ملخص
في ظل تصريحات إسرائيلية تحض على تشديد القيود على دخوله... ما الذي ينتظره "الأقصى" في رمضان؟
مع اقتراب شهر رمضان في وقت لا تزال الحرب محتدمة في قطاع غزة، تزداد المخاوف في إسرائيل من تصاعد التوتر في المسجد الأقصى وباحاته، لا سيما في ظل تصريحات تحض على تشديد القيود على دخوله.
والمسجد الأقصى هو ثالث أقدس موقع في الإسلام يرتاده في أيام رمضان أكثر من 300 ألف شخص إجمالاً، وشهد خلال شهر رمضان في سنوات ماضية مواجهات عنيفة بين فلسطينيين وإسرائيليين.
ويتوقع حلول شهر رمضان في العاشر من مارس (آذار) المقبل.
في صلب النزاع
والمسجد الأقصى هو في صلب النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، ويطلق عليه اليهود اسم "جبل الهيكل" ويعتبرونه أقدس الأماكن الدينية عندهم، وتسيطر القوات الإسرائيلية على مداخل الموقع الذي تتولى إدارته دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن.
في عام 2000، تسبب دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إرييل شارون، الذي كان آنذاك زعيم المعارضة، إلى باحات المسجد الأقصى مع مجموعة من أعضاء حزبه "الليكود"، باندلاع الانتفاضة الثانية الدامية التي استمرت نحو خمس سنوات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ووقعت اشتباكات عنيفة في المكان خلال شهري رمضان عامي 2022 و2023.
وأطلقت حركة "حماس" على هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) اسم "طوفان الأقصى".
ويسعى وسطاء من مصر والولايات المتحدة وقطر للتوصل إلى اتفاق هدنة وتبادل رهائن إسرائيليين ومعتقلين فلسطينيين قبل بدء شهر رمضان، لكن لا أفق حالياً لأي اتفاق.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السبت الماضي عزمه تنفيذ هجوم بري على مدينة رفح حيث يتكدس 1,4 مليون فلسطيني، حتى لو تم التوصل إلى اتفاق في شأن الرهائن. وقال "حتى إذا أنجزنا ذلك، سندخل رفح".
وحذر الوزير الإسرائيلي بيني غانتس العضو في مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي الأحد من أنه إذا لم تفرج "حماس" بحلول شهر رمضان عن كل الرهائن المحتجزين لديها، فإن المعارك ستتواصل في قطاع غزة، بما فيه رفح.
وكان غانتس نفسه وزيراً للدفاع عام 2014 عندما شنت إسرائيل هجوماً برياً على قطاع غزة وتوغلت فيه، وحدث ذلك أيضاً خلال شهر رمضان.
احتفال جبل الهيكل
في القدس الشرقية لا يزال السكان يتذكرون مايو (أيار) 2021، حين أثار تدمير إسرائيل منازل فلسطينيين في القدس الشرقية أعمال عنف شملت أيضاً مواجهات بين عرب إسرائيليين ويهود في مناطق أخرى في البلاد.
وانتقل التوتر إلى باحات المساجد في القدس الشرقية حيث يجتمع عشرات الآلاف من المؤمنين كل مساء خلال شهر رمضان. وسقط مئات الجرحى، وأطلقت "حماس" وابلاً من الصواريخ على إسرائيل من قطاع غزة، قائلة إنها تريد "حماية المسجد الأقصى"، مما أدى إلى حرب دامية استمرت 11 يوماً.
وتثير الحرب في قطاع غزة هذه السنة مخاوف لدى السلطات الإسرائيلية من توتر أو تصعيد خلال شهر رمضان.
وقال الوزير اليميني المتطرف إيتامار بن غفير، رئيس مجموعة يمينية متطرفة تطالب بسيطرة يهودية على المسجد الأقصى، "لا ينبغي لسكان الضفة الغربية أن يكونوا قادرين على الدخول إلى إسرائيل للصلاة في الحرم خلال شهر رمضان".
وتابع "لا يمكننا المخاطرة"، مما يثير نقاشاً حول تشديد القيود على الوصول إلى الأماكن الإسلامية المقدسة.
وقال بن غفير، "لا يمكن أن تحتفظ ’حماس‘ بنساء وأطفال كرهائن في غزة ونسمح لها بالاحتفال في جبل الهيكل".
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن هناك نقاشاً حول تحديد سقف لعدد المصلين الذين يدخلون الأقصى، لكن لم يصدر أي قرار رسمي حتى الآن حول ذلك.
وأشار إلى وجوب منع العرب الإسرائيليين من دخول الأقصى كذلك.
"حماس" ترد
وغالباً ما تفرض إسرائيل قيوداً على الفلسطينيين الداخلين إلى الأقصى، مثل تحديد عدد المصلين أو أعمارهم، لكن عادة لا توجد قيود على العرب الإسرائيليين.
واعتبرت "حماس" اقتراحات بن غفير بتقييد دخول الفلسطينيين الذين يعيشون في إسرائيل إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان "إمعاناً في الإجرام"، مشددة على أنه "انتهاك لحرية العبادة، ويكشف عن نية العدو تصعيد عدوانه على المسجد الأقصى خلال شهر رمضان".
ودعت "الشعب الفلسطيني في داخل إسرائيل والقدس والضفة إلى رفض القرار والنفير وشد الرحال والرباط في المسجد الأقصى".
وقال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد في تصريح صحافي، "قلت قبل أسبوعين إنه يجب سحب الصلاحيات من بن غفير، من المستحيل أن تكون لهذا الذي لديه رغبة في إشعال الحرائق صلاحيات على جبل الهيكل وعلى القدس في الفترة الأكثر توتراً في السنوات الـ20 الأخيرة".
وحذرت "لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل"، التي تضم مسؤولين محليين عرباً في إسرائيل وأعضاء في الكنيست من "نية حكومة الحرب القبول بطلبات" بن غفير "لفرض قيود على دخول المسلمين من فلسطينيي الداخل والقدس، إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان المبارك، بعد فرض قيود مشددة على فلسطينيي الضفة".
وقالت "إن شهر رمضان الفضيل هو شهر عبادة وتقوى، إلا أن العقلية العنصرية التي تهيمن على الحكومة الإسرائيلية جعلته شهر استفزازات وتهديدات وقمع وحرمان لحرية العبادة".
وحذرت المستشارة القضائية غالي بهراف ميارا من صعوبات قانونية لتطبيق تقييد يطاول المواطنين العرب، لأنه "يتناقض مع حرية العبادة".