مع استمرار التوتر... كيف تمضي مسيرة أسعار النفط حتى نهاية 2020؟

استقرار عند 60 دولارا... والسوق تترقب محفزات جديدة بمعدلات النمو العالمي

أحد حقول النفط في خليج برودو على المنحدر الشمالي في ألاسكا (أ.ب.)

عادت أسعار النفط مجدداً إلى الهبوط مع بيانات سلبية تتعلق بتباطؤ النمو العالمي وأزمة ركود تلوح في الأفق، مع استمرار التوترات والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ما يدفع إلى توقعات بأن تظل في حدود الـ60 دولاراً للبرميل حتى نهاية العام الحالي.

وتواجه أسعار الخام ضغوطا بفعل المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي بسبب الحرب التجارية المستعرة بين الولايات المتحدة والصين، بجانب الضرر الذي قد يلحق بالطلب على النفط، وسط توقعات بتراجع النمو العالمي بشكل يضغط على الطلب في سوق النفط بنسب كبيرة.

وبعد 3 جلسات من الارتفاع، وفي تعاملاته المبكرة قفز النفط بنسبة 2%، لكن السوق عادت إلى التراجع لتقلص مكاسبه إلى أقل من 1%.

وانخفضت الأسعار بعدما أبدت ماري دالي، رئيسة بنك سان فرانسيسكو الاحتياطي الاتحادي، قلقها بشأن قوة الاقتصاد الأميركي. هذا في الوقت الذي بدأت مؤشرات أزمة ركود تعصف بالاقتصاد الأميركي، مقابل إصرار كبير من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يرى أنه لا يوجد أي مؤشر على تراجع الاقتصاد الأميركي أو الدخول في ركود.

وبسبب الضغوط القوية، تجاهلت السوق انخفاضا كبيرا في المخزونات الأميركية التي نزلت الأسبوع الماضي بنحو 10 ملايين برميل، حسبما ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، مقارنة مع توقعات المحللين بانخفاضها بنحو 2.1 مليون برميل.

وارتفع إنتاج الخام في الولايات المتحدة أيضا بمقدار 200 ألف برميل يوميا إلى مستوى قياسي جديد عند 12.5 مليون برميل يوميا في الأسبوع المنتهي في 23 أغسطس (آب).

الأسعار تستقر في مستوى 60 دولاراً

وظل النفط في صعود حوالي 2% في تعاملات أمس الأربعاء بعد هبوط أكبر من المتوقع في مخزونات الخام في الولايات المتحدة ساعد في تهدئة المخاوف من ضعف الطلب وسط الحرب التجارية .

وأنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة التداول مرتفعة 98 سنتا، أو 1.7%، لتبلغ عند التسوية مستوى 60.49 دولار للبرميل. وصعدت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط 85 سنتا، أو 1.6%، لتسجل عند التسوية 55.78 دولار للبرميل.

و أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات الخام في الولايات المتحدة هبطت بنحو 10 ملايين برميل خلال الأسبوع الماضي، في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى انخفاض قدره 2.1 مليون برميل مع تباطؤ الواردات.

وهبط صافي واردات أميركا من الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 1.51 مليون برميل يوميا إلى 2.9 مليون برميل يوميا، في حين تراجعت الواردات في منطقة ساحل الخليج إلى أدنى مستوى مسجل عند 1.2 مليون برميل يوميا.

وعلى مدار الأسابيع الأربعة الماضية، بلغ متوسط واردات النفط الخام نحو 7 ملايين برميل يوميا، أو أقل بنسبة 12.3% عن فترة الأسابيع الأربعة نفسها في العام الماضي.

بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أظهرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة هبوطا بمقدار 2.1 مليون برميل الأسبوع الماضي، بينما كان محللون شملهم استطلاع سابق قد توقعوا انخفاضا قدره 388 ألف برميل. لكن القلق من تأثير الرسوم الجمركية المتبادلة على الطلب تقيّد مكاسب السوق.

 

توقعات سلبية للطلب حتى نهاية 2020

في سياق متصل، خفض بنك "مورغان ستانلي" توقعاته لأسعار النفط خلال العام الحالي، مع ضعف التوقعات الاقتصادية وتراجع الطلب وزيادة النفط الصخري الأميركي والذي يعوّض جهود "أوبك" لدعم السوق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح محللو البنك في مذكرة للعملاء أن "التباطؤ في نمو الطلب الذي بدأ في أوائل عام 2019 لم ينتهِ بعد، وقالوا: لقد تراجع  حيث تباطأ النمو الاقتصادي العالمي".

وخفّض البنك الأميركي توقعات سعر خام برنت للعام الحالي إلى مستوى 60 دولاراً للبرميل من 65 دولارا للبرميل في التوقعات السابقة. كما قلّص تقديراته للخام الأميركي "نايمكس" خلال بقية العام الحالي إلى مستوى 55 دولاراً من 58 دولاراً للبرميل في السابق.

كما جاءت توقعات البنك لنمو الطلب خلال العام الحالي إلى مستوى 800 ألف برميل يومياً من مليون برميل يومياً، كما قلّص تقديراته لعام 2020 إلى مليون برميل من 1.4 مليون برميل يومياً.

وأضاف "ستكون هناك حاجة لمزيد من التخفيضات في عام 2020 إذا كانت أوبك تهدف لتحقيق التوازن في السوق، ويعتمد ذلك على نمو الطلب العام المقبل".

روسيا تزيد إنتاجها النفطي

إلى ذلك ذكرت مصادر مطلعة إن إنتاج النفط الروسي زاد إلى 11.31 مليون برميل يوميا بين الأول والثامن والعشرين من أغسطس (آب) الحالي، متجاوزا المعدل الذي تعهدت به موسكو في إطار اتفاق مع منتجين آخرين.

وبموجب الاتفاق المبرم بين الدول الأعضاء في منظمة الدول المنتجة والمصدرة للبترول "أوبك" ومنتجي النفط الآخرين، وافقت روسيا على خفض إنتاجها 228 ألف برميل يوميا من مستوى أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

وتفيد حسابات على أساس أن طن النفط يعادل 7.3 برميل، أن ذلك يعني تقييد الإنتاج الروسي عند حوالي 11.17 إلى 11.18 مليون برميل يوميا.

كانت روسيا أنتجت 11.15 مليون برميل يوميا في يوليو (تموز) الماضي، وهي تتجه في الشهر الحالي صوب أعلى متوسط شهري لها منذ فبراير (شباط)، عندما بلغت 11.34 مليون برميل يوميا. لكن وزارة الطاقة الروسية أحجمت عن التعليق.

وخلال الشهر الماضي، اتفقت أوبك على تمديد تخفيضات المعروض حتى مارس (آذار) من العام المقبل، حيث يطمح المنتجون إلى رفع الأسعار وسط تباطؤ في الاقتصاد العالمي وتنامٍ في الإنتاج الأميركي.

المزيد من البترول والغاز