارياً وزارة التضامن الاجتماعي وتعمل تحت حراسة وزارة الداخلية (أ ف ب)

ملخص

هل تقوم الإصلاحية في مصر فعلاً بدورها التربوي والتأهيلي الذي يشمل العلاج النفسي وإعادة التقويم السلوكي، أم تقتصر على الإيداع العقابي؟ وما مدى تأهيل العاملين داخل هذه المؤسسات، ومن يراقب أداءهم؟

حين يودع طفل داخل المؤسسة العقابية المصرية يبدأ مساراً جديداً في حياته لا تحدده العقوبة وحدها، بل البيئة التي يقضي فيها أعوام التكوين الأكثر حساسية. خلف الأسوار تتشكل ملامح مستقبله بين احتمالين، إما أن يخرج وقد اكتسب القدرة على ضبط سلوكه بعد خضوعه لبرامج تأهيل نفسي واجتماعي وتعليمي، أو أن يغادر محملاً بوصمة اجتماعية وتجربة قاسية تدفعه إلى مسار انحرافي يصعب الخروج منه.

يقول مؤسس شبكة الدفاع عن الأطفال بنقابة المحامين أحمد مصيلحي إن المؤسسات العقابية تتبع إدارياً وزارة التضامن الاجتماعي وتعمل تحت حراسة وزارة الداخلية، وتعتمد على برنامجين أساسيين هما التأهيل الاجتماعي والنفسي، وإعادة دمج الأطفال في المجتمع. ويحال الطفل إلى المؤسسة العقابية عند بلوغه 15 سنة بينما يودع من هم دون ذلك في دور رعاية، ويخضعون لثمانية تدابير احترازية من بينها الإيداع لتقويم السلوك، في حين يحال الأطفال المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية إلى المؤسسات العقابية، وتراوح أعمارهم ما بين 15 و18 سنة.

مع المجرمين

لكن مصيلحي ينتقل إلى مشكلة رئيسة تواجه الأطفال الذين ينتقلون إلى الإصلاحية (المؤسسة العقابية)، موضحاً أن "غالبية الأطفال تصدر بحقهم عقوبات تتجاوز ثلاثة أعوام، إذ يدخل الطفل المؤسسة في سن 15 سنة وما إن يبلغ الـ18 حتى ينقل إلى السجن العمومي، مما يؤدي إلى انقطاع برامج التأهيل في ظل غياب برامج موازية داخل السجون، ولم يسفر هذا الإجراء إلا عن تقليص أعداد الأطفال داخل المؤسسات العقابية عبر نقلهم إلى السجون، وهو ما يمثل هرباً من جوهر المشكلة، ويثير تساؤلات حول جدوى إنشاء هذه المؤسسات".

خلال يونيو (حزيران) 2014، بدأت الإجراءات لنقل الأطفال المودعين في الإصلاحية إلى السجون العمومية عند بلوغهم 18 سنة، بعد إعلان وزيرة التضامن الاجتماعي آنذاك غادة والي، تعديل أحكام قانون الطفل رقم 12 لعام 1996. كان التعديل يقضي بنقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية إلى السجون العمومية عند بلوغهم سن الرشد، بدلاً من 21 سنة. وقبل تطبيقه خلال فبراير (شباط) 2015، كانت المادة 141 من القانون تتيح تنفيذ العقوبات داخل المؤسسات العقابية حتى سن 21، مع إمكانية استمرار التنفيذ داخل المؤسسة إذا لم تتجاوز المدة المتبقية ستة أشهر.

 

يقطع مصيلحي بأن الحد الأقصى لعقوبة الطفل، التي لا تزيد على 15 عاماً كان يتيح فرصة لإصلاحه، لكن في الواقع يدخل الطفل المؤسسة بسلوك منحرف ثم ينتهي به الأمر في السجن. فـ"خلال زيارة للمؤسسة، اطلعت على أربعة عنابر يقضي الأطفال داخلها أكثر من 18 ساعة يومياً، من الثانية ظهراً إلى الثامنة صباحاً، في ظروف تشبه إلى حد كبير نظام السجون، ولا يمارسون أنشطة إلا لفترة محدودة من الثامنة صباحاً وحتى الثانية ظهراً، مما يجعلهم عرضة للتفكير المستمر في العنف أو السلوكات الجنسية".

ويضيف مؤسس شبكة الدفاع عن الأطفال بنقابة المحامين، "تشهد المؤسسات العقابية اعتداءات جنسية بين الأطفال، موثقة بمحاضر قدمها أولياء الأمور على رغم إنكار الجهات الرسمية، ورفضت وزارة الداخلية برنامجاً أعددته لإعادة التأهيل ومعالجة هذه الانتهاكات". وعلى رغم توافر المباني والملاعب يرى أن الأدوات التشغيلية الخاصة بالتأهيل تعاني نقصاً واضحاً، ويحتاج العاملون إلى إعادة تدريب مهني للتعامل مع الأطفال بصورة فعالة.

فلسفة الإيداع

الرأي ذاته تحمله رئيسة الجمعية القانونية لحقوق الطفل والأسرة دعاء عباس، التي توضح أن فلسفة الإيداع داخل المؤسسات العقابية يفترض أن تقوم على الإصلاح والتأهيل، غير أن الواقع يستدعي تطويراً شاملاً في البرامج والبنية التشغيلية، وتشغيل الورش بصورة فعلية بما يتيح للأطفال تعلم مهن حقيقية وإنتاج أعمال ملموسة، على غرار مشروعات الأسر المعيلة التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي.

واستناداً إلى زياراة سابقة للمؤسسات العقابية والسجون، تقول دعاء لـ"اندبندنت عربية" إن "أوضاع بعض السجون كانت أفضل من الإصلاحيات، وأية عملية إصلاح ترتبط بوجود كوادر مؤهلة ومدربة، خصوصاً المتخصصين النفسيين، في ظل العجز الواضح في أعدادهم على رغم حاجة كثير من الأطفال إلى برامج متخصصة لتعديل السلوك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتحذّر من خلط الأطفال على اختلاف طبيعة الجرائم داخل المؤسسة الواحدة. فقد "كانت هناك حال لطفل اعتُقل بسبب سرقة خمسة جنيهات، وآخر بسبب سرقة دلوين من مسجد، وعلى رغم أن الفعل يعد سرقة فإنه لا يجوز وضع هؤلاء مع مجرمين معتادين على الإجرام". وعدت أن هذا الخلط يفرغ فكرة الإصلاح من مضمونها، ويحول المؤسسة من مساحة للتقويم إلى بيئة قد تعيد إنتاج الانحراف.

تستعيد دعاء واقعة شهدتها خلال وجودها داخل إحدى المؤسسات العقابية، عندما "ألقى بعض الأطفال حجارة على إحدى المتخصصات. وحين سعيت إلى فهم ما حدث كان الرد أن طريقة تعامل المتخصصة معهم سيئة من وجهة نظرهم". وترى أن الطفل الموجود داخل المؤسسة العقابية، مهما كانت الجريمة التي ارتكبها، سيخرج في نهاية المطاف إلى المجتمع، مما يتطلب التركيز على إصلاح السلوك حتى لا تتحول المؤسسة إلى محطة لإعادة إنتاج الانحراف، مشددة على أن الإمكانات المكانية متوافرة إلى حد كبير لكنها في حاجة إلى تطوير.

وتساءلت عن دور وزارة التضامن الاجتماعي بوصفها الجهة المشرفة على المؤسسات العقابية في متابعة أوضاع هذه الدور. معتبرة أن الزيارات الرسمية تمثل مؤشراً أساساً على وجود رقابة حقيقية، منتقدة دور المجتمع المدني الذي يظل محدوداً ويقتصر غالباً على توثيق شهادات الأطفال في إطار التعامل مع حالات فردية، من دون شراكة فعلية داخل هذه المؤسسات.

على الجانب الآخر، يقدم عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان عصام شيحة، صورة مختلفة عن واقع الإصلاحيات في مصر، مشيراً إلى أن الفلسفة العقابية شهدت تحولاً خلال الأعوام الأخيرة نحو التركيز على الإصلاح والتأهيل، مما دفع المشرع إلى تعديل قانون السجون، وتغيير مسمى المؤسسات إلى "مراكز الإصلاح والتأهيل"، مع التعامل مع المدان للمرة الأولى بوصفه نزيلاً لا سجيناً.

 

ويضيف شيحة أن المدان يعاقب بالحكم الصادر من المحكمة ولا يجوز معاقبته مرة أخرى داخل مؤسسة الإصلاح، وتتوافق التشريعات المصرية مع المواثيق والمعاهدات الدولية في هذا الشأن، ملقياً الضوء على وجود مشروع قانون للعقوبات البديلة ينتظر عرضه على البرلمان، ويقضي بعقوبات مجتمعية بديلة للحبس، مثل أداء خدمة عامة في دور رعاية المسنين أو الأيتام.

ويوضح شيحة أن النزيل في حال قضائه 50 في المئة من مدة العقوبة مع التزامه بحسن السير والسلوك يمكن الإفراج عنه، أما في حال تجاوزه السن المقررة داخل الإصلاحية مع ثبوت سوء السلوك فينقل إلى السجن "خشية تأثيره السلبي على الأطفال الآخرين"، بحسب تعبيره. مشيراً إلى أن لجاناً تعقد جلسات تقييم دورية كل ثلاثة أشهر لقياس سلوك النزلاء واتخاذ القرار المناسب في شأن استمرار إيداعهم أو نقلهم.

وحول الانتقادات الموجهة بعدم الاستخدام الأمثل لبرامج التدريب المتاحة للأطفال، قال إن الأطفال يعملون داخل الورش بمقابل مادي يسمح لهم بإيداعه في "الكانتين" أو تحويله إلى أسرهم، مع وجود اهتمام بتعليمهم حرفاً وصناعات تمكنهم من الاعتماد على أنفسهم بعد الإفراج عنهم، والسعي لتوفير فرص عمل لهم بالتنسيق مع بعض منظمات المجتمع المدني لضمان اندماجهم في المجتمع وعدم عودتهم إلى الجريمة.

البنية التحتية  

مع ذلك، يقر شيحة بأن تجربة الإصلاحيات لم تحقق نجاحاً كاملاً، لا سيما أن الفئة العمرية المستهدفة تمر بمرحلة المراهقة التي تتسم بصعوبة التعامل معها، مضيفاً أن الإصلاحات القائمة موجودة، لكنها غير كافية، وهناك أكثر من مركز أشهرها مركز المرج.

وتعد المؤسسة العقابية بالمرج أقدم المراكز المصرية المعنية بتأهيل الأطفال مرتكبي الجرائم، إذ أنشئت عام 1980 على مساحة 15 فداناً. ووفق وزارة التضامن الاجتماعي تضم المؤسسة ستة عنابر إعاشة وورشاً مهنية وإنتاجية وصوبة زراعية وملاعب للأنشطة الرياضية، وتقدم حزمة من خدمات الرعاية تشمل الجوانب الاجتماعية والنفسية والصحية والتعليمية والدينية، إلى جانب الدعم القانوني والرعاية اللاحقة للأطفال المفرج عنهم. وتقول الوزارة إن هذه الخدمات تقدم عبر فريق من المتخصصين الاجتماعيين والنفسيين والمهنيين في إطار منظومة رعاية متكاملة.

وأعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أنه خلال زيارته التفقدية للعنابر والمباني والورش المهنية والعيادة، لوحظت حاجة بعض المباني للتطوير وافتقاد الورش لمعايير السلامة والصحة المهنية، إضافة إلى نقص عدد المتخصصيين الاجتماعيين والنفسيين بالمؤسسة، مما استدعى اعتماد مسؤوليها على مشرفي العنابر للقيام بمهام المشرفين الاجتماعيين. ولا توجد آلية لتسويق ما تنتجه الورش والصوب الزراعية بالمؤسسة.

ويشير شيحة إلى ضرورة تمكين المجتمع المدني من القيام بدوره في التوعية والإصلاح داخل هذه المراكز، مع وجود جمعيات أهلية متخصصة تمتلك القدرة والرغبة في الإسهام في تقويم سلوك الأطفال. ويؤكد أن أية دولة في العالم لم تصل إلى نموذج مثالي في إدارة هذه المؤسسات، معتبراً أن مراكز الإصلاح في مصر في حاجة إلى زيادة عدد المتخصصيين الاجتماعيين والنفسيين.

بين التأهيل والعقاب

يفرض المتخصص في علم الاجتماع سعيد صادق أسئلة ملحة منها، هل تقوم الإصلاحية فعلاً بدورها التربوي والتأهيلي الذي يشمل العلاج النفسي وإعادة التقويم السلوكي أم تقتصر على الإيداع العقابي؟ وما مدى تأهيل العاملين داخل هذه المؤسسات، ومن يراقب أداءهم؟ مؤكداً أن نجاح أية تجربة إصلاحية يتطلب تعليماً جيداً ودعماً نفسياً متخصصاً وتدريباً مهنياً حقيقياً، إلى جانب متابعة لاحقة بعد خروج الطفل، محذراً من أن غياب هذه العناصر يدفع الطفل مباشرة إلى عالم الجريمة.

ويشدد صادق على أن استكمال مدة العقوبة داخل السجون العادية يمثل خطأ جسيماً ومخالفة صريحة لقانون الطفل، إذ لا يعقل، بحسب قوله، أن يحاسب من ارتكب جريمة وهو طفل بمعايير البالغين بعد بلوغه سن 18 سنة، لما لذلك من أثر مباشر في تعليمه أنماط الجريمة داخل السجون.

ويضيف أن الطفل في هذه الحال يصبح مهيأ للتحول إلى مجرم محترف، ملقياً الضوء على نماذج عربية نجحت في تقليل معدلات العودة إلى الجريمة، ومنها وفق نظرته مركز "محمد بن نايف" للإرشاد والرعاية في السعودية، وتجربة العدالة التصالحية في المغرب التي تقوم على مصالحة المراهق مع الضحية وإلحاقه بالتعليم والعمل بدلاً من السجن.

 

ويرى صادق أن الإصلاحية حين تدار بكفاءة يمكن أن تنقذ حياة الطفل وتؤهله للاندماج في المجتمع، لكن واقع كثير من الإصلاحيات في العالم العربي، ومن بينها مصر، يشير وفق تقديره إلى أنها تحولت إلى مدارس متقدمة للجريمة، يخرج منها المراهق أكثر ميلاً إلى الانحراف، مما يستدعي إعادة نظر جذرية في فلسفة عمل هذه المؤسسات.

ويتابع "الإصلاحية مؤسسة تعليمية بالأساس وليست مرفقاً أمنياً، ووجود ضباط داخلها يتناقض مع طبيعتها التربوية، ودور الداخلية ينبغي أن يقتصر على التأمين الخارجي فحسب، في ظل غياب رقابة فعالة على ما يجري داخل هذه المراكز".

وينتقل صادق إلى البعد الاجتماعي للأزمة، موضحاً أن الطفل الخارج من الإصلاحية يواجه وصماً مجتمعياً قاسياً في ظل "ثقافة العار" السائدة، إذ ينظر إليه باعتباره "ابن إصلاحية"، وهو ما يتطلب برامج إعادة دمج حقيقية تغير الصورة النمطية وتمنحه فرصة حياة طبيعية داخل المجتمع.

ثقافة الزنازين

توضح المتخصصة في التأهيل النفسي ياسمين الشاذلي أن الوصم داخل دار الإصلاح يمثل تحولاً نفسياً حاداً، إذ ينتقل الطفل من إدراكه أنه أخطأ إلى قناعته بأنه مجرم. فعندما يعامل على أنه جانح أو خطر يبدأ سلوكه في التوافق مع هذا الوصف، في ما يعرف علمياً بآلية الوسم الذاتي أو تشكل الهوية السلبية، ومع تكرار رسائل الاتهام يتحول اللقب تدريجاً إلى سلوك فعلي.

وتحذر الشاذلي من أن دار الإصلاح قد تتحوّل إلى بيئة لتبادل الخبرات السلبية، إذ يتعلم الأطفال من بعضهم بعضاً ما يشبه ثقافة الزنازين. فالأكبر سناً ينقلون أساليبهم إلى الأصغر، وتتشكل علاقات قوة يلجأ فيها الطفل الأضعف إلى الاحتماء بالأكثر عدوانية.

وبحسب الشاذلي، فإن الدعم النفسي الحقيقي غالباً ما يكون محدوداً بسبب قلة العدد وضغط العمل وعدم انتظام البرامج، وسط جلسات سطحية الأثر. ونتيجة لذلك لا يكتسب الطفل مهارة حقيقية، ولا يستعيد كرامته ولا يتعافى من مخاوفه، بل يخرج بالجروح نفسها مُضافاً إليها خبرات مشوهة جديدة.

وتوضح أن كثيراً من دور الإصلاح تعمل بعقلية عقابية أكثر منها علاجية، رغم أن علم النفس الإصلاحي يؤكد أن الأطفال لا يتغيرون بالعقاب بل ينكسرون به. فالأوامر الصارمة والروتين الجامد والعقوبات المباشرة أو غير المباشرة تفضي إلى ما يُعرف بتعلم العدوان، إذ يترسخ لدى الطفل تصوّر أن القوة هي لغة النجاة.

وتخلص الشاذلي إلى أن علاج الصدمات داخل دور الإصلاح لا يتحقق عبر جلسات شكلية أو أنشطة عامة، بل من خلال نظام متكامل يبدأ بالتقييم الدقيق ويمر بعلاج فردي وجماعي منتظم وينتهي بدعم الأسرة والمتابعة بعد الخروج. فالصدمات لا تعالج في بيئة تعيد إنتاج الألم، والمشكلة الأساس ليست في الطفل بل في البيئة التي يوضع فيها بعد الخطأ الأول. طفل الأحداث في جوهره طفل مصاب لا مجرم، وأي إصلاح حقيقي يبدأ حين يتعامل معه بوصفه ضحية لظروفه وليس فاعلاً للجريمة.

اقرأ المزيد

المزيد من تحقيقات ومطولات